على مدى 40 عاما، احتمت إيران وراء المليشيات التي صنعتها أو انضمت لها فيما يسمى بـ"محور المقاومة"، وابتعدت عن الدخول في حرب مباشرة مع إسرائيل ودول المنطقة، بعد حربها مع العراق، إلا أن أحداث أبريل 2024 جرَّتها لتنزل إلى الميدان بنفسها، وهو تطور قد يفقدها ورقة القوة الوحيدة التي تمتلكها.

ما العقوبات الأمريكية المفروضة على إيران؟ تقارير تكشف عن موعد تنفيذ ضربة انتقامية للاحتلال ضد إيران

وفي هجومها غير المسبوق، أطلقت إيران ما يقرب من 350 طائرة بدون طيار وصاروخًا هجوميًا ضد إسرائيل في 13 أبريل، ردًا على غارة جوية مطلع أبريل على مجمع سفارتها في سوريا أسفرت عن مقتل جنرال إيراني كبير وآخرين.

بعد اندلاع ثورة إيران بقيادة آية الله الخميني عام 1979، اتجهت طهران لصناعة جماعات مسلحة داخل الدول التي تريد السيطرة عليها، أو ضم جماعات موجودة بالفعل إلى دائرتها؛ ليُديروا دفة الأمور بداخلها وفق المصالح الإيرانية، كما استغلت هذه الجماعات في شن معارك ضد خصومها، دون الحاجة لأن تحارب بجيشها مباشرة.

مليشيات متعددة في العراق، بعض جذورها ترجع لمنظمات شاركت مع إيران ضد العراق في حرب الخليج الأولى في ثمانينيات القرن العشرين، وبعضها تأسس بعد سقوط نظام حكم الرئيس العراقي صدام حسين عام 2003، أو بعد غزو داعش للعراق 2014، وأبرزها "الحشد الشعبي".

المليشيات في سوريا، تأسست بعد اندلاع الحرب السورية عام 2011، ومنها "فاطميون" و"زينبيون".

استُخدِمت هذه الجماعات في معارك ومناوشات ضد إسرائيل، والسعودية، والعراق، وللسيطرة الداخلية وإضعاف الجيوش الوطنية مثلما حصل على يد حزب الله في لبنان.

ومؤخرا، استغلت طهران معظم هذه الجماعات في توجيه هجمات نحو أهداف إسرائيلية للضغط على القوى الدولية، بدعوى أن هذه الهجمات هدفها نُصرة قطاع غزة في الحرب الإسرائيلية الدائرة عليه.

لكن تشير التطورات إلى عدم كفاية استخدام هذه المليشيات في حفظ هيبة إيران أو الانتقام لها بعد توالي مقتل كبار قادتها العسكريين، بداية من قاسم سليماني قائد فيلق القدس في الحرس الثوري بغارة أميركية عام 2020، مرورا برضا موسوي في ديسمبر 2023، ومحمد رضا زاهدي أبريل 2024، بغارات منسوبة لإسرائيل في سوريا؛ ما اضطر طهران للنزول إلى الميدان بنفسها لمواجهة تل أبيب، لأول مرة.

الاضطرار للخروج من الظل

في تقدير الباحث المتخصص في شؤون الأمن القومي الإيراني، فراس إلياس، فإن الهجوم الذي شنته إيران على إسرائيل بالصواريخ والطائرات المسيرة، 13 أبريل، هو "تغير نوعي في التفكير العسكري لصانع القرار الإيراني"، معتبرا أن

إسرائيل نجحت في جر إيران للنزول إلى الميدان والرد بنفسها على استهداف القنصلية الإيرانية في دمشق، حيث تعد أرضا سيادية للدولة صاحبة القنصلية وفق القانون الدولي.

وفي هذا السياق، وجدت طهران نفسها مجبرة على الرد المباشر لأنها تعرضت لهجوم على "أرضها"، وأن أي رد عبر الوكلاء لن يكون على مستوى الحدث وسيبعث برسالة "ضعف" إلى إسرائيل.

ويشير إلياس إلى أن طهران ستجد نفسها "مجبرة على الرد مجددا على أي هجوم يستهدفها".

كا نجحت إسرائيل أيضا في تهديد المفاوضات بين إيران والقوى الغربية بشأن الاتفاق النووي والعقوبات، بتقديم النظام الإيراني على أنه "لا يمكن التفاوض مع نظام يهدد المنطقة".

والأربعاء، استعرضت إيران عددا من مختلف الأسلحة في عرض عسكري سنوي أقامته بمناسبة يوم الجيش، بحضور الرئيس إبراهيم رئيسي، منها صواريخ باليستية متوسطة وطويلة المدى، وطائرات مسيرة، وأنظمة دفاع جوي، في إشارة لاستعدادها للتصدي لأي هجوم إسرائيلي.

