قال الدكتور جهاد الحرازين أستاذ العلوم السياسية، إنّ الاستيطان المتغول في الأراضي الفلسطينية، يأتي بدعم كامل من قبل حكومة الاحتلال الإسرائيلي، وأن العمليات في غزة لم تتوقف عند سرقة الأراضي فقط، بل زاد الأمر إلى الحرق والقتل والنهب من جانب المستوطنين، الذين تم تسليحهم من قبل إيتمار بن غفير وزير الأمن القومي الإسرائيلي.

المستوطنون الإسرائيليون يشكلون جماعات إرهابية

وأضاف الحرازين خلال مداخلة هاتفية بقناة «إكسترا نيوز»، من تقديم الإعلامية دعاء عبد الحق، أنه رغم ما تحدثت به الدول الأوروبية بفرض عقوبات على المستوطنين الإسرائيليين، إلا أن أمريكا القوة العظمي للعالم، لم تفرض عقوبات على هؤلاء المستوطنين الذي يقومون بعمليات التحريض لارتكاب الجرائم، لذلك كل المحاولات لا تُجدي نفعًا في ظل حياد أمريكا معهم.

وتابع: «أننا نجد عنف المستوطنين يرتفع بشكل كبير، حيث تُشكل العديد من الخلايا والجماعات الإرهابية لتنظيم عمليات بحق المواطنين الفلسطينيين»، لافتا إلى أنه لا يوجد شيء يحد من هذه العمليات من جانب المجتمع الدولي.

العقوبات لا تجدي نفعا مع المستوطنين

وأكد الحرازين أن «فرض العقوبات لا يُجدي نفعًا، فهم مجموعات جاءت من العديد من الدول وأعطتهم الحكومة الإسرائيلية السيطرة وسلب الأراضي والاستيطان بها، لذلك هم يجدوا أن الاستيطان ملاذا لهم، على الرغم من أنه جريمة وفقًا للقانون الدولي».

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: غزة فلسطين الاحتلال المستوطنين الاستيطان

إقرأ أيضاً:

عقدة الدونية لدى الجنجويد

"كل الإحترام والتقدير لكل قبائل السودان حيث ليس هناك قبيلة أفضل من الأخرى ولا فرد أفضل من أي فرد، وبهذا أخص مليشيا الجنجويد فقط، وداعميها".

تتعدد العوامل النفسية والاجتماعية والسياسية التي تقف خلف هذه الحرب، لكن من أبرزها عقدة الدونية التي يعاني منها الجنجويد تجاه أهل الشمال. هذه العقدة ليست مجرد شعور عابر بالنقص، بل هي ديناميكية متجذرة تشكّل سلوكهم السياسي والعسكري، وتدفعهم إلى العنف كوسيلة لتعويض إحساسهم التاريخي بالتهميش.

الأصل النفسي لعقدة الدونية

من منظور علم النفس الاجتماعي، تنشأ عقدة الدونية (Inferiority Complex) عندما تتراكم مشاعر النقص عبر الأجيال نتيجة عوامل ثقافية أو اقتصادية أو سياسية. في حالة الجنجويد، فإن الإحساس المتوارث بالتهميش أمام أهل الشمال، الذين ظلوا تاريخياً مركز السلطة والنفوذ في السودان، خلق لديهم نزعة تعويضية قوامها العنف والقوة المفرطة، بدلاً من تحقيق التفوق عبر تطوير الذات والاستفادة من الموارد البشرية والطبيعية المتاحة لهم.

الجذور التاريخية للتهميش

لا يمكن فهم عقدة الدونية هذه بمعزل عن التمييز التاريخي في السودان. فمنذ الحقبة التركية-المصرية ثم الاستعمار البريطاني، تمتع الشمال السوداني بنفوذ أكبر في مؤسسات الدولة، نتيجة تفوقه في التعليم والإدارة والتنمية في كنف المستعمر، بينما بقيت مناطق مثل دارفور وكردفان على هامش الدولة بسبب سياسة المستعمر التي ركزت التنمية حول ضفاف النيل ولم تكن مهمومة بالأطراف.

هذا التفاوت ولّد شعوراً بالحرمان لدى بعض الجماعات العربية في دارفور، فوجدوا في الميليشيات المسلحة، وعلى رأسها الجنجويد، فرصة لتعويض هذا الحرمان عبر القوة والسلاح. وقد ساهم نظام البشير في تعميق هذه الأزمة، إذ صنع الجنجويد كأداة لمواجهة حركات الكفاح المسلح الدارفورية، مما رسّخ للجنجويد شعوراً بأنهم أصحاب دين مستحق على أهل الشمال، رغم أن حكومة البشير نفسها كانت تمثل قلة معزولة من أهل الشمال لم تكن تحظى بإجماعهم.

