هل البرهان صار ناظر عموم السودان ؟!
تاريخ النشر: 19th, April 2024 GMT
تم إعفاء وزير الخارجية ... وبعدين !!.. وتم إعفاء عدد من الولاة ليحل محلهم عسكريون !!.. هل البرهان صار ناظر عموم السودان ؟!
ونحن في المنافي نفرح لأية بارقة أمل بأن حلم العودة بدأ يلوح في الأفق مثل الوشم في باطن اليد وقبل أن نسرف في التفاؤل تنطلق الدانات من بحري علي احياء ام درمان التي بدأت تلملم أطرافها وقد عاد إليها بعض ساكنيها وهذه العودة يؤرق صمتها مدافع حميدتي وطائرات البرهان ويهتف المواطن المسكين بينه وبين نفسه ( لقد اتفق الطرفان المتقاتلان بأنه لا سلام ولا كلام بالعاصمة أو بالولايات وحيثما انطلق المدفع الجنجويدي يعقبه قصف جوي وكلاهما يعتقد في قرارة نفسه بأنه حامي حمي المواطن واكبر داعية للديمقراطية والحرية والكرامة وليس عنده من هدف غير كرامة المواطن والسعي لجعله يرفل في الرفاهية مثله مثل مواطن الخليج والدول الاسكندنافية !!.
نريد أن نهمس في اذن الجنرالين بأننا شبعنا من مواعيدكم العرقوبية ومن ايهامنا كلما طلعت الشمس بأن فجر الخلاص قد شع نوره وان التمرد قد اندحر وانتصرت إرادة الشعب والطرف الآخر يردد نفس الاسطوانة والذي يحيرنا ونحن نعرف كمية الزيف والكذب المرسل علي عواهنه أثناء الليل وأطراف النهار ولكن مصيبتنا أن البعض منا مازالوا يهتفون لهذا الطرف أو ذاك مما يفاقم من فتق ثوبنا المثقوب اصلا وكل يوم يمر يزداد الفتق علي الراتق وقد بانت عورتنا وصرنا نجد الرثاء من العدو أكثر مما نجد من الاصدقاء الذين اوصلونا الي درك أسفل بتنا فيه جوعي وشبعت الكلاب وباتت بيوتنا مقابر واحتضن النيل الابيض أخاه الأصغر النيل الازرق ليس فرحا ولكن أسي وحزنا علي ضياع الأمة السودانية التي باتت كل وثائقها الثبوتية مشكوك فيها ترتجف منها مطارات العالم وصارت عملتها لاتساوي الورق الذي طبعت به وقد نسينا المشافي والطبيب المداويا والخدمات المستحقة لبني الإنسان تقدمها له دولة محترمة بها حكومة منتخبة خادمة للشعب وليست سيدة عليه ولا تتذكره حتي بقليل تهنئه بمناسبة العيد السعيد ولاتترحم علي الموتي وتسترهم بما يليق بكرامتهم ولا تسأل عنهم ولا يهمها أن كان الفرد منا قد ابتلعته امواج المتوسط أو هلك في الصحراء من العطش أو حصدته رصاصات حرس الحدود أو تم سجنه في زنازين أشبه باقفاص الدجاج ولو نجا من الموت فليس من مفر أن يباع في سوق النخاسة لتطل بوجهها من جديد تجارة الرقيق التي اعتقدنا أن العالم قد تحرر بما فيه الكفاية وان هذه الممارسة قد اختفت الي الأبد ولم يعد لها وجود !!..
إن جرح السودان قد تفوق علي كل الجروح في هذا العالم وان الحرب فيه ليس لها مثيل إذ حولت بلدنا الجميل المضياف الشجاع الأبي الكريم الي قطعان هائمة علي وجوهها تسير خبط عشواء تحت جنح الظلام وقسوة حر النهار بلا زاد ولا أمل في العودة لأرض الأجداد التي احتلها صبية من دول الساحل والصحراء يقودهم نفر من ضباطنا الذين تم انتدابهم لمليشيا الدعم السريع واحسنوا تدريب هذه المليشيا حتي صارت صنوا للجيش بل إنها بدأت تحس بأنها الاكثر شوكة والجيش يراها تكبر أمام عينيه وممنوع علي كائن من كان أن يقول ( بغم ) ... وبعد ما ( حدس ماحدس ) ومالطة وسوبا قد عمهما الخراب صارت اسطوانة دعاة الحرب أن الحرية والتغيير هي سبب البلاء ولكن هيهات ... هيهات !!..
