الراعي للمسؤولين: ندعوكم للتنافس على قاعدة الديمقراطيّة السليمة التي تشكّل نظام لبنان
تاريخ النشر: 21st, April 2024 GMT
ترأس البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي قداس الاحد على نية رابطة الاخويات في بازيليك سيدة لبنان _ حريصا، عاونه فيه المطرانان حنا علوان والياس سليمان، امين سر البطريرك الاب هادي ضو، رئيس مزار سيدة لبنان الاب فادي تابت، ومشاركة عدد من المطارنة والكهنة والراهبات، في حضور أخويات لبنان، وحشد من الفاعليات والمؤمنين.
بعد الانجيل المقدس، القى الراعي عظة بعنوان:"إرموا الشبكة من عن يمين السفينة تجدوا" (يو 21: 6)، قال فيها: "بعد ليلة صيد فاشلة، أطلّ عند الصباح يسوع القائم من الموت على التلاميذ، وقال لهم: "إرموا الشبكة من عن يمين السفينة تجدوا" (يو 21: 6). على الرغم من عدم معرفتهم لهذا الغريب الذي ناداهم من على الشاطئ، "رموا الشبكة، فلم يستطيعوا جذبها لكثرة السمك الذي ضبطته" (يو 21: 6). هو يسوع رأس الكنيسة، جسده السرّي، حاضر إلى جانب كلّ مؤمن ومؤمنة، ولا سيما في الحالات الصعبة لكي يوجّههم إلى حلّها والخروج منها. فينتظر منّا الثّقة به والعمل بتوجيهاته وإلهاماته. هكذا جرى مع التلاميذ الذين بفضل ثقتهم بذاك الغريب فعلوا كما أشار إليهم، وأصابوا السمك الكثير: مئة وثلاث وخمسين سمكة كبيرة اعتبرها آباء الكنيسة القدّيسون رمزًا لعدد الشعوب المعروفة، وعلامةً لجامعيّة الكنيسة. وحده يوحنّا الحبيب عرفه من صوته ومن دافع الحبّ الذي في قلبه. وهمس "إنّه ربّنا" لسمعان-بطرس المملوء إيمانًا وحبًّا ليسوع، فألقى بنفسه في البحيرة آتيًا إليه".
وتابع: "يسعدنا أن نحتفل معًا بهذه الليتورجيا الإلهيّة التي تجمعنا في مناسبتين: لقاء رابطة الأخويّات، واليوم العالميّ للصلاة من أجل الدعوات؛ وأن تشارك معنا جمعية فينيسيا للقديس شربل البولندية، مع وفدٍ من السواح البولنديين ومرشدهم الروحي. وهم في زيارة للبنان وقدّيسي،وللوقوف الى جانب الشعب اللبناني وتشجيع السياحة في لبنان والحج الديني إليه. وكذلك تشارك معنا "جماعة الرجاء" الني تهدف الى مساعدة العائلات التي فقدت احد أبنائها من اجل اعادة الرجاء الى قلوبهم. تجتمع رابطة الأخويّات في لبنان اليوم تحت نظر أمنا مريم العذراء في مزار سيدة لبنان-حريصا، تأكيدا على طبيعتها كأخويات بروحانية مريمية، وكأخويات موجودة في لبنان منذ أكثر من ٤٥٠سنة، لتشكل نبض الرعية، واليد اليمنى للكهنة، فتكون حركة الحياة في الكنيسة. تأسست الرابطة في لبنان سنة ١٩٥١ على يد المرحوم الأب جورج خوري اليسوعي، وتضمّ: أخويّات فرسان العذراء، و أخويّات طلائع العذراء، وأخويّات شبيبة العذراء، والأخويات الأم التي تجمعنا اليوم تحت نظر سيدة لبنان حريصا. بالإضافة إلى معهد التنشئة والتدريب. إنّها توجّه نشاطاتها كلها من أجل نمو أعضائها على مثال يسوع المسيح، ليصير كل واحد وواحدة من المنتمين إليها: إنسانًا ناضجًا، ومسيحيًا بعمق، ورسولًا في المجتمع. تجتمع الأخويّات الأم اليوم في لقاء عام لكل فروعها في لبنان، بمشاركة أبنائها وبناتها من عكار إلى جبل لبنان فالبقاع وبيروت. ونوجّه التحية إلى الأخويات في جنوب لبنان، الذين أبوا إلا أن يشاركوا بممثلين عنهم في هذا اللقاء. على الرغم من الحرب هناك. اننا نحيي إيمانهم وشجاعتهم ومن خلالهم نحيي كل احباءنا في الجنوب اللبناني الذين يصمدون بقوة الايمان والرجاء".
