ناجية توتسية من الإبادة تحكي مأساتها وتتطلع إلى رواندا الجديدة
تاريخ النشر: 20th, April 2024 GMT
الدوحةـ رغم مرور 3 عقود على الإبادة الجماعية بحق عرقية التوتسي التي شهدتها رواندا في أبريل/نيسان 1994، إلا أن ذكريات هذه المأساة ما تزال عالقة في أذهان الكثيرين، ومنهم الناجية جلوريوسا أويمبوهوي.
فقدت جلوريوسا والديها وإخوتها الأربعة (أخان وأختان)، وعاشت تجارب مرعبة سواء خلال الإبادة أو بعدها، خاصة أن تفرقها عن عائلتها وانفصالها عنهم خلال عمليات الإبادة، كان سببا في نجاتها.
لم تكن النجاة من الإبادة رحمة، وإنما كانت أكثر إيلاما لجلوريوسا التي لم تجد فرصة لدفن أفراد عائلتها وأحبائها بكرامة، واضطرت للعيش وسط مرتكبي الإبادة الجماعية سواء اعترفوا أم لا، وكلما تراهم تشعر بالحزن، وتتساءل عما إذا كانت عائلتها قُتلت على أيديهم، وتشعر أن بعضهم يعرف ما حدث، وأين قُتلوا.
شاركت جلوريوسا في فعالية "كويبوكا 30" التي نظمتها سفارة رواندا في العاصمة القطرية الدوحة بمناسبة الذكرى الـ30 للإبادة الجماعية ضد التوتسي، والتي أقيمت مساء الخميس بمركز قطر الوطني للمؤتمرات.
ورغم ما عاشته فإنها بعد مرور 30 عاما على الإبادة الجماعية لعرقيتها تغيرت كثيرا، وأصبحت أكثر إيجابية من أجل نهضة رواندا الجديدة، ورؤية الأجيال القادمة أكثر مرونة وتفهما، ونشر شعلة الأمل بينهم، واستبدال الكراهية بالحب.
وتقول جلوريوسا للجزيرة نت إن الأجيال الناجية تعلمت من الأسوأ لتسير البلاد نحو الأفضل، "إننا واحد ولا يمكن أن نكون إلا روانديين، هناك ألم عميق بداخلي، وعندما أتذكر والدي وأحلامه في مستقبل أكثر إشراقا، أرى رواندا الجديدة".
وتضمنت الفعالية التي شهدت حضورا دبلوماسيا مميزا، معرضا صغيرا، وبدأت بدقيقة صمت وتلاه عمل رمزي بإيقاد شعلة الأمل، ثم عرض مسرحي قدمته مالايكا أواماهورو، الممثلة والشاعرة والمغنية الرواندية المولد، واستعرضت خلاله قصة الإبادة الجماعية وكيفية تخطي هذه الفاجعة المؤلمة وبناء رواندا الجديدة.
وانطلقت في رواندا، في السابع من أبريل/نيسان الجاري، مراسم إحياء ذكرى مرور 30 عاما على الإبادة الجماعية (كويبوكا 30)؛ التي شهدتها عام 1994 ونفذها متطرفون من عرقية الهوتو ضد أقلية التوتسي على مدى 100 يوم دامية، قُتل خلالها أكثر من 800 ألف رجل وامرأة وطفل، معظمهم من عرقية التوتسي.
وترى جلوريوسا أن "كويبوكا" التي تعني "التذكر" باللغة الكينيارواندية، تمثل بالنسبة لها الفرصة المناسبة لتذكر والديها وإخوتها والعائلة الأكبر، والأهم من ذلك أن تتذكر استهداف التوتسي بسبب هويتهم، وتمزيق البلاد وتحول شعبها إلى كراهية بعضهم البعض. وقالت إن نجاتها من هذه الإبادة كانت بفضل الروانديين "جبهة رواندا الوطنية" الذين ناضلوا من أجل إنقاذ البلاد.
تضيف أن "كويبوكا 30" فرصة أيضا للامتنان "للذين ضحوا بحياتهم لإنقاذنا من الإبادة الجماعية"، وتذكر كيف تخلى عنهم العالم الذي لم يتوقف قط عن تعليمهم كيفية السلام والديمقراطية والتنمية، ولكنه تركهم "في أيدي الجزارين"، وفقا لجلوريوسا.
