قال الشيخ الدكتور ماهر بن حمد المعيقلي، إمام وخطيب المسجد الحرام ، إن الله تبارك وتعالى، لم يخلق الخلقَ ليتعزز بهم من ذلة، ولا ليستكثر بهم من قلة، فهو الكبير المتعال، وهو المنعم المتفضل، ﴿ وَهُوَ الْقاهِرُ فَوْقَ عِبادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾.

لماذا خلق الله الخلق

واستشهد " المعيقلي" خلال خطبة الجمعة الثانية من شوال اليوم من المسجد الحرام بمكة المكرمة،  بما ورد في صحيح مسلم: يقول الله تعالى في الحديث القدسي: (يَا عِبَادِي إِنَّكُمْ لَنْ تَبْلُغُوا ضَرِّي فَتَضُرُّونِي وَلَنْ تَبْلُغُوا نَفْعِي، فَتَنْفَعُونِي، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَتْقَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ مِنْكُمْ، مَا زَادَ ذَلِكَ فِي مُلْكِي شَيْئًا، يَا عِبَادِي لَوْ أَنَّ أَوَّلَكُمْ وَآخِرَكُمْ وَإِنْسَكُمْ وَجِنَّكُمْ كَانُوا عَلَى أَفْجَرِ قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، مَا نَقَصَ ذَلِكَ مِنْ مُلْكِي شَيْئًا).

وأوضح أن الله تعالى خلق الخلق لعبادته، وحده لا شريك له، وهذه هي الغاية، التي خلق الله الجن والإنس لها، كما قال جل وعلا: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾، وأرسل رسله عليهم السلام، وأنزل عليهم كتبه العظام، فقال جل شأنه: ﴿ وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ﴾.

وأضاف  أن عبادة الله، حق واجب له على عباده، فمن أجلها نصبت الموازين، ونشرت الدواوين، وقام سوق الجنة والنار، وانقسم الناس فيها إلى مؤمنين وكفار، ومتقين وفجار، وأصل العبادة، توحيد الرب جل جلاله، ولقد أفاض الله في كتابه، بذكر الأدلة، وضرب الأمثلة، وبيان دلائل الوحدانية، وبراهين التفرد باستحقاق العبادة.

ودلل بقوله جل وعلا: ﴿ قُلْ مَنْ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ قُلِ اللَّهُ قُلْ أَفَاتَّخَذْتُمْ مِنْ دُونِهِ أَوْلِياءَ لا يَمْلِكُونَ لِأَنْفُسِهِمْ نَفْعاً وَلا ضَرًّا قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الْأَعْمى وَالْبَصِيرُ أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ خَلَقُوا كَخَلْقِهِ فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ وَهُوَ الْواحِدُ الْقَهَّارُ﴾.

وأشار إلى أن العبد إذا أخلص في عبادة ربه، صَلُح أمره، وانشرح صدره، واطمأن قلبه، وأنار وجهه، قال تعالى ﴿ الَّذِينَ آمَنُوا وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ﴾، وسُئل الحسن البصري: ما بال المتهجدين أحسن الناس وجوهًا؟! فقال: "لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورًا من نوره"، ويقول سعيد بن المسيب -رحمه الله-: "إن الرجل ليصلي بالليل، فيجعل الله في وجه نورًا يحبه عليه كل مسلم، فيراه من لم يره قط فيقول: إني لأحب هذا الرجل".

آثار العبادة

وأفاد بأن من آثار العبادة، حلاوة الإيمان والطاعة، فلا يزال العبد في أداء العبادات، والإكثارِ من الأعمال الصالحات، حتى يصير الذكر أنيسه، والقرآن جليسه، والصلاة قرة عينه، والصيام متعته، فيحييه الله حياة طيبة، فيكون من أطيب الناس عيشاً ، وأشرحهم صدراً ، وأقواهم قلباً ، وأسَرهِّم نفساً، فتراه في أشد الكروب والخطوب، وعند حلول الهموم والغموم، يفزع إلى الصلاة، فيناجي فيها ربه، ويبثُّ إليه شكواه وهمه، يتذكر قول الرب جل في علاه: ﴿أَمَّنْ يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ وَيَجْعَلُكُمْ خُلَفَاءَ الْأَرْضِ أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ قَلِيلًا مَا تَذَكَّرُونَ﴾.