أضاف: "هذا هو اللقاء الأوّل للأخويّات الأمّ، بتحضير وإشراف اللجنة الإدارية الجديدة لرابطة الأخويّات في لبنان برئاسة السيد ريمون الخوري ومرشدها العام الأب الأنطوني دجوني الحاصباني فنحيّيهم ونحيّي سيادة أخينا المطران الياس سليمان المشرف على الأخويّات باسم مجلس البطاركة والأساقفة الكاثوليك في لبنان. ونحيي كل الآباء المرشدين الحاضرين معنا والغائبين. يجسّد هذا اللقاء الشعار السنوي المتّخذ تحت عنوان" صوت واحد" بالتعاون الظاهر بين الفئات الأربع التي تشكل الرابطة. وفي المناسبة تُطلق الرابطة "جوقة الأخويات" التي تخدم قداسنا اليوم، وتضم أكثر من ١٠٠ عنصر من أبناء وبنات الأخويّات. نشكر الله على هبة الأخويّات راجين أن تبقى بنعمته مثالا في الكنيسة وبين المؤمنين، وعنوانا للتنشئة المسيحية الحقة والسلوك المستقيم. " اذا كانت هذه البازيليك تغصّ بالاخويات الام ما القول لو كان معنا أيضا كل الطلائع والشبيبة والفرسان لكنا بحاجة الى ٣ بازيليك. نشكر الله على هذه النعمة الكبيرة التي أعطاها لكنيسة لبنان، انتم الجيش الروحي الحقيقي الذي لا يمكلك سلاحا ولا مدافع انما يملك الحب الايمان والاخوة والعطاء، لذلك سينجو لبنان بفعل صلاتكم وبشفاعة امنا مريم العذراء سيدة لبنان وقديسيه".
وقال: "نحتفل في هذا الأحد أيضًا "باليوم العالميّ للصلاة من أجل الدعوات". فوجّه قداسة البابا فرنسيس رسالة في المناسبة، جريًا على عادة البابوات منذ إحدى وستّين سنة، وقد أسّسه سنة 1963 القدّيس البابا بولس السادس. أمّا عنوان رسالة البابا فرنسيس فهو: "مدعوّون لنزرع الرجاء ونبني السلام". يكتب في مستهلّها أنّ الدعوة ثمينة ويوجّهها الله إلى كلّ واحد وواحدة منّا، ومن الذين هم شعبه الأمين السائر على الأرض، لكي يتمكّن من المشاركة في مشروع حبّه، ومن تجسيد جمال الإنجيل في مختلف حالات الحياة. الكلّ مدعوّون لسماع الدعوة الإلهيّة، لا من حيث الواجب فقط، بل وبخاصّةكوجهٍ أفضل لنصبح أداة حبّ وجمال وسلام وقبول للآخر. ويذكّر قداسة البابا أنّ الدعوة تشمل:
- الآباء والأمّهات الذين يبنون حياتهم على الحبّ المجّاني، منفتحين على هبة الحياة، وباذلين نفوسهم في خدمة أولادهم ونموّهم.
- العمّال الذين يقومون بأعمالهم وأشغالهم بالتفاني وروح التعاون.
- الأشخاص الملتزمين، بمختلف الطرق والأصعدة، في بناء عالم أكثر عدالة، واقتصاد أكثر تضامنًا، وسياسة أكثر إنصافًا، ومجتمع أكثر إنسانيّة.
- جميع الرجال والنساء ذوي الإرادة الحسنة الذين يضحّون في سبيل الخير العام.