ويوضح السفير الرواندي بقطر إيغور مارارا كاينامورا، أن إحياء ذكرى الإبادة الجماعية بحق عرقية التوتسي، والذي يقام تحت عنوان "نتذكر- نتحد – نجدد" يحمل أهمية عميقة للشعب الرواندي الذي يفكر بوعي كبير في ماضيه ورحلة الشفاء والمصالحة وإعادة البناء التي تلت ذلك.
ويقول كاينامورا للجزيرة نت "نقف خلال هذه الذكرى، اعترافا بانتصار وحدتنا على أي شيء آخر، فمن بلد كان يُعتقد أنه مكان ميؤوس منه في عام 1994، بنينا مجتمعا متحدا تغذيه الرغبة في الارتقاء ورفع بعضنا البعض".
ويضيف "بينما نفكر في الدروس المستفادة من ماضينا، نعتقد أن مكافحة أيديولوجيات الإبادة الجماعية بأي شكل من الأشكال هي معركة لا ينبغي للإنسانية أن تتوقف عن خوضها أبدا، ونجدد التزامنا بالتعاون النشط مع جميع أصحاب المصلحة، لتعزيز السلام والأمن الإقليميين والدوليين".
و"لقد اخترنا أن نظل مسؤولين أمام بعضنا البعض، ونتطلع إلى الداخل بحثا عن الأسباب والحلول الوحيدة لتحدياتنا الوجودية، وأن نؤمن أن ماضينا المأساوي لن يحرمنا أبدا من مستقبل مشرق".
وتخللت الفعالية شهادات مختلفة مرتبطة بالإبادة الجماعية، منها شهادة توزاهورا توبيبوكا إيتيكا رايوز، الذي فقد والديه و6 من إخوته، وعكست قصته تجربة جيل ما بعد الإبادة الجماعية.
أما ياسين نوزيمان (34 عاما) وإتيناس إريمان (36 عاما) المقيمان في الدوحة، فقد أعربا للجزيرة نت عن حزنهما الشديد لهذه الإبادة الجماعية بحق عرقية التوتسي، والتي أودت بنحو مليون شخص.
ويعتبر نوزيمان أن سبب حضوره الفعالية هو المشاركة في إحياء هذه الذكرى لأكثر من مليون شخص من الأجداد والآباء والأمهات والأطفال، خاصة أنه لن تتاح لنا الفرصة أبدا لمعرفتهم، "لكننا عرفنا أن جريمتهم الوحيدة هي أنهم ولدوا تحت اسم التوتسي"، وفق قوله.
أما إريمان الذي كان يرتدي الزي القطري، فيقول إنه لم يعايش هذه الإبادة لأنه كان صغيرا وقتها، ولكنه سمع عنها الكثير، ويشعر بحزن وقهر شديدين لما حدث، إلا أنه شدد على أن هذا الأمر بقي في الماضي، "واليوم نحن الشباب نتطلع إلى رواندا الجديدة".
وضم المعرض الذي صاحب الفعالية صورا وقصاصات كانت بمثابة رحلة تعليمية للمشاركين، وقدم نبذة حول كيفية الإعداد للإبادة الجماعية ضد التوتسي وتنفيذها، وتأثيرها العميق، ورحلة المثابرة في رواندا.
وتناولت الصور الإبادة الجماعية والعلامات التحذيرية لصانعي السياسات بوقوع هذه الفاجعة بعد تاريخ من التمييز والعنف والمجازر التي سبقها، واستعرضت الصور عددا الأشخاص الذين قتلوا في الإبادة.
وتطرقت إحدى القصاصات إلى كيفية بداية الإبادة الجماعية، في حين تحدثت ثانية عن عنصرية الهوتو ضد التوتسي، وثالثة عن أحداث الـ100 يوم من الإبادة.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات الإبادة الجماعیة من الإبادة
إقرأ أيضاً:
الإمارات تشارك في القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في رواندا
شاركت دولة الإمارات، ممثلة بمجلس الأمن السيبراني، في "القمة العالمية للذكاء الاصطناعي في أفريقيا" التي عقدت في جمهورية رواندا تحت شعار "الذكاء الاصطناعي والعائد الديموجرافي لأفريقيا: إعادة تصور الفرص الاقتصادية للقوى العاملة في أفريقيا".
وأكد مجلس الأمن السيبراني، خلال مشاركته في القمة، التزام الإمارات بدعم الابتكار والتطور التقني لصناعة مستقبل رقمي مزدهر ومستدام للجميع.