واستطرد: فهذا رسولنا الكريم، صلى الله عليه وسلم، بشر يعتريه ما يعتري البشر، من حزن وهم وكدر، فيُعلِّمنا بفعله ومقاله كيف يزال الهم، ويدفع القلق والغم، فكان إذا حزبه أمر، فزع إلى الصلاة، وفي سنن أبي داود: قال صلى الله عليه وسلم: (يا بلالُ، أقم الصلاةَ، أَرِحْنَا بها)، وقال علي رضي الله عنه: " لَقَدْ رَأَيْتُنَا لَيْلَةَ بَدْرٍ، وَمَا مِنَّا إِنْسَانٌ إِلا نَائِمٌ، إِلا رَسُولَ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَإِنَّهُ كَانَ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَةٍ، وَيَدْعُو حَتَّى أَصْبَحَ"، رواه الإمام أحمد في مسنده.

واستند لما قال ابن القيم رحمه الله في شأن الصلاة: "فلها تأثيرٌ عجيب في حفظ صحَّة البدن والقلب، وقُواهما، ودفع الموادِّ الرديئة عنهما، وما ابتُلي رجلان بعاهةٍ أو داءٍ أو محنة أو بليَّة، إلا كان حظُّ المصلِّي منهما أقلَّ، وعاقبته أسلَمَ، وللصلاة تأثيرٌ عجيب في دفع شرور الدنيا، ولا سيما إذا أُعطِيَت حقَّها من التكميل ظاهرًا وباطنًا، فما استُدفعت شرورُ الدنيا والآخرة، ولا استُجلِبت مصالحُهما بمثلِ الصلاة". 

ونبه إلى أن من آثار العبادة كذلك تكفير الذنوب والخطايا؛ والعفو عن الزلات والرزايا؛ ففي صحيح مسلم: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ إِنِّي عَالَجْتُ امْرَأَةً فِي أَقْصَى الْمَدِينَةِ، وَإِنِّي أَصَبْتُ مِنْهَا مَا دُونَ أَنْ أَمَسَّهَا، - أي: استمتع بها دون الجماع -، قال: فَأَنَا هَذَا، فَاقْضِ فِيَّ مَا شِئْتَ، فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: لَقَدْ سَتَرَكَ اللهُ، لَوْ سَتَرْتَ نَفْسَكَ، قَالَ: فَلَمْ يَرُدَّ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ شَيْئًا، فَقَامَ الرَّجُلُ فَانْطَلَقَ، فَأَتْبَعَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ رَجُلًا دَعَاهُ، وَتَلَا عَلَيْهِ هَذِهِ الْآيَةَ: ﴿وأَقِمِ الصَّلَاةَ طَرَفَيِ النَّهَارِ وَزُلَفًا مِنَ اللَّيْلِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ ذَلِكَ ذِكْرَى لِلذَّاكِرِينَ﴾، فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْقَوْمِ: يَا نَبِيَّ اللهِ هَذَا لَهُ خَاصَّةً؟ قَالَ: «بَلْ لِلنَّاسِ كَافَّةً»، وفي مستدرك الحاكم: قَالَ صلى الله عليه وسلم للرجل: ((أَصَلَّيْتَ مَعَنَا الصَّلَاةَ؟))، قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: ((قَدْ غُفِرَ لَكَ)).

