بإجهاض عضوية فلسطين بالأمم المتحدة.. أمريكا تثبت أنها أكبر عدو للسلام العالمي
تاريخ النشر: 22nd, April 2024 GMT
يمانيون/
بعد ترقبٍ وانتظارٍ طويلين على مدى 12 عاماً.. ارتطمت الآمال الفلسطينية باعتماد عضوية بلادهم الكاملة في الأمم المتحدة، بسبب الفيتو الأمريكي الذي أحبط أي فرصة لتحقيق هذا المطلب المهم لفلسطين وشعبها، لتثبت أمريكا من جديد أنها أكبر عدو مُخرب للسلام العالمي.
وعلى الرغم من أن مشروع القرار الذي قدمته الجزائر والذي “يوصي الجمعية العامة المكونة من 193 دولة، بقبول دولة فلسطين عضواً في الأمم المتحدة”، بتأييد 12 عضوا وامتناع عضوين عن التصويت هما بريطانيا وسويسرا، بينما عارضته أمريكا التي تمتلك حق الفيتو باعتبارها إحدى الدول الخمس الدائمة العضوية في مجلس الأمن.
وصوَّتت أمريكا يوم الخميس الـ18 من أبريل الجاري بمعارضة مشروع قرارً يمنح فلسطين العضوية الكاملة في الأمم المتحدة، كانت قد تقدّمت به الجزائر إلى مجلس الأمن سابقاً خلال الشهر ذاته.
وفي الوقت الحالي، تعتبر فلسطين “دولة مراقبة دائمة” في الأمم المتحدة، فيما كان مشروع القرار الأخير يوصي الجمعية العامة للأمم المتحدة، المكونة من 193 دولة، بـ”قبول دولة فلسطين عضواً في الأمم المتحدة”.
وتعتقد أمريكا الحليف والداعم الرئيسي لكيان العدو الصهيوني، أن إقامة الدولة الفلسطينية في المستقبل يجب أن يعتمد على المفاوضات بين هذا الكيان الغاصب والفلسطينيين.
ومنذ أن تم طرح مشروع القرار على مجلس الأمن كانت كرة تمريره في ملعب أمريكا، على اعتبار أن اثنتين من الدول الدائمة في المجلس وخمساً أخرى -من الأعضاء المتناوبين- تعترف مسبقاً بدولة فلسطين، بالإضافة إلى أن عدداً من المراقبين رجحوا عدم معارضة بريطانيا وفرنسا القرار، واكتفائهم في حالة عدم قبوله بالامتناع عن التصويت.
وسبق للمبعوث الأمريكي روبرت وود، أن أعطى إشارات برفض البعثة الأمريكية الموافقة على مرور القرار.. عازياً ذلك إلى أن عملهم “مقيَّد بالتشريع الأمريكي”، الذي يمنع على الهيئات الأمريكية الاعتراف بدولة فلسطين من دون اتفاق سلام دائم.
ويشار إلى أن الصهاينة ضغطوا على حلفائهم الأمريكيين من أجل رفض القرار، وابتزّ المسؤولون في “تل أبيب” نظرائهم في واشنطن برسائل مفادها أن “أي اعتراف دولي بدولة فلسطين هو بمثابة مكافأة لحماس على عملية السابع من أكتوبر”، وفق ما ذكرته صحيفة “جيروزاليم بوست” الصهيونية.
وتأتي المحاولة الفلسطينية لنيل عضوية كاملة بالأمم المتحدة بعد ستة أشهر من اندلاع الحرب بين كيان العدو الصهيوني والمقاومة الفلسطينية بقيادة حركة حماس، وفي وقت توسع فيه “إسرائيل” مستوطناتها في الضفة الغربية المحتلة.
وقال الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام مجلس الأمن، الخميس: إن “التصعيد في الآونة الأخيرة يجعل دعم الجهود حسنة النوايا أكثر أهمية لتحقيق سلام دائم بين “إسرائيل” ودولة فلسطينية مستقلة بالكامل وتتمتع بمقومات البقاء وذات سيادة”.
وأضاف غوتيريش: إن “الفشل في إحراز تقدم صوب حل الدولتين سيزيد فحسب من التقلبات والمخاطر أمام مئات الملايين في أنحاء المنطقة، إذ سيواصلون العيش تحت تهديد مستمر بالعنف”.
