لاكروا: تسارع محموم للاستيطان في الضفة الغربية
تاريخ النشر: 18th, April 2024 GMT
قالت صحيفة "لاكروا" الفرنسية إن سكان قريتي جالود وقريوت بالضفة الغربية المحتلة، المحاطتين بالمستوطنات الإسرائيلية، يعانون اعتداءات المستوطنين المتواصلة على أراضيهم منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، إضافة إلى استمرار الإدارة المدنية الإسرائيلية بإضفاء الشرعية على المستوطنات، وسط عنف متصاعد استشهد خلاله فلسطينيان قتلا بالرصاص أول أمس الاثنين.
وكشف رائد حاج محمد عضو مجلس القريتين -لمبعوثة لاكروا الخاصة جولي كونان- على خريطة كبيرة لقريته جالود، الواقعة على بعد 30 كيلومترا جنوب نابلس، كيف أكلت المستعمرات والبؤر الاستيطانية 20 ألف دونم (20 كيلومترا مربعا) من البلدة، التي لجأ إليها معظم السكان البالغ عددهم ألف نسمة من صراعات عامي 1948 و1967.
اقرأ أيضا list of 4 itemslist 1 of 4باحث بريطاني: هل يشعل الصراع بين إسرائيل وإيران حربا عالمية ثالثة؟list 2 of 4يني شفق: خلفيات الأزمة السودانية والدور التركي المطلوبlist 3 of 4حياتنا قطعة من الجحيم.. سودانيون: فخ الحرب يحاصرناlist 4 of 4نيويورك تايمز: خيارات إسرائيل للرد على إيران لكل منها عيوبهend of listوأوضح عضو المجلس أن وزير المالية الإسرائيلي بتسلئيل سموتريتش يقوم بكل ما في وسعه لمصادرة أراضيهم وفق خطة محددة تهدف إلى فصل شمال الضفة الغربية عن جنوبها، قبل أن تعلق المراسلة بأن سموتريتش -وهو مستوطن متطرف- يظهر اسمه في كل المحادثات، لأن تأثيره على لجنة التخطيط في الإدارة المدنية (وهي اللجنة المسؤولة عن البت في مشاريع تشريع المستوطنات) يتزايد بشكل مطرد.
سنقتلكم كما في غزةوقد تم إضفاء الشرعية، منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول، على 14 بؤرة استيطانية، حيث استولى سموتريتش (الذي هو أيضا نائب وزير الدفاع) على عديد من الصلاحيات وهو يستخدم كل نفوذه لإضفاء الشرعية على مزيد من المستوطنات، كما يقول يوناتان مزراحي، من فريق مراقبة المستوطنات في "منظمة السلام الآن" الإسرائيلية غير الحكومية.
وفي نهاية مارس/آذار، أعلنت الإدارة المدنية نيتها إضفاء الشرعية على بؤرة عاليه الاستيطانية، التي تبعد مئات الأمتار عن جالود، وذلك بإلحاقها كحي من منطقة شيلو الاستيطانية، رغم أن المنطقتين غير متجاورتين، "لكن إضفاء الشرعية على بؤرة استيطانية كحي من مستوطنة قائمة لا يتطلب موافقة الحكومة، مما يساعد على تجنب الانتقادات الدولية"، وفقا لمزراحي.
وتتمثل إستراتيجية المستوطنين بشكل عام -حسب المراسلة- في إقامة سكن مؤقت على أعلى نقطة في التلة، ثم التوسع في الأراضي الزراعية، وأخيرا ربط المناطق فيما بينها، كما يحدث في 99% من الحالات.
ومن سطح مكتبه، يشير رائد حاج محمد -الذي أصيب بطلقة في أذنه عندما كان يحاول إخراج طفل من مكان وقع فيه هجوم للمستوطنين- إلى الطرق قيد الإنشاء بين المستوطنات، وبرج المراقبة العسكري الضخم، ومواقع الهجمات الأخيرة، موضحا أن "المسلحين ملثمون ويستخدمون أحيانا مكبرات الصوت لإهانة نسائنا ويصرخون قائلين: سنقتلكم أو نطردكم كما في غزة".
إستراتيجية المستوطنين ناجحةواستعرضت المراسلة بعض المشاكل التي يعانيها الفلسطينيون، كإحراق محاصيلهم وإتلاف زروعهم من قبل المستوطنين، بل وقتلهم بالرصاص أحيانا، مشيرة إلى أن كل هجوم فلسطيني في الضفة الغربية يتحول إلى انتقام من قريتي جالود وقريوت.
ولمقاومة الاعتداءات، يتجمّع نحو 20 رجلا لمراقبة مداخل القرية والمنازل القريبة من المستوطنات، يقول عضو المجلس البلدي أدهم موسى "لكننا لم نحدد موعدا للتناوب بعد. الأمر معقد. لدينا عصي وحجارة، بينما الآخرون لديهم بنادق إم-16 وكلاشينكوف".
