فى معرض الرد على ما قامت به إسرائيل فى الأول من أبريل عندما اجتاحت القنصلية الإيرانية فى دمشق مما أسفر عن مقتل سبعة إيرانيين، بادرت إيران بإطلاق حوالى 300 طائرة بدون طيار، وصواريخ كروز وصواريخ باليستية من أراضيها مباشرة باتجاه إسرائيل، ولكن تم اعتراضها بواسطة دفاعات جوية إسرائيلية هائلة بدعم من الولايات المتحدة وبريطانيا.
وقال أحد كبار الدبلوماسيين الغربيين إنه من الضرورى الآن رسم خط لوقف المزيد من التصعيد. ويبدو أن رسم هذا الخط هو أمل إيران أيضاً لا سيما وأن الهجوم الإسرائيلى على دمشق قد تم الرد عليه، وبالتالى فلن تقوم إيران بتصعيد آخر اللهم إلا إذا تعرضت للهجوم مرة أخرى. ويبدو أن الإيرانيين يريدون تهدئة الأزمة، وخفض التهديدات التى استمرت لمدة أسبوعين، والتى بدأت بالضربة الإسرائيلية على مجمعهم الدبلوماسى فى دمشق. وربما كان الهدف الإيرانى هو إحداث ضرر أكبر مما حدث خلال هجومها، أو ربما كانت صريحة بشأن أنها ستمنح إسرائيل أسبابًا أقل للرد على الهجوم.
أرادت إيران استعادة شعور (الرادع) الذى فقدته عندما هاجمت إسرائيل قنصليتها فى دمشق. إلا أن تحقيق هذا الهدف قد يكون أكثر صعوبة الآن، بعد أن استطاعت إسرائيل وحلفاؤها اعتراض جميع الصواريخ تقريبا التى أطلقت باتجاههم. إذ تقول إسرائيل إنها استطاعت وحلفاؤها اعتراض الغالبية العظمى من أكثر من 300 طائرة مسيرة وصاروخ أطلقتها إيران. كما أن الهجوم على إسرائيل لم يكن واسع النطاق، إذ إنه كان من الممكن أن تطلق إيران المزيد من الأسلحة باتجاه إسرائيل خاصة وأنها تعمل على بناء قدراتها الصاروخية منذ سنوات. كما كان من الممكن لحزب الله فى لبنان، وهو أقوى حليف لإيران أن يشارك فى هجوم شامل، حيث إنه يمتلك ترسانة من الصواريخ والقذائف، ولكنه لم يفعل.
قد يشعر «بنيامين نتنياهو» ببعض الرضا عن الطريقة التى أدى بها الهجوم الإيرانى إلى إزالة «غزة» من العناوين الرئيسية، وهو ما يمكن أن يمنحه فترة راحة من المسئولية عن الكارثة الإنسانية التى أحدثتها فى غزة، وعن إخفاق إسرائيل فى تحقيق أهدافها الحربية المتمثلة فى تحرير الرهائن والقضاء على حماس. وقبل بضعة أيام فقط كان التركيز الدولى منصبًا على الخلاف بين الرئيس الأمريكى «جو بايدن» ورئيس وزراء إسرائيل «نتنياهو» بشأن المجاعة التى أحدثها الحصار الإسرائيلى على قطاع غزة. أما اليوم فتغير الموقف، ولهذا فإن «بايدن» و«نتنياهو» يتحدثان عن الوحدة، ويمكن لرئيس وزراء إسرائيل أن يقدم نفسه اليوم كزعيم حازم ومقبول يحمى شعبه، وهذا على الرغم من أن أعداءه كثيرون فى إسرائيل، والذين يطالبون برحيله ويقولون إن سياساته المتهورة وغير المسئولة منذ السابع من أكتوبر هى التى دفعت حماس إلى الاعتقاد بأن إسرائيل فى موقف الخطر. أما الموقف الذى لم يتغير حتى الآن فهو أن الأمريكيين يريدون إيجاد وسيلة لوقف الانزلاق نحو حرب شاملة فى الشرق الأوسط.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: سناء السعيد إسرائيل القنصلية الإيرانية
إقرأ أيضاً:
إسرائيل تشن غارات على منطقة عسكرية جنوبي دمشق
شنت إسرائيل، الخميس، غارات على جنوب العاصمة السورية دمشق من دون ورود أنباء عن الخسائر الناجمة عن القصف.
وأفادت مصادر لسكاي نيوز عربية بأن الغارات الإسرائيلية طالت "محيط منطقة الكسوة جنوبي دمشق وسط أنباء عن استهداف منطقة عسكرية".
وذكرت المصادر أن القصف استهدف: "اللواء 75 في بلدة المقيليبة جنوب غرب العاصمة دمشق".
كان المبعوث الخاص للأمم المتحدة إلى سوريا غير بيدرسون، الخميس، قد ندد بالتصعيد العسكري الإسرائيلي في سوريا.
واستنكر بيدرسون "التصعيد العسكري الإسرائيلي المتكرر والمتزايد"، محذرا من أن هذه الأفعال "تتسبب في زعزعة استقرار" البلد "في توقيت حساس".
ودعا بيدرسون في بيان إسرائيل إلى "وقف هذه الهجمات التي قد ترقى إلى انتهاكات خطرة للقانون الدولي، واحترام سيادة سوريا والاتفاقيات القائمة، وكذلك وقف الإجراءات الأحادية الجانب على الأرض".
ودان المبعوث الأممي "الضربات الجوية التي أفادت تقارير بأنها تسببت في مقتل مدنيين"، مؤكدا أن "هذه الأعمال تقوض الجهود المبذولة لبناء سوريا جديدة تنعم بالسلام، في الداخل ومع محيطها في المنطقة، كما تتسبب في زعزعة استقرار سوريا في توقيت حساس".
واتهمت السلطات السورية من جهتها إسرائيل بـ"تعمد زعزعة استقرارها" بعد سلسلة غارات طالت، ليل الأربعاء الخميس، مواقع عسكرية، وتوغل قواتها جنوبا، ما أسفر عن مقتل 13 سوريا على الأقل، وفق حصيلة للمرصد السوري لحقوق الانسان.
وأقرّت إسرائيل بشن غارات استهدفت "قدرات وبنى تحتية عسكرية" في دمشق ووسط سوريا، وتنفيذ عملية برية في محافظة درعا (جنوب)، محذرة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع من دفع "ثمن باهظ" في حال تعرضت مصالحها الأمنية في سوريا لأي تهديد.
وبعيد الغارات الجوية، قتل 9 سوريين من سكان درعا فجرا بنيران إسرائيلية في حرج سدّ الجبيلية الواقع بين مدينة نوى وبلدة تسيل، في الريف الغربي للمحافظة "خلال محاولتهم التصدي للقوات الإسرائيلية"، وذلك "بعد نداءات وجهتها مساجد المنطقة لحث السكان على الجهاد ضد التوغل الإسرائيلي"، بحسب ما أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان.