يمانيون:
2025-04-05@18:02:53 GMT

إيران .. زمن التغيير قد بدأ

تاريخ النشر: 22nd, April 2024 GMT

إيران .. زمن التغيير قد بدأ

يمانيون – متابعات
المستجداتُ الأخيرة بين طِهران و “تل أبيب”، تعكس تغيير إيران استراتيجيتها السابقة في مواجهة “إسرائيل”، أي تغيير ما كان يطلق عليه المسؤولون الإيرانيون اِسم “الصبر الاستراتيجي”.

النطاقُ الواسعُ للعملياتِ الصاروخية ضدَّ أهدافٍ في العمق “الإسرائيلي” ، يُشير إلى أن إيران تسعى إلى إيجاد ردعٍ، ضدَّ السياسات العسكرية لـ “إسرائيل” ولحلفائها الغربيين في الإقليم العربي والإسلامي.

ومن خلال هذه النقطة تتضح وجهة نظر طِهران، وهي أنَّ “زمن التغيير” قد بدأ، ولن تكون منظومة الأمن المستقبليّ الإقليميّ مستقرةً من دون حفظ مصالح إيران السياسية والاقتصادية.

التغييرات التي أعقبت السابع من أكتوبر، ومحاولات “إسرائيل” القضاء على “حماس”، سرَّعتا تنفيذ هذا المنهج الأمنيّ الاستراتيجي الإيرانيّ الجديد.

القوات المسلحة اليمنيةُ بجيشها وبمقاومي أنصار الله، دخلت الصراع بشكلٍ مباشر مع “إسرائيل”، وهدَّدت مصالح الاحتلال في مضيق باب المندب، وأرسلتْ بذلك إلى العالم تحذيراً جدّياً.

كأن طهران، بحكم علاقتها الاستراتيجية المميزة مع صنعاء، تقول إنها لن تتساهل بعد الآن مع التحركات ضدَّ مصالحِها في المنطقة.

الدول الغربية فهمت هذا الأمر جيداً، وبسبب قلقها المتزايد حيال الخسائر الاقتصادية الناجمة عن توتر أمن التجارة البحرية، ازدادت خلال الأسابيع الأخيرة، ضغوطُها السياسية على “إسرائيل” لخفض نطاق العمليات العسكرية في غزة.

أبرز الأضرار الناجمة عن هذا الأمر لحِقَتْ بحكومة نتنياهو المزعزعة، ما قد يُؤدي إلى إقالته في منتصف الحرب. ولعبور هذه الأزمة، حاول نتنياهو إيجاد مساحةٍ آمنةٍ لنفسه والسيطرة على المعارضة الداخلية لديه، وذلك عبر الهجوم المباشر على القنصلية الإيرانيةِ في دمشق وتوسيع رقعة التوترات.

الهجوم الصاروخي “الإسرائيلي” على القنصلية الإيرانية في دمشق، في الأول من نيسان /أبريل، أدّى من جهة إلى استشهاد سبعةٍ من القوات العسكرية الإيرانية، ومن جهة أخرى، رآهُ مسؤولون إيرانيون رفيعو المستوى، ولا سيما قائد الثورة والجمهورية الإسلامية آية الله خامنئي، هجوماً على أراض ٍ إيرانيةٍ.

وبعبارة أخرى، فإن “إسرائيل” تجاوزت الخطوط الحمر الإيرانية، وجعلت الردّ العسكري الحاسم ضرورةً للحفاظ على الردع ووضع حدّ للسياسة الهجومية “الإسرائيلية”…

في الأيام الأولى بعد الهجوم “الإسرائيلي” على القنصلية، شهدنا تبايناً بين الخبراء بشأنِ تقييم رد إيران على هذا الهجوم. لقد رأى بعضهم أن ردّ إيران سيكون محدوداً؛ لمنع زيادة التوتر وبدء صراع عسكري مباشر مع “إسرائيل” والولايات المتحدة.

كما اتصل بعض المسؤولين الغربيين بطهران، وحاولوا إقناعها بخطورة عواقب أي رد عسكري على “إسرائيل”، لكن الرد الإيراني لاحقاً، شكّل صدمة شديدة في الواقع، عكست تقديرات وقراءة مختلفة لإيران.

