أثير – ريما الشيخ

يعتبر الذهب من أقدم وأثمن المعادن الثمينة التي استخدمها الإنسان عبر العصور، فقد كان للذهب دور هام في الاقتصاد والثقافة والتجارة. ومنذ فترة طويلة، شهد سوق الذهب تقلبات وتغيرات مستمرة في أسعاره، متأثرة بعوامل عدة منها العرض والطلب، الاستقرار الاقتصادي، والأحداث السياسية والجيوسياسية العالمية.

ويشهظ سوق الذهب تقلبات وتغيرات مستمرة في أسعاره، متأثرة بعوامل عدة منها العرض والطلب، الاستقرار الاقتصادي، والأحداث السياسية والجيوسياسية العالمية، وفي الآونة الأخيرة، شهدت أسعار الذهب ارتفاعًا ملحوظًا، مما دفع العديد من المستثمرين إلى التفكير بالاستثمار في هذا المعدن الثمين، حيث ارتفعت الاسعار من مستوى 1,700 دولار للأونصة في بداية عام 2023 إلى مستوى 2,000 دولار للأونصة في نهايته، كما شهد العام الحالي 2024 ومنذ بدايته ارتفاعًا جنونيا حيث تخطى مستوى  2,400 دولار للأونصة.

”أثير” بدورها حاورت الدكتور يوسف بن خميس المبسلي، مساعد العميد للشؤون الأكاديمية في كلية الدراسات المصرفية والمالية، حول هذا الموضوع.

-لماذا يرتفع  سعر الذهب فجأة الآن؟
لأنَّ الذهب شهد في الفترة الماضية عمليات شراء واسعة، حيث كانت البنوك المركزية، والبنوك الاستثمارية، وصناديق التقاعد، وصناديق الثروة السيادية من أبرز المشترين، كما قامت مؤسسات كبرى ومتداوِلين بعمليات مشابهة لشراء الذهب، ويرجع ذلك إلى عدة عوامل: منها ارتفاع مستوى التضخم، وضعف النمو، والتوقعات الغامضة للاقتصاد العالمي واستمرار الصراعات والحروب في منطقة الشرق الأوسط، كما يشعر الكثير من المستثمرين بالقلق إزاء انخفاض العائدات من الأصول الأخرى، وانخفاض قيمة العملات التقليدية؛ مما  يسبب ضغطا في الطلب على المعدن الثمين مما يرفع  أسعاره، كما أوضح الخبراء والمحلِّلِين الاقتصاديين أن عمليات شراء الذهب تتم على الاغلب  في أسواق العقود الآجلة الأكبر حجما أو في الأسواق خارج البورصة.

-ما القوى الدافعة وراء الارتفاع غير المتوقع للذهب؟
نشهد حاليا ومنذ بداية العام الحالي ارتفاعا صارخا لأسعار الذهب، وإن من أهم الدوافع سمعة الذهب كمخزن موثوق القيمة، وقدرته على العمل كملاذ آمن خلال الأوقات المضطربة، وقيمته في تنويع المحفظة الاستثمارية؛ ولذلك تهافتت عليه شهية العديد من البنوك المركزية على مستوى العالم فقامت بشراء الذهب لحيازته بمعدل قياسي مرتفع، وكانت البنوك المركزية تعيد توزيع احتياطياتها بعناية، مبتعدة عن الاعتماد القوي على الدولار الأمريكي، الذي شكل تاريخياً الجزء الأكبر من ممتلكاتها، مع تغير ديناميكيات القوة العالمية أصبحت هيمنة الولايات المتحدة أقل بكثير من قبل.

فعلى سبيل المثال احتفظ بنك الشعب الصيني، بلقب أكبر مشتري منفرد للذهب، إذ أعلن عن ارتفاع إجماليٍّ الذهب إلى 225 طناً ضمن احتياطاته خلال العام الماضي 2023، بالمقابل، يعد البنك الوطني البولندي ثاني أكبر مشترٍ في عام 2023، بعدد 130 طناً من الذهب. علاوة على ذلك، تعد المخاوف الجيوسياسية، والتوترات الحالية بمنطقة الشرق الأوسط دافعا كبيرا للمستثمرين إلى التحول نحو الاستثمار في الذهب نظرا لكونه من أصول الملاذات الآمنة كما أن انخفاض عوائد سندات الخزانة وانخفاض الدولار الأمريكي، المرتبط في كثير من الأحيان بتخفيض بنك الاحتياطي الفيدرالي لتكاليف الاقتراض، ساعد بشكل عام  رواج سوق الذهب.

