كاتب أميركي: القصة الخفية لعدم شن إسرائيل هجوما كبيرا على إيران
تاريخ النشر: 20th, April 2024 GMT
قال الكاتب الأميركي ديفيد إغناشيوس إن الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران قامت بعمل جيد جدا بصمتها يوم الجمعة بعد الضربات الإسرائيلية قرب مدينة أصفهان الإيرانية، ربما لأن الصمت هو الرسالة الحقيقية التي تظهر رغبة جميع الأطراف في منع التصعيد بالقول أو الفعل.
وأشار إغناشيوس -في عموده بصحيفة واشنطن بوست- إلى ما اعتبره قرار إسرائيل المدروس لإعادة تشكيل إستراتيجيتها لردع إيران وما وصفهم بوكلائها.
وتابع أن الردع الإسرائيلي يكون عادة بالاستخدام المكثف للقوة الهجومية، ويتمثل في ضربة قوية لفرض الامتثال عن طريق الإكراه.
ولكنه هذه المرة كان مختلفا، حيث استخدمت نظام القبة الحديدية الدفاعي ومساعدة الحلفاء لاستيعاب الضربة الإيرانية الكبيرة، ثم خضعت تل أبيب لضغط الرئيس الأميركي جو بايدن ولم ترد على الفور، رغم أن بعض الإسرائيليين أرادوا الرد بسرعة وبقوة كبيرة.
الكلمة الأخيرةثم جاء الرد الإسرائيلي يوم الجمعة، ولكنه كان صامتا -كما يقول الكاتب- إذ تشير التقارير الإيرانية والإسرائيلية إلى أن إسرائيل هاجمت موقعا بالقرب من بعض أكبر المنشآت النووية الإيرانية، ولم تتضرر تلك المنشآت بحسب الوكالة الدولية للطاقة الذرية، ولكن إسرائيل أرسلت رسالة مفادها أنها قادرة على اختراق الدفاعات الجوية الإيرانية وضرب أهداف إستراتيجية عندما تختار ذلك.
وكانت إسرائيل تريد أن تبقى لها الكلمة الأخيرة في هذا التبادل العسكري، ويبدو أنها نجحت في ذلك، إذ قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف، بعد محادثات مع مسؤولين في طهران، إن "إيران لا تريد التصعيد"، وسخرت التصريحات العامة الإيرانية من هذا الإجراء المحدود، وبهذا المعنى، حافظت إسرائيل على ما يسميه الإستراتيجيون "هيمنة التصعيد".
وتساءل الكاتب عن تصرفات إسرائيل، وما الذي يفسر ضبط النفس الذي تمارسه، في وضع كان فيه الصقور في الحكومة الإسرائيلية يصرخون مطالبين بشن هجوم شامل.
وشرح أن إسرائيل تتصرف وكأنها زعيمة تحالف إقليمي ضد إيران، وبالتالي فإن ردها المدروس، يظهر أنها تزن مصالح حلفائها الذين قدموا مساعدة هادئة في إفشال الهجوم الإيراني الكبير، مما يعني أنها تلعب لعبة النفس الطويل.
ورأى الكاتب أن هذه نقلة نوعية بالنسبة لإسرائيل، إذ أدركت، بدلا من النظر إلى نفسها على أنها "الدولة اليهودية المحاصرة التي تقاتل بمفردها من أجل البقاء ضد كتيبة من الأعداء العرب والمسلمين"، أن لها حلفاء وعلى رأسهم الولايات المتحدة، ولكن معها الدول العربية التي تعارض إيران ووكلاءها.
الشرق الأوسط الجديدوخلص إغناشيوس إلى أن هذا هو الشكل الجديد للشرق الأوسط، وأن إسرائيل اكتسبت خلال الأسبوع الماضي رصيدا ثمينا، مشيرا إلى أن هذه الصداقة الناضجة بين إسرائيل وخصومها السابقين في المنطقة، يجب أن تظل في الوقت الحالي غير معلن عنها.