ونوه بأن بالعبادة تتهذب الأخلاق، وتزكو النفوس، فالعبادة لا تؤتى ثمرتها المرجُوّة، إلا إذا ظهر أثرها في سلوك المرء وأخلاقه، فالدين كله خُلُق، فمن زاد عليك في الخُلُق؛ زاد عليك في الدين، وأصول العبادات، كالصلاة والزكاة، والحج والصيام، هي متباينة في جوهرها ومظهرها، ولكنها تلتقي عند الغاية التي بينها رسول الله صلى الله عليه وسلم بقوله: ((إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ صَالِحَ الْأَخْلَاقِ))، رواه الإمام أحمد في مسنده.

الغاية من بعثة النبي

ولفت إلى أن الغاية من بعثة النبي صلى الله عليه وسلم، لإكمال الأخلاق بعد نقصانها، وجمعها بعد تفرقها، وإن حسن الخلق يبلغ بالعبد درجة الصائم القائم، وفي مسند الإمام أحمد: قَالَ رَجُلٌ: "يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ كَثْرَةِ صَلَاتِهَا وَصِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا غَيْرَ أَنَّهَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا. قَالَ: ((هِيَ فِي النَّارِ))، قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ فَإِنَّ فُلَانَةَ يُذْكَرُ مِنْ قِلَّةِ صِيَامِهَا وَصَدَقَتِهَا وَصَلَاتِهَا وَإِنَّهَا تَصَدَّقُ بِالْأَثْوَارِ مِنْ الْأَقِطِ وَلَا تُؤْذِي جِيرَانَهَا بِلِسَانِهَا، قَالَ: ((هِيَ فِي الْجَنَّةِ))".

وبين أن العبادةُ ليست منحصرة في أركان الإسلام، بل العبادة أشمل من ذلك وأعم، فهي اسم جامع لكل ما يحبه الله ويرضاه، من الأقوال والأعمال، الباطنة والظاهرة، فيدخل فيها عبادة القلب واللسان، والجوارح والأركان، كمحبة الله وخشيته، والصبر لحكمه، والتوكل عليه، والرضا عنه وبه، وخوفه ورجائه، والإنابة إليه، والحياء منه، ونحو ذلك من العبادات القلبية.

وواصل: وكذلك عبادات الجوارح والأركان، من الصلاة والزكاة، والحج والصيام، وبر الوالدين وصلة الأرحام، وصدق الحديث وأداء الأمانة، ويندرِج تحت العبادات، أبواب كثيرة من الخيرات؛ ففي سنن الترمذي: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ((تَبَسُّمُكَ فِي وَجْهِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ، وَأَمْرُكَ بِالمَعْرُوفِ وَنَهْيُكَ عَنِ المُنْكَرِ صَدَقَةٌ، وَإِرْشَادُكَ الرَّجُلَ فِي أَرْضِ الضَّلَالِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَبَصَرُكَ لِلرَّجُلِ الرَّدِيءِ البَصَرِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِمَاطَتُكَ الحَجَرَ وَالشَّوْكَةَ وَالعَظْمَ عَنِ الطَّرِيقِ لَكَ صَدَقَةٌ، وَإِفْرَاغُكَ مِنْ دَلْوِكَ فِي دَلْوِ أَخِيكَ لَكَ صَدَقَةٌ)).

وأكمل: بل إن طلَبَ الرِّزقِ والكَسبِ عبادة، وسعيَ المرء على مصلحة من يعول عبادة، والأعمال المباحة، تُصبِحُ بالنيَّة الصالحة عبادة، مستشهداً بما جاء في صحيح مسلم: قال رسولُ الله صلى الله عليه وسلم : ((وَفِي بُضْعِ أَحَدِكُمْ صَدَقَةٌ))، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللهِ، أَيَأتِي أَحَدُنَا شَهْوَتَهُ وَيَكُونُ لَهُ فِيهَا أَجْرٌ؟ قَالَ: ((أَرَأَيْتُمْ لَوْ وَضَعَهَا فِي حَرَامٍ أَكَانَ عَلَيْهِ فِيهَا وِزْرٌ؟ فَكَذَلِكَ إِذَا وَضَعَهَا فِي الْحَلَالِ كَانَ لَهُ أَجْرٌ).

