عربي21:
2025-04-06@13:24:36 GMT

في سقوط أيديولوجية القوة الإيرانية

تاريخ النشر: 20th, April 2024 GMT

في الصراع السياسي والعسكري بين الدول، ثمة فارق مهم جدا بين من يُقدم على تغيير قواعد الاشتباك وبين من يُجبر عليها: في الحالة الأولى تمتلك الدولة القدرة العسكرية والسياسية التي تؤهلها للخروج من الستاتيكو السياسي والعسكري القائم، أو من قواعد الاشتباك السائدة والمتفق عليها ضمنيا بين طرفي الصراع، بينما لا تمتلك الدولة في الحالة الثانية هذه القدرات، واضطرارها إلى دخول المستوى الجديد من الصراع ليس إلا لخفض الأثمان الاستراتيجية إذا هي لم تقم بذلك.



ضمن هذه المقاربة يمكن النظر إلى الضربة الإسرائيلية على القنصلية الإيرانية في دمشق، ثم الرد العسكري الإيراني بمئات المُسيرات والصواريخ من الأراضي الإيرانية تجاه الأراضي الفلسطينية المحتلة.

تغيير قواعد الاشتباك

بقصفها مبنى دبلوماسي رسمي لإيران في دمشق غيرت إسرائيل قواعد الاشتباك السائدة منذ سنوات بينها وبين إيران (معركة بين الحروب)، وهي إذ تفعل ذلك، فإنما فعلته بعد دراسة عميقة للمتغير الحالي في المنطقة والمتمثل بحرب غزة من جهة، والدعم الغربي غير المحدود لإسرائيل من جهة ثانية، وهما متغيران يدفعان صناع القرار في إيران ـ من وجهة نظر إسرائيلية ـ إلى التفكير مليا في توجيه ضربة عسكرية مباشرة لإسرائيل إن قامت الأخيرة بتغيير قواعد الاشتباك وضرب أهداف إيرانية رسمية بشكل مباشر.

الخيارات الإيرانية

كان أمام إيران خياران:

ـ المحافظة على قواعد الاشتباك مع ما يعنيه ذلك من خسائر كبيرة، ليس على المستوى المعنوي والشعبي فحسب، بل أيضا على المستوى الاستراتيجي، لأنه ينهي نهائيا مقولة الصبر الاستراتيجي الإيرانية، ولأنه سيدفع إسرائيل إلى المضي قدما في تغير قواعد الاشتباك.

ـ رد عسكري، ولكن الردود العسكرية تكون دائما على مستويين: الأول ضعيف يحمل رسائل سياسية وإن جاءت عبر السلاح، بينما يكون الثاني قويا يندرج ضمن معادلة الردع القاسي.

اختارت إيران الرد الضعيف لأربعة أسباب رئيسية:

الأول، تفاوت القدرة العسكرية بينها وبين إسرائيل، إذ أن رد عسكري إيراني قوي يؤذي إسرائيل سيُقابل بالضرورة برد عسكري، وسيؤدي إلى فتح باب حرب طويلة بين الجانبين، لن يكون بمقدور إيران تحملها في ظل دعم أميركي هائل لإسرائيل ودعم غربي تكشف بوضوح منذ أحداث السابع من أكتوبر العام الماضي في محيط غزة.

الثاني، لن يستطيع الاقتصاد الإيراني المأزوم وهو في مرحلة التعافي المبكر من تحمل حرب بهذا المستوى، الأمر الذي قد يؤدي إلى رفع مستوى الغضب الشعبي الموجود أصلا نتيجة التدهور الاقتصادي.

يمكن فهم أن إسرائيل لن ترد على الرد الإيراني مباشرة بقصفها مواقع داخل إيران، أو إعادة تكرار سيناريو القنصلية في دمشق، بل ستقوم بعمليات عسكرية مباشرة في سورية ضد الميليشيات التابعة لها، أو عمليات غير مباشرة داخل الأراضي الإيرانية دون أن تعلن إسرائيل مسؤوليتها عنها (تفجيرات أصفهان المحدودة أمس)، فمثل هذه العملية داخل الأراضي الإيرانية تهدف إلى توجيه رسالة سياسية مفادها أن إسرائيل قادرة إن لزم الأمر في الوصول إلى العمق الإيراني.الثالث، ليس لدى إيران رغبة في أن تؤدي الحرب إلى نشوء تحالف إسرائيلي عربي ـ كان وما يزال مضمرا وبحدود معينة ـ واضح من شأنه أن يؤدي إلى إضعاف مكامن القوة الإيراني في البلدان العربية (العراق، سورية، لبنان، اليمن).

