"نارٌ تحت الرماد".. هكذا وصف أحد القياديين الفلسطينيين الوضع الحالي داخل مخيم عين الحلوة في صيدا وسط إستمرار حرب غزة لأكثر من 190 يوماً، وفي ظلّ التوتر الذي يشهده جنوب لبنان منذ 8 تشرين الأول الماضي.
كلامُ القياديّ الذي يتابع الشؤون العسكرية داخل المخيم ينبعُ سلسلة أحداثٍ تجري يومياً، وقال لـ"لبنان24" إنَّ الأمور "ليست على ما يُرام، وهناك شيء ما يُحضّر لكن ما من أحدٍ يستطيع تحديده الآن".


الأيامُ الماضية لم تكن عادية في المخيم الذي شهد اشتباكات عنيفة قبل نحو 8 أشهر أسفرت عن مقتل وجرح العشرات وتهجير عددٍ كبير من سكان المُخيم. حالياً، المسلحون ينتشرون عند أي إشكالٍ بسيط، وآخر حادثة في هذا الإطار حصلت قبل أيام بعد وقوع إشكالٍ فرديّ بين عنصرين من حركة "فتح" إستدعى إستنفاراً عسكرياً لمختلف القوى الفلسطينية داخل المُخيم، بما فيهم تلك التي تُحسب على "الفصائل الإسلامية".
أحد سكان المخيم يروي لـ"لبنان24" تفاصيل الوضع حالياً، مشيراً إلى أنَّ هناك مخاوف من إندلاع إشتباكات في أي لحظة، موضحاً أن "حرب غزة ساهمت إلى حدّ ما في تهدئة الأوضاع نسبياً، لكن الإحتقان على حاله والملفات الأساسية المرتبطة بالإشتباكات الماضية لم تنتهِ حتى الآن".
معلومات "لبنان24" قالت إنّ الجيش أعاد فتح مداخل المخيم بعدما أوصدها ببوابات حديدية في أوقات التوتر، فيما كشفت مصادر أمنية في عين الحلوة إن مطلوبين أساسيين مثل هيثم ومحمد الشعبي وبلال بدر، ما زالوا متوارين عن الأنظار، ولا يظهرون إلا للحظات ضمن شوارع مقفلة خاصة بهم ووسط حماية أمنية مُشددة.
مطلوبٌ يعيدُ "إبراز نفسه"
المفارقة أن "عصبة الأنصار"، وهي أحد الفصائل الإسلامية المتشددة، تسعى حالياً لإعادة إبراز نفسها كـ"مُصلحٍ" داخل عين الحلوة، وتحديداً بعد الأحداث التي حصلت في المخيم في آب الماضي إبان اغتيال القيادي في حركة "فتح" أبو أشرف العرموشي عبر مسلحين من جماعتي "جند الشام" و "الشباب المسلم".
ما يتبين، بحسب المعلومات التي حصل عليها "لبنان24"، أنّ أمير "عصبة الأنصار" والأب الروحي لها المدعو  أحمد السعدي (أبو محجن)، يسعى حالياً لإعادة فرض نفوذه ضمن المخيم، فهو الآن يتواجد في حي الزيب كما تقول مصادر "لبنان24"، وقد جرى رصد لقاءات عديدة حصلت داخل منزله لمسؤولين سياسيين فلسطينيين، حتى أنه كان يلتقي مع قياديين من "فتح".
المصادر تقولُ إن "أبو محجن" يسعى للبروز مُجدداً من بوابة "الوساطات" الهادفة لإيجاد تسوية ما للقضايا السابقة العالقة حتى الآن، في حين أنّ هدف "المطلوب الشهير" يتحدّد أيضاً من خلال سعيه لتعزيز مكانة "عصبة الأنصار" أكثر لدى الدولة اللبنانية، والايحاء بأنها "صاحبة مشورة وحلول" داخل مخيم عين الحلوة.
وللتذكير، فإنّ "عصبة الأنصار" كانت من الجهات الفلسطينية التي عمدت إلى تسوية أوضاعها مع الدولة اللبنانية منذ أكثر من 18 عاماً، وذلك بعد ارتكابها سلسلة من الأحداث الأمنية التي ساهمت بإرباك أمن المخيم وتعريض سكانه للخطر، علماً أنه تم ربط العصبة بأجندات على علاقة بـ"تنظيم القاعدة".
الإنعطافة الأبرز على صعيد مسار "العصبة" كانت عام 2004، وذلك عقب حادثة إعدام أحد عناصرها وهو بديع حماده الذي تمّت إدانته بقتل جنود من الجيش إثر حادثة عند مدخل مخيم عين الحلوة. حينها، سعت "العصبة" لـ"دوزنة" مسارها من خلال أميرها السابق "أبو طارق" الذي أسس لإنفتاحٍ على الدولة اللبنانية والأجهزة الأمنية، ناهيك عن علاقة جيدة مع "حزب الله"، كما تقول المصادر.
أما بالنسبة لـ"أبو محجن"، فهو يُعتبر من "أبرز المطلوبين الخطيرين" في لبنان، فهو مُتورط بحادثة إغتيال القضاة الـ4 في صيدا عام 1999، كما أنهُ مطلوبٌ أيضاً بجريمة إغتيال رئيس جمعية المشاريع الإسلامية الشيخ نزار الحلبي عام 1996. وعملياً، فإن النشاط الذي يمارسه "أبو محجن" داخل عين الحلوة في الوقت الراهن، يؤسس لـ"إرتيابٍ كبير"، كما تقول مصادر فلسطينية في المخيم، وهو الأمر الذي يطرح باب التساؤلات عن إمكانية تكريس سطوة جديدة لـ"العصبة" على حساب السلطة هناك، ما يفتح مُجدداً باب السعي للسيطرة الميدانية من خلال إقصاء حركة "فتح".
بالنسبة للمصادر، فإنّ أحداث المخيم في آب 2023 كشفت عن نوايا "غير صافية" لدى "عصبة الأنصار" لـ"قلب المشهد" في المخيم، وكان ذلك من خلال دعمها المُبطّن لجماعتي "جند الشام" و "الشباب المسلم"، و "تمييع" مفاوضات تسليم المطلوبين في جريمة مقتل العرموشي.
إزاء كل ذلك، فإن ما يجري حالياً في عين الحلوة قد يُعتبر مقدّمة لـ"أحداث جديدة" قد تظهر في أي لحظة، وما يتبين الآن هو أنّ حرب غزة "فرملت كل شيء".. وإلى حين إنقضاء تلك المواجهة، فإن المخاوف ترتبط بـ"تشكل جبهة فلسطينية جديدة" لكن هذه المرة ستكون في لبنان ومن بوابة المخيمات.. فهل سنكون على موعدٍ مع جولة إشتباكات جديدة؟
  المصدر: خاص "لبنان 24"