الهجوم الواسع بالصواريخ والطائرات المسيرة من الأراضي الإيرانية، على القواعد العسكرية “الإسرائيلية”، كان أمراً خارج حسابات المحللين والمسؤولين في العالم.

عملياً، فشلُ المنظومة الدفاعية “الإسرائيلية”، ووصول عدة صواريخ إلى قواعدِها العسكرية الرئيسية، رسم مشهداً واضحاً لضعف القوة الدفاعية “الإسرائيلية”، وذلك بمعزل عن الادعاءات “الإسرائيلية” الكاذبة، عن إخفاق الهجوم الإيراني، وعن انخراط دول كبرى في الدفاع العسكري عن الاحتلال، ولا سيما الدفاعات الأميركية والبريطانية والفرنسية.

هذا الهجوم كان في الواقع خطوة كبيرة لتشكيل معادلة جديدة لتوازن القوى في المنطقة. كما أن تحذيرات إيران الجادة لواشنطن من عدم التدخل في الصراعات الإقليمية، أضافت قطعة أخرى إلى هذه الدومينو، التي اكتملت بتراجع الولايات المتحدة.

إلى جانب ثقة السلطات الإيرانية في قدرتها وقوتها العسكرية، يبدو أن طهران استعدت منذ أشهر لهذه المرحلة، وكانت تتوقع تصاعد التوترات الأمنية كأحد السيناريوهات.

وبعد عقدٍ من العقوبات الاقتصادية القاسية، توقعت “إسرائيل” أن تكون حسابات إيران مختلفة، في ما يخص الرد على الهجوم على القنصلية، وذلك بسبب القلق من تزايد المشكلات الاقتصادية، فيما ستحمل هذه العملية أقل العواقب على “إسرائيل”، لكن الهجوم الصاروخي الإيراني الواسع، أظهر أن إيران تجاوزت هذا القلق.

نشرت العديد من التقارير في وسائل الإعلام المحلية الإيرانية، تفيد بأن الحكومة الإيرانية قامت بزيادة احتياطاتها من السلع بشكل ملحوظ في الأشهر الأخيرة، وأنهت جزءاً مهماً من اعتمادها على الواردات في المدى المتوسط.

لكن الورقة الأقوى على هذه الطاولة كانت عبر تغيير باقة الأصول الأجنبية للبنك المركزي، حيث تسعى الدول الخاضعة للعقوبات المالية الغربية، إلى إحباط جزء كبير من هذه العقوبات المالية، عبر تحويل احتياطاتها إلى الذهب والمعادن الثمينة الأخرى، لتحول دونَ تشكيل أزمة اقتصادية داخل هذا البلد.

ووفقاً للمعلومات الواردة من مصادر أجنبية مطلعة، فإن البنك المركزي الإيراني قام خلال العام الماضي، وبالتحديد في الأشهر الثلاثةِ الأخيرة، بزيادة احتياطيات الذهب والمعادن الثمينة في خزينته، من مصادر أجنبية بشكل غير مسبوق.

وعليه، فإن إيران ومن دون شك، وعلى الرغم من ضغوط العقوبات الأميركية، تعمل على إيجاد طريقة آمنة لتمويل التجارة الخارجية.

وهذا الأمر بدأ العمل به في قطاع التجارة غير النفطية والقطاع الخاص، حيث سمح للتجار الإيرانيين باستخدام الذهب لدفع مستحقاتهم في ما يتعلق بالنقد الأجنبي.

في السياق نفسهِ، فإن الاستقرار والانخفاض الملحوظينِ في سعر الدولار في سوق طهران، بعد الهجوم الصاروخي “الإسرائيلي” والرد الإيراني المحدود في 14 نيسان/أبريل، يعدان أيضاً مؤشراً على نجاح البنك المركزي الإيراني في ضبط الانفعالات السياسية للسوق وعودة الثقة بالناشطين الاقتصاديين.

عملية 14 نيسان/أبريل العسكرية الإيرانية، أثبتت أن المسؤولين “الإسرائيليين” واجهوا تغيرات في افتراضاتهم السابقة، حول عزم إيران على الرد عسكرياً، وهو ما تسبب في زلزلة “إسرائيل” على رقعة شطرنج الاصطفافات بين البلدين.