واستشهد بما جاء أنه لما سئل مُعاذ رضي الله عنه عن صلاته في الليل، قال: "أما أنا فأنامُ وأقومُ فأحتَسِبُ نومَتي كما أحتَسِبُ قَومَتي"، رواه البخاري، فكان رضي الله عنه يحتَسِبُ الأجرَ في النوم، كما يحتَسِبُه في قيامِ الليل؛ لأنه أراد بالنوم التقَوِّي على العبادة والطاعة، وإن من فضل الله وكرمه، وجوده ومنته، أن من ترك الحرام، وابتعد عن الآثام، خوفاً من الله، ورجاءً ثوابِ الله، عُدَّ ذلك من طاعاته، وكُتِبَت له في ميزان حسناته، فتصبح حياة المسلم كلها عبادة، كما قال الله جل في علاه: ﴿ قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِذَلِكَ أُمِرْتُ وَأَنَا أَوَّلُ الْمُسْلِمِينَ﴾.

شروط قبول العبادة

وشدد على أن الواجب على المسلم، أن يهتم بأمر عبادته، ويحسنها ويعظمها، قال تعالى ﴿ذَلِكَ وَمَن يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِن تَقْوَى القُلُوبِ﴾، فمن كان يرجو لقاء ربه، ويطمع في جنته، ويستجير به من ناره، حري به أن يسعى لإحسان عبادته، فالعبادة لا يقبلها الله من العامل، إلا بشرطين عظيمين، وأصلين متينين: الإخلاص للمعبود ، والمتابعة للرسول صلى الله عليه وسلم ، وقد جمع الله بينهما في قوله: ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا ﴾، وذلكم هو مقتضى الشهادتين، شهادة أن لا إله إلا الله، وأن محمداً رسول الله، فتكون العبادة، خالصة لله وحده، سالمة من الرياء.

ودلل بما ورد في صحيح مسلم: قال الله تعالى في الحديث القدسي: ((أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلًا أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي، تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ))، فالشرك من أعظم الظلم، ولا ينفع معه عمل، فمن صرف شيئاً من العبادات لغير الله، فقد حبط عمله، وهو في الآخرة من الخاسرين، الخالدين المخلدين في نار جهنم والعياذ بالله، لا يقبل منه فرض ولا نفل، ولا ينفعه شفاعة الشافعين، ولا دعاء الصالحين، فقد قال الله لرسوله الكريم: ﴿وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ وَلَتَكُونَنَّ مِنَ الخَاسِرِينَ * بَلِ اللَّهَ فَاعْبُدْ وَكُن مِّنَ الشَّاكِرِينَ﴾.

ونبه إلى أن الشرط الثاني من شروط قبول العبادة، فهو متابعة الرسول صلى الله عليه وسلم، والمراد بها، تأدية العبادة، على الصفة التي جاءت عن النبي صلى الله عليه وسلم، من غير زيادة ولا نقصان، ﴿ يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُقَدِّمُوا بَيْنَ يَدَيِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ﴾، فلا يجوز لأحد، أن يعبد الله الواحد الأحد، إلا بما شرعه رسوله صلى الله عليه وسلم، فهو المبلغ عن ربه، فيكون التعبد بما شرعه.

واستند لما جاء في الصحيحين: قال صلى الله عليه وسلم: ((مَنْ أَحْدَثَ فِي أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ مِنْهُ، فَهُوَ رَدٌّ))، - أي: فهو باطل مردود غير معتد به -، فالعبادة بكل متعلقاتها، من جنس العبادة وسببها، وصفتها ومقدارها، وزمانها ومكانها ، متوقف على الدليل، فلا يجوز لأحد أن يحدث عبادة في دين الله، إلا بدليل من كتاب الله، أو سنة رسوله صلى الله عليه وسلم، كما قال سبحانه: ﴿أَمْ لَهُمْ شُرَكَاءُ شَرَعُوا لَهُم مِّنَ الدِّينِ مَا لَمْ يَأْذَنْ بِهِ اللَّهُ﴾.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: إمام و خطيب المسجد الحرام خطيب المسجد الحرام الدكتور ماهر المعيقلي خطبة الجمعة من المسجد الحرام صلى الله علیه وسلم ی ا ر س ول ى الله ع إلى أن

