قانون الكبتاغون 2.. هل تنجح واشنطن بتقويض تجارة النظام السوري؟
تاريخ النشر: 18th, April 2024 GMT
أجاز مجلس النواب الأميركي، الثلاثاء، مشروع قانون "الكبتاغون 2" الذي يمنح الحكومة الأميركية صلاحيات موسعة لمحاسبة النظام السوري والشبكات المرتبطة به وجميع من ينشط أو ينخرط في الاتجار بالمخدرات، كما نص مشروع القانون.
وجاء المشروع نتيجة جهود قادها ما يُعرف بـ"التحالف الأميركي من أجل سوريا"، وأقره مجلس النواب بموافقة أغلبية 410 أعضاء ومعارضة 13.
وبحسب مشروع القانون، فإن عناصر من الحكومة السورية هم محركون رئيسيون في عملية صناعة الكبتاغون والاتجار به، وأن ذلك يتم بالتعاون مع جماعات مسلحة أخرى، مثل حزب الله، في الدعم اللوجيستي ومسارات التوزيع.
كما ينص المشروع على أن دأب أطراف مرتبطة بالحكومة السورية وشخصيات رفيعة المستوى على تهريب الكبتاغون يقوّي طيفا واسعا من الشبكات الإجرامية، والجماعات المسلحة، وعصابات المافيا، والحكومات الاستبداديّة عبر هذه التجارة.
وأوضح المشروع أن التصنيع الضخم للكبتاغون وإنتاج مواده الأولية في المناطق الخاضعة لسلطة النظام السوري قد تطورا إلى درجة تهدّد الأمنين الإقليمي والدولي.
وبين مشروع القانون -الذي حظي بموافقة الأغلبية من الحزبين- أن سياسة الولايات المتحدة هي أن تستهدف الأفراد والكيانات وشبكات الاتجار المرتبطة بالنظام السوري وحزب الله اللبناني بهدف إضعافها وتفكيكها.
وأكد أهمية التزام كافة مؤسسات الدولة بهذا المشروع، وتطبيق العقوبات المنصوص عليها تجاه أي شخصية ضالعة في صناعة أو توزيع تلك المخدرات.
تأثير القانونويقول عضو مجلس إدارة التحالف الأميركي من أجل سوريا طارق أبو غزالة إن هذا القانون سيكون له تأثير إيجابي ليس فقط في سوريا، ولكن في كل دول المنطقة التي تنشط فيها تجارة المخدرات التي تستهدف بالأصل الشباب العربي، وتهدد كافة العوائل والنسيج الاجتماعي لمجتمعاتنا.
ويضيف أبو غزالة للجزيرة نت أن مكافحة المخدرات هي عملية طويلة، وتحتاج تضافر جميع الجهود، منها الجهود الشعبية وجهود حكومات دول المنطقة.
ويشير مسؤول التخطيط السياسي في التحالف الأميركي لأجل سوريا محمد علاء غانم إلى أن مشروع القانون الجديد يهدف إلى إتمام الجهود التشريعية التي انطلقت في مضمار مكافحة تجارة النظام السوري بمخدرات الكبتاغون وهي التجارة التي تدرّ على النّظام أرباحا تقدّر بمليارات الدولارات، ويستخدمها النظام كورقة ضغط سياسية على الدول العربية التي يسعى لإغراقها وشعوبها بالمخدّرات.
ويُكمل غانم، في حديث للجزيرة نت، أن هذا المشروع أُقرّ بعد جهد كبير من منظمات الجالية السورية الأميركية، بدأ قبل بضع سنين، وتكلّل بإقرار قانون مكافحة الكبتاغون الأول نهاية عام 2022.
أما عن الفارق بين القانون الأول والثاني، فيوضح غانم أن القانون الأول ألزم الإدارة الأميركية قانونيا بالتعامل مع هذا الملف بعد إهمالها له، وألزمها بوضع إستراتيجية مشتركة لمكافحة هذه الظاهرة تشترك فيها الوكالات الأميركية المختلفة، ومنها هيئة مكافحة المخدرات، ووزارة الدفاع، ووزارة الخارجية.
صلاحيات جديدةويضيف أن العام الماضي وهذا العام شهدا مجموعة من العقوبات التي فرضت على شخصيات ضالعة في هذه التجارة ومنهم أولاد عمومة لبشار الأسد.