-كيف يتم تحديد سعر الذهب؟
إن الأحداث الاقتصادية والسياسية العالمية تؤثر على أسعار الذهب فالتوترات المختلفة تخلق أجواء ضبابية نحو الاستثمارات الأخرى، ويميل المستثمرون للجوء للذهب كملاذ آمن مما يرفع الطلب عليه، ونضيف هنا أنه حسب الاحصاءات يُقدر المخزون العالمي من الذهب  بحوالي 230 ألف طن، فيما يقدر الانتاج العالمي من الذهب سنوياً بحوالي 3 آلاف طن، وبالتالي من يؤثر على سعر الذهب هو من يمتلكه وليس من ينتجه، وبطبيعة الحال تعتمد أسعار الذهب كثيراً على مستوى الإنتاج كما هو الحاصل في السلع الأخرى، بل يعتمد أكثر على تأثير مالكي الذهب في العالم، سواء تجاه المخاطر الجيوسياسية التي تحث على الاستحواذ على سلعة آمنة مثل الذهب، أو على الاتجاهات الأخرى مثل التحوط بالذهب بسبب التضخم الاقتصادي، كما أن عامل تأثير سعر صرف الدولار الأمريكي باعتباره أحد العوامل المهمة تؤثر على تقلبات أسعار الذهب، فعندما ينخفض الدولار الأمريكي يرتفع سعر الذهب لشدة الطلب علية من قبل المستثمرين خوفاً من خسارة أموالهم لقيمتها.

-هل هذا هو الوقت المناسب للاستثمار في الذهب؟
اكتسب الذهب ميزة منفردة كأصول آمنة تحافظ على قيمتها، وازدادت مكانته  بشكل أكبر منذ عام 2020 خلال وباء كوفيد محققاً مكاسب تصل إلى 40٪، وعلى مدى السنوات الثلاث الماضية حققت أسعار الذهب مكاسب ما يقرب من 20٪، وما يقرب من 55٪ على مدى السنوات الخمس الماضية، وبإجمالي ارتفاع يقدر بنسبة 400٪ على مدى السنوات العشرين الماضية، ويُمكن الاستثمار في المعدن الثمين من خلال شراء سبائك الذهب أو عقود الذهب الآجلة، كما يمكن للمستثمرين اختيار الصناديق المتداولة في البورصة (ETFs) التي تحتفظ بالذهب أو شراء أسهم الشركات العامة العاملة في مجال تعدين الذهب.

-ما توقعات أسعار الذهب خلال الفترة القادمة؟
من المتوقع أن نشهد تصاعد التوترات الجيوسياسية بالشرق الاوسط وكذلك توقعات تباطؤ نمو الاقتصاد العالمي والتي ستؤدي إلى قوة مستمرة في الطلب على الذهب، ونشير هنا إلى أن التوقعات السابقة للمحليين الاقتصاديين بأن يصل سعر الذهب للربع الثاني من هذا العام عند مستويات 2,300 دولار للأونصة في حين ان سعر الذهب تخطى هذا المستوى خلال شهر ابريل وصولا إلى مستوى 2,400 دولار للأونصة، كما يتوقع رئيس استراتيجية السلع في “ساكسو بنك” احتمال ارتفاع الذهب إلى مستوى 2,500 دولار للأونصة خلال عام 2024 . بينما يتوقع معظم المحللين زيادة معتدلة في أسعار الذهب في عام 2025، وأن التوقعات الأكثر تفاؤلاً لسعر الذهب تشير إلى أن أسعار الذهب سوف تصل إلى مستوى 3,000 دولار للأونصة خلال الفترة القادمة.

المصدر: صحيفة أثير

كلمات دلالية: الدولار الأمریکی دولار للأونصة أسعار الذهب إلى مستوى سعر الذهب

إقرأ أيضاً:

تراجع الذهب والدولار وسط اضطرابات الأسواق العالمية

"رويترز": تراجع الذهب اليوم مع اتجاه المتعاملين لجني الأرباح بعدما سجل المعدن الأصفر مستوى قياسيا مرتفعا وسط اندفاع المستثمرين نحو أصول الملاذ الآمن بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية مرتفعة ضد شركاء تجاريين رئيسيين، بما يوسع نطاق الحرب التجارية العالمية. وانخفض الذهب في المعاملات الفورية 0.4 بالمائة إلى 3122.1 دولار للأوقية (الأونصة)، بعد أن سجل أعلى مستوى له على الإطلاق عند 3167.57 دولار في وقت سابق من الجلسة. وفقدت العقود الأمريكية الآجلة للذهب 0.7 بالمائة إلى 3145 دولارا.