المصدر: لبنان ٢٤

كلمات دلالية: عصبة الأنصار عین الحلوة فی المخیم من خلال

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية يستقبل وفداً من حركة فتح الفلسطينية

استقبل الدكتور بدر عبد العاطي وزير الخارجية والهجرة يوم السبت 5 أبريل وفداً من حركة فتح الفلسطينية برئاسة الفريق جبريل الرجوب، أمين سر اللجنة المركزية لحركة فتح، وعضوية كل من روحي فتوح، رئيس المجلس الوطني، والدكتور محمد اشتيه عضو اللجنة المركزية لحركة فتح ورئيس الوزراء الفلسطيني السابق.

وصرح السفير تميم خلاف المتحدث الرسمي باسم الخارجية، بأن اللقاء شهد تبادل الرؤى والتقديرات حول التطورات الراهنة في قطاع غزة والضفة الغربية في ظل ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من تصعيد إسرائيلي خطير، حيث استعرض الوزير عبد العاطي مستجدات الجهود المصرية الهادفة لاستعادة وقف إطلاق النار في قطاع غزة واستئناف نفاذ المساعدات الإنسانية بأسرع وقت ممكن، مشدداً على موقف مصر الداعم للسلطة الفلسطينية، ومؤكداً على رفض المحاولات الإسرائيلية لتقويض وحدة الأراضي الفلسطينية وفصل قطاع غزة عن الضفة الغربية.

وزير الخارجية والهجرة يستقبل وفداً من حركة فتح

وشدد وزير الخارجية خلال اللقاء على رفض مصر الكامل للعدوان الإسرائيلي المستمر في قطاع غزة والضفة الغربية، والسياسة العدوانية الإسرائيلية في الإقليم واستخدامها القوة العسكرية الغاشمة دون أدني اعتبار لمحددات القانون الدولي الإنساني، واستمرار ممارسات الاحتلال الإسرائيلي المتطرفة ضد المدنيين، والتعامل باعتبارها دولة فوق القانون، وأن أوهام القوة لن تساعد إسرائيل في تحقيق الأمن لها كما تتصور، بل ستؤدى الفظائع التي ترتكبها إلى تكريس شعور الكراهية والانتقام ضدها في المنطقة، ووضع المزيد من الحواجز أمام سبل التعايش السلمي بين شعوب المنطقة، بما ينعكس بصورة شديدة السلبية على أمنها واستقرارها وفرص تحقيق السلام المستدام بالمنطقة، محذراً من عواقب استمرار الصمت الدولي المخزي تجاه ما يجري في الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وأعاد الوزير عبد العاطي التأكيد على موقف مصر الرافض لتهجير الفلسطينيين من ارضهم، متناولا الخطة العربية الإسلامية لإعادة إعمار قطاع غزة، وشدد على أهمية تعزيز وحدة الصف الفلسطيني ودور السلطة الوطنية، بما يضمن تحقيق تطلعات وآمال الشعب الفلسطيني، والتوصل لحل دائم وعادل للقضية الفلسطينية من خلال إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط 4 يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.

اقرأ أيضاًوزير الخارجية الأمريكي يبحث هاتفيا مع نتنياهو التعريفات الجمركية الجديدة والوضع في غزة

مساعد وزير الخارجية الأسبق: تحرير الخرطوم انتصار معنوي وخطوة نحو استقرار السودان

جلسة مشاورات ثنائية بين وزير الخارجية ونظيره السيشلي

مقالات مشابهة

  • فال كيلمر.. نجم باتمان الذي رحل صامتا
  • وزير الخارجية يستقبل وفداً من حركة فتح الفلسطينية
  • اكتشاف استثنائي,, ماذا ظهر حديثا في البر الغربي بالأقصر؟
  • العراق يدين العدوان الذي شنّته اسرائيل على الأراضي الفلسطينية
  • إدارة مولودية الجزائر توجه رسالة شكر لأنصارها وتعد بالعودة بقوة
  • ماذا تعرف عن محور موراج الذي يفصل رفح عن خانيونس؟
  • ما تفاصيل مقترح الوسطاء الذي وافقت عليه حركة حماس؟
  • القصة الكاملة لقفز شاب من الثامن داخل مول شهير بـ مدينة نصر| ماذا حدث؟
  • حركة فتح تقدم لمصر ورقة للحوار مع حماس
  • حركة فتح تقدم لمصر ورقة للحوار مع الحركة في غزة