نيويورك طهران "العُمانية" "أ ف ب": شنّت إسرائيل غارات جوية جديدة اليوم على قطاع غزة، في وقت لا يزال الهجوم الإيراني غير المسبوق على الدولة العبرية نهاية الأسبوع الماضي، يثير توترات ومخاوف من ردّ إسرائيلي، ترافقها دعوات للتهدئة.

وبعدما تقدمت الولايات المتحدة وبريطانيا دولاً حليفة لإسرائيل في صدّ الهجوم الإيراني، أعلنت واشنطن ولندن الخميس فرض عقوبات على إيران تطال مصنّعي مسيّرات.

"على شفير" الانزلاق

وحذّر الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش أمام مجلس الأمن الدولي الخميس من أنّ المنطقة "على شفير" الانزلاق إلى "نزاع إقليمي شامل"، داعياً إلى أقصى درجات ضبط النفس في "لحظة الخطر القصوى هذه".

وقال غوتيريش "في غزة، أدّت ستة أشهر ونصف من العمليات العسكرية الإسرائيلية إلى خلق جحيم" على الصعيد الإنساني، مؤكّداً أنّ مليوني فلسطيني يعانون في القطاع المدمّر من "الموت والدمار والحرمان من المساعدات الإنسانية الحيوية" والجوع.

يأتي ذلك فيما تواصل إسرائيل عملياتها العسكرية في القطاع، والتي بدأت رداً على الهجوم الذي شنّته حركة حماس على أراضيها في السابع من أكتوبر وأسفر عن مقتل 1170 شخصاً غالبيتهم من المدنيين، وفقاً لتعداد أجرته وكالة فرانس برس استناداً إلى بيانات رسمية إسرائيلية.

وأفاد شهود عن غارات كثيفة استهدف قطاع غزة ليل الأربعاء الخميس، حيث قُتل 33970 شخصا خلال أكثر من ستة أشهر من الحرب، معظمهم من المدنيين، وفقاً لوزارة الصحة التابعة لحركة حماس.

وبعد القصف الذي طال رفح حيث يتكدّس 1,5 مليون نازح جراء الحرب، قالت جملات رمضان لوكالة فرانس برس "استيقظت على صوت البنات يصرخن +ماما، ماما+... ركضت ووجدت الأطفال يركضون... وكانت الجثث متناثرة في كلّ مكان".

كذلك، طال القصف منطقة المواصي (جنوب) التي تحوّلت إلى مخيّم يضمّ آلاف الخيم التي تؤوي نازحين.

وقال شمس مجيد (22 عاماً) وهو أحد النازحين "تمّ تجريف أرضنا، دُمّر منزلنا... وذكرياتنا دُفنت تحت الأنقاض. سُحقت آمالنا وأحلامنا".

في هذه الأثناء، يستمرّ رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتانياهو في تأكيد نيته شنّ هجوم برّي على رفح الواقعة على الحدود مع مصر، والتي يقدّمها على أنّها آخر معقل رئيسي لحركة حماس في القطاع.

ويثير ذلك قلقا دوليا خصوصا لجهة مصير أكثر من مليون ونصف مليون فلسطيني في رفح، وفق الأمم المتحدة.

مبادرة عاجلة

أكد رئيس مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في الأراضي الفلسطينية المحتلة آندريه دي دومينكو على أن مجتمع العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة قام بمبادرة عاجلة لجمع 2.82 مليار دولار لتمويل جهود الوكالات الأممية وشركائها لتلبية أكثر الاحتياجات إلحاحا لنحو 3.3 مليون شخص في قطاع غزة والضفة الغربية بما في ذلك القدس الشرقية لمدة تسعة أشهر بدءا من أبريل وحتى ديسمبر القادم.

وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، ذكر مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية، في بيان اليوم، إن النداء هو جزء من نحو 4 مليارات دولار تحتاجها الأمم المتحدة وشركاؤها لدعم الاحتياجات الأساسية لملايين الأشخاص هناك. وقال المكتب إن نطاق هذه الاستجابة والعوائق التشغيلية، يفوق ما شهده العاملون في المجال الإنساني من قبل في الأرض الفلسطينية المحتلة وسياقات أخرى. وشدّدت وكالات الأمم المتحدة على ضرورة ضمان الوصول الإنساني الآمن والمستدام لجميع المحتاجين في كل أنحاء قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية، وفتح مزيد من نقاط الوصول وطرق الإمدادات البرية إلى غزة، بما في ذلك إلى شمال القطاع. وقال "أندريه دي دومينكو"، إن 6 أشهر مرت على العمليات العسكرية الإسرائيلية لكن نقاط العبور إلى غزة لا تُفتح بشكل منتظم بما يعيق العمليات الإنسانية، وأننا نبذل الكثير من الجهود لزيادة حجم المساعدات التي تدخل إلى شمال غزة، وأضاف "أن المجاعة لا تتعلق فقط بالغذاء، فهي تشمل الغذاء والصرف الصحي والماء والمنشآت الصحية، وإن استئناف توفير تلك الخدمات إلى الحد الأدنى أو المعقول يتطلب عملا هائلا لا يمكننا القيام به في الوقت الحالي".