العنف كأداة تعويض نفسي

عندما اجتاح الجنجويد مناطق واسعة في السودان، لم يسعوا إلى طمأنة المواطنين أو تقديم مشروع سياسي يعزز شرعيتهم، بل تحولوا إلى أدوات قمع وحشية، يمارسون القتل والنهب والاغتصاب بلا رحمة. وبدلاً من توظيف القوة لتحقيق التنمية أو بناء مجتمع أكثر عدالة، استخدموها كأداة انتقام ونزع سلطة عبر العنف. والمفارقة أن شعورهم بالدونية لم يدفعهم إلى تجاوز تاريخ الجرائم التي ارتكبوها في دارفور، بل دفعهم إلى ارتكاب المزيد من المجازر، في محاولة يائسة لتعويض نقصهم عبر فرض الهيمنة المطلقة.

الحلقة المفرغة للعنف

من منظور التحليل النفسي التجريبي، فإن عقدة الدونية لا تتلاشى مع الزمن، بل تتعزز كلما استمر الصراع. فبدلاً من أن يؤدي القتل والنهب إلى تحقيق الإحساس بالتفوق، فإنه يعمّق العداء، ويكرّس فكرة أنهم العدو الذي يجب محاربته، مما يخلق حلقة مفرغة من العنف المتكرر. فكلما زادت قسوتهم، زادت مقاومتهم، وكلما فقدوا الشرعية، ازدادوا وحشية، حتى أصبحوا كياناً منبوذاً لا يمكن التعايش معه.

الحل السياسي: تفكيك المركزية لإنهاء الصراع

الحل الجذري للأزمة السودانية يقتضي تجاوز الحلول العسكرية، وإعادة التفكير جذرياً في المنظومة المركزية العقيمة التي كانت جذر كل الحروب. فبدلاً من اللجوء إلى القوة كخيار وحيد، تحتاج الدولة إلى حلول سياسية جريئة، مثل:
• إعادة هيكلة الحكم الفيدرالي ليكون كونفدرالياً في بعض الأقاليم
• منح الأقاليم ذات التعقيد التاريخي والاجتماعي، كدارفور، نوعاً من السيادة الكونفدرالية الذاتية، أو حتى الاستقلال التام

لكن الأزمة لا تتوقف عند صراع الجنجويد مع أهل الشمال، بل تمتد حتى داخل معسكر النضال الدارفوري نفسه، حيث عجزت عشرات الحركات المسلحة عن التوحد تحت هدف مشترك، مما جعل النزاع أكثر تعقيداً. وبينما تواصل السلطة المركزية تجاهل هذه التناقضات، يظل السودان عالقاً في دوامة نزاعات كان يمكن تفاديها لو وُجدت إرادة سياسية حقيقية، تعمل على تفتيت المشكلات الكبرى إلى مشكلات أصغر عبر إعادة توزيع السلطة كونفدرالياً لمنع النزاعات و وقف الحروب.

٤ أبريل ٢٠٢٥
sfmtaha@msn.com

   

مقالات مشابهة

  • القدس.. مستوطنون يرفضون تنفيذ قرار إخلاء سطح منزل استولوا عليه بالقوة
  • كركوك.. ضبط متهم انتحل صفة أمنية لممارسة النصب والاحتيال
  • تصعيدٌ خطير .. جماعات الهيكل المزعوم تدعو المستوطنين للبدء بذبح قرابين عيد الفصح العبري في المسجد الأقصى
  • مستوطنون يقتحمون موقعا أثريا ويهاجمون مزارعين شمال رام الله
  • أستاذ علوم سياسية: الفرقة 62 مدرعة من جيش الاحتلال بغزة تهدف للسيطرة على أكبر قدر من الأراضي
  • أستاذ علوم سياسية: انتشار الفرقة 62 مدرعة من الجيش الإسرائيلي بغزة للسيطرة على أكبر قدر من الأراضي
  • عقدة الدونية لدى الجنجويد
  • المستوطنين يسيطرون على 14% من أراضي الضفة
  • مصطفى بكري: إسرائيل ارتكبت العديد من المخالفات ضد مصر منذ بداية حرب غزة
  • مصطفى بكري: إسرائيل ارتكبت العديد من المخالفات ضد مصر منذ بداية الحرب في غزة