وشنوا حملات علي مؤتمر باريس وعلي الرجل المهذب المتواضع العالم الاقتصادي ابن البلد وطالبوا بإعدامه بتهمة تقويض النظام القائم ... مع أن زرقاء اليمامة يتعذر عليها رؤيه هذا النظام الذي البسوه ثوبا فضفاضا من الشرعية وحقيقة هو ثوب يشف عما تحته والذي يرتديه هو عريان لامحالة مهما أسهب في الحديث وأكثر من الدعاية الفارغة حول نفسه التي هو أول من يعرف حقيقتها وأن الأمر كله هو مسرح للعبث واللامعقول وصمويل بيكيت ويوجين يونسكو وخليط من حكاياتنا مايو والرقص في الساحة الخضراء !!..
الشعب عاني من اهوال تدخله في قائمة جينيس للارقام القياسية ولكن المؤلم حقا أن الجنرالين مازالا يتحدثان عن الشعب ونهضته وأنهما من يضطلع بذلك... ويالها من مأساة تصل لمرحلة الإبادة الجماعية والتطهير العرقي واستخدام الاغتصاب كوسيلة حرب للاجهاز الكامل لكل من تسول له نفسه أن ينادي بشعار ( الجيش للثكنات والجنجويد ينحل ) أو من يهتف ب ( تسقط وبس ) !!..
حمدالنيل فضل المولي عبد الرحمن قرشي.
معلم مخضرم.
ghamedalneil@gmail.com
المصدر: سودانايل
إقرأ أيضاً:
تصور لوسائل وتدابير للحفاظ على أمن الوطن وبقائه!
الدكتور الخضر هارون
يقتضي البحث في جيوبولتيك السودان (بما يعني كيف يري السودان نفسه وكيف يراه الآخرون ) أول ما يقتضي النظر بتجرد تام إلي دقائق ما يملك من إمكانات وخصائص نوعية لا تتوفر لغيره في محيطه من جواره القريب والبعيد وما وراء ذلك علي اتساع العالم حتي يحشد لذلك كفاء التدابير المادية من أسباب البطش والقوة ولأنها وحدها لا تكفي لحمايته ,تأتي أهمية المصانعة اللازمة المسماة عصرياً بالدبلوماسية.
ولنبدأ أولاً بالجغرافيا الطبيعية:
عليك أن تتأمل قطعة من الأرض مترامية الأطراف تبلغ مساحتها قرابة مليوني كيلومتر مربع تقوم أكثر هذه المساحة (16ولاية من 18)علي قلعة من الذهب الخالص وسطحها الخارجي أراض تعد من أخصب أراض المعمورة ورغم أن نصف تلك المساحة الشاسعة صحاري قاحلة شديدة الجفاف (نحو 50 فاصلة 7) إلا أن النصف الباقي مطير في أواسطه وجنوبيه تجتاز ربوعه عدة انهار موسمية ودائمة الجريان تجعل من شطآنه حدائق غناء من الفاكهة المدارية عالية الجودة حتي في النصف الصحراوي منه . وفي أعماقه السحيقة حوض من المياه الجوفية التي لا تنفد لأن النيل يغديها كل عام وتلك مع الأمطار الغزيرة تجعل منه مركزا من مراكز قليلة في العالم لإنتاج ما يكفي البشرية من الحبوب وجل تلك الأراضي منبسطة كخوان يلائم المكننة في الزرع والحصاد الكثيف.(حسب التقديرات العالمية مستصلح فقط أقل من ثلث المساحات المتاحة للزراعة وأن الإمكانات الكبيرة ترشح السودان لإطعام كل العالم العربي وزيادة.) وتضيف الإحصاءات أنه يمتاز بالتفرد في انتاج الصمغ العربي والسمسم والذرة الرفيعة والدخن وأنه لم يستغل ثروة سمكية هائلة كما أنه يملك ثروة حيوانية كبيرة تساهم في سد النقص من اللحوم. وبه مخزون من النفط والغاز الطبيعي ومعادن أخري كالنحاس وخام الحديد والكروم وأخري غير معروفة كما أنه حاليا ثالث دولة تملك مخزونا مقدرا من الذهب في قارة افريقيا. بالإضافة إلي ساحل طويل علي البحر الأحمر تمر به نسبة تصل إلي 13 % من جملة التجارة الدولية. ويمثل فضاؤه مساحة مهمة للطيران العالمي العابر من الشمال للجنوب والعكس.