وأكد المسؤول الأممي على أن عمليات توصيل المساعدات تواجه عوائق منها منع الوصول الإنساني والتأخير عند نقاط التفتيش وغير ذلك من العراقيل التي تقوض قدرة مجتمع العمل الإنساني على مواصلة أنشطته.

من جانبه قال المدير العام لمنظمة الصحة العالمية الدكتور تيدروس أدهانوم جيبرييسوس، إنه تم تأخير البعثة بشدة، مما منحها وقتا أقل لتقييم المنشآت الصحية التي دمرتها القوات الإسرائيلية في قطاع غزة.

إنتشال الجثث مستمر

وأضاف: "عملية انتشال الجثث في الشفاء ما زالت مستمرة. ويقوم العاملون الصحيون بتنظيف قسم الطوارئ، كما تمت إزالة الأسرّة المحروقة. ولا تزال سلامة البناء المتبقي بحاجة إلى تقييم هندسي شامل". أما في المستشفى الإندونيسي، فقال الدكتور "تيدروس" إن جهود إعادة الإعمار جارية حيث إن المنشأة فارغة حاليًّا. وفي هذه الأثناء، يواصل مرفق جمعية الإغاثة الطبية الفلسطينية استقبال الجرحى وتقديم الخدمات الصحية الأساسية. وقال المتحدث باسم الأمم المتحدة "ستيفان دوجاريك"، إن فريقًا هندسيًّا من الأونروا يقوم بتقييم منشآت الوكالة في خان يونس جنوب قطاع غزة من أجل العودة المحتملة للنازحين الذين يحتاجون إلى مأوى بعد انسحاب القوات الإسرائيلية من تلك المنطقة.

تحذير إيراني

حذر قيادي في الحرس الثوري اليوم إسرائيل من استهداف المنشآت النووية الإيرانية ردا على الهجوم الذي شنّته طهران على الدولة العبرية، ملمّحاً الى أن الجمهورية الإسلامية قد تعيد النظر في "عقيدتها" النووية بحال حصول ذلك.

وقال العميد أحمد حق طلب، قائد وحدة حماية وأمن المراكز النووية في الحرس الثوري، إنه "في حال أراد الكيان الصهيوني اتخاذ اجراء ضد مراكزنا ومنشآتنا النووية، فإنه سيواجه حتما وبالتأكيد بردة فعلنا. وللرد بالمثل فإن المراكز النووية للكيان ستتعرض للهجوم والعمليات بالأسلحة المتطورة"، وفق ما نقلت وكالة "إرنا" الرسمية.

وشنّت إيران ليل السبت الأحد هجوما على إسرائيل بمئات الطائرات المسيّرة والصواريخ ردّاً على ضربة دمّرت مبنى قنصليتها في دمشق وأودت بسبعة أفراد من الحرس الثوري بينهم ضابطان كبيران في الأول من أبريل. واتهمت طهران إسرائيل بشنّ الضربة.

وأكدت الدولة العبرية أنها تحتفظ بالحق "في حماية نفسها" ردّاً على الهجوم الإيراني، على رغم تأكيدها أنها تمكنت وحلفاء تتقدمهم الولايات المتحدة، من إسقاط غالبية الصواريخ والمسيّرات التي أطلقتها طهران.

وفي ظل التهديد الإسرائيلي بالردّ على رغم الدعوات الدولية للتهدئة، شدد حق طالب على أنه "تم تحديد المراكز النووية للعدو الصهيوني"، مؤكدا أن "يدنا على الزناد لإطلاق الصواريخ القوية لإبادة الاهداف المحددة" في حال استهدفت إسرائيل منشآت إيرانية.

ويرجح خبراء امتلاك إسرائيل أسلحة ذرية، علما بأنها لم تنف أو تؤكد هذا الأمر. في المقابل، تتهم إسرائيل ودول غربية إيران بالسعي الى تطوير سلاح ذري، وهو ما تنفيه طهران على الدوام وتؤكد سلمية برنامجها النووي.

