RT Arabic:
2025-04-06@21:26:38 GMT

زاخاروفا: إنهم يقوضون أقداس مقدسات اقتصاد السوق

تاريخ النشر: 18th, April 2024 GMT

زاخاروفا: إنهم يقوضون أقداس مقدسات اقتصاد السوق

علقت الناطقة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا على تقرير عن رفض شركتي تأمين بريطانيتين دفع تعويض للشركة المشغلة لخطوط أنابيب الغاز "السيل الشمالي" التي تعرضت للتخريب عام 2022.

وفي منشور عبر "تليغرام" اليوم الخميس، أشارت زاخاروفا إلى مقال لصحيفة "كوميرسانت" الروسية أفاد بأن شركتي التأمين - Lloyd’s of London و  Arch Insurance- ترفضان دفع تعويضات لشركة Nord Stream AG لأنهما تعتقدان أن خط أنابيب الغاز قد تضرر نتيجة "أعمال حرب"، مدعيتين أن مثل هذه المخاطر لم تكن مدرجة في العقد.

كما أنهما لا توافقان على قيمة التعوضات التي يطالب بها المدعي والبالغة 400 مليون يورو.

ووصفت زاخاروفا موقف شركتي التأمين بأنه يمثل "سمة أخرى مهمة من سمات "القيم الليبرالية"، التي دُفن تحت أنقاضها الآن أقداس مقدسات اقتصاد السوق - نظام التأمين"، متسائلة "من سيثق في شركات التأمين الغربية بعد الآن؟"

إقرأ المزيد الشركة المشغلة لخط "السيل الشمالي" تقاضي شركات التأمين لعدم تعويضها عن الأضرار

وتابعت: "لا يقتصر الأمر على قيام الغربيين بسرقة أصول الدولة (الروسية) والممتلكات الخاصة والتهديد بتدمير أكبر مرافق البنية التحتية المدنية، والتي تم تحقيقها من خلال الاستثمارات، ثم تفجيرها بطريقة سحرية، ولكن الآن وصلت أيديهم إلى التأمين أيضا".

وأضافت: "ثانيا، أود أن أفهم من يحارب من، من وجهة نظر شركات التأمين في لندن؟" لتستدرك قائلة: "تلميح: إمدادات الأسلحة لنظام كييف تأتي على حساب الغرب الجماعي، الذي هو أيضا من دبر الانقلاب في أوكرانيا"، محذرة من مخاطر "هامش المناورة الذي يفتحه هؤلاء البخلاء الإنجليز في مجال التأمين".

وذكرت "كوميرسانت" نقلا عن مقتطف من الوثيقة التي أرسلتها Lloyd’s of London وArch Insurance إلى محكمة لندن العليا، والتي اطلعت عليها الصحيفة، أن بوليصة التأمين لا تغطي الأضرار "الناجمة بشكل مباشر أو غير مباشر عن الحرب" والأعمال العدائية وانفجار مادة متفجرة، وكذلك استخدام أي سلاح حربي أو نتيجة أفعال ترتكب بمقاصد خبيثة أو بدوافع سياسية.

وادعت الشركتان البريطانيتان أن "الأضرار الناجمة عن الانفجار نتجت بشكل مباشر أو غير مباشر عن النزاع بين روسيا وأوكرانيا الذي بدأ في 24 فبراير 2022"، ما ينطبق عليه، بحسب الشركتين، مصطلحات "الحرب" و"الغزو" و"الأعمال العسكرية" الواردة في قائمة المخاطر التي لا يغطيها عقد التأمين.

يذكر أن خطوط أنابيب الغاز "السيل الشمالي" تعرضت لتفجير في مياه بحر البلطيق في سبتمبر من عام 2022.

وطالبت روسيا أكثر من مرة بإجراء تحقيق دولي مستقل في الحادث بمشاركة خبراء روس، لكن الطلب الروسي قوبل في كل مرة بالتجاهل من هذه الدول.

المصدر: RT + "كوميرسانت"

المصدر: RT Arabic

كلمات دلالية: الأزمة الأوكرانية السلطة القضائية السيل الشمالي العملية العسكرية الروسية في أوكرانيا تفجيرات شركات ماريا زاخاروفا

إقرأ أيضاً:

مقاطعة الإعلام الحربي كأداة مقاومة ضد آلة الدعاية العسكرية

مع كل نشرة أخبار — أصبحت مقاومة الحرب تبدأ بزرّ “كتم الصوت”. لم نعد بحاجة إلى جيوشٍ ولا خنادق، فالمعارك الآن تُخاض على الريموت كنترول، والهزيمة تُقاس بعدد مرات المشاهدة.
نحن جيلٌ يتصفّح الجحيم بين الإعلانات، ويستلهم ضميره من فواصل درامية مدفوعة.