ولتأكيد أهمية السودان للجوار وللعالم نسوق ما أورته الأمم المتحدة هذا العام في الذكري ٣٠ لمعاهدة محاربة التصحر تؤكد ان نحو مائة مليون هكتار من الأراضي الخصبة المنتجة للغذاء في العالم ( أي أكثر من مائتي مليون فدان ) بحجم مساحة جمهورية مصر العربية بأكملها. , تتصحر سنوياً وتخرج من دائرة الانتاج يقابل ذلك ازدياد وتيرة عدد السكان في العالم الفقير وبمعدلات غير مسبوقة بما يعني اختلال التوازن بين المتوفر من الغذاء وزيادة الحاجة والطلب عليه وينتج عن ذلك توتر في علاقات الدول تعبر عنها الخصومات بشأن الأنهار المشتركة وتقسيم أنصبة المياه بينها بل والنزاعات علي الحدود وملكية الأراضي ( الفشقة مثالاً رغم أنها داخل حدود السودان في اتفاقات دولية لا خلاف عليها) وكذلك تتسبب عوامل التصحر في زيادة الهجرة غير الشرعية والتي تجعل تدخل البلدان الغنية حتمية لوقفها بشتي الوسائل عبر سياسات إعادة التوطين وإعادة تقسيم الدول بما يحقق مصالحها . وعند احتدام الصراع علي الغذاء يتناسى الناس تحت وطأة الجوع ,الأنظمة والقوانين والأعراف الحاكمة للعلاقات بين الدول.
هذا بإيجاز ودون تفصيل دقيق لميزاته التفضيلية.
وتجدر الإشارة هنا لغرض وضع الخطط ,إلي حاجة جوار السودان إلي ما فيه من الموارد وسبل كسب العيش فيه أو منه فالسودان محاط بأحزمة من الدول الفقيرة في جواره الإفريقي وبدول مختل فيها التوازن بين الموارد وتعداد السكان كما أن التصحر مضطرد في جواره الغربي تحديدا. وفي جواره العربي دول غنية وبعضها قوي من الناحية العسكرية لكنها جميعاً بحاجة لمصادر تنتج الغذاء. يضاف إلي ذلك أن عدد سكان السودان يتجاوز الأربعين مليون نفس بقليل وهو عدد ليس بالكبير مقارنة بمساحته.
هناك عامل ثقافي ينسجم كعامل مع حقائق الجغرافيا الطبيعية ينظر بها الغير إلي السودان يجب الإشارة إليه وهو أن غالبية سكان السودان مسلمون يتكلمون العربية كلغة جامعة (لنقوا فراناكا) للتخاطب بالنسبة للغات عديدة غير عربية في أنحاء مختلفة فيه. هذا العامل يجعل سكانه يتماهون بطريقة طبيعية مع المشاركين لهم في اللغة والدين ومع قضاياهم في البلاد العربية والإسلامية. وعندما تماهت الطبقة الصغيرة المتعلمة الناشئة من السودانيين في عشرينيات القرن العشرين مع الحركة الوطنية المصرية المناوئة للسيطرة البريطانية علي مصر لدرجة التمرد العسكري من جانب البالتون السوداني في العام 1924 شددت الإدارة الاستعمارية من سياسات عزل الجنوب وجنوب دارفور وجنوب النيل الأزرق وجنوب كردفان فيما عرف بقانون المناطق المغلقة سيما وأن قادة التمرد كانوا من الناحية العرقية من تلك المناطق خوفاً من أن ينداح التماهي إلي هناك وتنتشر العربية والإسلام في تلك الأنحاء (مدثر عبد الرحيم وبيتر وودورد). وكان الأمريكي الناشط في حقوق الإنسان أوسكار بليتون (من الأفارقة الأمريكان) قد كتب قبل سنوات بعد أن زار السودان مقالة ترجمناها في حينها بعنوان لماذا يربك السودان الغرب؟ ًمتعجباً من كونه بلداً إفريقياً أصيلا في سحنات أهله وأحد مواطن حضاراتها العريقة يحظى بمعاملة غربية سالبة ؟ فإذا ذكرت كما قال, أول دولة أفريقية نالت استقلالها تجد محطة مثل البي بي سي التي كانت بلدها تستعمره وكذلك صفحة الاستخبارات الأمريكية تشير إلي جمهورية غانا والتي استقلت في الخامس عشرمن مارس عام سبع وخمسين أي بعد أكثر من عام من استقلال السودان الذي كان في أول يناير من عام ستة وخمسين وتسمائة وألف؟ فأشار إلي أن السبب هو انتماء السودان الثقافي إلي الشرق الأوسط وأنه لا يجعل السودان يشعر بمنة عليه من الثقافة الغربية كما تفعل بقية البلدان الإفريقية .
وبهذا العامل يدخل السودان في المخططات التي تضعها القوي العالمية الغربية للمنطقة ويظل نهوض السودان القوي الموحد تحت الرقابة الدائمة وتظل مخططات اضعافه بتقسيمه أو إبقائه في أتون الفوضى والحروب الداخلية العرقية أو المناطقية هدفاً ووسيلة من الوسائل كما هو الحال اليوم.