الرابع، عدم رغبة صناع القرار في طهران بحدوث قطيعة سياسية مع الولايات المتحدة، خصوصا بعد الانفراجات الجزئية التي حصلت بين الدولتين خلال الأعوام الماضية فيما يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وتخفيف العقوبات الاقتصادية الأميركية والغربية على إيران.

في المجمل، كان الرد الإيراني ضعيف الأثر، انعكاسا لقدرة إيران المحدودة فيما يتعلق بإسرائيل، ويمكن القول إن التجارب الطويلة بين الجانبين خلال العقود الماضية من جهة، وقصف القنصلية الإيراني في دمشق والرد الإيراني، لا تخدم القضية الفلسطينية، بقدر ما تخدم المصالح الإيرانية في المنطقة، فإذا لم تستطع إيران ـ التي تحمل في شعاراتها محاربة إسرائيل بسبب احتلالها لفلسطين ـ من استثمار لحظة فارقة (ضرب القنصلية) لفرض واقع جديد، فإن كل استراتيجيتها سقطت أمام هذا الامتحان.

وما قول البعض بأن إيران ألزمت إسرائيل بالعودة إلى قواعد الاشتباك السابقة (المعركة بين الحروب)، وأن الصواريخ الإيرانية والمُسيرات كشفت منظومات الصواريخ الإسرائيلية الاستراتيجية، وقول آخرين من أن إسرائيل كانت ضعيفة لدرجة أنها لجأت إلى دول عربية وغربية للمشاركة معها في إسقاط الصواريخ الإيرانية، ما قول كل هذا إلا هراء بالمعنى الاستراتيجي، وإن كان ثمة حقيقة واضحة لا يبدو أن العرب قادرين على فهمها أو استغلالها، وهي أن عملية "طوفان الأقصى) والرد العسكري الإيراني كشفا حالة الخوف والهلع الإسرائيلية العالية جدا.

ولا يتعلق هذا الخوف بطبيعة الحال بسبب ضعف إسرائيل على المستوى العسكري، بل ناجم من الشخصية الإسرائيلية التي ترتعب جدا من أي محاولة عربية أو إسلامية للنهوض، أو أية محاولة لتوجيه ضربة لها.

من هنا، يمكن فهم أن إسرائيل لن ترد على الرد الإيراني مباشرة بقصفها مواقع داخل إيران، أو إعادة تكرار سيناريو القنصلية في دمشق، بل ستقوم بعمليات عسكرية مباشرة في سورية ضد الميليشيات التابعة لها، أو عمليات غير مباشرة داخل الأراضي الإيرانية دون أن تعلن إسرائيل مسؤوليتها عنها (تفجيرات أصفهان المحدودة أمس)، فمثل هذه العملية داخل الأراضي الإيرانية تهدف إلى توجيه رسالة سياسية مفادها أن إسرائيل قادرة إن لزم الأمر في الوصول إلى العمق الإيراني.

كما أن إسرائيل غير قادرة على الدخول في أزمة مع الولايات المتحدة غير الراغبة إطلاقا بنشوء حرب واسعة في الشرق الأوسط، حفاظا على مصالحها التي أصبحت خلال السنوات السابقة متمثلة بثلاث مستويات:

الأول، استمرار تدفق النفط بسلاسة إلى العالم الغربي.

الثاني، استمرار طرق الملاحة البحرية في عملها دون تهديد.

الثالث، الإبقاء على الوضع الراهن السياسي في البلدان العربية عبر استقرار النظم الاستبدادية والحيلولة دون نشوء نظم ديمقراطية.

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه الإسرائيلية الإيرانية إيران إسرائيل رأي مواجهة مقالات مقالات مقالات سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة مقالات صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة داخل الأراضی الإیرانیة قواعد الاشتباک الرد الإیرانی أن إسرائیل فی دمشق

إقرأ أيضاً:

إيران تحت الضغط.. ترامب يطلب مفاوضات مباشرة لإنهاء "التهديد"

في تحرك جديد بشأن التوترات بين واشنطن وطهران، تضغعط إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإجراء مفاوضات نووية مباشرة مع إيران، في محاولة للتوصل إلى اتفاق شامل يهدف إلى تفكيك برنامجها النووي بشكل كامل. 

وتقول صحيفة "وول ستريت جورنال" الأميريكة إنه إذا استجابت إيران لهذه الدعوة، ستكون هذه أول محادثات مباشرة بين البلدين منذ انسحاب ترامب من الاتفاق النووي في عام 2018.

وتسعى إدارة ترامب لتجاوز ما تم تحقيقه في الاتفاق النووي لعام 2015، الذي تم التفاوض عليه تحت إدارة الرئيس السابق باراك أوباما، وتسريع وتيرة الوصول إلى اتفاق جديد.

