الجزيرة:
2025-03-29@01:13:17 GMT

ما بوتات الأحزان؟

تاريخ النشر: 17th, April 2024 GMT

ما بوتات الأحزان؟

روبوتات الإنترنت أو "البوتات" هي برمجيات وتطبيقات تعمل بتقنيات الذكاء الاصطناعي لأداء وظائف متنوعة في مجالات مثل البحث، والترفيه، والأعمال، والتواصل الاجتماعي وغيرها.

ولكن بعض شركات البرمجيات كشفت النقاب مؤخرا عن نوع جديد من روبوتات الإنترنت وأطلقوا عليها اسم "بوتات الأحزان".

وتعتمد فكرة هذه النوعية من التطبيقات على تخليق نموذج افتراضي من الموتى بحيث يستطيع المستخدم التواصل مع هذا النموذج بل والتحدث معه كوسيلة لتسكين الأحزان والتغلب على آلام الفقد.

وتعتمد هذه البرمجيات على المخزون المتاح من رسائل البريد الإلكتروني والرسائل النصية، والتسجيلات الصوتية والتدوينات على مواقع التواصل التي تركها المتوفى قبل رحيله عن الحياة من أجل محاكاة شخصيته أمام أقربائه وأحبائه.

ويرى تيم رايبوث الصحفي المتخصص في الشؤون العلمية في مقال للموقع الإلكتروني Undark المتخصص في الأبحاث العلمية والتكنولوجية أن البشر اعتمدوا على الوسائل التكنولوجية المتاحة منذ أكثر من 100 عام لتعويض فقدان أحبائهم.

ولعل من النماذج الواضحة على ذلك -كما يوضح- الصور واللوحات التي كان الإنجليز في العصر الفيكتوري يرسمونها لموتاهم بعد وفاتهم في القرن الـ19 ويحتفظون بها للذكرى، والتغلب على الشعور بفقدانهم.

وأكد رايبوث أن العلم ما زال يعمل على سبر أغوار مشاعر الحزن الإنسانية للتوصل إلى أفضل الوسائل للتغلب عليها.

ومع اتساع نطاق الإنترنت في تسعينيات القرن الماضي، اشتقت كارلا سوفكا أستاذ علم الاجتماع بجامعة سيينا في نيويورك مصطلح "الثاناتكنولوجي" لتصف أي تقنية رقمية يمكنها أن تساعد في التغلب على أحزان الموت مثل قيام البعض ببناء موقع إلكتروني أو حساب على مواقع التواصل لأحبائهم الذين فارقوا الحياة على سبيل المثال.

وتشير سوفكا إلى أن البعض يلجؤون إلى إعادة قراءة رسائل البريد الإلكتروني أو التسجيلات الصوتية التي كانت قد وصلتهم من موتاهم قبل أن يفارقوا الحياة، كشكل من أشكال التواصل معهم ووسيلة للتغلب على أحزانهم.

المستوى التجاري

وتتوافر حاليا بوتات الأحزان على المستوى التجاري، حيث تتيح شركة "ساينس" للذكاء الاصطناعي تطبيقا لمعالجة الحزن يعمل لفترة قصيرة لمن يريدون السلوان لفترات وجيزة.

في حين تقدم شركات أخرى مثل "يو" و"أونلي فيروتوال" بوتات يمكنها تجسيد شخصية أحبائهم الذين فارقوا الحياة لفترات طويلة بحيث لا يحتاجون على حد وصف هذه الشركات إلى "توديعهم على الإطلاق".

وترى سوفكا أنه إذا كانت شركات البرمجيات والذكاء الاصطناعي سوف تدخل مجال تخليق نماذج محاكاة افتراضية من الموتى، فمن الأجدر بها أن تتواصل مع الأشخاص الذين يريدون الاستفادة من هذه التقنية "من أجل تحسين هذه الابتكارات على النحو الذي يخدم رغبات المستفيدين من هذه الخدمة".

ومن جانبها، أعربت خبيرة التكنولوجيا والصحة العامة بجامعة ويسكونسن ميلواكي الأميركية، لينيا لاستاديوس، عن مخاوفها من أن بوتات الأحزان قد تحتجز الأقارب المكلومين داخل بوتقة من الحوارات المعزولة مع الموتى عبر الإنترنت، بحيث لا يستطيعون المضي قدما في حياتهم.