إقرأ أيضاً:

آيتان في القرآن تغنيك عن قيام ليلة القدر وتنال بهما عبادة ألف شهر.. رددهما الآن

قيام الليل في رمضان من أفضل العبادات التي نتقرب بها إلى الله تعالى في ليلة القدر، فـ«من قام ليلة القدر إيمانا واحتسابا غفر له ما تقد من ذنبه»، والقيام يكون بالصلاة والذكر وتلاوة القرآن الكريم، قيام الليل من أعظمِ الطّاعات عند الله - سبحانه وتعالى-، وهي كنزٌ عظيمٌ لمن أدركها؛ فتتحصَّلُ فيها الطُّمأنينة والرِّضا، ويحصل العبد من صلاة قيام الليل على الأجر الوفير والخير الكثير حيث تشهدها الملائكة وتكتبها السَّفرة الكِرام البررة، ولكن هناك من لا يستطيع اداء ركعتين قيام الليل فقالرسول الله صلى الله عليه وسلم قال «من قرأ آخر آيتين من سورة البقرة فى ليلة كفتاه»، وقال العلماء إما تكفيه ثواب قيام الليل أو كفتاه طلب الأجر فى هذه الليلة، ومن يقرأ آخر أيتين من سورة البقرة سيأخذ الأجر العظيم كأنه عمل العبادة التى تكفيه أجر هذه الليلة أو كفتاه السوء فى هذة الليلة.
 

آيتان تغنيك عن قيام الليل

وقال الله تعالى{آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللّهِ وَمَلآئِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لاَ نُفَرِّقُ بَيْـنَ أَحَدٍ مِّــن رُّسُلِهِ وَقَالُواْ سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَـا وَإِلَيْـكَ الْمَصِيـرُ * لاَ يُكَلِّفُ اللّهُ نَفْسًا إِلاَّ وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلاَ تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلاَ تُحَمِّلْنَا مَا لاَ طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَآ أَنتَ مَوْلاَنَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ}.

 سورة البقرةفضل خواتيم سورة البقرة


1) نورٌ للمسلم، فقد أخرج الإمام مسلم من صحيح السنّة النبويّة، عن ابن عباس -رضي الله عنهما- أنّه قال: (بيْنَما جِبْرِيلُ قَاعِدٌ عِنْدَ النبيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، سَمِعَ نَقِيضًا مِن فَوْقِهِ، فَرَفَعَ رَأْسَهُ، فَقالَ: هذا بَابٌ مِنَ السَّمَاءِ فُتِحَ اليومَ لَمْ يُفْتَحْ قَطُّ إلَّا اليَومَ، فَنَزَلَ منه مَلَكٌ، فَقالَ: هذا مَلَكٌ نَزَلَ إلى الأرْضِ لَمْ يَنْزِلْ قَطُّ إلَّا اليَومَ، فَسَلَّمَ، وَقالَ: أَبْشِرْ بنُورَيْنِ أُوتِيتَهُما لَمْ يُؤْتَهُما نَبِيٌّ قَبْلَكَ: فَاتِحَةُ الكِتَابِ، وَخَوَاتِيمُ سُورَةِ البَقَرَةِ، لَنْ تَقْرَأَ بحَرْفٍ منهما إلَّا أُعْطِيتَهُ)، فقد أُخبر النبي -عليه الصلاة والسلام- بفضل خواتيم سورة البقرة؛ فكانت نورًا يهتدي به المسلم إلى الطريق المستقيم في الدنيا، وكذلك يوم القيامة، ويكون نورها في الدنيا؛ بإرشادها وهدايتها للمسلم إلى طريق الهداية والطريق المستقيم.