لكن إيران تدخل ساحة المواجهة المباشرة بعد انكفاء مدته 40 عاما لم تجرب فيه دفاعاتها وجبهتها الداخلية في حرب مع طرف خارجي، وهو ما يمكن النظر إليه على أنه اختبار لقوتها الذاتية الحقيقية.

 

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: إيران المليشيات محور المقاومة العراق طهران جماعات مسلحة إلى المیدان

إقرأ أيضاً:

عراقجي لترامب: ليس لأميركا الحق في إملاء سياسة إيران الخارجية

قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن "الولايات المتحدة ليس لديها أي سلطة في إملاء السياسة الخارجية الإيرانية وإن ذلك العصر انتهى منذ عام 1979".

وجاء ذلك بعد ساعات من دعوة الرئيس الأميركي دونالد ترامب طهران إلى وقف دعم جماعة أنصار الله (الحوثيين) في اليمن "فورا".

وكتب عراقجي على منصة إكس "الحكومة الأميركية ليس لديها سلطة ولا حق في إملاء سياسة إيران الخارجية"، داعيا إلى "وقف قتل الشعب اليمني".

وأضاف عراقجي أن الرئيس الأميركي السابق جو بايدن انخدع العام الماضي بتسليم مبلغ 23 مليار دولار لنظام إبادة جماعية قتل أكثر من 60 ألف فلسطيني في قطاع غزة، والعالم يحمّل أميركا المسؤولية الكاملة.

وطالب الوزير الإيراني الولايات المتحدة بوقف دعمها للإبادة الجماعية والإرهاب الإسرائيلي ووقف قتل الشعب اليمني، حسب تعبيره.

هجوم أميركي

وقبل ساعات، شن الجيش الأميركي بأمر من ترامب، ضربات في اليمن تستهدف الحوثيين المدعومين من طهران، والذين يسيطرون على مناطق واسعة في البلاد بينها صنعاء. وأسفرت الضربات عن مقتل 31 شخصا وإصابة أكثر من 100 آخرين.

وقال ترامب إن "واشنطن أطلقت عملا عسكريا حاسما وقويا ضد الحوثيين"، متوعدا باستخدام "القوة المميتة الساحقة حتى تحقق هدفنا". كما طالب إيران بأن "توقف فورا" دعمها "للإرهابيين الحوثيين".

إعلان

ومساء الأربعاء الماضي، أعلنت جماعة الحوثي استئناف عملياتها في البحر الأحمر وخليج عدن لحظر حركة الملاحة الإسرائيلية بسبب عدم إدخال المساعدات الإنسانية إلى غزة.

و"تضامنا مع غزة" بمواجهة هذه حرب الإبادة الإسرائيلية، باشرت جماعة الحوثي منذ نوفمبر/تشرين الثاني 2023 استهداف سفن شحن إسرائيلية أو مرتبطة بها في البحر الأحمر أو في أي مكان تطاله بصواريخ ومسيّرات.

كما شن الحوثيون من حين إلى آخر هجمات بصواريخ ومسيّرات على إسرائيل، بعضها استهدف مدينة تل أبيب (وسط)، قبل أن توقفها مع دخول وقف إطلاق النار بغزة حيز التنفيذ.

ومنذ عودته إلى البيت الأبيض في يناير/كانون الثاني، أعاد ترامب العمل بسياسة "الضغوط القصوى" التي اعتمدها حيال إيران خلال ولايته الأولى، لكنه تحدث في الوقت ذاته عن السعي لاتفاق جديد بشأن برنامجها النووي، بدلا من اتفاق 2015 الذي سحب بلاده منه بشكل أحادي في 2018.

وأكد مسؤولون إيرانيون أن طهران لن تفاوض واشنطن في ظل "الضغوط القصوى".

مقالات مشابهة

  • بعد دراستها.. إيران تؤكد حتمية الرد على رسالة ترامب
  • إيران: سنرد على رسالة ترامب بعد "التدقيق الكامل"
  • واشنطن: على إيران إثبات تخليها عن برنامجها النووي
  • إسرائيل تخفي تقارير عن تكلفة الحرب.. كم بلغت حتى نهاية العام الماضي؟
  • كيف تلقت إيران رسالة ترامب من الهجمات الأميركية على الحوثيين؟
  • ترامب يفاوض إيران عبر الإمارات
  • أول تعليق من إيران على الهجمات الأمريكية ضد اليمن
  • وعيد وإدانة ورفض.. هكذا ردت إيران على "ضرب الحوثيين"
  • عراقجي لترامب: ليس لأميركا الحق في إملاء سياسة إيران الخارجية
  • إيران الدولة الثوريّة تشدّ أحزمة المواجهة