وأوضحت في تصريحات لموقع Undark أن عملها مع مثل هذه التطبيقات كشف أن الأشخاص يقيمون روابط عاطفية قوية مع هذه البوتات أو الشخصيات الافتراضية للموتى بحيث يصبحون معتمدين عليها في أغراض الدعم الانفعالي.

وتقول وان جو تشي الباحثة في معهد كيوتو للتكنولوجيا في اليابان إنه رغم هذه المخاوف، لم تتوقف شركات البرمجيات عن طرح هذه النوعية من التطبيقات، وأشارت إلى ضرورة أن تتحلى الشركات بالمسؤولية عند تطوير هذه النوعية من البرامج.

واشتركت وان في دراسة بحثية لتحديد مدى قدرة البوتات على مقاومة الأحزان. وشملت الدراسة استطلاع رأي 10 أشخاص يتعاملون مع هذه النوعية من البوتات.

وذكرت آنا تشيجو التي شاركت في هذه الدراسة أن غالبية المستخدمين كانوا يتواصلون مع هذه الشخصيات الافتراضية لفترة أقل من عام خلال المرحلة الانتقالية الأولى للتغلب على أحزانهم، وأنهم لم يكونوا راغبين في الاحتفاظ بهذه البوتات بشكل دائم طوال حياتهم.

مزيد من الأبحاث

ورغم أن الدراسة أشارت إلى أن بوتات الأحزان قد تساعد فعليا المكلومين، ترى تشيجو ضرورة إجراء مزيد من الأبحاث لتحديد ما إذا كانت هذه التقنية يمكن أن تسبب ضررا بالبشر على المدى الطويل.

وتبين من الدراسة أيضا أن بوتات الأحزان لا تحتاج إلى إقناع أحد بأنها بشرية، حيث أوضح المستخدمون الذين شاركوا في الدراسة أنهم يعرفون أنهم يتحدثون إلى روبوتات إلكترونية وأنهم لا يبالون بذلك.

وتقول تشيجو إن هذه البوتات تقوم بتسكين الحزن لأنها تجعل المستخدم يشعر كما لو كان يتحدث إلى الشخص الذي فقده، واستطردت أنه في ذروة الشعور بالحزن الناجم عن الفقدان، قد يمثل الانسياق وراء التخيلات مشكلة بالنسبة للمستخدم، ولهذا لا بد أن توضح هذه النماذج الافتراضية أنها ليست شخصا حقيقيا.

من جانبها، تقول وان جو تشي إن بوتات الأحزان لا تخضع حاليا لأي شكل من أشكال الرقابة، وبالتالي من الصعب بالنسبة للشركات المنتجة لها أن تثبت أنها تعود بفائدة حقيقية على المستخدمين.

كما أن التشريعات المتراخية في هذا الشأن، كما تقول وان، تسمح لمن يبتكرون هذه البرمجيات بأن يزعموا أنها تساعد في تحسين الصحة النفسية دون الحاجة لتقديم أي دلائل على ذلك.

وخلصت وان إلى أنه مهما كان قدر الراحة الذي تحققه هذه البرمجيات، "ينبغي ألا تكون محل ثقة المستخدم بأي شكل من الأشكال".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات النوعیة من

إقرأ أيضاً:

اختراق طبي ياباني.. مريض شلل كلي يستعيد حركته بعد علاج بالخلايا الجذعية

اليابان – نجح فريق ياباني في تحقيق نتائج مبهرة باستخدام الخلايا الجذعية، حيث تمكن مريض كان يعاني من شلل كلي من استعادة قدرته على الوقوف والمشي.

وهذا الإنجاز العلمي يأتي بعد سنوات من البحث المضني، ويفتح آفاقا جديدة لعلاج حالة طبية كانت تعتبر حتى وقت قريب غير قابلة للشفاء.

وأجرى الفريق البحثي بقيادة البروفيسور هيدياكي أوكانو من جامعة كييو سلسلة من التجارب الدقيقة شملت زرع مليوني خلية جذعية عصبية مشتقة من خلايا iPS (وهي خلايا جذعية محفزة متعددة القدرات) في موقع الإصابة عند أربعة مرضى ذكور.