- الأشخاص المكرّسين الذين يقفون حياتهم للربّ في صمت الصلاة، والعمل الرسوليّ وفقًا لمواهبهم الخاصّة.
- الكهنة الذين يتفانون في إعلان الإنجيل، ويهبون حياتهم، مع خبز القربان، للأخوّة، زارعين الرجاء وكاشفين للجميع عن جمال ملكوت الله.
ويوجّه البابا فرنسيس كلمةً أبويّة للشباب وبخاصّة للذين هم بعيدون عن الكنيسة، أو فقدوا الثقة بها، أيّها الشباب: "يسوع يجتذبكم، إطرحوا عليه أسئلتكم. إنّه يحترم حريّتكم، ولا يفرض نفسه عليكم، بل يقدّم ذاته لكم. فاتركوا له مكانًا في نفوسكم وستجدون سعادتكم في اتباعه، حتى ولو طلب منكم أن تبذلوا حياتكم كلّها له".
واضاف: "كم نودّ أن يعتبر المسؤولون السياسيّون والمدنيّون عندنا أنّ الدعوة موجّهة إليهم أيضًا وأنّهم في طليعة المدعوّين، لأنّهم مؤتمنون على خير الشعب، وعلى الدولة ومقدّراتها، وعلى وحدتهم في السير نحو هذين الهدفين، وفقًا لتنوّع مواهبهم. لذا ندعوهم لبذل الجهود نحو الهدف الوطنيّ الواحد، وللتنافس في الوسائل والطرق نحو هذا الهدف، على قاعدة الديمقراطيّة السليمة التي تشكّل نظام لبنان "كجمهوريّة ديمقراطيّة برلمانيّة" (مقدّمة الدستور، ج). على قاعدة هذه الديمقراطية عليكم أن تتنافسوا في سبيل الشعب والدولة. يطرح البابا فرنسيس في رسالته ثلاثة مواضيع هي: شعب في مسيرة، حجّاج رجاء وبناة سلام، شجاعة في المجاذفة".
واضاف: "أ-شعب في مسيرة
في الوضع التاريخيّ الراهن، نحن في مسيرة جماعيّة نحو سنة اليوبيل 2025. نحن حجّاج رجاء نحو السنة المقدّسة، حاملين رغبة المسيح وهي أن نؤلّف عائلة واحدة، موحّدة بحبّ الله، ومترابطة برباط المحبّة والمشاركة الأخويّة. في هذه المسيرة نصلّي ملتمسين من الآب السماويّ هبة الدعوات المقدّسة من أجل بناء ملكوته، فالمسيح رأس الكنيسة يدعونا لنصلّي كي "يرسل الربّ فعلة لحصاده الكثير" (لو 10: 2). الصلاة هي أكثر سماعًا لله منه كلامًا. إنّها حوار مع الله من القلب إلى القلب. وهي القوّة الأولى للرجاء، بل تفتح الباب للرجاء.
ب - حجّاج رجاء وبناة سلام
أن نكون حجّاجًا يعني أنّ لدينا معرفة واضحة للهدف، وحفظًا له في الفكر والقلب. ويعني أن نسير كلّ يوم من جديد، نبدأ دائمًا من جديد بذات الزخم. نحن حجّاج لأنّنا مدعوّون لنحبّ الله وبعضنا بعضًا. كحجّاج رجاء نسعى بخطى ممكنة نحو عالم جديد، حيث يمكن العيش بسلام وعدل وحبّ. نحن حجّاج رجاء لأنّنا نسعى إلى مستقبل أفضل، ونلتزم ببنيانه في مسيرتنا. فالرجاء يبدّد الظلمات، مهما تكثّفت في طريقنا.
أن نكون حجّاج رجاء وبناة سلام هذا يعني تأسيس حياتنا على صخرة قيامة المسيح، فلا تتزعزع. قيامة يسوع تجعلنا في حالة قيامة مهما اشتدّت الصعاب الماديّة والروحيّة والمعنويّة.
