الإمارات وعُمان.. 5 عقود من التعاون
تاريخ النشر: 21st, April 2024 GMT
أحمد مراد (القاهرة)
تاريخ حافل بالتعاون المشترك يمتد إلى ما يزيد على 50 عاماً يجمع بين الإمارات وعُمان، وبدأ قبل الإعلان عن قيام دولة الإمارات في الثاني من ديسمبر 1971، وبالتحديد منذ اللقاء الأول الذي جمع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، والمغفور له السلطان قابوس بن سعيد في عام 1968.
وفي مايو من عام 1991، كانت العلاقات الإماراتية العُمانية على موعد مع حدث تاريخي تجسد في زيارة المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» إلى سلطنة عُمان، إذ تشكلت على إثرها اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين البلدين، ما أسهم في توطيد علاقاتهما، وتعزيز أوجه التعاون المشترك بينهما في مختلف المجالات السياسية والدبلوماسية والاقتصادية والثقافية والأمنية والعسكرية.
وبدأت اللجنة العليا المشتركة أول اجتماعاتها في شهر نوفمبر من عام 1991، وشملت أعمالها التعاون في مجالات الربط الآلي في المنافذ البرية، والنقل البري للركاب والبضائع، وأسواق المال، وحماية المستهلك والبيئة البحرية، والربط الكهربائي، والطيران المدني، والخدمة المدنية، فضلاً عن المجالات التربوية والصحية والدفاع المدني. كما أجرت اللجنة العديد من الدراسات لإقامة مجموعة من المشاريع المشتركة، إضافة إلى التنسيق والتعاون في مختلف المجالات الأمنية والتعليمية والعسكرية والإعلامية.
وتضم اللجنة «الإماراتية العُمانية» المشتركة عدداً كبيراً من وزراء البلدين في مختلف المجالات، وانبثق عنها العديد من اللجان بهدف المتابعة، منها اللجنتان الفنية والعسكرية، وهما لجنتان تتابعان المقررات التي تصدر عن اللجنة العليا سواء فيما يتعلق بالجانب الأمني أو العسكري.
وأسفرت أعمال اللجنة العليا المشتركة للتعاون بين الإمارات وسلطنة عُمان عن العديد من القرارات المهمة التي ساهمت في تعزيز العلاقة بين أبوظبي ومسقط، وكان من أبرزها القرار الخاص بالسماح للمواطنين الإماراتيين والعمانيين بالتنقل بين البلدين باستخدام البطاقة الشخصية بدلاً من جوازات السفر، وبذلك تكون الإمارات وعُمان أول دولتين من دول مجلس التعاون الخليجي تعتمدان البطاقة الشخصية وثيقة لتنقل مواطني البلدين منذ العام 1993.
وحرص قادة البلدين على تفعيل وتقوية أعمال اللجنة العليا المشتركة بين الإمارات وسلطنة عُمان التي عقدت عشرات الاجتماعات في أبوظبي ومسقط، وحققت خلالها إنجازات مهمة، أبرزها إنشاء شركة «عُمان والإمارات للاستثمار».
وتأسست شركة «عُمان والإمارات للاستثمار» في الثاني من مايو 1994 في مسقط، وباشرت أعمالها في سبتمبر من العام 1994، برأسمال قدره 30 مليون ريال عُماني، تسهم حكومتا البلدين فيه بنسبة 60%، وطرحت 40% من رأسمالها على مواطني البلدين.
وفي مايو 1999، كرر المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان «طيب الله ثراه» زيارته إلى سلطنة عُمان، ما شكل دفعة قوية لجهود تعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وتنمية المصالح المشتركة، وتنسيق المواقف والرؤى، وتبادل الخبرات والتجارب، وهو ما أرسى دعائم صلبة وأسساً متينة للعلاقات الإماراتية العُمانية.
وحرص الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان «رحمه الله» منذ توليه مقاليد الحكم في نوفمبر من عام 2004، على مواصلة العلاقات الوثيقة التي جمعت الإمارات بسلطنة عُمان، الأمر الذي قابله السلطان قابوس بنفس الاهتمام والحرص، وهو ما ساهم في تنامي حجم العلاقات الإماراتية العُمانية في مختلف المجالات.
وتعددت زيارات السلطان قابوس إلى الإمارات، من بينها الزيارة التي قام بها في 11 يوليو من عام 2011 تلبية لدعوة من المغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، وبحث الزعيمان فيها سبل الارتقاء بعلاقات البلدين، وتحقيق التكامل والتعاون المنشودين في كافة المجالات.