وتم اختيار المرضى بعناية بحيث يكونوا في المرحلة “تحت الحادة” من الإصابة (مرحلة حرجة تلي المرحلة الحادة مباشرة (الأيام الأولى بعد الإصابة))، أي خلال الفترة الممتدة بين 14 إلى 28 يوما بعد حدوث الإصابة، وهي الفترة التي تعد حرجة لتحقيق أفضل النتائج العلاجية.

وبعد متابعة دامت عاما كاملا، أظهرت النتائج تحسنا ملحوظا لدى نصف المرضى المشاركين في الدراسة. فقد تحول أحد المرضى من حالة الشلل الكامل (المصنفة بدرجة A على مقياس إصابات الحبل الشوكي) إلى حالة تسمح له بالمشي بمساعدة أو حتى دونها (درجة D). فيما استعاد مريض آخر القدرة على تحريك ذراعيه وساقيه بما يكفي لتناول الطعام بشكل مستقل واستخدام الكرسي المتحرك (درجة C).

والجدير بالذكر أن الدراسة لم تسجل أي آثار جانبية خطيرة، ما يعزز من احتمالات اعتماد هذا العلاج في المستقبل.

وفي تعليقه على هذه النتائج، أعرب البروفيسور جيمس سانت جون، عالم الأعصاب البارز بجامعة غريفيث الأسترالية، عن تفاؤله الحذر، مشيرا إلى أن “هذه النتائج تمثل إنجازا كبيرا في مجالنا، لكننا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث للتأكد من أن التحسن ناتج عن الخلايا الجذعية وليس عن عملية التعافي الطبيعية”.

من جانبه، أكد البروفيسور أوكانو أن “هذه أول نتائج علاجية ناجحة لإصابات النخاع الشوكي باستخدام خلايا iPS، وهي تمثل إثباتا مهما لسلامة وفعالية هذا النهج العلاجي الواعد”.

ويتجه الفريق البحثي الآن إلى توسيع نطاق دراسته، حيث يخطط لزيادة عدد الخلايا الجذعية المزروعة، واختبار العلاج على مرضى في المرحلة المزمنة من الإصابة (أولئك الذين مضى على إصابتهم شهور أو سنوات). وهذه الخطوة تعد بالغة الأهمية، إذ أن حالات الشلل المزمن كانت تعد حتى الآن الأصعب علاجا بسبب ضعف قدرة الخلايا العصبية على التجدد بعد مرور وقت طويل على الإصابة.

وفي سياق متصل، يأمل الباحثون أن تمهد هذه النتائج الطريق لإجراء تجارب سريرية أكثر شمولا، قد تقود في النهاية إلى اعتماد هذا العلاج كخيار متاح للمرضى.

ومع وجود أكثر من 15 مليون شخص حول العالم يعانون من إصابات الحبل الشوكي، فإن هذه الدراسة التي نشرت في دورية  Nature تقدم بارقة أمل لملايين المرضى وأسرهم، وتذكرنا بأن حدود الطب تتسع يوما بعد يوم بفضل الجهود الدؤوبة للباحثين والعلماء.

المصدر: Interesting Engineering

مقالات مشابهة

  • دراسة لـ"تريندز" تناقش دور الذكاء الاصطناعي في حل النزاعات العالمية
  • الأوهام البصرية وخدع العقل هل يمكن تفاديها؟
  • الصحفيون في غزة .. أكثر من 68% تعرضوا للتهديد المباشر بالقتل
  • دراسة حديثة تربط بين السهر والإصابة بالإكتئاب
  • دراسة: مضغ العلكة قد يطلق مواد بلاستيكية نانونية في اللعاب
  • بدء إجازة عيد الفطر لطلاب المدارس السبت .. وعودة الدراسة 5 أبريل
  • الهرمونات ودورها في تجديد شباب البشرة
  • اختراق طبي ياباني.. مريض شلل كلي يستعيد حركته بعد علاج بالخلايا الجذعية
  • دراسة تؤكد: الطيور تتنفس جسيمات البلاستيك
  • العلماء يوثقون أول صوت تصدره أسماك القرش