ج-شجاعة في المجاذفة
المجاذفة تقتضي منّا أن نقوم، أن نستيقظ، ونخرج من اللاميالاة، ونكسر قضبان السجن الذي حبسنا أحيانًا نفوسنا فيه. فيتمكّن كلّ واحد وواحدة من اكتشاف دعوته في الكنيسة والعالم، ويمشي مسيرة حجّ تحمل الرجاء وتبني السلام، حاملين بشرى الفرح، ومشدّدين أواصر الأخوّة الإنسانيّة.انتم ايتها الاخويات، هذا الشعب الذي يسير بالايمان، المصلي الذي يرجوا والذي يعمل، انتم تعملون من عائلاتكم ومن رعايكم، انتم هؤلاء الحجاج للرجاء ولبناء السلام.
وختم الراعي: "فلنصلِّ، أيّها الإخوة والأخوات، من أجل أن يلتزم كلّ إنسان بدعوته الخاصّة، فتنسجم حياته مع تصميم الله الخلاصيّ. ولنصلِّ من أجل تقديس الأخويّات وإنمائها وانتشارها في مختلف الرعايا على كامل الأرض اللبنانيّة. ولتشفع لها ولنا ولوطننا لبنان أمّنا وسيّدتنا مريم العذراء سيّدة لبنان. ومعها نرفع نشيد المجد والتعظيم للثالوث القدّوس الواحد، الآب والإبن والروح القدس، الآن وإلى الأبد، آمين".
المصدر: لبنان ٢٤
كلمات دلالية: البابا فرنسیس سیدة لبنان فی لبنان من أجل ة التی
إقرأ أيضاً:
عيد محور المقاومة الذي لا يشبه الأعياد
أكثر من خمسين ألف شهيد كتبت أسماؤهم ودونت في رضوان الله ومستقر رحمته؛ نساء وأطفال وشيوخ، وأكثر من مائة وخمسين ألف جريح؛ وما يزيد على مليوني ألف إنسان تخلت عنهم الإنسانية الزائفة وسلمتهم للإجرام فطردهم إلى العراء بعد ان دمر منازلهم وتركهم؛ ومازال يلاحقهم ليقضي عليهم ويبيدهم في الخيام التي نُصبت لإيوائهم ؛يكابدون الحصار القاتل والقتل والإبادة ويعايشون مرارة الخذلان وتكالب الإجرام لأن إمبراطورية الإجرام أرادت القضاء عليهم لانهم يؤمنون بالله الواحد القهار ولا يؤمنون بالنصرانية أو اليهودية، فصهاينة العرب والغرب يرون التخلص منهم ديناً وعقيدة .
أرسلوا الدعم والتأييد (ملوك وزعماء وأمراء العالمين العربي والإسلامي)للمجرمين واستعانوا بهم على استكمال جرائم الإبادة والجرائم ضد الإنسانية ونسقوا جهودهم وتخلوا عن جهادهم سراً وعلانية؛ واحتفلوا بالعيد بعد أن قتلوا وسجنوا كل من يقول كلمة الحق؛ وكل مناصرٍ ومؤيدٍ لمظلومية غزة وفلسطين ؛وصهاينة الغرب قدموا كل أشكال الدعم من الأسلحة الحديثة والمتطورة والمواقف السياسية والاقتصادية، يريدون القضاء على غزة وتدميرها وتهجير أهلها وسكانها لأن تعاليم التوراة المحرفة ميزت بين المدن القريبة –لا يستبق منها أحدا- أما المدن البعيدة فيتم استعبادها وتسخيرها، وخير مثال على ذلك خدمة وتسخير أنظمة الدول العربية والإسلامية لخدمة المشروع الصهيوني الصليبي.
محور المقاومة يشكلون الاستثناء، غزة بمقاومتها وصمودها واليمن بدعمه وإسناده وعدم قدرتهم على تطويعه وجعله حديقة خلفية للأنظمة المستعبدة والمسخّرة لليهود، وإيران بعدم قدرتهم على الإحاطة ببرامجها النووية والاستراتيجية ودعمها للمقاومة، أما سوريا فقد زال الخطر وأمن جانبها بعد إسقاط النظام السابق.