2) كفايةٌ للمسلم في ليلته، كما أخرج الإمام البخاري في صحيحه، عن عقبة بن عمرو -رضي الله عنه-، أنّ النبي -عليه الصلاة والسلام- قال: (مَن قَرَأَ بالآيَتَيْنِ مِن آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ في لَيْلَةٍ كَفَتاهُ)، ولفظ: "كَفَتاهُ"؛ يُراد به عدّة معانٍ، منها: أنّ خواتيم سورة البقرة تُغني عن صلاة قيام الليل، وقيل بل عن الأدعية والأذكار، وقيل عن المكروه، وذلك بما تتضمّنه تلك الآيات من خيري الدنيا والآخرة.

3) دليلٌ على رحمة الله -سبحانه- بالأمّة، فحين نزل قول الله -تعالى-: (لِّلَّـهِ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ وَإِن تُبْدُوا مَا فِي أَنفُسِكُمْ أَوْ تُخْفُوهُ يُحَاسِبْكُم بِهِ اللَّـهُ فَيَغْفِرُ لِمَن يَشَاءُ وَيُعَذِّبُ مَن يَشَاءُ وَاللَّـهُ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ)، وقعت الخشية في قلوب المؤمنين؛ حذرًا من مؤاخذة الله لهم على ما يُخفونه في أنفسهم، فأرشدهم النبي -عليه الصلاة والسلام- إلى السمع والطاعة، فنزل قول الله -تعالى-: (آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنزِلَ إِلَيْهِ مِن رَّبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ كُلٌّ آمَنَ بِاللَّـهِ وَمَلَائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّن رُّسُلِهِ وَقَالُوا سَمِعْنَا وَأَطَعْنَا غُفْرَانَكَ رَبَّنَا وَإِلَيْكَ الْمَصِيرُ)، ثمّ نزلت آخر آيةٍ من سورة البقرة، متضمنةً دعاء المؤمنين الذي استجابه الله لهم، قال -عزّ وجلّ-: (لَا يُكَلِّفُ اللَّـهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا لَهَا مَا كَسَبَتْ وَعَلَيْهَا مَا اكْتَسَبَتْ رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا رَبَّنَا وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْنَا إِصْرًا كَمَا حَمَلْتَهُ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِنَا رَبَّنَا وَلَا تُحَمِّلْنَا مَا لَا طَاقَةَ لَنَا بِهِ وَاعْفُ عَنَّا وَاغْفِرْ لَنَا وَارْحَمْنَا أَنتَ مَوْلَانَا فَانصُرْنَا عَلَى الْقَوْمِ الْكَافِرِينَ).

دعاء ليلة القدر 27 رمضان للزواج والرزق .. يفتح لك الأبواب المغلقةدعاء ليلة القدر .. أفضل 7 كلمات قالها النبي.. و 210 أدعية تحقق المستحيل في دقائقدعاء ختم القرآن الكريم وكيفية إهدائه للميت.. رددوه الآن في ليلة القدر يفتح أبواب الخيراتعلامات ليلة القدر هل ظهرت 27 رمضان؟ 6 أمارات تؤكد حدوثها بالأدلة والإعجاز القرآنيأدعية ليلة القدر .. ردد بيقين 350 دعاء تجمع لك خير الدنيا والآخرة وتزيد الرزق

قيام الليل في رمضانفضل قراءة آخر آيتين من سورة البقرة

رفع الله عز وجل رفع قدر بعض الآيات على الأخرى، وجعل لقراءة هذه الآيات فضلًا لا يُدانيه فضل، ومن هذه الآيات آخر آيتين من سورة البقرة؛ وذلك من أول قوله تعالى: «آمَنَ الرَّسُولُ بِمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مِنْ رَبِّهِ وَالْمُؤْمِنُونَ» «البقرة:285» إلى آخر السورة؛ فقد روى البخاري عَنْ أبي مسعود البدري رضي الله عنه، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: «الآيَتَانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ، مَنْ قَرَأَهُمَا فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ».