* المصدر: موقع الميادين نت

المصدر: يمانيون

كلمات دلالية: على القنصلیة

إقرأ أيضاً:

إسرائيل توسع عمليتها العسكرية في غزة.. دول عدة تدين زيارة بن غفير للمسجد الأقصى

شن الجيش الإسرائيلي سلسلة ضربات دامية على قطاع غزة خلفت عشرات القتلى بينهم أطفال، ومع تصاعد العمليات العسكرية، أطلقت إسرائيل إنذارات لإخلاء مناطق في شمال غزة، فيما أدانت حركة حماس وعدة دول عربية قيام وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير اليميني المتطرف بزيارة للمسجد الأقصى.

وذكرت وكالة أسوشيتد برس أنه”في قطاع غزة، أصدر الجيش الإسرائيلي إنذارات لإخلاء مناطق عدة في الشمال، منها بيت حانون، جباليا، تل الزعتر، الشيخ زايد، ومخيم جباليا، بعد اعتراض صاروخين أُطلقا من القطاع. ودعا السكان إلى التوجه غربا نحو مراكز الإيواء”.

بدوره، أعلن الجيش “تنفيذ ضربة استهدفت مقاتلين من حركة “حماس” داخل مبنى تابع لوكالة الأونروا في جباليا، وأفاد الدفاع المدني بمقتل 19 شخصا على الأقل، بينهم أطفال، كما أعلن عن 16 قتيلا في غارة على جباليا، و15 في رفح والنصيرات، بينهم نازحون وأطفال”.

ونقلت “رويترز” عن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو قوله، “إن الجيش يقوم بـ”تجزئة” قطاع غزة والسيطرة على مساحات منه لاستعادة الرهائن، وأعلن وزير الدفاع يسرائيل كاتس توسيع العملية، مشيرا إلى خطة للسيطرة على “مناطق شاسعة” وضمها إلى مناطق أمنية”.

في سياق متصل، أعلنت بريطانيا “رفضها توسيع العملية العسكرية الإسرائيلية في غزة”، معربة عن “قلق عميق” إزاء استئناف القصف، ومشددة “على احترام القانون الإنساني الدولي”.

وفي الضفة الغربية، أعلنت وزارة الصحة الفلسطينية “مقتل الشاب حمزة محمد سعيد خماش خلال عملية دهم إسرائيلية في البلدة القديمة بنابلس”، فيما أفادت وكالة “وفا” باعتقال ثلاثة أشخاص، بينهم شقيق القتيل.

بدورها، وصفت حركة حماس زيارة وزير الأمن القومي الإسرائيلي إيتمار بن غفير للمسجد الأقصى بأنها “تصعيد خطير” واستفزاز ضمن “حرب إبادة جماعية”.

وأدانت السعودية والأردن الخطوة، متهمتين إسرائيل بالاستمرار في انتهاك حرمة الموقع.

من ناحية أخرى، وصل رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إلى بودابست فجر الخميس، متحديا مذكرة توقيف صادرة بحقه عن المحكمة الجنائية الدولية، وأعلن وزير الدفاع المجري استقباله له في المطار، مشيرا إلى أن “الزيارة تجري بدعوة من رئيس الوزراء فيكتور أوربان وتستمر أياما عدة”.

مقالات مشابهة

  • مايك بنس: ترامب مستعد لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لزم الأمر
  • تكلفة غير متوقعة للعملية العسكرية الأمريكية في أقل من 3 أسابيع.. التفاصيل كاملة
  • إسرائيل توسّع عملياتها العسكرية البرية في غزة
  • خبير: إسرائيل تفرض قيودًا صارمة على الصحافة العبرية خلال العمليات العسكرية على غزة
  • لماذا قررت إيران وقف دعمها للحوثي ولماذا قررت سحب قواتها العسكرية من اليمن؟
  • الضربة الوشيكة: واشنطن بوست تكشف عن موعد توجيه هجوم عسكري أمريكي على إيران
  • إسرائيل توسع عمليتها العسكرية في غزة.. دول عدة تدين زيارة بن غفير للمسجد الأقصى
  • تقرير أميركي يكشف موعداً محتملاً للضربة العسكرية على إيران
  • وزير الخارجية الفرنسي: المواجهة العسكرية تبدو حتمية في حال عدم التوصل لاتفاق نووي جديد مع إيران
  • إذا تعذر الاتفاق على برنامج نووي جديد..فرنسا: المواجهة العسكرية مع إيران حتمية