محور الإجرام الذي يصفه -نتن ياهو- بمحور الخير يطمح إلى إبادة محور المقاومة يحارب اليمن ويقتل في لبنان وسوريا ويضرب ويهدد إيران ويتوعد بالجحيم، وصدق الرسول الأعظم صلى الله عليه وآله وسلم أن الأعور الدجال يخوّف الناس بالجحيم والحقيقة عكس ذلك فناره نعيم؛ وهو يوهم نفسه بقدرته على تحقيق انتصار بوحشيته وإجرامه وفساده وطغيانه.
تعقد ناشطة يهودية مقارنة بين حال الحلف الإجرامي قبل وبعد الطوفان (كنا نعتقد اننا دولة لا تهزم قوية ومدعومة من أقوى دول العالم وأن المستقبل أمام الفلسطينيين معدوم سيستسلمون ويرضخون للأمر الواقع ؛الطوفان قلب الأمر رأسا على عقب واتضح أننا الطرف الذي سينهار أولاً ؛الفلسطينيون لن يتراجعوا ؛يقاتلون مقتنعين إن الله معهم وإنها معركتهم المصيرية وسيقاتلون حتى النهاية ؛يخرجون من تحت الإنقاض والركام ليقاتلوا بلا ماء ولا طعام؛ يدفنون أطفالهم ونساءهم ثم يعودون للقتال ؛اما نحن نقاتل لأننا مجبرون اذا رفضنا سنُعامل كخونة ولا خيار آخر إما ان نطرد أو نسجن وكل شيء ينهار).
صهاينة العرب والغرب يريدون أن يمنعوا الانهيار فيدعمون الإجرام والمجرمين في معركة لها جانب واتجاه واحد للحقيقة: نصرة المستضعفين والمظلومين وتحقيق رضوان الله التزاما بأوامره ومواجهة الإجرام والظلم والطغيان بصورته وهيئته غير الإنسانية وغير الأخلاقية ، ولذلك اختلف مع رأي البرفسور طارق السويدان رعاه الله أن غالبية أهل السنة خذلوا المقاومة ونصرها الشيعة فلا سنة ولا شيعة في الخيانة والخذلان بل الجميع يد واحدة في نصرة المظلوم ومواجهة الإجرام والطغيان والاستكبار العالمي الصهيوني والصليبي؛ وإن كان الوصف يصدق على الأنظمة الحاكمة التي تتحكم في القرار السياسي للدول الإسلامية وتصنف الناس على أسس مذهبية وطائفية ؛لكن كيف يستقيم الأمر لمن يدعم ويناصر اليهود والنصارى وينشر الرذيلة ويحارب الإسلام والمسلمين إن قال إنه سنّي ؛معنى ذلك ان عبد الله بن أبي كان سنيا لأنه حالف اليهود ودعمهم وهذا غير صحيح فالخيانة والخذلان بينها الله في كتابه الكريم بقوله تعالى ((ومن يتولهم منكم فانه منهم)) وهنا أتفق مع رأي د. عبد الله النفيسي – لا تصدقوا أن للملوك والرؤساء والزعماء العرب علاقة بالإسلام حتى وان تعلقوا باستار الكعبة.
عيد غزة استثناء من كل الأعياد عيد تحقيق آيات القرآن وأثبات الإيمان الوثيق بوعود الله ، دماؤهم الزكية أكدت للعالم أن شعب فلسطين شعب الجبارين الذي لا يستسلم للهزيمة؛ أنهت أسطورة الدعاية الصهيونية والإجرام وقدم القضية الفلسطينية بأنصع صورها واكرمها وأفضلها وأنهت كل مشاريع اغتصاب الحقوق الإنسانية لفلسطين (صفقه القرن؛ وارض الميعاد؛ وخطط التهجير؛ وأرض بلا شعب لشعب بلا ارض) وكما قال الشهيد القائد حسين بن بدر الدين (لا فرج بدون موقف وبدون تضحيات ).