أما مشروع القانون الجديد، فيسعى لإتمام هذه الجهود متجاوزا وضع إستراتيجية فقط نحو خلق صلاحيات جديدة بوسع الإدارة الأميركية استخدامها لملاحقة ومحاسبة أي شخصية ضالعة أو مستفيدة من هذه التجارة، ومن أي جنسية كانت.
وقد أوضح التحالف الأميركي من أجل سوريا أن المشروع في صدد إرساله لمجلس الشيوخ الذي سيصوت عليه بصورة عاجلة، ثم يرسل إلى مكتب الرئيس الأميركي للتصديق عليه، وفق الآلية المتبعة في التشريع الأميركي.
وتجدر الإشارة إلى أن النائبتين الديمقراطيتين رشيدة طليب وإلهان عمر كانتا من بين 13 نائبا رفضوا مشروع قانون الكبتاغون 2، بالإضافة إلى نائب جمهوري يُدعى توم ماسي، وهو النائب الجمهوري الوحيد الذي رفض في وقت سابق مشروع القرار الذي نص على إرسال حزمة مساعدات مالية وعسكرية لإسرائيل في ظل الحرب الجارية على غزة، مضافا إليهم عدد آخر من النواب.
بيد أن غانم أوضح أن عدد المؤيدين لمشروع القرار يشير إلى مصادقته بأغلبية ساحقة تُظهر اتفاق الحزبين على أهمية اتخاذ مثل هذه الخطوة.
ما الكبتاغون؟يعد الكبتاغون مادة شديدة الإدمان مثل غيره من المنشطات العصبية الشبيهة، مما يعمل على سهولة انتشاره بين فئات عمرية تبدأ من المراهقة وتصل للشباب، ويزيد من معدلات الإدمان الشديد، ومن ثم خلق سوق مستمر له.
وبحسب خبراء، فإن هناك جانبا اقتصاديا يلعب دورا مهما في هذا السياق، وهو رخص ثمن الكبتاغون مقارنة بالأنواع المخدرة الأخرى، مما جعله يشتهر باسم "كوكايين الفقراء". فهو يعطي تأثيرا مخدرا شبيها بالكوكايين مع فارق كبير في السعر.
ويكمن خطر الكبتاغون في سهولة تصنيعه، إذ من السهل نسبيا الحصول على المواد الكيميائية اللازمة لإنتاج كل من الميثامفيتامين والكبتاغون، بالإضافة للمعدات اللازمة لعملية التحضير. حيث تسهل صناعة "الميث" في معامل منزلية وبمواد يمكن الحصول عليها بسهولة.
وتنشر عصابات المخدرات عادة سلعتها في سلاسل توريد ثابتة تنبع عادة من نقطة محددة في كل مدينة، وهو ما يسهل ذلك مهام الجهات الشرطية، أما إذا صنع المخدر في المنزل، فيمكن أن تكون بؤر انطلاقه متعددة ومنتشرة في كل مكان وعشوائية، مما يزيد من خطورته وتأثيره، ويستوجب التعامل معه بحزم وصرامة.
وفي ظل هذا الانتشار للكبتاغون والمواد المخدرة، يقول طارق أبوغزالة، وهو أيضا طبيب أمراض القلب والأوعية ورئيس قسم أمراض القلب في مستشفى ستون سبرينغز في شمال فرجينيا، إن مكافحة المخدرات لا تتم فقط عبر مكافحة بيعه وتداوله، بل بمكافحة تأثيراته عبر بناء وحدات الصحة السلوكية لمعالجة الإدمان والخلاص منه، ثم تأهيل المدمنين بعد تعافيهم للانخراط مجددا في المجتمع ورفد سوق العمل.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات التحالف الأمیرکی النظام السوری مشروع القانون
إقرأ أيضاً:
ماذا نعرف عن مشروع نسيج الحياة ضمن خطة إسرائيل لضم الضفة؟
يأتي قرار حكومة نتنياهو بإقرار البدء بتنفيذ ما يسمى "طريق نسيج الحياة" في شرقي مدينة القدس تتويجًا للمساعي الإسرائيلية لتنفيذ عملية الضم الأكبر في تاريخ الصراع منذ عام 1967 لأراضي المناطق الواقعة خارج حدود بلدية القدس من جهة الشرق، وبالذات مستوطنة معاليه أدوميم الكبرى، وتعديل حدود بلدية القدس الإسرائيلية ليضاف لها 3٪ من أراضي الضفة الغربية، بحيث يتم ضمها بشكل رسمي إلى إسرائيل.
