196 موظفاً أممياً وإغاثياً قتلوا في حرب غزة
تاريخ النشر: 22nd, April 2024 GMT
شعبان بلال (غزة، القاهرة)
أخبار ذات صلةحذر مسؤولون أمميون من تكرار استهداف الطواقم الإغاثية والأممية العاملة في قطاع غزة، مؤكدين أن هذه الممارسات تقوض العمل الإنساني وحركة الإغاثة في القطاع، والتي يستفيد منها مئات الآلاف من الأشخاص الذين هم في أشد الحاجة إلى المساعدات العاجلة.
وقال المدير الإقليمي للإعلام في منظمة الأمم المتحدة للطفولة «اليونيسف» في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، عمار عمار، إن استهداف المطبخ المركزي العالمي آخر حلقة من سلسلة طويلة من الاستهدافات التي طالت العاملين في المجال الإنساني على مدار الأشهر الستة الماضية، مما رفع عدد موظفي الإغاثة الذين قتلوا في الحرب إلى 196 شخصاً، بما في ذلك 175 من منتسبي الأمم المتحدة.
وشدد عمار لـ«الاتحاد» على أن ذلك يؤكد الحاجة الملحة لحماية العاملين في المجال الإنساني بموجب القانون الإنساني الدولي، وتسهيل عملهم في تقديم المساعدات الأساسية في ظل ظروف محفوفة بالمخاطر والتحديات، ويسعون جاهدين لإيصال الإمدادات الأساسية من الاحتياجات الطبية والغذاء والمياه والصرف الصحي.
وأشار إلى أن «اليونيسف» تعمل في ظروف شديدة الخطورة، ومازالت فرقها موجودة على الأرض، في محاولة لإنقاذ حياة الأشخاص والأطفال الذين يعيشون أوضاعاً إنسانية مأساوية، في ظل انتشار المجاعة في قطاع غزة، خاصة مناطق الشمال التي يعتمد فيها السكان بشكل أساسي على المساعدات الإنسانية.
من جانبه، قال المتحدث باسم «الهلال الأحمر» الفلسطيني في غزة، رائد النمس، إن أي «استهداف للعاملين من المنظمات الدولية يعرقل الجهود العاملة في مجال الصحة والإغاثة، وهذا الاستهداف جزء من سياسة ممنهجة منذ بداية الحرب باستهداف العاملين في برامج الإغاثة والمنظمات الدولية والخدمات والمنشآت الصحية». وأوضح النمس، في تصريح لـ«الاتحاد»، أن هناك مئات الضحايا من العاملين في المجال الصحي من الأطباء والمسعفين والممرضين من المنظمات الإغاثية والإنسانية الدولية خاصة وكالة «الأونروا» و«أطباء بلا حدود»، ومؤخراً «المطبخ العالمي»، وهذه الاستهدافات تؤثر على سير العمل الإنساني، وتقوض حركة الإغاثة، وتهدد بخروج المنظمات من العمل في ظل الأوضاع السيئة التي يشهدها قطاع غزة.
وفي السياق نفسه، طالب المتحدث باسم الصليب الأحمر في غزة، هشام مهنا،بضرورة حماية الطواقم الإنسانية العاملة في القطاع حتى تتمكن من الاستجابة للاحتياجات الإنسانية، وتقديم الدعم الإغاثي والطبي والغذاء لمئات الآلاف من المتضررين.
واعتبر مهنا، في تصريحات لـ«الاتحاد»، أن استهداف العاملين في المنظمات الإنسانية والإغاثية، وآخرها «المطبخ المركزي العالمي»، لها تداعيات خطيرة على الطواقم الموجودة على الأرض في القيام بدورها والوصول للمتضررين، مما يزيد من حدة الكارثة الإنسانية في قطاع غزة.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: غزة فلسطين إسرائيل العاملین فی قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
ما هي أهداف سياسة ترمب التجارية المفترسة؟
فرض ترمب رسومًا جمركية مرتفعة للغاية على جميع شركاء أمريكا التجاريين تقريبًا.