وشدد حق طالب على أنه "إن أراد الكيان الصهيوني المصطنع استخدام التهديد بمهاجمة المراكز النووية الايرانية كأداة للضغط على إيران، فإن من المرجح مراجعة العقيدة والسياسات النووية للجمهورية الاسلامية الايرانية والعدول عن الاعتبارات المعلنة في السابق، وهذا أمر قابل للتصور".

ولم يقدم حق طالب إضافية بهذا الشأن.

وكان المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافايل غروسي أعرب عن "قلقه" من احتمال استهداف إسرائيل المنشآت الإيرانية، مؤكدا أن طهران أغلقت مراكزها النووية الأحد بعد هجومها على إسرائيل "لأسباب أمنية".

وسبق لإسرائيل استهداف منشآت نووية في منطقة الشرق الأوسط. وأعلنت إسرائيل تدمير مفاعل تموز في العراق عام 1981، وأقرت في 2018 بأنها شنّت قبل 11 عاما من ذلك، ضربة جوية استهدفت مفاعلا قيد الانشاء في أقصى شرق سوريا.

واتهمت طهران إسرائيل بالوقوف خلف عمليات تخريب لمنشآتها النووية، إضافة الى اغتيال عدد من علمائها على مدى الأعوام الماضية.

على صعيد آخر، أكد مسؤول عسكري بارز في طهران الخميس أن بلاده استخدمت فقط "أسلحة قديمة والحد الأدنى من القوة" في هجومها على إسرائيل.

وقال العميد أمير علي حاجي زاده، قائد القوة الجو-فضائية في الحرس الثوري "لقد تغلبنا على القدرة القصوى للمعسكر العبري والغربي بأقل قدر من القوة في هذه المرحلة".

وأضاف "في هذه المرحلة، لم نستخدم صواريخ خرمشهر وسجيل والحاج قاسم وخيبر شكان وغيرها"، علما بأن إيران لم تحدد رسميا عدد المسيرات والصواريخ التي أطلقتها أو طرازها.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: المراکز النوویة الأمم المتحدة الحرس الثوری قطاع غزة على أن فی هذه

إقرأ أيضاً:

تجاهل مصري لـ«مزاعم» حول تدخل القاهرة في «حرب السودان» .. شقيق «حميدتي» تحدّث مجدداً عن غارات جوية ضد «الدعم السريع»

القاهرة: الشرق الأوسط: تجاهلت مصر «مزاعم جديدة» ردّدها نائب قائد «قوات الدعم السريع»، عبد الرحيم دقلو (شقيق محمد حمدان دقلو «حميدتي»)، ادّعى فيها أن «طائرات مصرية شنت غارات جوية خلال حرب السودان»، وقال مصدر مصري مسؤول، السبت، إن «القاهرة لن تعلّق على حديث دقلو»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «(الخارجية المصرية) سبق أن نفت مزاعم مماثلة تحدّث بها قائد (الدعم السريع) العام الماضي».

ومع اقتراب عامَيْن على الحرب الداخلية في السودان، حقّق الجيش السوداني تقدماً ميدانياً أخيراً، بإعلانه تحرير العاصمة الخرطوم كاملة من قبضة «الدعم السريع» التي كانت تسيطر عليها منذ اندلاع الحرب في منتصف أبريل (نيسان) 2023.

وفي تصعيد جديد من «الدعم السريع» ضد مصر، زعم شقيق «حميدتي» تدخل القاهرة في الحرب السودانية، و«شن الطيران المصري غارات جوية على سودانيين ومدنيين».

وظهر عبد الرحيم، في مقطع مصوّر، السبت، وسط أنصاره في دارفور (غرب السودان)، يتحدّث عن «لقاء جمعه بمدير المخابرات المصرية السابق، عباس كامل، في وقت سابق في أثناء توليه المسؤولية، عرض فيه رؤية للحكومة المصرية لوقف الحرب»، وزعم عبد الرحيم أنه «رفض التوقيع على الشروط التي تضمنتها تلك الرؤية»، لافتاً إلى أن «القاهرة تريد اتفاق سلام بتصور جاهز للتوقيع».

وفي القاهرة، قال المصدر المصري المسؤول إن «بلاده لن تعلّق على هذه المزاعم»، مشيراً إلى أن «مصر تؤكد دائماً ضرورة وقف الحرب في السودان، وحماية المدنيين، وتدعم جهود الإغاثة الإنسانية للمتضررين منها».