وقال البيت الأبيض في ورقة حقائق إن الرسوم الجمركية المضادة لا تنطبق على سلع معينة منها الذهب والطاقة و"معادن غير موجودة في الولايات المتحدة". وقال كايل رودا محلل الأسواق المالية لدى كابيتال دوت كوم إن أحد العوامل الداعمة للذهب هو "التباطؤ الذي من المرجح أن تسببه الرسوم الجمركية للاقتصاد الأمريكي، مما يزيد من احتمالات خفض أسعار الفائدة في المستقبل". وعادة ما ينظر للذهب على أنه وسيلة للتحوط في أوقات الغموض السياسي والمالي. وقفزت أسعاره بأكثر من 19 بالمائة منذ بداية العام على خلفية الضبابية المحيطة بالرسوم الجمركية واحتمالات خفض أسعار الفائدة والصراعات الجيوسياسية وعمليات الشراء من جانب البنوك المركزية. وبالنسبة للمعادن النفيسة الأخرى، تراجعت الفضة في المعاملات الفورية 2.8 بالمائة إلى 33.07 دولار للأوقية، ونزل البلاتين 1.5 بالمائة إلى 968.37 دولار، فيما هبط البلاديوم 1.4 بالمائة إلى 956.50 دولار.

على صعيد متصل تراجع الدولار اليوم بينما صعد اليورو بعد أن أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن رسوم جمركية بنسب أعلى من المتوقع مما تسبب في هزة بالأسواق دفعت المستثمرين للإقبال على عملات الملاذ الآمن مثل الين والفرنك السويسري. وأدى إعلان ترامب إلى موجات صدمة بالأسواق العالمية ضغطت بشدة على أسواق الأسهم ودفعت المستثمرين إلى المسارعة بالإقبال على أصول ملاذ آمن منها السندات والذهب.

وتفاقم الرسوم الجديدة من حدة حرب تجارية بدأها ترامب لدى عودته إلى البيت الأبيض وهزت الأسواق وسط تصاعد المخاوف من أن حربا تجارية شاملة قد تؤدي إلى تباطؤ حاد في الاقتصاد العالمي وتؤجج التضخم. وتراجع مؤشر الدولار، الذي يقيس أداء العملة الأمريكية مقابل سلة من ست عملات رئيسية، 1.6 بالمائة إلى 102.03 مسجلا بذلك أقل مستوى منذ أوائل أكتوبر. وارتفع اليورو 1.5 بالمائة إلى أعلى مستوى في ستة أشهر مسجلا 1.1021 دولار. وسبق أن فرض ترامب رسوما جمركية على الألمنيوم والصلب والسيارات، إلى جانب زيادة الرسوم الجمركية على جميع السلع القادمة من الصين.

وقال آدم هيتس الرئيس العالمي لقطاع الأصول المتعددة ومدير المحافظ الاستثمارية في جانوس هندرسون إنفستورز "الرسوم الجمركية بالغة الارتفاع المفروضة على كل دولة على حدة تشير إلى "أسلوب تفاوضي" مما سيبقي الأسواق في حالة ترقب وقلق في المستقبل المنظور".

وارتفع الدولار الأسترالي الحساس للمخاطر 0.56 بالمائة ليصل إلى 0.63365 دولار أمريكي كما زاد الدولار النيوزيلندي 0.9 بالمائة ليصل إلى 0.5796 دولار أمريكي. وصعد الين الياباني إلى أعلى مستوى في ثلاثة أسابيع مقابل الدولار، وصعد في أحدث تداولات بنسبة 1.7 بالمائة إلى 146.76 للدولار. ولامس الفرنك السويسري أعلى مستوى في خمسة أشهر عند 0.86555 للدولار. ويشعر المستثمرون بالقلق من أن بعض شركاء الولايات المتحدة التجاريين قد يلجأون إلى إجراءات للرد بما يؤدي إلى ارتفاع الأسعار. وانخفض مؤشر الدولار بأكثر من 5.7 بالمائة حتى الآن هذا العام. وانخفض اليوان في التعاملات المحلية إلى أدنى مستوى مقابل الدولار منذ 13 فبراير كما وصل في التعاملات الخارجية إلى أدنى مستوى في شهرين.

مقالات مشابهة

  • تراجع أسعار الذهب عالميا.. تعرف على قيمة عيار 21 الآن
  • «آي صاغة»: 35 جنيهًا تراجعًا في أسعار الذهب بالأسواق المحلية خلال أسبوع
  • الذهب يقفز بفعل الدولار الموازي.. الفارق مع السعر العالمي يصل لـ60 جنيهًا
  • تأثيرات تعريفات ترامب على الذهب والنفط والبتكوين.. اقتصادي يوضح
  • تراجع أسعار الذهب مع وضوح سياسة ترامب بشأن الرسوم الجمركية
  • تراجع أسعار الذهب بعد بلوغها مستوى قياسيًا بسبب تعريفات ترامب
  • «آي صاغة»: تقلبات حادة في أسواق الذهب مع جني الأرباح وبيانات البطالة الأمريكية
  • إيرادات فيلم الأكشن "A Working Man" تتخطى 35 مليون دولار
  • تراجع الذهب والدولار وسط اضطرابات الأسواق العالمية
  • قفزة في أسعار الذهب محليا إلى مستوى قياسي جديد