فكرة المشروع هي حفر نفقٍ يمتد من الشمال إلى الجنوب في شرقي القدس، وتحويله إلى طريقٍ خاص بالفلسطينيين فقط، بحيث يُمنَع الفلسطينيون نهائيًا من استعمال الطريق رقْم 1 الذي يمتد من وسط مدينة القدس ويخترق الأحياء العربية في المدينة، ثم يمر أمام مداخل مستوطنة معاليه أدوميم في طريقه إلى أريحا، وكان الفلسطينيون يضطرون لاستعمال جزء من هذا الطريق المخصص للمستوطنين للتنقل بين شمالي وجنوبي الضفة الغربية، حيث يدخلون الطريق رقْم 1 قرب منطقة عناتا (شمال القدس)، وسرعان ما يخرجون من المنطقة جنوبًا بعد المرور قُرب مستوطنة معاليه أدوميم ليدخلوا في طريق رام الله – بيت لحم، المعروف باسم (طريق وادي النار).
يريد الإسرائيليون الآن حفر نفق تحت الأرض يصل ما بين منطقة زعَيِّم شمالي شرقي القدس، ويخرج في الطرف الجنوبي من حي العيزرية الذي لا يفصله عن البلدة القديمة بالقدس إلا جبل الزيتون.
إعلانالمشروع ليس حديثًا وإن تصدَّر بعض نشرات الأخبار قبل أيام فقط، حيث كان قد طرح وتمت الموافقة عليه أوّل مرة في ربيع عام 2020 خلال حكومة نتنياهو الائتلافية، إلا أن تنفيذه توقف؛ بسبب العراقيل التي واجهت الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، حيث سقطت هذه الحكومة بعد شهرين فقط من إقرار المشروع، لتقوم بعدها حكومة جديدة برئاسة نتنياهو لم تستمر أكثر من شهر واحد، لتسقط منتصف العام 2020، وتقوم مكانها حكومة ائتلافية برئاسة نفتالي بينيت بالتعاون مع يائير لبيد، لتسقط نهاية عام 2022، ليعود نتنياهو منذ ذلك الوقت في حكومته الحالية التي شكلها بالتعاون مع تيار الصهيونية الدينية الذي يرى كثير من المحللين والمراقبين أنه الحاكم الفعلي اليوم، وهذه الحكومة انشغلت منذ أكثر من عام ونصفٍ في الحرب الدائرة حاليًا في قطاع غزة، وعلى عدة جبهات أخرى كما نعلم.
يعتبر هذا المشروع من الناحية العملية مشروعًا إستراتيجيًا في غاية الخطورة، حيث يعود أصله إلى رؤية رئيس الوزراء الإسرائيلي السابق أرييل شارون، للتوسع في بلدية القدس شرقًا على حساب أراضي الضفة الغربية.
فقد كان شارون يرى أنه لا حل لقضية القدس سوى السيطرة على مزيد من الأراضي شرقي المدينة، وضمها إليها؛ لضمان التوزيع الكامل للمستوطنين في كافة المناطق المحيطة بالقدس – لا سيما الشرق – للحفاظ على الهوية اليهودية للمدينة المقدسة، كما تراها دولة الاحتلال، وحصار المناطق التي يوجد فيها الفلسطينيون في شرقي القدس، وفصلها عن محيطها الاجتماعي الطبيعي في الضفة الغربية.
والهدف النهائي هنا يتمثل في إنشاء ما يسمى "القدس الكبرى" التي تساهم في قطع الضفة الغربية إلى قسمين: شمالي وجنوبي، لا يمكنهما التواصل جغرافيًا بأي شكلٍ يمكن أن يعطي أملًا لإقامة دولةٍ فلسطينية فيهما مستقبلًا.
تلك النقاط كانت منطلق الأفكار الأساسية التي طرحها شارون في مشروعه القديم للقدس الكبرى، وبالرغم من أن إسرائيل كانت تعلن في أكثر من مناسبة – لعل آخرها عام 2007 – عن مشاريع تصب كلها في فكرة القدس الكبرى مثل مشروع (القدس أولًا) وغيره، فإنها لم تكن في الحقيقة تقوم بخطوات شديدة الفجاجة في اتجاه تحقيق هذه الرؤية المعلنة، وكان السبب الأساسي لذلك غياب الاعتراف الدولي بالقدس عاصمةً لدولة الاحتلال، إضافةً إلى عقدة الأماكن المقدسة التي كانت إسرائيل تخشى أن تشكل لها عامل تفجيرٍ للأوضاع في المنطقة ككل.
