تُشكل تهديدا للأمن الإقليمي.. عربية النواب تحذر من استمرار الحرب بالسودان
تاريخ النشر: 21st, April 2024 GMT
كتب- نشأت علي:
حذر الدكتور أيمن محسب، وكيل لجنة الشؤون العربية بمجلس النواب، من استمرار الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع والتي بدأت عامها الثاني، حيث أدت خلال عام واحد إلى مقتل الآلاف وتشريد الملايين، دون إحراز أي تقدم يُذكر على صعيد الحل السلمي التفاوضي، بل على العكس هناك كارثة إنسانية حذرت منها الأمم المتحدة، التي أعلنت أن هناك ما يُقدر بنحو 30 مليون شخص، بما يشكل نحو ثلثي سكان البلاد، في حاجة مُلحة للحصول على المساعدات الإنسانية، لتخفيف حدة المعاناة التي يواجهونها بسبب استمرار الحرب.
وقال" محسب"، إن استمرار التصعيد بين طرفي الصراع في السودان يشكل تهديد كبير للأمن الإقليمي، خاصة بعد صول الحرب إلى شرق السودان الذي كان بمعزل نسبيًا عما يحدث، الأمر الذي يعني أنه لا مكان آمن الأن في السودان وأن اتساع رقعة الحرب تهدد كل مناطقها، الأمر الذي ضاعف نزوح الشعب السوداني إلى خارج البلاد بدلا من الانتقال إلى مناطق أكثر أمنا في الداخل، وهو ما جعل السودان يواجه أكبر أزمة نزوح في العالم بعد وصول عدد النازحين واللاجئين إلى 11 مليون شخص، لافتا إلى تقرير صادر عن منظمة الأمم المتحدة للطفولة (يونيسف) ، أعلن فيه أن السودان سجل أكبر عدد من الأطفال النازحين في العالم حيث تم دفع نحو 3 ملايين للفرار قسرياً.
وأضاف أن الخسائر المباشرة للاقتصاد السوداني خلال عام من الحرب تُقدر بنحو مائة مليار دولار، حيث تم تدمير 90% من المصانع و65% من الإنتاج الزراعي الذي يشتهر به السودان الشقيق، كما تم تدمير 75% من البنية التحتية الأساسية، فضلا عن سقوط 14 ألف قتيل من المدنيين، إضافة إلى آلاف الجرحى والمفقودين، الأمر الذي يجعل التوصل إلى حل تفاوضي ضرورة وليست رفاهية، وهو ما يتطلب وجود إرادة وطنية تنحاز لإحلال السلام بين طرفي النزاع، بالتزامن مع إرادة إقليمية ودولية لديها رغبة حقيقية في الضغط على جميع الأطراف لإنهاء هذه الحرب والقبول بالجلوس على مائدة واحدة، خاصة أن بعد عام من الحرب لم يحقق فيها أي طرف تقدم يذكر يجب أن يكون لدى الجميع يقين بأنه لا بديل عن الحل السياسي للحفاظ على تماسك السودان الذي يواجه شبح التقسيم في حال استمرار الحرب لمدة أطول.
ودعا النائب أيمن محسب، المجتمع الدولي بالتحرك السريع من أجل إنهاء الحرب السودانية والتوصل إلى حل سياسي يحقق التوافق الوطني، وينقذ ثروات السودان من الهدر والنهب، ويخفف معاناة الشعب السوداني الذي يواجه ظروف شديدة القسوة، مؤكدا أن استقرار الشرق الأوسط ضرورة من أجل الحفاظ على الأمن والسلم الدوليين، وهو ما يتطلب التحرك من إيجاد حل جذري للمشكلات والقضايا القائمة.
المصدر: مصراوي
كلمات دلالية: رد إسرائيل على إيران الهجوم الإيراني التصالح في مخالفات البناء الطقس أسعار الذهب سعر الدولار سعر الفائدة رأس الحكمة فانتازي طوفان الأقصى الحرب في السودان مجلس النواب أيمن محسب حرب السودان أحداث السودان طوفان الأقصى المزيد استمرار الحرب
إقرأ أيضاً:
تضافر كل الجهود لاستعادة آثار السودان المنهوبة
بقلم: تاج السر عثمان
١
أشرنا سابقاً إلى أن الحرب تقترب من نهاية عامها الثاني، مما يتطلب تضافر الجهود لوقفها واستعادة مسار الثورة، ومنع تجددها، لقد أدت الحرب لدمار غير مسبوق، ونزوح الملايين داخل وخارج البلاد ومقتل وجرح الآلاف، وإبادة جماعية وتطهير عرقي وعنف جنسي، وتدمير في البنى التحتية والمؤسسات الخدمية والتعليمية والصحية والأسواق والبنوك وفي المصانع، وفي المواقع الأثرية والثقافية والتراثية، وعطلت الإنتاج الزراعي مما يهدد حياة 25 مليون سوداني بنقص الغذاء
إضافة إلى أن من أهداف الحرب اللعينة نهب ثروات السودان وكنوزه الأثرية ومحو تاريخه و هويته الثقافية، فبعد انسحاب الدعم السريع من الخرطوم،أوضحت الفيديوهات والصور لمباني المتحف القومي السوداني، الذي كان تحت سيطرة الدعم السريع، حجم الدمار الهائل الذي لحق بالمتحف، الذي كان يعد تحفة معمارية تطل على النيل الأزرق وتعرضت باحة المبنى وحديقته، التي كانت بمثابة متحف مفتوح يضم تماثيل ضخمة ومعابد ومدافن، للتلف والخراب، كما رصدت كاميرة بي. بي. سي.