وحسب السكان، فإن المستوطنين والجنود يتصرفون بشكل منسق، ويصعب التمييز بينهم، خاصة أنه "تم استدعاء العديد من المستوطنين في أثناء الحرب ليكونوا جنود احتياط، واحتفظوا بزيهم العسكري بعد ذلك"، يقول ساهر موسى، وهو مسؤول منتخب آخر، "عندما يتكبدون الخسائر في غزة، يأتون للانتقام هنا".
وختمت المراسلة بالحديث عن مغادرة كثير من شباب جالود وقريوت قريتيهما، ويقول رائد حاج محمد متأسفا "أولئك الذين لديهم عائلات ذهبوا إلى الولايات المتحدة والأردن ودول عربية أخرى، لأنهم بين البطالة وسرقة الأراضي والهجمات، لم تعد لديهم أسباب للبقاء؛ إستراتيجية المستوطنين ناجحة".
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات ترجمات الشرعیة على
إقرأ أيضاً:
كشف إسرائيلي عن قرار يُمهّد الطريق للضم الفعلي للضفة الغربية
لا تنفك حكومة الاحتلال عن تنفيذ مخططاتها العدوانية بإعلان ضم الضفة الغربية، وقد تمثلت آخر خطواتها في قرارها استكمال رصف المزيد من الطرق الرئيسية فيها بهدف تحويل الفلسطينيين عن المنطقة الواقعة بين مستوطنة معاليه أدوميم والقدس المحتلة، بحيث تكون متاحة للمستوطنين فقط، مما يُعزّز خطة لطرد الفلسطينيين البدو من المنطقة، لأنها ستسجنهم في الوقت نفسه في منطقة معزولة، وسيخلق لهم واقعًا مستحيلًا، لأنه لم يعد لديهم مكان يذهبون إليه.
تاني غولدشتاين مراسل موقع زمن إسرائيل، أكد أن "حكومة الاحتلال وافقت قبل أيام على استكمال رصف الطريق المنفصل للفلسطينيين في صحراء الضفة الغربية، المسمى "طريق نسيج الحياة"، ويتوقع أن يمتد بين القدس ومعاليه أدوميم، ويربط بلدتي العيزرية والزعيم، ويسمح بحركة الفلسطينيين بين شمال الضفة وجنوبها، وخصصت الحكومة القرار باستثمار قدره 335 مليون شيكل، على حساب الضرائب التي يدفعها الفلسطينيون في غزة للسلطة الفلسطينية، وكانت تؤخذ منها".
الفصل العنصري
وأضاف في تقرير ترجمته "عربي21" أن "الهدف المعلن من رصف الطريق هو منع الفلسطينيين من السفر على الطريق السريع رقم 1، الذي يمر عبر المنطقة، وتحويلهم عن المنطقة الواقعة بين معاليه أدوميم والقدس، بحيث تكون متاحة فقط للمستوطنين لعزل المنطقة، بحيث لا يتمكنوا الفلسطينيون من وصولها إلا سيرًا على الأقدام، بما فيها مُجمّع خان الأحمر، الذي يعتبرونه منطقة استراتيجية لخلق استمرارية إقليمية لدولة فلسطينية مستقبلية".
وأشار أن "رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الحرب يسرائيل كاتس صرّحا علانية بأن الهدف من الطريق هو تعزيز الربط المواصلاتي بين القدس ومعاليه أدوميم وشرق بنيامين، والمستوطنة بمنطقة E1، ووفقًا لخطة بناء قديمة من المقرر بناء 3500 وحدة سكنية للمستوطنين، وقد تم تجميد الخطة سابقًا بسبب الضغوط الدولية، لكن الحكومة الحالية مهتمة بتجديدها وتنفيذها، حيث يعيش مئات البدو الفلسطينيين من قبيلة الجهالين في منطقة E1، ويعيش آلاف آخرون في المنطقة المجاورة، بمن فيهم 200 من سكان خان الأحمر الفلسطينية".
وأشار أنه "وفقًا للخطة، سيتم طرد البدو الفلسطينيين من منازلهم التي عاشوا فيها لقرون، لكنهم لا ينوون المغادرة، لأنهم لا يملكون مكانا آخر يذهبون إليه، وهم يعلنون أنهم لن يغادروا، رغم أننا محاصرون من جميع الجهات، لأن الهدف المعلن من الخطة هو ترحيلنا، وقد قرر الاحتلال إخلاء خان الأحمر عشرين مرة، ولم ينجح، رغم أن وضعنا سيء، وكل يومين، تُقام بؤرة استيطانية جديدة، ويصل مستوطنون جدد، وينصبون كرفانًا، ويُضايقوننا بلا هوادة، ويقتلوننا".