للإجابة على سؤال أهداف هذه السياسة، تجدر الإشارة إلى أن تحالف ترمب الانتخابي يتألف من لحم راس غريب. ترمب ملياردير، متحالف مع أثرياء آخرين، بمن فيهم أغنى رجل في العالم، إيلون ماسك. لكن ترامب اعتمد على أصوات الطبقة العاملة البيضاء الفقيرة التي سئمت التهميش الذي عانت منه تحت براثن العولمة النيوليبرالية التي دفعت الشركات الأمريكية إلى نقل مصانع إنتاجها خارج الولايات المتحدة إلى دول ذات تكلفة عمالة منخفضة.
باختصار، وقعت الطبقة العاملة الأمريكية ضحية لعولمة التجارة الحرة، حيث انتقلت المصانع إلى الصين والمكسيك وفيتنام وأماكن أخرى، تاركةً قوة عاملة كانت يومًا ما فخورة تواجه مستويات عالية من البطالة والفقر، وعار فقدان وظيفة في مصنع لتجد نفسها تقدم الطعام في ماكدونالدز أو وظيفة تافهة، كما وصف ذلك ديفيد غريبر.
لكي يلعب ترمب دور بطل الطبقة العاملة، يريد إعادة المصانع إلى الولايات المتحدة الأمريكية حتى تتمكن الطبقة العاملة البيضاء من إيجاد فرص عمل لائقة بأجور ومزايا جيدة. لكن الشركات الأمريكية والأجنبية لن تنقل مصانعها طواعيةً إلى الولايات المتحدة الأمريكية نظرًا لارتفاع تكلفة العمالة، لأسباب عديدة، منها ارتفاع تكلفة الرعاية الطبية وإيجار المساكن.
يسعى ترمب لحل المشكلة بفرض رسوم جمركية مرتفعة على الواردات من جميع الشركاء التجاريين لإجبار الشركات على نقل مصانعها داخل الولايات المتحدة الأمريكية لتجنب الرسوم الجمركية. على سبيل المثال، إذا واجهت شركة صينية أو ألمانية صعوبة في بيع منتجاتها في السوق الأمريكية الضخمة بسبب ارتفاع رسوم ترمب الجمركية التي تجعل منتجاتها باهظة الثمن بالنسبة للمستهلك الأمريكي، فيمكنها بناء مصنع في أمريكا لأن السلع المنتجة داخل أمريكا لا تدفع جمارك حتى لو كانت مملوكة لأجانب. مع نقل المزيد من الشركات مصانعها إلى أمريكا، ستتوفر وظائف جيدة للطبقة العاملة البيضاء.
هل ستنجح هذه الخطة المفترسة والاستغلالية؟ يعتقد معظم الاقتصاديين الجادّين أنها لن ينجح إلى حدٍّ يُذكر، ولكن دعنا نترك هذا السؤال الآن، وسأعود إلى سبب عدم نجاحها في المستقبل القريب.
كما ذكرتُ سابقًا، فإن تحالف ترامب هو زواجٌ مُختل بين الطبقة العاملة البيضاء الفقيرة والأثرياء. كيف سيستفيد الأثرياء؟ هناك فائدتان تُعِدُّهما سياسة ترمب التجارية للطبقة الذهبية.
نلاحظ أن رأس المال السحابي أصبح مهيمنًا في مجال الرأسمالية الأمريكية. ونعني برأس المال السحابي أساسًا شركات التكنولوجيا العملاقة مثل غوغل وأمازون وفيسبوك وآبل، إلخ.
لاحظ العديد من المراقبين أن الرؤساء التنفيذيين لشركات رأس المال السحابي كانوا يجلسون بشكل واضح بالقرب من ترمب يوم حفل تنصيبه بعد أن تبرعوا بالملايين للحفل. لم يكن هذا مصادفةً. فقد انقلبت هذه الشركات التكنولوجية المتقدمة، بما فيها تسلا، على مبدأ التجارة الحرة لأن التكنلوجيا الصينية تجاوزتها وهددت بإخراجها من الأسواق أو على الأقل بتحويلها إلى لاعب من الدرجة الثانية. السبيل الوحيد المتبقي لهذه الشركات للحد من آثار التفوق التكنلوجي الصيني المتنامي هو الحصول على حماية الحكومة الأمريكية، وبالطبع، تُعدّ التعريفات الجمركية المرتفعة عنصرًا أساسيًا في هذه الحماية من منافسة التكنولوجيا الصينية.
