أقل مدة النفاس وأكثرها.. تعرف على أقوال الفقهاء والرأي الراجح
تاريخ النشر: 20th, April 2024 GMT
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول فيه (سائل يقول: زوجتي تعاني مِن استمرار نزول الدم بعد الولادة، وقد جاوزت أربعين يومًا؛ فكيف تتطهر من أجل الصيام والصلاة؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها عن السؤال، إنه إذا رأت زوجتُك الدمَ لأكثر مِن أربعين يومًا وكانت لها عادة معروفة في النفاس أقل من الأربعين؛ فإنها تُرَدُّ إلى عادتها، ويكون نفاسها قدر عادتها.
وتابعت دار الإفتاء: وما زاد فهو استحاضة، ويلزمها حينئذٍ قضاء ما فاتها مِن الصلاة فيما زاد على عادتها، أما إذا لم تكن لها عادة معروفة؛ فَإنها تُردُّ إلى أكثر النفاس وهو أربعون يومًا؛ فيكون نفاسها قدر الأربعين يومًا، وما زاد عليها فهو استحاضة.
وذكرت دار الإفتاء، أن المرأة تغتسل بعد مرور الأربعين يومًا، ويحلّ لها حينئذٍ كلُّ ما حرم عليها بسبب النفاس مِن صلاة وصوم ونحوهما بعد أن تغتسل مِن النفاس، علمًا بأنَّ هذا التقدير خاص بأحكام العبادات مِن الصلاة والصوم ونحوهما، لا بأحكام العدة.
ما يحرم على النفساء؟النفاس: هو الدم الخارج عقيب الولادة؛ لأنه مشتق مِن تنفس الرحم بالدم أو مِن خروج النفس، وهو الولد أو الدم والكل موجود؛ كما قال الإمام مجد الدين الموصلي في "الاختيار لتعليل المختار" (1/ 30، ط. الحلبي).
النفاس: حدثٌ تختص به النساء، ويحرم به عليهنَّ ما يحرم بالجنابة مِن الصلاةِ ولا يجب عليهنَّ أنْ يقضين ما فاتهنَّ بسبب ذلك، وقراءةِ القرآن، ومسِّ المصحف وحملِه، والطوافِ، واللبثِ في المسجد، والجماعِ، والصومِ ويجب قضاؤه بخلاف الصلاة، والمرورِ مِن المسجد إلا إذا أُمِنَ التلويث.
وليس كلُّ دمٍ يخرج مِن رحم المرأة يُسَمَّى نفاسًا؛ فقد يخرج مِن رحم المرأة الدم ولكن لا على سبيل الصحة ولا بولادة؛ بل لاعتلالها ومرضها، وهو ما يُسَمَّى بدم الاستحاضة، وقد يخرج الدم مِن الرحم على سبيل الصحة والاعتياد، وهو دم الحيض.
أقل النفاسوأشارت دار الإفتاء إلى أنه لا حدَّ لأقل النفاس باتفاق العلماء، وأما أكثره؛ فالمختار للفتوى: هو المقرر في مذهب الحنفية، والحنابلة في المذهب؛ مِن أنَّ أقلَّ مدة النفاس لا حدَّ لها، وأنَّ أكثرها أربعون يومًا، وهو المروي عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، وعبد الله بن عباس، وأنس بن مالك، وعثمان بن أبي العاص، وأبي هبيرة عائذ بن عَمروٍ المزنيِّ، وأم المؤمنين أمِّ سلمة رضي الله عنهم، وبه قال ابن المبارك، وإسحاق بن راهويه، والحسن البصري، وإبراهيم النخعي، والليث بن سعد، وسفيانُ الثوري، وأبو عُبَيد القاسم بن سلَّام، وداود، واختاره الأئمة: ابن عبد البر من المالكية، وابن سريج وأبو علي الطبري والمزني من الشافعية.
واستدلوا على ذلك؛ بما روي عَنْ أَنَس رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رسول الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَآلِهِ وَسَلَّمَ: «وَقْتُ النِّفَاسِ أَرْبَعُونَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ تَرَى الطُّهْرَ قَبْلَ ذَلِكَ» أخرجه الإمام ابن ماجه والدارقطني واللفظ له والبيهقي في "السنن"، والطبراني في "المعجم الأوسط" عن جابر رضي الله عنهما، وفي "المعجم الكبير" عن عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه.
وعَنْ أم المؤمنين أُمِّ سَلَمَةَ رضي الله عنها قَالَتْ: «كَانَتِ النُّفَسَاءُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ الله صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وآلِهِ وَسَلَّمَ تَقْعُدُ بَعْدَ نِفَاسِهَا أَرْبَعِينَ يَوْمًا» أخرجه الإمام أحمد في "المسند"، وأبو داود والبيهقي في "السنن"، والطبراني في "المعجم الكبير"، والحاكم في "المُستدرك".
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دار الإفتاء النفاس الصيام الولادة المراة النفساء دار الإفتاء رضی الله ن یوم ا الله ع
إقرأ أيضاً:
حكم تداول رسائل توديع شهر رمضان المبارك .. دار الإفتاء ترد
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول (ما حكم الشرع فيما يقوم به بعض الناس من إرسال برقيات ورسائل إلكترونية عبر وسائل التواصل الاجتماعي تحمل معاني توديع شهر رمضان المبارك عند قرب انتهائه؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إنه لا مانع شرعًا من تداول الرسائل الخاصة بتوديع شهر رمضان؛ وذلك لما فيها من تنبيه المسلم بقرب انقضاء موسم الخيرات وانتهاء الشهر المبارك، سواء كان ذلك عن طريق المشافهة أو عبر وسائل التواصل الاجتماعي أو غير ذلك من الطرق المباحة.
ومن ذلك فعل الصحابة الكرام؛ فقد نقل ابن رجب الحنبلي في "لطائف المعارف" (ص: 210، ط. دار ابن حزم) أقوال بعض الصحابة في وداع شهر رمضان بما يحمل التهنئة، حيث قال: [روي عن عليٍّ رضي الله عنه أنه كان ينادي في آخر ليلة من شهر رمضان: يا ليت شعري من هذا المقبول فنهنيه، ومن هذا المحروم فنعزيه.
وعن ابن مسعود أنه كان يقول: من هذا المقبول منا فنهنيه؟ ومن هذا المحروم منا فنعزيه؟ أيها المقبول هنيئًا لك، أيها المردود جبر الله مصيبتك] اهـ.
وهناك كثير من الألفاظ التي يجوز استعمالها عند توديع شهر رمضان المبارك، ومن ذلك كل ما يحتوي على معاني الخير والبركة وتقبل ما تم فيه من الطاعات.
وكما اهتم المسلمون بقدوم رمضان اهتموا كذلك بتوديعه على صفة فيها تذكير بفضله وتمني عوده مرة أخرى، والدعاء بتقبل الصيام مع المداومة على الرجاء بحصول الثواب الكامل والغنيمة بالموسم الفاضل، فإن تمام العمل الصالح وإتقانه وأداءه على أكمل وجه موجب لمحبة الله تعالى، فعن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ يُحِبُّ إِذَا عَمِلَ أَحَدُكُمْ عَمَلًا أَنْ يُتْقِنَهُ» أخرجه الطبراني في "المعجم الأوسط"، والبيهقي في "شُعب الإيمان".