بوابة الوفد:
2025-04-06@16:00:15 GMT

الحلقة الأضعف فى الصراع

تاريخ النشر: 20th, April 2024 GMT

الغلاء الفاحش الذى تشهده البلاد خلال الشهور الماضية بات حديث الصباح والمساء لجموع المصريين، بسبب ارتفاع فاتورة النفقات المعيشية بصورة تضاعفت عشرات المرات على مستوى الدخل، الأمر الذى أدخل الجميع بصورة إجبارية إلى نفق الشح المعيشى.

واضطر المصريون إلى تقليص فاتورة الاحتياجات إلى أقصى الحدود الممكنة بما يتناسب مع إمكانياتهم المحدودة، خاصة فترة إصابة الدولار بجنون العظمة، وانتعاش السوق الموازية، وتحكم أباطرة الأسواق فى رقاب العباد وأحوال البلاد.

بعد المشروعات الاقتصادية العملاقة للدولة وضخ مليارات الدولارات فى الخزانة العامة وثبات سعر الدولار واختفاء السوق الموازية وانخفاض أسعار خامات الإنتاج، شهدت الأسواق تحسنا طفيفا لا يرقى إلى مستوى الجهود التى أعلنتها الدولة، ولا إلى طموحات الشعب خصوصا الطبقات الكادحة والمتوسطة التى عرف «النوم من غير عشا» طريقه إليها.

موجة الغلاء طالت كل ما يتعلق بحياة المصريين ليس فقط السلع الاستراتيجية والاحتياجات الأساسية، وإنما وصل إلى الدواء والعقارات والسيارات والأجهزة الكهربائية والأراضى مرورا بالخضراوات والأسماك واللحوم وحتى حزمة الجرجير.

المعركة بين الحكومة والتجار كانت تحسم لصالح التجار طوال العام الماضى، واستطاع أباطرة الأسواق فرض سيطرتهم على الحكومة وعطشوا الأسواق وأخفوا السلع، وفرضوا الأسعار على طريقتهم ولم تشفع صرخات أصحاب البطون الخاوية فى كبح جماحهم ووقف رغباتهم الشريرة فى مص دماء الغلابة بأى طريقة، وطغى على السطح أكثر من بورصة موازية للسلعة الواحدة لتباع بأكثر من سعر تحت شعار آليات السوق والعرض والطلب «واللى مامعهوش ما يلزموش».

فشلت نظرية «الاستغناء فى مواجهة الغلاء» فى ردع أباطرة السوق وإجبارهم على خفض الأسعار بما يتناسب مع التكلفة الحقيقية للسلع ويضمن هامش الربح المعقول للتاجر، وفى الوقت ذاته يضمن الحياة الكريمة للمستهلكين.

الآن بدأت جولة أخرى من المواجهة بين الحكومة والتجار فى إطار فرض الهيمنة على الأسواق للبيع بما يتناسب مع التكلفة الحقيقية للسلع حماية للجبهة الداخلية التى أصبحت تئن من الأسعار المغالى فيها والتصدى للتجار الذين يرفضون تخفيض الأسعار حماية لمكاسبهم الخرافية وخزائنهم المكدسة.

المصريون يأملون أن تطول التخفيضات كل ما يتعلق بحياتهم اليومية ليس فقط السلع الاستراتيجية، فما ينطبق عليها لابد من أن ينطبق على غيرها وبنفس المعايير.

الأمر يدفعنا إلى التطرق لآليات الرقابة على الأسواق وضبطها فى ظل الاقتصاد الحر، لأن إعلانات الحكومة وحدها لا تكفى، وإعادة الأسواق إلى نصابها يتطلب أن تظهر يدها القوية لضرب المتلاعبين بأقوات المصريين فى كل مكان.

مكافحة جشع التجار وضبط الأسواق تحتاج إلى خطوات عاجلة عبر المزيد من التشريعات لمحاربة المحتكرين للسلع والمحاصيل سواء كانوا مستوردين أو تجاراً ووضعهم تحت طائلة القانون وتغليظ العقوبات فى حال إصرارهم على العودة لارتكاب نفس المخالفات، وتفعيل قانون مكافحة الاحتكار التجارى والتشدد فى تطبيق قواعد الشفافية والتنافسية الاقتصادية.

كما يتطلب زيادة حجم المعروض من السلع وإلزام التجار والصناع بكتابة الأسعار بصورة بارزة، على أن تقوم الدولة بتحديد هوامش الربح خلال جميع المراحل السابقة على طرح السلع فى الأسواق ولا تتركه لهوى التجار، بالإضافة إلى التوسع فى منافذ البيع التابعة للدولة بهامش ربح منخفض، وإنشاء العديد من الأسواق الجديدة خاصة فى الأماكن المكتظة بالسكان.

باختصار.. الدولة تستطيع، والحكومة تمتلك من القوانين والتشريعات والجهات الرقابية ما يضمن نجاحها فى إعادة الاستقرار للأسواق والانتصار لجموع الشعب فى مواجهة سماسرة الاتجار فى كل شىء لمواجهة الارتفاعات غير المبررة.