هذا وقد توالت ردود الأفعال العربية والإسلامية بعد فشل مجلس الأمن الدولي في اعتماد مشروع القرار بعد الفيتو الأمريكي، كما أصدرت العديد من الدول بيانات رسمية أعربت فيها عن “أسفها” لفشل مجلس الأمن في اعتماد مشروع القرار بعد الفيتو الأمريكي.. معتبرة هذا الفيتو الأمريكي “غير نزيه وغير أخلاقي وغير مبرر”.
وكشفت تلك الدول عن تناقضات السياسة الأمريكية التي تدعم حل الدولتين وتمنع في الوقت ذاته المؤسسة الدولية من تنفيذه.. مؤكدة أنه ينطوي على عدوان صارخ.
وعقب الفشل في التصويت على القرار الذي تقدمت به الجزائر، أكد ممثلها الدائم بالأمم المتحدة السفير عمار بن جامع في كلمة له بعد الفيتو الأمريكي، “العودة بقوة” بدعم من شرعية الجمعية العامة و”الدعم الأوسع” من أعضاء الأمم المتحدة حول العضوية الكاملة لفلسطين.
ونقلت وكالة الأنباء الجزائرية عن السفير بن جامع قوله: “سنعود أقوى وأكثر صخبا بدعم من شرعية الجمعية العامة والدعم الأوسع من أعضاء الأمم المتحدة”.. مضيفاً: إن “هذه ليست سوى خطوة أخرى في الرحلة نحو العضوية الكاملة لفلسطين”.
ودعا السفير بن جامع “أولئك الذين لم يتمكنوا من دعم قبول دولة فلسطين اليوم، أن يفعلوا ذلك في المرة القادمة”.. معتبرا أن “التأييد الساحق لتطبيق دولة فلسطين يبعث برسالة واضحة وضوح الشمس بأن دولة فلسطين تستحق مكانها الصحيح بين أعضاء الأمم المتحدة”.
ويرى مراقبون أن أمريكا باستخدامها هذا الفيتو أثبتت من جديد للعالم أجمع، بأنها أكبر مخرب للقواعد الدولية والنظام الدولي، وأنها مصدر تزايد عدم اليقين وعدم الاستقرار في العالم.
ويشار إلى أن أمريكا تدخلت بالاعتماد على قوتها العسكرية، في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، وخلقت صراعات من خلال شن الحروب وتنفيذ استراتيجيات الاحتواء والتخطيط لما يسمى بـ”التطورات السلمية” و”الثورات الملونة”، ما يهدد السلام العالمي بشدة.
ومنذ الحرب العالمية الثانية، شنت أمريكا أو شاركت في حروب في شبه الجزيرة الكورية وفيتنام وكوسوفو وأفغانستان واليمن، وسوريا والعراق وأماكن أخرى، وهي الحروب التي لم تسفر عن مقتل العديد من الجنود فحسب، بل تسببت أيضا في خسائر فادحة في صفوف المدنيين وخسائر في الممتلكات، ما أدى إلى كوارث إنسانية فادحة.
كما استغلت أمريكا هيمنة الدولار بعد الحرب العالمية الثانية، لتحقيق مكاسب من خلق وتدفق ثروة العالم، واستخدمت ذلك لزيادة المخاطر المالية التي تواجهها الدول النامية ونهب ثرواتها، من بينها الموارد والعقارات، والحصول على الحق في احتكار صناعات الخدمات العامة في هذه الدول، من بينها المياه والكهرباء والنقل.
ووفقاً للأرقام الرسمية فقد تم استخدام قرار حق النقض “الفيتو” نحو 260 مرة من تأسيس مجلس الأمن الدولي، نصيب الولايات المتحدة منها 114 مرة، من بينها 80 مرة استخدمت هذا الحق لمنع إدانة حليفها الكيان الصهيوني، و34 مرة ضد قوانين تساند حق الشعب الفلسطيني.
الجدير ذكره أنه على الرغم من أن عمر الولايات المتحدة الأمريكية لم يتجاوز غير حوالي 250 سنة فقط الا أنها قضت 93 في المائة من عمرها بما يعني 222 سنة في الحروب المختلفة على الدول الأخرى واحتلالها في كافة أنحاء العالم، وأكثر من 90 حرباً وعدواناً معظمها جرائم حرب مما يدل على أنها أحط وأنذل حضارة قامت عبر التاريخ الإنساني، وأن تاريخها أسود في دعم الصراعات الدولية.