وتم نهب اعداد كبيرة من القطع الأثرية، علما بأن تلك الآثار السودانية المنهوبة تشكل أهمية كبيرة نظرا لأنها تضم قطعا نادرة تحكي عن حقب تاريخية وإنسانية مختلفة وتشمل جماجم بشرية ذات مغزى كبير في تحديد تاريخ البشرية إضافة إلى منحوتات ومصوغات ذهبية نادرة تعكس اهتمام الإنسان السوداني الأول بالصناعة والفن منذ أمد بعيد.
مما يتطلب حصر تلك الآثار المنهوبة وحجم الدمار
وتقدير حجم الخسائر والمسروقات، وإعداد تقرير وافٍ بذلك. لمساعدة الحملة المحلية والعالمية لاستعادة آثار السودان المنهوبة.
٢
اشرنا سابقا، كان من آثار وجرائم الحرب نهب وضياع كنوز البلاد الثقافية وآثارها، مما يتطلب عدم التفريط فيها والسعي بجد لاستعادة آثارنا المنهوبة.
فقد جاء في ( قناة الحرة) نقلا عن صحيفة" التايمز البريطانية" يوم الإثنين ١٦/٩/٢٠٢٤ الي أن " قطعاً أثرية من السودان لا تقدر بثمن تعرضت للبيع على منصة “إيباي” بعد أن تم تهريبها من البلد الذي يعاني من حرب مستمرة بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع.
يُعتقد أن القطع، التي تتضمن تماثيل وأواني مصنوعة من الذهب والفخار، ربما تم نهبها من المتحف الوطني في الخرطوم، الذي يقع في منطقة تحت سيطرة قوات الدعم السريع.
وفقًا للصحيفة، تم نهب الآلاف من الآثار، بما في ذلك قطع من تماثيل وصور قديمة، خلال أكثر من عام من الصراع الذي أودى بحياة ما يصل إلى 150 ألف شخص، مما جعل الآثار الثمينة عرضة للسرقة".
٣
أدت الحرب إلى جريمة تدمير شامل أو جزئي للمعالم التاريخية والأثرية والثقافية والتراثية، كما حدث على سبيل المثال لا الحصر في الآتي:
- القصر الرئاسي الذي تعرض لدمار كبير.
- المحاكم وما بداخلها من سجلات إرشيف مهم.
- المتحف القومي الذي تعرض للدمار الشامل والنهب لموقعه في منطقة سيطرة الدعم السريع ووسط القصف بين الجيش والدعم السريع.
- الدمار الشامل لمركز محمد عمر بشير للدراسات السودانية وفقدان مكتبته القيمة التي تحتوي على وثائق وأرشيف نادر.
- خسارة متحف السودان للتاريخ الطبيعي جراء سقوط الدانات عليه، مما أدى لموت جميع الحيوانات بالمتحف حرقا. - تأثر مبنى البريد الأثري القديم في شارع الجامعة وسط العاصمة.
- تأثر ديوان النائب العام وما بداخله من إرشيف مهم.
إضافة لتاثر بعض المعالم الأثرية والثقافية مثل: متحف التراث الشعبي في الخرطوم.،وطوابي المهدية في أم درمان، وسجن أم درمان ومتحف الخليفة، وبوابة عبد القيوم في أم درمان.
في الولايات تأثرت بعض المعالم التاريخية الأثرية مثل: تدمير مبنى “جراب الفول” الأثري في مدينة الأبيض بولاية شمال كردفان.
كما يتعرض مبنى السلطان على دينار في الفاشر لخطر التدمير جراء وقوعه تحت خط النار.
إضافة لخطر دمار آثار مروي- كبوشية بعد دخول عناصر من الدعم السريع في مواقعها، الذي وجد استنكاراً واسعاً من “اليونسكو” وكل المنظمات المهتمة بحماية الاثار.
٤
آثار المتحف القومي تعكس فترات تاريخ السودان المختلفة الذي شهد خلال تاريخه الممتد حضارات عرفت التعدد الثقافي واللغوي والديني، ومازال هذا التنوع ماثلا في واقعنا الراهن، واثاره التي يعبر عنها المتحف القومي للآثار الذي عكس آثار حضارات :
ممالك: كرمة، نبتة، مروي- كبوشية في السودان القديم (بلاد كوش).
- ممالك النوبة المسيحية (نوباطيا، المقرة، علوة).
- الممالك الإسلامية ( الفونج، الفور، تقلي، والمسبعات) في العصور الوسطى.
- اثار السودان الحديث كما في فترات : الحكم التركي - المصري، المهدية، والحكم الانجليزي - المصري، وحتى تاريخنا المعاصر.
بالتالي من المهم العض بالنواجذ على آثارنا وكنوزنا الثقافية، وقيام أوسع حملة داخليا وخارجيا لحمايتها واستعادتها ، في وجه الحملة البربرية الجارية لمحو تاريخنا وثقافتنا وتراثنا الرطني ، وتمزيق وحدة البلاد والتفريط في السيادة الوطنية ونهب ثرواتها. ومواصلة أوسع حراك جماهيري بمختلف الأشكال لوقف الحرب واسترداد الثورة، وتأمين وتوفير مقومات عودة النازحين لقراهم ومنازلهم، وإعادة تعمير ما دمرته الحرب، و عدم الافلات من العقاب بمحاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب، وترسيخ الحكم المدني الديمقراطي. وغير ذلك من أهداف ثورة ديسمبر المجيدة. .
alsirbabo@yahoo.co.uk