كلمة «كَفَتَاهُ» تحتمل معانيَ كثيرة، فمِن العلماء مَنْ يقول: «إنها تعني أن الآيتين تجزئان عن قيام الليل»، وبعضهم يقول: «تجزئان عن قراءة القرآن بشكل عامٍّ في هذه الليلة»، وآخرون يقولون: "إنهما تكفيان من كل سوء».

فضل قراءة آخر آيتين من سورة البقرة وقال الإمام ابن حجر العسلاقى فى كتابه فتح البارى لشرح صحيح البخارى، أن قول النبى‏:‏ «مَنْ قَرَأَ بِالْآيَتَيْنِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ» يعني من قوله تعالى ‏«آمن الرسول‏» إلى آخر السورة، وآخر الآية الأولى ‏«‏المصير‏» ومن ثم إلى آخر السورة آية واحدة، مضيفًا أن قوله تعالى وأما «ما اكتسبت‏»‏ فليست رأس آية باتفاق العادين‏.

وتابع: «وكأنهما اختصتا بذلك لما تضمنتاه من الثناء على الصحابة بجميل انقيادهم إلى الله وابتهالهم ورجوعهم إليه وما حصل لهم من الإجابة إلى مطلوبهم، وذكر الكرماني عن النووي أنه قال‏:‏ كفتاه عن قراءة سورة الكهف وآية الكرسي، كذا نقل عنه جازما به، ولم يقل ذلك النووي وإنما قال ما نصه‏:‏ قيل معناه كفتاه من قيام الليل، وقيل من الشيطان، وقيل من الآفات، ويحتمل من الجميع»‏.‏

وأوضح ابن حجر فى شرحه للحديث، أن قوله –صلى الله عليه وسلم-‏:‏ «فِي لَيْلَةٍ كَفَتَاهُ» اختلف العلماء فى معنى "كفتاه": فقيل أجزأتا عنه من قيام الليل بالقرآن، وقيل: أجزأتا عنه عن قراءة القرآن مطلقا سواء كان داخل الصلاة أم خارجها، وقيل معناه: أجزأتاه فيما يتعلق بالاعتقاد لما اشتملتا عليه من الإيمان والأعمال إجمالا، وقيل معناه: كفتاه كل سوء، وقيل: كفتاه شر الشيطان، وقيل دفعتا عنه شر الإنس والجن، وقيل معناه كفتاه ما حصل له بسببهما من الثواب عن طلب شيء آخر.

قيام الليلسورة البقرة


- سورة البقرة سورةٌ مدنيَّةٌ، نزلت في مُدَدٍ مُتفرّقةٍ، وهي أول سورةٍ نزلت في المدينة المُنوّرة في ما عدا قول الله- تعالى-: «وَاتَّقُوا يَوْمًا تُرْجَعُونَ فِيهِ إِلَى اللَّهِ ۖ ثُمَّ تُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا كَسَبَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ»؛ فهي آخر آيةٍ نزلت من السّماء في حجّة الوداع، وكذلك آيات الرّبا.

- ومِن السَّلف مَن لقبَّها بفُسطاط القرآن؛ لعظمتها ومكانتها وكثرة ما فيها من أحكامٍ ومواعظ، وهي من أطول سور القرآن الكريم؛ حيث يبلغ عدد آياتها 286 آيةً، وفيها أطول آية في القرآن الكريم وهي الآية المعروفة بآية الدَّين، وهي قول الله –تعالى-: «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا تَدَايَنتُم بِدَيْنٍ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى فَاكْتُبُوهُ..».