وهكذا وبناء علي ما تقدم من حقائق يصبح السودان وجهة جاذبة للاهتمام بلا جدال ومطمحا ومطمعاً للاستحواذ والسيطرة عليه .والحرب القاسية التي تدور رحاها في ربوعه اليوم ,أبلغ دليل علي ذلك وأبلغ رسالة لأبنائه وقد بدت بشائر النصر تلوح في آفاقه ,أن يتدبروا أمرهم لحمايته والذود عنه بالقوة المتاحة وبالمصانعة الضرورية فالكثرة تغلب الشجاعة وفي هذا الصدد نقدم بعض التصورات و يقيننا أن أهل الاختصاص في أكثر من مجال أقدر منا علي تقديم ما هو أفضل وأنجع من مقترحاتنا لكننا نبوح بما نقدر عليه إبراء للذمة وإن قصرت عن التمام المنشود , وعلي الله قصد السبيل ومنها جائر:
من التدابير المرجوة في مجال القوة استنهاض همم حفدة رماة الحدق لينهضوا واقفين ممتشقين سهام العصر وأقواسه بالتقانات المتقدمة المكتسبة في محاضن العلم وميادين التجريب تلتمس بشجاعة واقتحام:
1-لتكوين جيش احتياطي من مليون شاب وشابة ممن لبوا نداء الوطن من المتطوعين والقوات المشتركة المشمرين للسواعد بعين لا تنام وإصبع علي الزناد لحماية الذمار من التتار.
2-وتقوية الجيش بضم عناصر ممن تقدم ذكرهم ليصبح جيشاً دائب الحركة شديد الرشاقة برمته ككتائب النخب في سائر الجيوش القوية.
3- تكوين شرطة اتحادية بمواصفات عالية علي غرارشرطة مكتب التحقيقات الفدرالية في أمريكا لمتابعة الجريمة العابرة للولايات : الإرهاب ، التطرف، المخدرات ، جرائم الجنس والاتجار بالبشر.
4- جعل الشرطة في المدن الكبري من اختصاصات الحكومات المحلية ليتم اختيار العناصر المناسبة من حيث التأهيل العلمي والجسماني وبرواتب مجزية ومخصصات جاذبة.
5تعد القوات المسلحة فرق كاملة بالمعني العسكري للكلمة , لمراقبة الحدود وبناء مداخل للجوازات والهجرة والجمارك علي طول حدود السودان لمنع تهريب السلع الاستراتيجية كالصمغ العربي والذهب والسكر والحبوب وسن قوانين رادعة للمخالفات.
6- وقف التعدين الأهلي للذهب لعشرية كاملة لتخصيص الموارد الكافية لتأمين البلاد علي النحو المقترح بأعلاه، تحت إشراف وزارة المالية.
7- وعلي المدي المتوسط والطويل إدخال منهج التربية الوطنية في المدارس civics curriculum يدرس النشء معني المواطنة وحقوق المواطن وواجباته تجاه المجتمع والدولة. ويعاد نظام التدريب العسكري للمرحلة الثانوية cadets.
وتبقي جبهة الدبلوماسية مهمة في مفهوم الجيوبولتيك الاستراتيجي وذلك يحتم أن تنظم الخارجية مؤتمرا للدبلوماسيين وأساتذة العلوم السياسية والعلاقات الخارجية لبحث مستقبل علاقات السودان بالخارج بعد هذه الحرب وتصنيف الدول حسب مواقفها منها ومعالجة السلبيات وتسويق امكانات السودان لترقية تلك الصلات وتعميق المنافع المشتركة والعمل علي خلق مصالح حقيقية مع الدول الكبري وتجنب جعل الآخرين واسطة وزلفي إليهم.
وأهم بند في الدبلوماسية هو القناعة بكونها صنو القوة والتأهيل العسكري فلابد من واقعية تخلق تكاملا بين الدول الهامة المجاورة للسودان وجعل نهضة السودان إضافة لاستقرارها الأمني والاقتصادي وأعني مصر واثيوبيا واريتريا وجنوب السودان والسعودية عبر البحر الأحمر.
ويكمل الجهود إطلاق حملة للمصالحة الوطنية وتطمين حواضن التمرد القبلية والعشائرية بأن لا مساس لمواطن بجريرة آخر وأن القانون سيسلط علي الحق الخاص وحده وأن البلاد تقدر مواقف كثيرين في تلك المناطق من العناصر الصلبة في صف الوطن طوال فترة الاحتراب.
ويبقي الترتيب لإصلاح النظام الديمقراطي بحيث يصبح لا هشا ضعيفا عقيم العطاء كما كان ,ولا إطاراً بلا محتوي يعيد صناعة الدورة الخبيثة بينه وبين العسكرتاريا. ذلك يستوجب المشورة الواسعة ومحاربة الجهوية والمناطقية والمحصصات والمجد للوطن.
abuasim.khidir@gmail.com