لم نعد بحاجة إلى السلاح أو الجنود لنخوض الحروب، بل أصبحت المعركة تُخاض اليوم عبر شاشات التلفزيون، حيث تَتَحَكَّم التقارير الإخبارية في مصائرنا أكثر من أي معركة حقيقية. أصبحنا نعيش في عصرٍ يتخلله مشهد العنف والتدمير الذي يُعرض بين فواصل الإعلانات، في وقتٍ أصبح فيه الموت مجرد حدث يومي تُبث تفاصيله دون توقّف، وكأنما نحن جزء من مسرحيةٍ درامية لا تنتهي.

في هذا العصر، ماذا يعني أن تقاطع نشرة الأخبار؟ ببساطة، يعني أنك ترفض الانغماس في الحقيقة التي تُصاغ وفقًا لاحتياجات السلطة، وتصر على عدم أن تكون جزءًا من السرديات التي تُستخدم لإعادة تشكيل الواقع وفقًا لمصالح القوى المسيطرة.

إن مقاطعة الأخبار التي تُروّج لحكايات الصراع لا تعني إنكار الواقع، بل هي محاولة واعية لتحرير الوعي من عبودية الدعاية التي تُخفي وراءها مآسي الإنسان وتُهمّش معاناته. هذا الفعل لا يُعدّ هروبًا من الواقع، بل هو نوع من العصيان المدني الهادئ، الذي يهدف إلى كسر دائرة الرأي العام المُستعبَدة بتكرار صور العنف والدمار. غير أن هذا التأمّل لا يأتي من فراغ، بل ينبثق من وعيٍ جمعيّ تحاول المؤسسات الإعلامية الموجّهة أن تُجهضه يوميًا.

الإعلام هنا لم يعد ناقلًا للواقع، بل مُهندسًا له، خادمًا مطيعًا في بلاط السلطات العسكرية والمليشياوية، لا ينقل الأخبار بقدر ما يُعيد تشكيل الإدراك العام، وفق خطة متقنة لغسيل الدماغ الجمعي. وكأنّ من يدير هذه الماكينة الإعلامية قد قرأ بتمعّن أطروحة نعوم تشومسكي عن “تصنيع القبول”، ثم أساء استخدامها على نحو تراجيدي.

أما أولئك “الخبراء الاستراتيجيون” الذين يُستدعون كل مساء لتحليل “الموقف الميداني”، فهم في الحقيقة تجسيدٌ حيٌّ لعبثية نخبةٍ شاخت دون أن تعي، وتكلّست دون أن تتقاعد.

خبراء بلا حس، لا يُحسّون بكهولتهم، لكنهم مصرّون على أداء دور الرُسل الزائفين الذين يحملون رسائل الخراب، وكأنهم يسعون إلى تحويل معاناة الناس إلى لوغاريتمات عسكرية. أولئك الذين يمتلكون القدرة على التفسير، لا على الفعل، يُكرّسون خطابًا يُحيل المعاناة اليومية إلى مجرد معادلات انتصار أو خسارة، كأنّ حياة البشر أصبحت نردًا مسعورًا في يد نخبة مستبدّة.

وهم لا يطلبون منّا شيئًا أقلّ من المشاركة في هذه الحرب الرمزية. بل يطلبون منّا أن نكون جنودًا في جيش التأويل، حتى لو كنّا على بُعد آلاف الأميال. يُطالبوننا بأن نحمل بنادق وهمية من وراء الشاشات، ونقف صفًّا في معركة لا تُشبهنا، ضد عدوٍّ لم نُحدّده نحن، ولصالح سلطةٍ لم نخترها.

إنهم لا يطلبون تأييدًا، بل ولاءً أعمى، يجعل من صمتنا جريمة، ومن أسئلتنا خيانة، ومن تعاطفنا مع الضحية دليلًا على الانحياز غير المقبول.
ولأجل ذلك، تُستخدم أدوات السادية الإعلامية دون وجل: مقاطع الفيديو التي تُوثّق الذبح، والتنكيل، وحرق الناس و هم احياء، لا تُعرَض من أجل إيقاظ الضمير، بل من أجل تخديره. لا لشيء إلا للتطبيع مع الموت، والتعوّد على القبح، وفقدان القدرة الأخلاقية على الارتجاف من الألم الإنساني.