كما زار السلطان قابوس الإمارات في مايو 2008، في إطار التواصل والتشاور المستمرين بين البلدين، وحرصهما على تعميق العلاقات، والتنسيق في القضايا ذات الاهتمام المشترك، وفي 14 أبريل من عام 2012، جاءت زيارة أخرى للسلطان قابوس إلى الإمارات.
كما تعددت زيارات الشيخ خليفة بن زايد إلى سلطنة عُمان، من بينها الزيارة التي قام بها في 9 يناير 2005، وكذلك الزيارة التي قام بها في 27 مايو 2007 تلبية لدعوة السلطان قابوس.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: عمان سلطنة عمان الإمارات خليفة بن زايد زايد بن سلطان السلطان قابوس بن سعيد اللجنة العلیا المشترکة فی مختلف المجالات المغفور له الشیخ السلطان قابوس بین الإمارات بین البلدین آل نهیان من عام
إقرأ أيضاً:
بــ 200 بحث علمي.. انطلاق المرحلة الثانية من مشروع موسوعة تاريخ الإمارات
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
ئأكدت اللجنة العليا لموسوعة تاريخ الإمارات العربية المتحدة في اجتماعها برئاسة اللواء فارس خلف المزروعي تحقيق نسب إنجاز عالية في المرحلة الثانية من المشروع بعد الانتهاء من المرحلة الأولى في فترة قياسية.
وأشادت اللجنة العليا لموسوعة تاريخ الإمارات بالمنصة الإلكترونية الخاصة بالموسوعة، لما تمثّله من أهمية بالغة للباحثين والخبراء، ولدورها في تعزيز التفاعل بينهم، وتيسير توثيق مراحل أبحاثهم العلمية، فضلاً عن مساهمتها في أتمتة مختلف مراحل المشروع وتوثيقها بصورة رقمية متكاملة.
استهل المزروعي، رئيس اللجنة العليا لموسوعة تاريخ الإمارات العربية المتحدة، الاجتماع بكلمة أشاد فيها بجهود فريق العمل في الموسوعة، وبما تم إنجازه في المرحلتين الأولى والثانية، مؤكداً أن هذا المشروع الذي يُسلّط الضوء على المنجز الحضاري لدولة الإمارات يحمل أهمية كبيرة في ترسيخ الهوية الوطنية، إذ يسهم في إثراء معارف الأجيال الناشئة بتاريخ الإمارات وحضارتها الممتدة عبر آلاف السنين، وهو ما يعزّز في نفوسهم مشاعر الانتماء والفخر بالوطن.
وأبدى المزروعي تفاؤله بأن تكون هذه الموسوعة عملاً وطنياً نموذجياً، وإنجازاً حضارياً رائداً، يرصد امتداد تاريخ دولة الإمارات في أعماق الماضي بعيون الباحثين ومعارفهم، فيُوثّق عطاء الأجداد، ويُبرز إنجازات الآباء المؤسسين الذين قادوا مسيرة النماء والتقدّم، كما يُدوّن جهود القيادة الرشيدة التي واصلت المسيرة على ذات النهج، وحقّقت إنجازات عظيمة تعكس طموح الوطن ومكانته.
وقد دخل مشروع الموسوعة بنجاح مرحلته الثانية "مرحلة الاستكتاب"، مستقطباً ما يقارب 100 باحث، يشاركون في إعداد نحو 200 بحث علمي يُثري الذاكرة الوطنية، ويُبرز المنجز الحضاري لدولة الإمارات. وتشمل هذه المرحلة كتابة البحوث، ومراجعتها من قِبل علميين خبراء مختصين، إضافة إلى مرحلة التحكيم السري، وذلك وفق منهج علمي دقيق في الكتابة الموسوعية، وآليات معتمدة تضمن الالتزام بأعلى المعايير الأكاديمية في جودة البحث، ورصانة المراجع، ودقة التوثيق.
وقد استعرضت اللجنة العليا في اجتماعها الثاني بمقر الأرشيف والمكتبة الوطنية مستجدات المشروع، ونسب إنجاز الأبحاث في الحقب الزمنية والأجزاء المُحدِّدة للموسوعة وهي:
الوعاء الجغرافي، التاريخ القديم، التاريخ الإسلامي، المنطقة ما بين القرن الـسادس عشر وحتى القرن التاسع عشر، والقرن الـعشرين بمرحلتيه الثلاث (قبل الاتحاد – وتحت ظل الاتحاد) بكل ما شهدته الدولة فيهما من تطورات في مجالات الاقتصاد، والتعليم، والخدمات الصحية، والقوات المسلحة، والنظام القضائي، والإعلامي، وتطوير المواصلات والاتصالات، إلى جانب التاريخ الاجتماعي، والتاريخ الثقافي والتراثي.
