فى 29 سبتمبر 1988، تم الإعلان عن حكم هيئة التحكيم فى جنيف بسويسرا فى النزاع حول طابا، وجاء الحكم فى صالح مصر مؤكدا أن طابا مصرية، وفى 19 مارس 1989، كان الاحتفال التاريخى برفع علم مصر معلنا السيادة على طابا واثبات حق مصر فى أرضها.
تستوجب المناسبة توجيه التحية لفريق الدفاع عن طابا الذى صدر بقرار رئيس الجمهورية فى يونيو عام 1985 برئاسة الدكتور عصمت عبدالمجيد وزير الخارجية، والسفير نبيل العربى مدير الإدارة القانونية بوزارة الخارجية، وأحمد ماهر مدير الإدارة القانونية والسفير لدى موسكو.
ومن أعضاء التحكيم الدولى المحامى السويدى جوار لاجرجين رئيس هيئة التحكيم الدولية، ديتريش سيندلر أستاذ القانون الدولى بسويسرا، بيبر بتليه الرئيس السابق لمحكمة النقض الفرنسية، الدكتور حامد سلطان أستاذ القانون الدولى بجامعة القاهرة.
قرأت للدكتور مفيد شهاب، عن تفاصيل 20 دقيقة فى جلسة النطق بالحكم، «قال إنها كانت أهم ثلث ساعة فى حياته، يقول: يوم 29 سبتمبر عام 1988 الساعة الثانية ظهرًا، نطق رئيس هيئة التحكيم وكان سويسرى الجنسية الحكم بعد أن قرأ حيثياته بالكامل، وفى نهاية قراءة الحكم وحيثياته ظهرت عضو التحكيم ممثلة فى إسرائيل وقالت: هذا حكم ظالم وغير قانونى، فرد عليها بصوت العاقل والحكيم قائلا: أعلم أنك ترفضين الحكم، ولذلك أعلنت أنه صدر بأغلبية 4 أصوات مقابل صوت واحد هو أنت كعضو هيئة التحكيم، وليس من حقك أن تعترضى ونحن ننطق الحكم، ولكن لك أن ترفقي وجهة نظرك فى شكل تقرير يرفق بالحكم يعبر عن وجهة نظرك لكن لا يغير من الأمر شيئاً. فكان كلامه قويا وحكيما وهادئا، وشعرت المحكمة الإسرائيلية بالحرج فاضطرت أن تلتزم الصمت».
استفدنا من معركة التحكيم لاستعادة طابا «هكذا يقول شهاب» أن الاصرار على الحق والاستعداد للتضحية من أجله يؤدى إلى الانتصار فى المعارك، واتباع الأسلوب العلمى فى معالجة القضايا والأزمات، والاعتماد على الخبراء المتخصصين فى كل مجال تخصصه، وقبل هذا وذاك الحس الوطنى العالى فى من يتصدرون للدفاع عن حق من حقوق الوطن ومصالحه.
كانت إسرائيل تعرف أن موقفها ضعيف أثناء التحكيم، وعرضت تسويات ودية وسطية، بأن تكون الأرض بإدارة مشتركة نصفها لمصر، والنصف الآخر لإسرائيل، ولكن مصر ممثلة فى القيادة السياسية رفضت تماما وأكدت أن الأمر يتعلق بأرض وتراب الوطن.
إن ما حدث فى قضية استرداد واستعادة طابا، ملحمة قانونية دولية انتصر فيها الحق على الباطل. وجاءت تتويجا للنصر العسكرى فى أكتوبر 1973.
وقال المحكم الإسرائيلى بعد صدور الحكم لصالح مصر وخروج الجميع من المحكمة: «كنا عارفين أن طابا مصرية لكن مكناش عارفين أنكم هتقدروا تدافعوا عنها» وهو اعتراف واضح من إسرائيل بمصرية طابا.
يحتفل المصريون كل عام بذكرى عودة طابا، وانسحاب آخر جندى إسرائيلى من آخر نقاط سيناء. كل عام والوطن ورجاله بخير.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: محمود غلاب حكاية وطن جنيف بسويسرا هيئة التحكيم رئيس الجمهورية القانون الدولى هیئة التحکیم
إقرأ أيضاً:
محمود فوزي يكشف كواليس إعداد قانون الإجراءات الجنائية
كشف المستشار محمود فوزي، وزير الشؤون النيابية والقانونية والتواصل السياسي، عن تفاصيل إعداد مشروع قانون جديد للإجراءات الجنائية، موضحًا أن ضخامة التعديلات المقترحة حالت دون مناقشتها خلال الفصل التشريعي الأول لمجلس النواب.
وقال فوزي، في حوار مع المحامي والإعلامي خالد أبو بكر، ببرنامج "آخر النهار" على قناة "النهار"، إن البرلمان في فصله الأول لم يكن قادرًا على التفرغ اللازم لمراجعة التعديلات الشاملة التي يتطلبها القانون، نظراً لتشعبها وكثافتها.
وأضاف أن الفصل التشريعي الثاني تبنّى أسلوبًا أكثر دقة في التعاطي مع الملف، حيث شُكّلت لجنة فرعية متخصصة منبثقة عن اللجنة الدستورية والتشريعية، ضمّت ممثلين عن مختلف الجهات المعنية، من بينها وزارات العدل والداخلية، ومجلس القضاء الأعلى، ونقابة المحامين، وأساتذة القانون، ومجلس الدولة.
وأشار إلى أن اللجنة استغرقت 14 شهراً من العمل المنتظم والمتأني لصياغة نصوص قانونية تراعي متطلبات كل جهة، مع الالتزام الصارم بضوابط الدستور.
وأكد أنه تم الاستعانة بخبراء وأكاديميين ودراسات مقارنة حديثة من النظم القانونية المختلفة، ما أسفر في النهاية عن الانتهاء من إعداد مشروع قانون جديد بالكامل بدلاً من مجرد تعديل القانون القائم.
ولفت إلى أن البرلمان لم يتجاهل هذا الملف، بل تعامل معه بعناية ودراسة معمقة، إيماناً بأهمية تطوير المنظومة العدلية بما يتماشى مع أحدث المعايير التشريعية.