فبينما يعتمد المشروع الإجرامي الصهيوني الصليبي على صهاينة العرب والغرب لكن في المحصلة النهائية حتى الإجرام لا يمكنه الاستثمار في المشاريع الفاشلة والتي قد تنهار في أية لحظة وصدق الله العظيم ((إن يمسسكم قرح فقد مس القوم قرح مثله وتلك الأيام نداولها بين الناس)) وقال تعالى ((إن تكونوا تألمون فانهم يألمون كما تألمون وترجون من الله مالا يرجون))النساء104.
وهنا اقتطف من تقرير اليهودية(الجميع يشعر بالقلق ماذا لو انسحبت أمريكا ودول الغرب ولم يأت الدعم لا تستطيع إسرائيل الاستمرار) وهو ما صرح به ترامب أن دول الخليج لا تستطيع الصمود لمدة أسبوع اذا سحبت أمريكا دعمها ولا يختلف الحال عن كيان الاحتلال لأنها حكومات إنشاها الاستعمار لخدمة مصالحه لكن جوهر الاختلاف عنها من حيث اللغة التي يتحدثون بها فإسرائيل عبرية وتلكم عربية والجامع بينهم واحد(كل شيء ينهار الجنود يفقدون رغبتهم في القتال والشباب يهربون من الخدمة ومعظم العائلات تفكر في الهجرة والثقة منعدمة في الحكومة ؛دولة تظهر قوتها للآخرين وهي تنهار من الداخل).
لم يقصر صهاينة العرب ولا الغرب في دعم كيان الاحتلال فها هي الإمارات قدمت تريليون وأربعمائة مليون دولار متقدمة على البقرة الحلوب وهناك دعم المعتمد القائم على الضفة الغربية الذي يتنفس بالرئة اليهودية وتتحكم إسرائيل بكيانه من خلال السيطرة علي مخصصات السلطة ولذلك فهو يرى (التنسيق الأمني مع الإجرام الصهيوني شيء مقدس) واجب عليه كالصلاة والزكاة والصيام وغير ذلك من أركان الإسلام وتكفل لإسرائيل بالأمن الكامل (لإسرائيل الحق بالحصول على الأمن الكامل ؛طالما انا موجود هنا في هذا المكتب لن تكون هناك انتفاضة ثالثة ابدأ)الانتفاضتان الأولى والثانية كانت تستخدم المقلاع والحجارة ، وتعهده بالقضاء على انتفاضة الحجارة وهي وسائل بدائية ؛ما بالك اذا تم استخدام الأسلحة فهنا سيكون العبء عليه كبيرا .
ولا يقل رأيه الديني باعتباره علامة السُلطة ومفتي الديار عن رأيه السياسي فقد اصدر فتوى بتكفير المسلمين لصالح اليهود (المسلم الذي يقول انني ضد اليهود فقد كفر) حيث خلط بين السياسة والدين بينما الأمر واضح ولا يحتاج إلى التلبس لكن على ما يبدو تأثر بمعظم المرجعيات التي نصّبتهم الأنظمة العربية المتصهينة لتكفير المقاومة ودعم وتأييد إجرام الحلف الصهيوني الصليبي لكنه لما لم يجد من يعينه للقيام بهذه المهمة قام بها بنفسه إرضاء لليهود والنصارى .
عيد محور المقاومة بالتصدي للإجرام وكسر طغيانه واستكباره وإظهار وجهه الإجرامي لأبشع استعمار في العصر الحديث أراد أن يرسخ بنيانه على الأرض المقدسة بعد ان غرسها في عقول وقلوب المتآمرين من صهاينة العرب والغرب باستخدام كل الوسائل والأساليب الإجرامية والحروب الناعمة وغيرها، ومع ذلك فان المصير الحتمي يؤكد انه لن يستمر إلى مالا نهاية .
الإيمان يصنع المعجزات والاعتماد على الله أساس لأنه قادر على كل شيء واذا قال لشيء كن فسيكون اما الإجرام فمهما امتلك من قوة ومهما ارتكب من الإجرام فلا يعدو ان يكون نمراً من ورق يسقط عند أول مواجهة ومقاومة ((والله غالب على أمره ولكن اكثر الناس لا يعلمون)) .