- وهي السّورة الثّانية في ترتيب المُصحف الشّريف، ويرجع سبب تسميتها إلى ورود قصّة البقرة فيها؛ حيث أتت السّورة على ذكر قتيلٍ قُتِل من قوم موسى عليه السّلام، فأمرهم الله تعالى أن يذبحوا بقرةً ليعرفوا من قاتلها، لكنَّهم تجادلوا مع موسى -عليه السّلام- وأخذوا يسألونه عن تفصيلات مُتعلّقةٍ بالبقرة وصفاتها رغم أنَّ الله تعالى لم يشترط عليهم صفاتٍ مُحدَّدةٍ، حتى ذبحوها آخرًا.

مقاصد سورة البقرة
تتكوّن سورة البقرة بوحدتها الكاملة من مقدمة ثم أربعة مقاصد رئيسية تعقبها خاتمة، وفيها مقاصد الإسلام الكلية، ودلالات على أنّ القرآن الكريم كتاب هداية، وعلى لزوم الإيمان بالغيب.

اعتنت مقدمة سورة البقرة بالتعريف بالقرآن الكريم وبيان ما فيه من هدىً وفلاحٍ للناس، وتأكيد أنّ ذلك بيّن واضح، لا يُنكره إلا من لا قلب له أو أن في قلبه مرض، وأما مقاصدها فهي ما يأتي:

- المقصد الأول من سورة البقرة: دعوة الناس جميعًا لدين الإسلام، وترك ما كانوا عليه من أديان وعقائد أخرى، وإرشادهم إلى أنّ دين الإسلام هو الدين الحق الوحيد المقبول عند الله تعالى.

- المقصد الثاني من سورة البقرة: الحديث حول أهل الكتاب ودعوتهم إلى التزام الحق الذي يدعو إليه القرآن الكريم واتّباعه، وترك أهوائهم وباطلهم واتباع دين الإسلام.

-المقصد الثالث من سورة البقرة : التفصيل في الكلام والشرح عن شرائع دين الإسلام.

-المقصد الرابع من سورة البقرة: الحديث حول الدافع والوازع الديني الذي يدفع الإنسان للالتزام بشرع الله -عز وجل-، وينهاه عن تركه أو إهماله ومخالفته.

وخُتمت سورة البقرة بخاتمة تبيّن حقيقة الذين استجابوا واتبعوا هذه الدعوة الشاملة وهي دعوة الإسلام والتزموا بما فيها من مقاصد وتشريعات، وتوضّح ما يُرجى لهم في الدنيا وفي الآخرة.

ورد عن عبد الله بن عمر- رضي الله عنهما- أنه ظلّ ثماني سنين يتعلم ويحفظ سورة البقرة، ويسعى جاهدًا لتحقيق ما فيها من أحكام وفرائض، وفي هذا دليل على أهمية مقاصد هذه السورة، وعظمة ما اشتملت عليه من أحكام في العبادات والمعاملات والعقيدة كذلك.


 


 

مقالات مشابهة

  • من كان مقصرا في رمضان.. خطيب المسجد الحرام يوصيه بـ7 أعمال قبل غلق الباب
  • خطيب المسجد النبوي: بلوغ أواخر رمضان وإدراك خواتيمه من عظائم الآلاء
  • لا يدوم نعيمها ولا تؤمن فجائعها.. خطيب المسجد الحرام: اغتنموا أعماركم
  • خطيب المسجد النبوي: فرض زكاة الفطر من مظاهر كمال الإسلام وإنسانيته
  • خطيب المسجد الحرام: من علامات قبول العمل الصالح وقوع الحسنة تلو الأخرى
  • خطيب المسجد الحرام: من علامات قبول العمل الصالح اكتساب الحسنات
  • خطيب المسجد الحرام يؤكد أهمية مداومة الأعمال الصالحة حتى بعد رمضان
  • تطوير شامل لمسجد الحاج حسن بأسوان بتكلفة 2 مليون جنيه
  • آيتان في القرآن تغنيك عن قيام ليلة القدر وتنال بهما عبادة ألف شهر.. رددهما الآن
  • علي جمعة: الدعاء عبادة عظيمة وهو مفتاح الاستجابة في ليلة القدر