وبعد استيعاب الهجوم الصاروخي الإيراني ببراعة كبيرة -كما يقول الكاتب- يُنظر إلى إسرائيل الآن على أنها ضحية وأستاذ في الدفاع عالي التقنية، وهذا مكسب مرحب به، بعد 6 أشهر من القتال العنيف في غزة، شوهت بشدة سمعة إسرائيل الدولية.
وبعد سلسلة الصواريخ الإيرانية والرد المحدود من تل أبيب، يبدو أن إسرائيل تحظى الآن بدعم مجموعة الدول الصناعية السبع المتقدمة، يوضح إغناشيوس.
وبحسب الكاتب، فبغض النظر عما يقوله "المتشددون الإسرائيليون، فإننا نرى شيئا جديدا بعد أسلحة أبريل"، موضحا أن الأسوأ لم يأت بعد، إذا قررت إيران "التسلل" نحو الحصول على أسلحة نووية، أو شن حزب الله هجمات من الشمال، أو اختارت إسرائيل شن حرب وقائية مدمرة على حزب الله في لبنان.
وأكد الكاتب أن التوصل إلى نهاية سريعة للحرب في غزة أمر ضروري الآن، لأنه من المصلحة الواضحة لإسرائيل والفلسطينيين والشرق الأوسط بأكمله إنهاء هذا الصراع، واستئناف مسار التطبيع مع دول عربية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات ترجمات أن إسرائیل
إقرأ أيضاً:
ما الأهداف الخفية وراء التصعيد الإسرائيلي في سوريا؟ محللون يجيبون
تصاعدت وتيرة الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي السورية خلال الأشهر الماضية، بدءا من الغارات الجوية المتكررة على مواقع عسكرية ومدنية، وصولا إلى التوغل البري المباشر في محافظة درعا، في إطار اعتبره محللون جزءا من إستراتيجية إسرائيلية أوسع تهدف إلى زعزعة الاستقرار الإقليمي وإفشال أي محاولة لإعادة إعمار سوريا.
وشهدت سوريا سلسلة اعتداءات إسرائيلية مكثفة خلال اليومين الماضيين، استهدفت مواقع في دمشق وريفها وحمص وحماة، منها قصف مبنى البحوث العلمية في حي برزة، وتدمير مدارج مطار حماة، وتوغل بري قرب سد الجبيلية في درعا، وأقر الجيش الإسرائيلي بتوغله في درعا، مهددا بـ"منع وجود أسلحة" في جنوب سوريا.
وردا على ذلك، أدانت الخارجية السورية هذه الاعتداءات باعتبارها "انتهاكا سافرا للقانون الدولي"، ودعت المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف حازم، كما انضمت تركيا إلى الإدانة، معتبرة أن إسرائيل تسعى لإبقاء سوريا "مقسمة وضعيفة".
وفي هذا السياق، يرى الدكتور مؤيد غزلان قبلاوي، الكاتب والباحث السياسي، أن الموقف السوري يبقى متمسكا بالدبلوماسية الدولية، رافضا الانتهاكات الإسرائيلية المستمرة التي تستند إلى ذرائع "غير مقبولة".
إعلانويشير في حديثه لبرنامج "مسار الأحداث" إلى أن إسرائيل تهدف إلى إشعال نزاع داخلي في سوريا عبر استمالة مكونات اجتماعية معينة، لكن غالبية السوريين -حسب قبلاوي- يراهنون على تماسك الجبهة الداخلية، خاصة بعد الاتفاقيات الأخيرة مع "قسد" في حلب.
ويرى قبلاوي أن تماسك الجبهة الداخلية السورية ووحدة الصف الشعبي، تمثلان عنصر قوة أساسيا في مواجهة التحديات، يقلق إسرائيل، ويشير إلى أن الشعب السوري يعطي الأولوية للتعافي الاقتصادي، لكنه في الوقت نفسه مستعد لمقاومة أي محاولة إسرائيلية لزعزعة الاستقرار أو تقسيم البلاد.
