يخلق كلا الزوجين نموذجا خياليا يقيس عليه تصرفات شريك الحياة، ويبدأ في المقارنة الدائمة وعادة ما تكون هذه المقارنة في غير صالح الطرف الآخر. مما ينتهي بحدوث التصادم والخلافات الزوجية.

خاصة و مع مرور وقت بعد الزواج ، فمع طول المعاشرة تهدأ المشاعر. وتتوازن الأحاسيس ، ويعلو صوت العقل.. ويفرض الواقع حقيقته فتتضح الرؤية.

فإلى جوار المميزات ثمة عيوب، و إلى جانب المتشابهات هناك اختلافات، وعلى قدر المساحات المشتركة هناك فجوات وثغرات ومناطق فاصلة..

ولعل البعض يدرك هذه الحقائق ويتعامل معها بوضوح وروية، فيعمل على إذابة الاختلافات وتقبل العيوب، مع السعي الحثيث لتغييرها وتقريب المساحات المشتركة لتجتاز الفوارق والفجوات. لكن البعض قد يسقط في اضطراب الصدمة أو ما بعد الصدمة..ليتصور أنه كان ضحية خدعة طويلة المدى، وأنه بدأ يكتشف تفاصيلها بعد الزواج. والأخطر أن يسلم كل منهما نفسه لتيار الانفصال والانعزال الشعوري الذي يرمي بكل طرف في جزيرة منفصلة من الانشغالات والاهتمامات الخاصة.

أما الأشد خطورة هو أن يقع في أسر النموذج الافتراضي لشريك الحياة: وهو مجموعة الصفات الطيبة التي يفتقدها كل طرفٍ في الآخر، وتتجلى بصورة واضحة في أحد الأقارب أو الأصدقاء أو الزملاء أو حتى في نموذج وهمي من صنع الخيال..

سلوكات غير مرغوبة

فكثير من الرجال عندما تظهر من زوجاتهم سلوكيات غير مرغوبة ترتد إليه بوضوح صورة أمه أو أخته أو إحدى قريباته ممن يتميزن بهذه الصفات. ويحدث ذلك عند بعض النساء كذلك ،حيث يتجسد في خاطرها صورة الأب أو الأخ أو الخال أو العم. وينسى كل منهما أن صاحب هذا النموذج لم يكن إنسانا كاملا متكاملا. بل كانت له ميزاته ،وله عيوبه وزلاته، وأن هذه الصفات لم تكن بهذا الإبهار في السابق.

إلا أنه بهذه المقارنات يلجأ لحيلة دفاعية نفسية ليقنع نفسه بخطأ وتقصير الطرف الآخر، ويبرر لنفسه أي سلوك عدائي وجاف تجاهه. فهي ناقصة لأنها لا تطهو مثل أمه. ومهملة لأنها لا تتزين وتتهيأ مثل أخته. وجاهلة لأنها لا تملك ثقافة ابنة عمه. وهو بخيل لأنه ليس بجود وكرم أبيها ، وهو جاف لأنه ليس بهشاشة وجه أخيها ، وهو عصبي لأنه ليس في هدوء خالها..

وكلما حدث الصدام أو الخلاف اختبأ كل منهما وراء نموذجه الافتراضي ، الذي يتصور فيه في هذه اللحظات الكمال.
بل إن الأخطر أن يبحث أي منهما أو كلاهما عن نموذجه عبر الصداقات الخارجية والتعارف مع الجنس الآخر عبر الأنترنت والجوال وخلافه..ليتصور أنه بهذا يجد ضالته المنشودة ويسد منابع الجفاف والحرمان في حياته، فما عليكما إذن سوى التعامل مع الواقع وتحرير أنفسكما من أسر هذا النموذج:

– فالزواج لا يعني تطابق أو تمثل في الصفات والميول والعادات والتقاليد..الزواج رحلة مشتركة بين طرفين يتطلب حداً أدنى من التوافق في الأسس والمبادئ ..ويتقبل الاختلافات التي يمكن التعامل معها بمرونة وتقبل..
– حاول أن تتناسى في التعامل مع شريك حياتك النماذج المحيطة بك ، لأنك لا ترى فيها إلا ما تفتقده في شريك حياتك ، بينما قد تجد لديهم من العيوب ما لا تتقبله ، ولا تتحمل التعايش معه،فالكمال لله وحده..
– شريك حياتك بشر له من المميزات مثلما له من العيوب ، لديه من الجوانب المشرقة مثلما لديه من الزلات والهنات والأخطاء..فضع قاعدة أساسية لديك وهي والتجاوز،القبول أول أبواب الحوار والتجاوز ، وعبور المسافات الفاصلة.
– ثق إن الإغراق في هذا النموذج سيقف حائلاً بينك وبين الشعور بالآخر ، وسيجعل الحياة سلسلة من الصراعات التي لا تنتهي والثمن عندها سيكون باهظاً.