وعلى الحكومة سد العجز الموجود فى أعداد العاملين فى الأجهزة الرقابية وجهاز حماية المستهلك عبر الاستعانة بموظفى الجهاز الإدارى فى الوزارات المختلفة للعمل فى وظيفة المفتشين وتوفير فرص عمل جديدة للشباب، كما تحتاج إلى إعلان خطوط ساخنة تابعة لوزارة التموين ولجهاز حماية المستهلك توضع فى صورة بارزة فى الأسواق وتعلن بطريقة مكثفة فى وسائل الإعلام المختلفة، وتغليظ العقوبات على المخالفين.

المواطنون الحلقة الأضعف فى صراع الحكومة والتجار خلال معركة ضبط الأسواق، يترقبون بشغف نتائج الجولة آملين أن تسفر عن حلول إيجابية تكبح جماح أباطرة الأسواق والمتاجرين بأصحاب البطون الخاوية وتعيد الاستقرار وتضع خططاً بعيدة المدى لمراقبة الأسواق بشكل كامل ونهائى يحفظ آدمية المواطن ويحمى الجبهة الداخلية ويعيد للحكومة هيبتها.

[email protected]

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: باختصار الغلاء الفاحش لجموع المصريين مستوى الدخل

إقرأ أيضاً:

المعادن الثمينة: 95 جنيها تراجعا في أسعار الذهب وانخفاض الطلب في عيد الفطر

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

كشف إيهاب واصف، رئيس شعبة الذهب والمعادن الثمينة باتحاد الصناعات المصرية، أن أسعار الذهب في السوق المصري سجلت تراجع إجمالي يقدر بنحو 95 جنيها للجرام منذ منتصف الأسبوع الماضي، وذلك بعد أن وصلت الأسعار إلى أعلى مستوياتها عند 4445 جنيها لعيار 21 لتتراجع عند 4350 جنيهاً حالياً.

و أضاف واصف أن نسبة الانخفاض في أسعار الذهب المحلية تُقدَّر بحوالي 2.1%، وهو تراجع يُعزى بشكل رئيسي إلى هبوط أسعار الذهب عالمياً، حيث تراجعت الأونصة من مستوى 3167 دولارًا – والذي يُعد أعلى قمة تاريخية – إلى 3037 دولارًا حاليًا، ما أدى إلى انخفاض في الأسعار داخل السوق المصري.

وأوضح رئيس الشعبة، أن استقرار سعر صرف الدولار أمام الجنيه المصري خلال هذه الفترة لعب دورًا محوريًا في جعل الأسعار العالمية للمعدن الأصفر هي العامل الأكثر تأثيرًا في تحديد سعر الذهب محليًا، مضيفًا: "في ظل ثبات سعر الدولار، تصبح حركة الأونصة عالميًا هي المؤشر الأبرز في تسعير الذهب داخل السوق المصرية."

وأشار واصف إلى أن السوق المحلي يشهد تراجعًا ملحوظًا في حجم الطلب على شراء الذهب خلال موسم الأعياد الحالي لفترة عيد الفطر وهو أمر غير معتاد مقارنةً بالسنوات السابقة، التي كانت تشهد زيادة في الإقبال خلال هذه الفترة نتيجة ارتفاع الطلب على الهدايا والمشغولات الذهبية.

واختتم واصف تصريحه قائلًا: "حالة الهدوء النسبي في حركة البيع والشراء تعكس تغيرًا واضحًا في سلوك المستهلك المصري، في ظل ظروف اقتصادية معقدة وتغيرات سريعة في الأسواق العالمية والمحلية وكذلك مع استقرار العملة المحلية مما حد من نشاط المضاربة".

مقالات مشابهة

  • إيهاب واصف: تراجع الذهب 95 جنيها في السوق المحلي
  • شعبة الذهب: الذهب يتراجع 95 جنيها بالسوق المحلي وانخفاض الطلب في عيد الفطر
  • المعادن الثمينة: 95 جنيها تراجعا في أسعار الذهب وانخفاض الطلب في عيد الفطر
  • تحرير 75 مخالفة تموينية متنوعة لضبط الأسواق بقنا
  • الصين ترد على رسوم ترامب الجمركية: لا نخشى الصراع مع أمريكا
  • أسعار النفط تهبط لأدنى مستوى منذ 4 سنوات بعد صدمة أوبك ورسوم ترمب
  • محافظ القليوبية يتفقد أسواق الخضراوات والفاكهه بمدينة الخصوص - صور
  • محافظ القليوبية يتفقد أسواق الخضروات والفاكهة للاطمئنان على السلع وتوافرها بالخصوص
  • رسوم ترامب تقود الأسعار في الأسواق الأمريكية إلى الجنون
  • ترقب في الأسواق.. هل ترفع لجنة التسعير أسعار البترول مجددًا؟