إنها أدوات غسيل دماغ ممنهج، تُراد لنا بها أن نُطبّع مع الرعب، أن نصبح شهودًا متواطئين في مسرحية دموية لا تنتهي. وكما يقول هربرت ماركوز: “الحرية التي تُمارَس في ظل هيمنة الصور الموجّهة ليست حرية، بل امتداد لنظام القمع في شكل جديد”. بل إنهم يُحفّزوننا — بإلحاح عاطفي ولغة مشحونة — أن نكون جزءًا من المعركة، حتى لو على البعد.

إنهم لا يريدون فقط أن نتابع أخبارهم، بل أن نتبنّى رؤيتهم للعالم، أن نحمل أعلامهم، ونغنّي أهازيجهم، ونلعن من يرفض هذا الانتماء القسري. إنهم، ببساطة، لا يطلبون وعينا، بل استلابه.

وعلى صعيد آخر، فإنّ هذه المقاطعة تُعيد إلى الجمهور السيطرة على المعلومات التي يتلقّاها، فتفتح المجال للتفكير النقدي وإعادة قراءة الأحداث من منظورٍ مختلف، بعيدًا عن التأطير الرسمي الذي يخدم مصالح الأطراف المتصارعة. إنها دعوة لإعادة صياغة رواية الحرب بحيث لا تبقى مجرد أرقام وإحصاءات تُبثّها محطات الأخبار، بل تتحوّل إلى قصة إنسانية تُبرز آلام الضحايا وتدعو إلى السلام والحوار.

إنّ في وجه هذا القمع الإعلامي والجماهيري، قد يكون صمت الفرد المقاوم، وامتناعه عن الاشتراك في ولائم الصور، أقرب إلى فعلٍ ثوريّ من ألف هتاف. كما قال محجوب شريف: “أخوي في الركن ساكت، ساكت… لكن الكلام فوقو بليغ”، فحتى السكوت يمكن أن يحمل صرخة كاملة حين يُصبح الوعي متيقظًا.

وفي ظل هذا الجنون الجماعي، تبدو كلمات الخاتم عدلان عن “الاستقلال الثاني للوعي” مُلحّة أكثر من أي وقت مضى. فمقاطعة الأخبار هنا ليست انسحابًا سلبيًا، بل بداية لانعتاق داخلي من منظومة إعلامية تُحوّل الإنسان إلى خلية ضمن معادلة ربح وخسارة. هو مقاومة ضد عقلية الحرب، وضد نظام يُعيد إنتاج الدمار باسم الواقعية السياسية.

في النهاية، تُعدّ مقاطعة أخبار الحرب في السودان فعل مقاومة، ليس فقط ضد محتوى الإعلام القمعي، بل ضد النظام الذي يُفضي إلى تكرار مآسي الماضي. هو تحدٍّ يُعبّر عن إرادة الشعوب في تحرير نفسها من دوّامة الدمار والإعلام المستعبِد، ورغبة في بناء مستقبل يُستمدّ من قيم الإنسانية والتضامن، بعيدًا عن أي محاولة لتزييف الحقيقة أو استغلال الألم لتحقيق مكاسب سياسية.

بهذا الصمت الثوري، يمكن أن يُكتب فصلٌ جديد في تاريخ المقاومة، فصلٌ تُعيد فيه الشعوب تعريف مصيرها بيدها، دون أن تُسكنها شاشات الحرب التي لا تُظهر سوى عَدائِها المستمر لكل مظاهر الحياة.

zoolsaay@yahoo.com

   

مقالات مشابهة

  • محمد كركوتي يكتب: روافد غير نفطية لاقتصاد أبوظبي
  • اللهم نصرك الذي وعدت ورحمتك التي بها اتصفت
  • الآثار السُّودانيَّة … إنهم يسرقون التاريخ!
  • مقاطعة الإعلام الحربي كأداة مقاومة ضد آلة الدعاية العسكرية
  • سعر الذهب الآن في مصر.. «تحديث مباشر لـ عيار 21 بعد التراجع»
  • دعاء لـ غزة.. ردده الآن وادعم أشقاءك في هذه الأوقات الصعبة
  • الحكومة الصينية: الولايات المتحدة يجب أن توقف استخدام التعريفات الجمركية ضد اقتصاد بلادنا
  • موسكو: هجمات كييف على المدنيين تظهر أن خططها لا تتضمن تحقيق تسوية سياسية
  • موسكو: هجمات كييف على المدنيين لا تتضمن وقف إطلاق النار
  • 4 رسوم بيانية لفهم نطاق التعريفات الجمركية التي فرضها ترامب حتى الآن