المصدر: النهار أونلاين

كلمات دلالية: شریک حیاتک

إقرأ أيضاً:

وزير الدفاع الأمريكي: اليابان شريك لا غنى عنه لمواجهة تصعيد الصين

وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث، اليابان، أمس الأحد بأنها "شريك لا غنى عنه" في ردع التصعيد العسكري الصيني المتزايد في المنطقة، وأعلن عن ترقية القيادة العسكرية الأمريكية في اليابان إلى "مقر حرب جديد".

كما قال هيغسيث، الذي يقوم بأول زيارة له إلى آسيا حيث كانت اليابان محطته الثانية فيها، إنه من الضروري أن تبذل الدولتان المزيد من الجهد لتسريع تعزيز قدراتهما العسكرية في وقت تواجه فيه المنطقة تصاعد الأنشطة العسكرية الصينية واحتمالية حدوث طوارئ في تايوان.

وتابع هيغسيث في بداية محادثاته مع وزير الدفاع الياباني جين ناكاتاني في طوكيو: "اليابان هي شريكنا الذي لا غنى عنه في ردع العدوان العسكري الصيني الشيوعي".

وأضاف: "الولايات المتحدة تتحرك بسرعة، كما تعلمون، لإعادة تأسيس الردع في هذه المنطقة وحول العالم".

US Defense Secretary Pete Hegseth described Japan as indispensable for tackling what he called 'Chinese military aggression' and said implementing a plan to upgrade the US military command in the country would get under way https://t.co/Q4nVTR9o0a pic.twitter.com/eqVadfmZrM

— Reuters (@Reuters) March 30, 2025

وتأتي تعليقاته في وقت حساس، والذي كانت فيه اليابان قلقة من كيفية تغير التفاعل الأمريكي في المنطقة في ظل سياسة "أمريكا أولاً" التي تبناها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، حسبما قال مسؤولون يابانيون، طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم.

كما هدد ترامب بفرض تعريفات تجارية على اليابان، وهي حليف رئيسي للولايات المتحدة، مما زاد من بواعث القلق.

واتفق الطرفان على تسريع خطط تطوير وإنتاج مشترك لصواريخ متقدمة جو-جو متوسطة المدى، والنظر في إنتاج صواريخ أرض-جو من طراز إس إم6-، للمساعدة في تقليص نقص الذخائر، حسبما قال ناكاتاني.

كما وافق الوزيران على تسريع عملية صيانة السفن الحربية والطائرات الحربية الأمريكية في اليابان لتعزيز ودعم الصناعات الدفاعية اليابانية والأمريكية.

وأعلن هيغسيث، أمس، عن ترقية القيادة الحالية في اليابان، "قوات الولايات المتحدة في اليابان"، بوضع قائد عمليات موحد ليعمل كمقر قيادة مشتركة للتواصل مع نظيره الياباني ليعمل كمقر "للحرب" لتعزيز سرعة وقدرة العمليات المشتركة لقواتهم.

Pentagon chief Hegseth says US command in ‘warrior’ Japan being upgraded to deter China https://t.co/kM4nVvDBHV

— The Straits Times (@straits_times) March 30, 2025

وقال وزير الدفاع الأمريكي إن إعادة تنظيم القوات الأمريكية خطوة للتحضير بشكل أفضل لاحتمال اندلاع صراع. وأضاف: "أمريكا واليابان تعملان من أجل السلام، ولكن يجب أن نكون مستعدين".

ويقول مسؤولو وزارة الدفاع اليابانيون إنهم لا يتوقعون تغييراً كبيراً في مسؤولياتهم أو زيادة في القوات الأمريكية في اليابان. 

مقالات مشابهة

  • بروكسي يواجه منتخب السويس في الجولة الـ 28 بدوري المحترفين
  • رئاسة كردستان عن هجوم دهوك: لن نسمح بتخريب ثقافة التعايش وقبول الآخر
  • سيارة تعبر الطريق وتصطدم بأخرى في القاهرة الجديدة بدون إصابات
  • ثورة في علم الفيزياء.. هل كل ما نعرفه عن الزمن الكوني خاطئ؟!
  • ترامب قريباً في المنطقة؟
  • برج الحمل.. حظك اليوم الثلاثاء 1 إبريل 2025: تحكم في حياتك
  • مستشار تربية: كل يوم يتأخر فيه زواج ابنك فأنت شريك معه في آثامه.. فيديو
  • وزير الدفاع الأمريكي: اليابان شريك لا غنى عنه لردع الصين
  • وزير الدفاع الأمريكي: اليابان شريك لاغنى عنه في ردع التصعيد العسكري الصيني
  • وزير الدفاع الأمريكي: اليابان شريك لا غنى عنه لمواجهة تصعيد الصين