شهدت مشاركة الإمارات التباحث حول أحدث التطورات والابتكارات والتقنيات في مجال الذكاء الاصطناعي، وتبادل المعرفة والخبرات مع مختلف الدول، إلى جانب عرض الفرص الاستثمارية في دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي وتعزيز التعاون مع الشركات العالمية حيث تمت مناقشة فرص إشراك شركات إماراتية رائدة مثل G42 وCPX في دعم هذه الجهود.
ترأس وفد الدولة في القمة الدكتور محمد الكويتي، رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات وجمعت أكثر من 1000 مشارك من صانعي السياسات ورواد الأعمال والباحثين والمستثمرين من أكثر من 95 دولة إلى جانب أكثر من 100 شركة في مجال الذكاء الاصطناعي بهدف تسريع ابتكارات الذكاء الاصطناعي، ومواءمة السياسات الاستراتيجية لتعزيز قدرات أفريقيا في مجال الذكاء الاصطناعي لتحقيق التنافسية والنمو الشامل.
شهدت القمة إطلاق مجلس أفريقيا للذكاء الاصطناعي وتضمنت عددًا من الجلسات النقاشية وحلقات العمل، وعرضًا لأكثر من 100 شركة واعدة في مجال الذكاء الاصطناعي في أفريقيا إلى جانب نقاشات حول كيفية تسخير الذكاء الاصطناعي لإيجاد فرص اقتصادية شاملة، وتشجيع الابتكار، وتحسين مهارات القوى العاملة في أفريقيا.
على هامش فعاليات القمة، التقى محمد الكويتي، ديفيد كاناموجير، الرئيس التنفيذي لهيئة الأمن السيبراني الوطنية في جمهورية رواندا وتم بحث التعاون في الأمن السيبراني والتحول الرقمي إلى جانب عدد من المجالات الحيوية شملت حماية البنية التحتية الرقمية، وتبادل المعلومات حول التهديدات السيبرانية، وتطوير آليات الاستجابة للحوادث، إلى جانب بناء الكفاءات والقدرات الوطنية.
وأكد الجانبان، خلال اللقاء، أهمية حماية البيانات ورفع مستويات الأمان السيبراني، خصوصاً مع التوجه المتسارع في رواندا نحو الذكاء الاصطناعي والحوسبة السحابية، مما يتطلب بنية تحتية رقمية موثوقة وآمنة.
وبحث الطرفان تنفيذ الشركات الإمارتية مشاريع مشتركة في مجالات الأمن السيبراني، والذكاء الاصطناعي الآمن، وتحليل البيانات، بما يعزز من جاهزية رواندا الرقمية، ويدعم بناء بيئة تكنولوجية آمنة ومستدامة تخدم الأهداف التنموية لكلا البلدين.
وأكد الدكتور محمد الكويتي أن مشاركة دولة الإمارات في هذه القمة العالمية تأتي إدراكًا منها لضرورة توحيد الجهود الإقليمية والدولية وتعزيز تبادل الخبرات لضمان استجابة أكثر كفاءة للتحديات الحالية والمستقبلية في مجال الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني وقال إن مشاركة الدولة في هذه الفعاليات تأتي في إطار توجيهات قيادة الدولة الرشيدة ودعمها المستمر للتحول الرقمي والتنمية الاقتصادية الرقمية، وضمن التعاون المستمر بين الجهات كافة، خاصة في مجال الأمن السيبراني والذكاء الاصطناعي واستمرارًا لريادة الدولة العالمية في مجال الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى ضرورة تفعيل دور التكنولوجيا المتقدمة في التنبؤ بالمخاطر خاصة باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي المتطورة، وأهمية تعميق التعاون الدولي لضمان استجابة منسقة لمواجهة التهديدات والأزمات على مختلف المستويات.
كما التقى الدكتور محمد الكويتي معالي باولا إنجابير، وزيرة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والابتكار، في رواندا وبحثا سبل تعزيز التعاون في عملية تطوير البنية التحتية الرقمية برواندا وتعزيز الابتكار، بما يعكس حرص الجانبين على تبادل الخبرات وبناء شراكات استراتيجية تدعم مستقبل التكنولوجيا.
وبحث رئيس الأمن السيبراني لحكومة دولة الإمارات، على هامش فعاليات القمة، مع دورين بوغدان-مارتن، الأمينة العامة للاتحاد الدولي للاتصالات سبل تسخير تقنيات الذكاء الاصطناعي لتحقيق أهداف التنمية المستدامة إلى جانب التحضيرات للفعالية المقبلة "الذكاء الاصطناعي من أجل الخير" والمزمع عقدها يوليو المقبل في جنيف.