إعلانولذلك كانت تتخذ إجراءاتٍ شديدة الحذر والتدرج، تحاول من خلالها تطبيق هذه الرؤية بالتدريج الشديد دون تسليط الأضواء على ما يجري بشكلٍ فاقع.
إذن، ما الذي استجد لتقرر إسرائيل المضي قدمًا في هذا المشروع في هذا الوقت بالذات؟
الجديد على الساحة بالطبع هو سيطرة تيار الصهيونية الدينية على مقاليد الحكم في إسرائيل، والذي لا يستطيع نتنياهو أن يتزحزح خطوةً واحدةً عن رغبات وأوامر زعيمه سموتريتش، خاصةً بعد أن أنقذ الأخير حكومته من الانهيار خلال مفاوضات وقف إطلاق النار في غزة التي انسحب على إثرها إيتمار بن غفير من الحكومة.
وكانت المعادلة يومها بالنسبة للطرفين نجاحًا لكليهما، إذ أنقذ نتنياهو نفسه من السقوط ثم السجن، وأنقذ سموتريتش حزبه من السقوط في انتخابات مبكرة لم تقدم له فيها استطلاعات الرأي إمكانية حتى لدخول الكنيست. لكن تعافي حزب سموتريتش في استطلاعات الرأي لاحقًا أعطاه الدافعية للمزيد من ابتزاز نتنياهو الذي بات أشد حاجةً إليه مما مضى.
سموتريتش لا يهمه من كل ما يجري إلا تنفيذ مخططه في ضم الضفة الغربية إلى إسرائيل، وهذا المشروع هو الذي وعد به أنصار تياره، ومع ابتعاده شيئًا فشيئًا عن بن غفير بعد تنامي الخلافات بينهما، أصبح من الضروري أن يحاول سموتريتش الدخول على خط مدينة القدس التي كان بن غفير يعتبرها ملعبه الخاص الذي يقدمه لجمهور اليمين المتطرف.
ولذلك، عمل سموتريتش على بدء العمل في هذا المشروع وتمويله من أموال المقاصّة التي صادرتها إسرائيل من السلطة الفلسطينية بأوامر مباشرة منه. أي أنه يقدم اليوم لنفسه وحزبه وتياره إنجازًا لا يكلفه شيئًا؛ لأنه ممول من أموال الضرائب التي يدفعها الفلسطينيون أنفسهم، وحجته في ذلك أن هذا الطريق/ النفق الذي سيتم البدء بالعمل عليه مخصص أصلًا للفلسطينيين.
ويبدو أن بن غفير فهم اللعبة التي يلعبها سموتريتش، وأنه يدخل الآن في مساحته وملعبه الخاص في القدس، ويقدم نفسه بديلًا له أمام مستوطني القدس، ولهذا لجأ إلى حيلته المعتادة التي يلفت بها أنظار العالم، وهي اقتحام المسجد الأقصى واللعب على وتر المقدسات في منافسته مع صديقه اللدود سموتريتش، فهو يقول بذلك إنه هو الذي يبقى الأمل الوحيد للمستوطنين ليس في ملف القدس فقط، بل في أهم الملفات المرتبطة بالقدس، وهو ملف الأماكن المقدسة التي لا يزال سموتريتش ينأى بنفسه عنها، لالتزامه بفتوى الحاخامية الكبرى بمنع دخول اليهود إلى المسجد الأقصى، ريثما يتم استكمال شرط الطهارة المرتبط بالبقرة الحمراء الموعودة.
إعلانالسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: بما أن سموتريتش يروج لمشروع ضم الضفة الغربية وتهجير سكانها إلى الأردن، فلماذا يتعب نفسه بدعم مشروع نفقٍ خاص بالفلسطينيين يساهم في تنقلهم بين شمال وجنوب الضفة الغربية؟
والجواب هو أننا أمام عملية مركبةٍ تحقق فيها إسرائيل عمومًا، وسموتريتش وتياره على وجه الخصوص، عدة نقاط على المستويين: القصير والبعيد:
فعلى المستوى القصير، يحقق هذا المشروع الفصل العنصري الكامل بين الفلسطينيين والمستوطنين في مناطق الضفة الغربية المحيطة بالقدس، فالنفق المزمع تنفيذه يجعل الفلسطينيين مجبرين على سلوك طريقٍ واحدٍ تحت الأرض، بين رام الله في شمال الضفة وبيت لحم في جنوب الضفة، وبالتالي تصبح شبكات الطرق الكبيرة التي تصل مستوطنات شرقي القدس كلها وحدةً واحدةً تخصُّ المستوطنين وحدهم لا يشاركهم فيها الفلسطينيون بأيّ شكل.