الفائدة الثانية من سياسة ترمب التجارية الموجهة للأغنياء هي أن التعريفات الجمركية التي فرضها ستُدرّ مليارات الدولارات على الحكومة، وستمنح هذه الموارد الجديدة ترمب فرصة لخفض الضرائب على الشركات والفئات ذات الدخل المرتفع وتمويل الإنفاق الحكومي الأساسي من عائدات الجمارك. والأغنياء لا يحبون دفع الضرائب.
ومن الأسباب الأخرى لحواجز ترمب الجمركية أمله في أن يركع شركاؤه التجاريون، نظرًا لتضررهم الشديد، أمامه لرفع التعريفات أو تخفيضها. سيمنح هذا ترامب شعورًا بالرضا النفسي، كما سيمنحه سلطة مطالبة رؤساء الدول الأخرى، كل على حدة، بتقديم التنازلات التي تريدها أمريكا، سواءً كانت اقتصادية أو سياسية.
وقد يطلب ترمب من رؤساء الدول عدم وضع القيود علي شركاتهم التي ترغب في الهجرة إلي أمريكا أو منح شركات أمريكية أسرار تكنلوجية متقدمة نظير تخفيف الجمارك.
ولكن من أهم التنازلات المتوقعة هو أن يطلب ترمب من كل رئيس دولة أو الاتحاد الأوروبي مساعدته في خفض قيمة الدولار، لأن ضعف الدولار سيعزز تنافسية الاقتصاد الأمريكي ويشجع صادراته ويحد من وارداته. سيكون هذا تكرارًا لما فعله رونالد ريغان عام ١٩٨٥ – ما يُعرف باتفاقية بلازا – عندما أجبر اليابان على إضعاف الدولار من خلال زيادة قيمة الين، وتبني مزيج من السياسات المالية والنقدية التي أنهت اليابان وتهديدها للهيمنة الاقتصادية والتكنولوجية الأمريكية.
منذ ذلك الحين، تحولت اليابان من قوة صاعدة تكاد تتفوق على أمريكا إلى اقتصاد يعاني من الأمولة والركود كما يعاني من أعلى نسبة دين إلى الناتج المحلي الإجمالي بين الاقتصادات المتقدمة. ولو نجح ترمب في هذا المسعى غالبا ستسمي النتيجة إتفاقية مارا لاغو – إسم قصره – و ذلك نفخ للإيغو الترمبي يضعه في خانة ريغان.
وقد حاولت الإدارات الأمريكية المتعاقبة إجبار الصين علي تبني سياسات مثل الحزمة التي فرملت صعود اليابان في ثمانينات القرن السابق ولكن الفرق أن الصين مستقلة سياسيا بفضل الثورة الشيوعية الماوية بينما اليابان تابعة لامريكا سياسي وعسكريا وامنيا ولا تملك أن ترفض طلبا أمريكيا إستراتيجيا. الإستقلال السياسي والإقتصادي متباريات وكذلك التبعية السياسية والإقتصادية.
قد يبدو غريبًا للسودانيين سماع أن حكومةً ما تتوسل أو تضغط على دول أخرى لمساعدتها على خفض قيمة عملتها. سأشرح هذا لاحقًا، ولكن تجدر الإشارة الآن إلى أن أحد الأهداف الرئيسية لإنشاء صندوق النقد الدولي بعد الحرب العالمية الثانية هو منع الدول من خفض قيمة عملاتها، مما يؤدي إلى زيادة صادراتها ويضر بالمنتجين في الدول الأخرى بسبب انخفاض قيمة صادراتها، والتي تكون رخيصةً بسبب ضعف عملاتها.
معتصم أقرع
إنضم لقناة النيلين على واتساب