وهذه ليست المرة الأولى التي تزعم فيها «الدعم السريع» شن القاهرة غارات جوية في السودان؛ إذ ادّعى «حميدتي» خلال مقطع فيديو مسجل، في أكتوبر (تشرين الأول) الماضي، «قصف طائرات مصرية قواته»، إلى جانب «دعم الحكومة المصرية للجيش السوداني بطائرات مسيّرة».

غير أن وزارة الخارجية المصرية نفت تلك المزاعم، داعيةً في إفادة وقتها «المجتمع الدولي، إلى الوقوف على الأدلة التي تثبت حقيقة ما ذكره قائد ميليشيا (الدعم السريع)»، ومؤكدة أن «الاتهامات تأتي في وقت تبذل فيه القاهرة جهوداً مكثفة لوقف الحرب، وحماية المدنيين».

ودعا عضو «المجلس المصري للشؤون الخارجية»، السفير صلاح حليمة، إلى «تجاهل تصريحات نائب (الدعم السريع) وعدم منحها أهمية»، وقال إن «حديث عبد الرحيم يأتي في وقت تواجه فيه (الدعم السريع) حالة ضعف بسبب خسائرها الأخيرة»، مشيراً إلى أن ترديد هذه «الادعاءات تؤكد ضعف موقف قواته في الحرب الداخلية».

ويعتقد حليمة أن «قوات (الدعم السريع) تواجه حالة ارتباك كبيرة خلال الفترة الحالية، بسبب تراجعها ميدانياً»، وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «حديث عبد الرحيم دقلو عن رفض الرؤية المصرية للسلام، يؤكّد تناقض مواقفه، ويعكس رفض (الميليشيا) لأي حلول للسلام، وتحمّلها مسؤولية الجرائم التي ارتُكبت بحق المدنيين في السودان».

بينما يرى سفير مصر السابق لدى السودان، حسام عيسى، أن تصريحات شقيق «حميدتي» عن مصر «تأتي لتبرير هزائمه المتتالية في السودان، كونها تخرج دون أي أدلة على تلك المزاعم»، لافتاً إلى أنه «سلوك معتاد من قيادة (الدعم السريع) مع كل هزيمة لهم، كما فعل من قِبل (حميدتي) بعد هزيمته في جبل (مويه) بولاية سنار (جنوب شرقي السودان)».

وحسب عيسى فإن «قيادة (الدعم السريع) فقدت مصداقيتها لدى عناصرها وداعميها في الخارج، خصوصاً بعد حديث (حميدتي) أنه لن يترك القصر الجمهوري في الخرطوم، وبعدها بأيام، استطاع الجيش السوداني استعادته، ضمن مرافق حيوية أخرى في العاصمة».

وقال لـ«الشرق الأوسط» إن «الميليشيا تعرّضت لانتقادات دولية متعددة أخيراً، ومنها الأمم المتحدة، بشأن جرائمها بحق المدنيين، إذ إن معظم النازحين في الحرب من المناطق التي كانت تسيطر عليها».

ودفعت الحرب الداخلية في السودان نحو 13 مليون سوداني إلى الفرار داخلياً وخارجياً لدول الجوار، حسب تقديرات الأمم المتحدة، من بينهم مليون و200 ألف شخص اتجهوا إلى مصر، وفق تقديرات رسمية.

   

مقالات مشابهة

  • تجاهل مصري لـ«مزاعم» حول تدخل القاهرة في «حرب السودان» .. شقيق «حميدتي» تحدّث مجدداً عن غارات جوية ضد «الدعم السريع»
  • أخبار العالم | الحوثيون يعلنون استهداف حاملة طائرات أمريكية في البحر الأحمر .. واحتجاجات ضد ترامب وإيلون ماسك تجتاح الولايات المتحدة وأوروبا.. وإسرائيل تمنع دخول نائبتين بريطانيتين لهذا السبب
  • رداً على إسرائيل..فيديو من القبر يكشف استهداف مسعفين بنيران إسرائيلية في غزة
  • غارات جوية ونسف مبانٍ بمدينة رفح
  • الأرصاد تحذر من تقلبات جوية حادة خلال الأسبوع المقبل
  • وسط تهديدات أمريكية بقصف المنشآت النووية الإيرانية.. موسكو تتحرك بقوة للوساطة بين طهران وواشنطن
  • تهديدات إسرائيلية لسوريا بعد غارات جوية مكثفة
  • بزشكيان يعلن ترحيب طهران بإخضاع الأنشطة النووية الإيرانية للتحقيق
  • روسيا تحذر من استهداف إيران.. عواقب كارثية تنتظر العالم بأسره
  • كاتب: إعادة المفاوضات النووية بين الولايات المتحدة وإيران قد تكون حتمية