وبذلك، فإن سموتريتش يمكن أن يقدم نفسه لجمهور المستوطنين في مستوطنة معاليه أدوميم البالغ عددهم أكثر من 38 ألف مستوطن باعتباره منقذًا من الاختلاط بالفلسطينيين، والقائدَ الذي حقق لهم الأمن المنشود دون أن يكلف ميزانية الدولة أو يكلفهم شيئًا.
إضافةً إلى ذلك، فإن هذا المشروع على المستوى البعيد لا يساهم في الحقيقة في ربط الفلسطينيين في الضفة الغربية ببعضهم، بل إنه يحقق عكس ذلك، حيث إن تجريد الفلسطينيين من حرية التحرك بين شمال الضفة وجنوبها، وتحديدِها بخيطٍ رفيعٍ واحد هو هذا النفق فقط، يجعل قطع الطريق بين شطري الضفة سهلًا متى شاءت إسرائيل وبحاجزٍ عسكري واحد لا يتجاوز بضعة جنود.
وبذلك يتم الفصل التام بين شمال الضفة الغربية وجنوبها. أي أن هذا المشروع يعني فعليًا أن الفلسطينيين لن يتمكنوا من إنشاء أي كيانٍ متصلٍ في الضفة الغربية، الأمر الذي يجعل من السهل على إسرائيل الاستفراد بمناطق الضفة الغربية الواحدة تلو الأخرى لو اتخذت قرارها الأخطر بتنفيذ عملية تطهير عرقي في المنطقة، والمثال الأكبر على ذلك هو ما يجري حاليًا في قطاع غزة بتقطيعه إلى مفاصل شمالية وجنوبية، والاستفراد به في محاولةٍ لتهجير سكانه بالكامل.
إعلانكما أن ضم مستوطنة معاليه أدوميم إلى القدس يتبعه ضم المنطقة المسماة E1 أيضًا، التي تحيط بأحياء العيزرية وأبو ديس التي تقع شرقي القدس لكن خارج سور الاحتلال العازل فيها، وهذا يعني ابتلاع ما يصل إلى حوالي 3٪ من مساحة الضفة الغربية مع حصار هذه الأحياء بالكامل وعزلها عن محيطها سواء في الضفة أو القدس فيما يشبه الغيتو، وسواء شئنا أم أبينا، فإن هذا المشروع لن يكون النهاية، بل بداية تنفيذ ضم الضفة الغربية بالكامل قطعةً قطعة عندما يتم التخلص من العبء الأكبر المتمثل في القدس.
أمام هذا كله، لا نجد بدًا من تكرار الحل الأشد وضوحًا وبمنتهى الاختصار؛ وهو ضرورة ألا ينتظر الشعب الفلسطيني بدء الاحتلال في مخططاته كي يرد، فمن يبدأ العمل أولًا يختصر نصف الطريق.
الآراء الواردة في المقال لا تعكس بالضرورة الموقف التحريري لشبكة الجزيرة.
aj-logoaj-logoaj-logo إعلان من نحناعرض المزيدمن نحنالأحكام والشروطسياسة الخصوصيةسياسة ملفات تعريف الارتباطتفضيلات ملفات تعريف الارتباطخريطة الموقعتواصل معنااعرض المزيدتواصل معنااحصل على المساعدةأعلن معناابق على اتصالالنشرات البريديةرابط بديلترددات البثبيانات صحفيةشبكتنااعرض المزيدمركز الجزيرة للدراساتمعهد الجزيرة للإعلامتعلم العربيةمركز الجزيرة للحريات العامة وحقوق الإنسانقنواتنااعرض المزيدالجزيرة الإخباريةالجزيرة الإنجليزيالجزيرة مباشرالجزيرة الوثائقيةالجزيرة البلقانعربي AJ+تابع الجزيرة نت على:
facebooktwitteryoutubeinstagram-colored-outlinersswhatsapptelegramtiktok-colored-outline