كما يحذر من عودة إيران وحزب الله إلى الواجهة إذا استمر التصعيد، مؤكدا أن سوريا تعوّل على ضغط عربي ودولي لوقف العدوان، عبر تقديم شكاوى إلى مجلس الأمن ومحكمة العدل الدولية لانتهاك اتفاقية فض الاشتباك لعام 1974 والقرارات الأممية ذات الصلة.
الهدف الحقيقي
بدوره، يعتبر الدكتور مهند مصطفى، الخبير بالشأن الإسرائيلي، أن تبرير إسرائيل هجماتها بـ"حماية أمن سكان الشمال" ليس الهدف الحقيقي لعدوانها، وإنما تريد إسرائيل منع ظهور سوريا قوية مستقرة اقتصاديا وعسكريا، إذ تعتبر أي نمو سوري تهديدا إستراتيجيا.
ويضيف أن إسرائيل تعتقد أنها السبب في إسقاط نظام بشار الأسد عبر ضرباتها ضد المحور الإيراني، لذا تسعى لفرض هيمنتها على مستقبل سوريا، كما تشمل الأهداف الحقيقية -وفق مصطفى- منع الوجود التركي في سوريا، إذ ترى أنقرة منافسا إقليميا.
ويعتقد مصطفى أن إسرائيل تسعى لتفتيت الجغرافيا السورية، من خلال تغذية اقتتال داخلي "مضبوط"، مع الحفاظ على قنوات اتصال بجماعات داخل سوريا، واستغلال ملف "الأقليات" لتحقيق هذا الهدف.
ويستبعد الخبير أن تكون إسرائيل مستعدة لعلاقة طبيعية أو محايدة مع سوريا في ظل المتغيرات الأخيرة، مؤكدًا أن الإستراتيجية الإسرائيلية الثابتة هي عدم السماح بوجود دولة قوية بجوارها.
إعلانويشير مصطفى إلى أن إسرائيل لن تنسحب من المناطق المحتلة إلا بـ3 سيناريوهات: ضغط عسكري خارجي، وهو غير وارد حاليا، أو اتفاق سلام يفرض تطبيعا مع النظام السوري الجديد، أو ضغط أميركي مباشر، وهو ما يبدو غير محتمل، حسب تقديره، في ظل التوافق التركي الأميركي على دور أنقرة في سوريا.
غير مقبولة
وفي السياق ذاته، يرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة الدفاع الوطني التركية الدكتور محمد أوزكان أن أنقرة تنظر إلى الاعتداءات الإسرائيلية على أنها "غير مقبولة وانتهاك للقانون الدولي".
ويؤكد أن تركيا ترى في استقرار سوريا مصلحة أساسية لها، وأن الهجمات الإسرائيلية تعرقل جهود أنقرة لتحقيق هذا الاستقرار.
ويوضح أوزكان أن تركيا تسعى لتحقيق الاستقرار في سوريا عبر السبل الدبلوماسية، وتؤكد أنها لا ترغب في مواجهة مع إسرائيل، وأن الأولوية يجب أن تكون لمساعدة السوريين على التعافي واستعادة عافيتهم بعد سنوات الحرب.
ويرى أن التعاون العسكري التركي السوري محتمل، كأمر طبيعي بين دولتين متجاورتين، لكنه لن يتخذ شكل عمليات مشتركة، مشيرا إلى أن أنقرة تعوّل على الدبلوماسية وكسب الوقت لتعافي سوريا، وأن "الزمن لصالح الاستقرار".
ويُجمع المحللون الثلاثة على أن التصعيد الإسرائيلي في سوريا ليس معزولا عن سياق أوسع يتعلق بإعادة ترتيب الأوراق في المنطقة، وأن غياب ردع فعلي شجّع إسرائيل على المضي في إستراتيجية "القضم التدريجي".
ويواجه السوريون -حسب المحللين- استحقاقين رئيسيين: الأول، تعزيز التماسك الداخلي ورفض أي محاولات لزعزعة الوئام الوطني، والثاني، حشد ضغط عربي ودولي عبر جامعة الدول العربية ومجلس الأمن لإجبار إسرائيل على احترام القانون الدولي.