وعن مسار مشروع الموسوعة، قال الدكتور عبدالله ماجد آل علي، مدير عام الأرشيف والمكتبة الوطنية، نائب رئيس اللجنة العليا:" إن المنجز الحضاري والإرث التاريخي لدولة الإمارات العربية المتحدة، الذي ستوثّقه الموسوعة، يُعد ذا أهمية كبرى لكل الساعين للحصول على معلومات دقيقة وموثّقة عن ماضي الدولة، والأحداث التي شهدتها، والحضارات التي تعاقبت على أرضها."
وأضاف : "نطمح إلى أن نضع بين أيدي الباحثين مرجعاً تاريخياً رسمياً يروي بمصداقية وموضوعية فصول التاريخ العريق لأرض الإمارات، أرض التسامح والسلام والأمل، التي تمتد جذورها الحضارية آلاف السنين. وسيُشكّل هذا العمل إنجازاً علمياً وطنياً، يجعل من الموسوعة المرجع الأول لجميع المهتمين بتاريخ الإمارات، كما يسهم في إثراء معارف الأجيال القادمة بمسيرة الحضارات التي تعاقبت على هذه الأرض الطيبة، وصولاً إلى حاضرها الزاهر."
وقد قسّم فريق عمل مشروع الموسوعة "مرحلة الاستكتاب" إلى عدد من المراحل التفصيلية، بدأت بـ اختيار الباحثين وتكليفهم بالموضوعات، ثم جمع المادة العلمية من المصادر والمراجع المعتمدة، وتمحيصها بدقّة للتحقق من صحتها وموثوقيتها، وذلك بالاحتكام إلى المعايير المنهجية المعتمدة، التي وُضعت بين أيدي الباحثين ضمن دليل علمي أعدّته اللجنة العلمية للموسوعة. وعقب ذلك، انطلقت مرحلة كتابة البحوث، التي أُنجزت تحت إشراف نخبة من الخبراء العلميين الذين يقومون بمراجعة دقيقة لما يُقدَّم من محتوى. وفي حال استوفت البحوث شروط التدقيق والمراجعة، تُرفع إلى المستشار العلمي للموسوعة، الذي يتولى مراجعتها وتنقيحها من جديد، قبل أن تُحال إلى مرحلة التحكيم السري، وفقاً لأعلى المعايير العلمية المعمول بها. وبعد اجتياز هذه المراحل، تُعرض الأبحاث على لجنة الاعتماد العلمي لإقرارها رسمياً، تمهيداً لاعتمادها ضمن محتوى الموسوعة.
وتجدر الإشارة إلى الدور المحوري الذي تؤديه المنصة الإلكترونية الخاصة بموسوعة تاريخ الإمارات، والتي تمثل أحد أبرز الابتكارات المصاحبة للمشروع، إذ ساهمت في تعزيز التفاعل بين الباحثين، وتوثيق خطوات العمل البحثي بصورة إلكترونية دقيقة.
وقد حرص فريق العمل منذ انطلاق المشروع على أتمتة مختلف مراحله، بحيث تكون المنصة نقطة ارتكاز لجميع العمليات العلمية والإدارية المرتبطة بالموسوعة. وقد أُنشئت هذه المنصة بالتزامن مع بدء المشروع، وتمكّن الباحثون خلالها، في مرحلتها الأولى، من حصر ما يقارب 11 ألف عنوان بين مصادر ومراجع ووثائق ذات صلة، أُدرجت ضمن قاعدة البيانات الخاصة بالموسوعة.
وفي المرحلة الثانية من المشروع، تواصل المنصة أداءها بوصفها الفضاء التفاعلي الأساسي، الذي تُدار من خلاله كافة مراحل العمل العلمي، بدءاً من تكليف الباحثين، ورفع المواد، والمراجعة، وصولاً إلى التحكيم العلمي والإجازة النهائية. وقد أصبحت المنصة اليوم بيئة ذكية عالية الكفاءة، تُسهم في تسهيل الإجراءات وتسريعها، كما تتيح تراكماً معرفياً مستمراً، سيكون بعد الانتهاء من الموسوعة بمثابة قاعدة بيانات مرجعية شاملة، تحتوي على كل ما كُتب ووُثّق عن تاريخ الإمارات، متاحة للباحثين في مختلف أنحاء العالم، ومن مختلف التخصصات.
وفي سياق الاجتماع، اطلعت اللجنة العليا على نسب الإنجاز المحققة في مختلف أجزاء الموسوعة، وناقشت بعض التحديات والعقبات التي واجهت فرق العمل خلال مراحل التنفيذ، كما حددت السبل الكفيلة بتجاوزها، لضمان سير المشروع وفق الإطار الزمني المحدد، وتحقيق أهدافه بالشكل الأمثل