طرد البدو واضطهادهم
وأكد الفلسطينيون من سكان المنطقة للمراسل الاسرائيلي أن "فتيان التلال من عتاة المستوطنين، يمرون بين منازلنا، ويطالبوننا بعدم مغادرتها، وكأن القانون غائب، والشرطة والجيش لا يفعلان شيئًا، وقبل أيام، جاء مستوطن، ووصل لأحد منازلنا، وضرب صاحبه، ورغم اتصال بالشرطة، لكنها لم تفعل شيئًا، بل إن قوات الجيش والشرطة زادت منذ تشكيل الحكومة الحالية، ومنذ اندلاع الحرب، من سوء معاملة البدو في المنطقة، حتى أن أحدهم أراد بناء كوخ للسكن فيه، لكن الجيش منعه، مما اضطره مع زوجته للعيش في حظيرة الأغنام".
وكشف الفلسطينيون في أحاديث منفصلة مع المراسل أن "قوات الجيش والشرطة لا تسمح لهم بإقامة حفلات زفاف، ولا جنازات، ويمنع دخول مناطقهم من أي فلسطيني بزعم أنها محمية طبيعية، كما يُحظر البناء، ببساطة لا يسمحون لنا بالعيش على أي حال، ووفقًا لخطة الطريق الجديدة، يُفترض أن يسافر الفلسطينيون بين بيت لحم وأريحا دون التوقف عند نقاط التفتيش الأمنية".
البروفيسور دان تيرنر، طبيب ومقيم في معاليه أدوميم, وناشط بمنظمة "أصدقاء الجهالين" ويشارك في أنشطة المساعدة لجيرانه البدو، والنضال ضد خطة البناء في منطقة E1، قال إن "خطة استكمال بناء الطريق ستُنشئ واقعًا مُستحيلًا لعشرات من رعاة الجهالين في المنطقة، لأنهم لن يتمكنوا بعد الآن من السفر إلى أبو ديس حيث تقع مدارسهم وعياداتهم ومتاجرهم، كما يُمنعون من الشراء في مستوطنات المنطقة، مما سيزيد عزلتهم وفقرهم، وكل ما تعلنه الحكومة بشأن تسهيل مرورهم عبر هذا الطريق مُريبٌ وخبيث".
وكشف أن "السفر من أبو ديس إلى أريحا يستغرق اليوم 20 دقيقة، وإلى رام الله دون حواجز أو اختناقات مرورية 40 دقيقة، لكن الطريق الجديد سيُطيل الرحلة ثلاث مرات على الفلسطينيين، وسيضطرون لاتخاذ طريق بديل طويل للوصول إلى الشمال، بينما سيستمر المستوطنون باستخدام الطرق السريعة".
وأشار أن "هذه الخطوة ستُعزّز التمييز والفصل العنصري، كما هو الحال في باقي الأراضي المحتلة، حيث يسافر الفلسطينيون في طرق طويلة وصعبة، ولا يستطيعون استخدام على الطرق التي تخدم المستوطنات، ويسافر مسافة أطول بعدة مرات من المستوطنين الذين يسلكون طرقا موازية".
سرقة أموال الفلسطينيين
وأشار أن "الأمر لا يتوقف عند التمييز العنصري، فالحكومة تسرق أموال الضرائب من الفلسطينيين وتستخدمها لتشجيع الاستيطان، ولذلك لم يكن مستغربا ترحيب قيادة المستوطنين بقرار الحكومة باستكمال الطريق المنفصل، وصرح رئيس مستوطنة بيت إيل، شاي ألون، أن هذ الخطوة العملية نحو فرض السيادة على كامل الضفة الغربية، وحان الوقت لنرى كافة مناطق E1 مبنية بالبناء الاستيطاني اليهودي المكثف".
فيما زعم رئيس مستوطنة معاليه أدوميم غاي يفراح أن "هذه الخطوة ستعمل على تحسين أمن المستوطنين، وتقليل الازدحام المروري في المنطقة، بجانب الدلالات السياسية المهمة، حيث سيسمح سيتنقل الفلسطينيون من جنوب الضفة إلى شمالها عبر نفق تحت الأرض، دون المرور عبر الطرق الإسرائيلية".
المنظمات الحقوقية ردّت بغضب على قرار الحكومة، وقالت حركة السلام الآن إن "الخطوة سيؤدي لإنشاء نظام طرق منفصل للمستوطنين والفلسطينيين على صيغة الفصل العنصري، مما سيسمح بإغلاق مساحة شاسعة في قلب الضفة أمام الفلسطينيين، وضم مستوطنة معاليه أدوميم بأكملها لدولة الاحتلال، أي 3% من الضفة، دون أي رغبة بتحسين النقل الفلسطيني، بل فقط في تمكين الضم".
وأضافت أن "هذه الخطوة خبرٌ سيءٌ للغاية، لأن هدفها القضاء على إمكانية إنهاء الصراع مع الفلسطينيين، وتطبيق حل الدولتين، كما سيُوجّه ضربةً قاضيةً للمجتمعات البدوية، التي ستُعزل عن بقية الضفة، ولن تتمكن من الوصول إليها بالسيارة، مما قد يعني طردًا فعليًا".