مفاوضات صعبة

ووضع المسؤولون الأمريكيون شروطا صعبة للاتفاق، وقال مستشار الأمن القومي الأميركي، مايك والتز، إن على إيران التخلي عن جميع جوانب برنامجها، بما في ذلك تخصيب اليورانيوم، وبناء الصواريخ الباليستية الاستراتيجية، والعمل على بناء سلاح نووي.

وقد تواجه هذه المفاوضات تحديات كبيرة، إذ أن إيران قد رفضت لسنوات التخلي عن برنامجها النووي، مؤكدة حقها في تخصيب اليورانيوم لأغراض سلمية.

ورغم أن الاتفاق النووي السابق سمح لطهران بمواصلة تخصيب اليورانيوم بشكل كبير، إلا أن الولايات المتحدة ترى أنه يجب اتخاذ خطوات أكثر قوة للتخلص من البرنامج النووي الإيراني بشكل نهائي.

وفي تصريح له مساء الخميس، أشار ترامب إلى أن المحادثات المباشرة ستكون أسرع وأكثر فعالية من المفاوضات غير المباشرة، مؤكدا أن "الطرف الآخر سيفهم الأمور بشكل أفضل".

في المقابل، لم ترد إيران بشكل فوري على طلبات التعليق، إلا أن مصادر إيرانية أكدت أنها منفتحة على المحادثات غير المباشرة، وربما على المحادثات المباشرة في وقت لاحق.

وفي سياق متصل، قال مسؤول أمريكي رفيع إن إدارة ترامب تأمل في إجراء محادثات مباشرة بين كبار المسؤولين من الجانبين، مع تجنب التأخير الذي يرافق المحادثات غير المباشرة عبر وسطاء.

ومن المرجح أن يكون المبعوث الخاص للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، جزءا من الفريق المفاوض.

وتشير تقارير الاستخبارات الأميركية إلى أن إيران قد تكون قريبة من القدرة على إنتاج سلاح نووي، وهو ما يزيد من قلق واشنطن.

تهديدات أميركية إسرائيلية

وتقول "وول ستريت جورنال" إنه إذا فشلت المحادثات المباشرة أو لم تسفر عن نتائج ملموسة، فقد تجد الولايات المتحدة نفسها أمام قرار صعب يتعلق بالرد العسكري على التهديد النووي الإيراني.

وكان ترامب قد هدد باللجوء إلى الحل العسكري إذا لم تلتزم إيران باتفاقية لوقف برنامجها النووي.

ويواصل البنتاغون تعزيز وجوده العسكري في الشرق الأوسط، حيث تم نشر حاملات الطائرات والطائرات المقاتلة، في خطوة تعد بمثابة دعم للقوات الأميركية في المنطقة.

وفي وقت سابق، قال مسؤول دفاع أميركي سابق إن حملة جوية منسقة بين الولايات المتحدة وإسرائيل قد تتسبب في أضرار خطيرة للمنشآت النووية الإيرانية، لكن من المرجح أن تكون هناك حاجة لإعادة تنفيذها بعد 9 أشهر أو عام إذا حاولت طهران إعادة بناء البرنامج.

وتؤكد إسرائيل أنها مستعدة لاتخاذ إجراءات عسكرية لمنع إيران من تطوير سلاح نووي، وهو ما يزيد من تعقيد الوضع في المنطقة.

في المقابل قال مسؤولون إيرانيون إنهم جاهزون لضرب إسرائيل والقوات الأمريكية في المنطقة بصواريخ باليستية لا تزال تحتفظ بها البلاد إذا تعرضوا للهجوم.

مقالات مشابهة

  • وزير الخارجية الإيراني: لا معنى للمفاوضات المباشرة مع الولايات المتحدة
  • إيران تبدي استعدادها لمفاوضات غير مباشرة مع الولايات المتحدة
  • مايك بنس: ترامب مستعد لاستخدام القوة العسكرية ضد إيران إذا لزم الأمر
  • إيران تردّ على «ترامب» بشأن التفاوض المباشر وتؤكّد استعدادها لأيّ حرب
  • إيران ترد على دعوة أمريكا للتفاوض وتعلق على تهديدات ترامب
  • مسؤولون أميركيون: سنقضي على برنامج إيران النووي إذا رفض خامنئي المفاوضات
  • إيران تحت الضغط.. ترامب يطلب مفاوضات مباشرة لإنهاء "التهديد"
  • إيران تحت الضغط.. ترامب يطلب مفاوضات مباشرة لإنهاء "التهديد"
  • ترامب يُفضل المفاوضات المباشرة مع إيران ويصفها بـالضعيفة
  • إدارة ترامب تريد "مباحثات مباشرة" مع إيران