– سبأ / مرزاح العسل
المصدر: يمانيون
كلمات دلالية: فی الأمم المتحدة الفیتو الأمریکی الجمعیة العامة مشروع القرار دولة فلسطین مجلس الأمن من الدول إلى أن
إقرأ أيضاً:
الجزائر تؤكد ضرورة تفعيل القرار 2730 لحماية المدنيين وعمال الإغاثة خلال النزاعات المسلحة
نيويورك – أكد مندوب الجزائر بالأمم المتحدة عمار بن جامع ضرورة تفعيل قرار مجلس الأمن 2730 الخاص بحماية المدنيين وعمال الإغاثة في النزاعات المسلحة، مشيرا إلى أن تأثيره لا يزال محدودا حتى الآن.
وقال بن جامع، امس الأربعاء، خلال جلسة لمجلس الأمن حول حماية المدنيين في النزاعات المسلحة، إن الاجتماع ينعقد في” توقيت حاسم بغية تفعيل القرار 2730″، مشيرا إلى أن تأثيره حتى الآن “لا يزال محدودا رغم الطموحات المعبر عنها”.
وأشار بن جامع إلى العثور قبل أيام قليلة على جثث 15 عامل إغاثة من الهلال الأحمر الفلسطيني، والدفاع المدني الفلسطيني، والأمم المتحدة، مدفونين في مقبرة جماعية بجوار مركباتهم، مؤكدا أن “اغتيالهم قد تم على يد قوات الاحتلال الإسرائيلية أثناء محاولتهم إنقاذ الأرواح، وهم يستحقون العدالة”.
وشدد الدبلوماسي الجزائري على ضرورة أن يتحدث مجلس الأمن “بصوت واضح”، مشيرا إلى أن عام 2024 كان الأكثر فتكا بالعاملين في المجال الإنساني، حيث قُتل أكثر من 100 شخص مقارنة بعام 2023.
وأكد بن جامع أن هذا “الواقع المأساوي” يفرض تساؤلات حول فعالية القرار 2730، ودور مجلس الأمن في ضمان احترام القانون الإنساني الدولي، وضرورة اتخاذ خطوات ملموسة لحماية المدنيين وعمال الإغاثة في مناطق النزاع.
وكان الهلال الأحمر الفلسطيني قد أعلن الأحد الماضي، انتشال 15 جثة تعود لـ9 مسعفين من الهلال الأحمر و5 من طواقم الدفاع المدني وموظف في وكالة غوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا” التابعة للأمم المتحدة فقد أثرهم لأكثر من أسبوع، عقب إطلاق القوات الإسرائيلية النار عليهم بشكل مباشر في حي تل السلطان غرب رفح جنوبي قطاع غزة، مشيرا إلى أن القوات الإسرائيلية “أعدمتهم ميدانيا وجرفت جثامينهم”.
وأشارت المنظمة في بيان إلى أن “استهداف الاحتلال لمسعفي الهلال الأحمر وشارتهم الدولية المحمية لا يمكن اعتباره إلا جريمة حرب يحاسب عليها القانون الدولي الإنساني الذي يستمر الاحتلال في انتهاكه على مرأى ومسمع العالم كله، الذي فشل لغاية اللحظة في اتخاذ خطوات جدية لمنع الاحتلال من مواصلة هذه الخروقات الصارخة للمواثيق الدولية بحق العاملين في المجال الصحي والإنساني”.
من جهتها، قالت وزارة الصحة في غزة إن بعض جثامين المسعفين كانت مقيدة وبها طلقات بالصدر ودُفنت في حفرة عميقة لمنع الاستدلال عليها. وطالبت الوزارة المنظمات الأممية والجهات الدولية بإجراء تحقيق عاجل ومحاسبة الاحتلال على جرائمه.
يذكر أن الاتفاقيات الدولية نصت بشكل واضح على إلزامية حماية المسعفين والعاملين في المجال الطبي في أثناء النزاعات المسلحة. وتستند هذه الحماية القانونية بشكل أساسي إلى اتفاقيات جنيف الأربع لعام 1949 والبروتوكولات الإضافية لها، إلى جانب نظام روما الأساسي.
كما اعتمد مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة القرار رقم 2730 في 24 مايو 2024، الذي يهدف إلى تعزيز حماية الموظفين الإنسانيين وموظفي الأمم المتحدة المرتبطين بها، بالإضافة إلى مقراتهم وممتلكاتهم.
ويدعو القرار جميع الدول إلى احترام وحماية هؤلاء الموظفين وفقا لالتزاماتها بموجب القانون الدولي.
كما يحث القرار الدول على النظر في الانضمام إلى اتفاقية سلامة موظفي الأمم المتحدة والأفراد المرتبطين بها وبروتوكولها الاختياري، واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان تنفيذها التنفيذ الفعّال.
المصدر: الإذاعة الجزائرية + وكالات