فى مقالى أمس تحت عنوان " الترقيع فى المنظومة التشريعية " تعرضت  بسرد تاريخى موثق لحجم المشكلة التى تواجه الوطن نحو إيجاد وسيلة لإنهاء مشكلة الإسكان فى مصر وإنهاء العوار التشريعى فى المنظومة القانونية التى تحكم العمران فى مصر واليوم إستكمل تحت العنوان أعلاه أهم السلبيات والإشكاليات فى القوانين الحالية التى تحكم المنظمومة العمرانية فى مصر.


أولًا:عدم دستورية تأبيد عقود الإيجار جرى نص المادة الثانية من الدستور المصرى على أن مبادىء الشريعة الإسلامية هى المصدر الأساسى للتشريع.
هذا وقد أجمع فقهاء الشريعة الإسلامية على أن عقد الإيجار ينصب على إستئجار منفعة لمدة مؤقتة يحق للمؤجر بإنتهائها أن يطلب إخلاء العين من مستأجرها وهو يؤدى إلى إمتناع تأبيد هذا العقد ولا تجهل مدته.
فلما كانت قوانين إيجار الأماكن قد خالفت هذه النظرية فهى بذلك تكون خالفت الدستور الأمر الذى يلزم معه والحال كذلك إلغاء مخالفتها هذه.
ثانيًا: مخالفة قوانين الإيجار الإستثنائية لسياسة الدولة الإقتصادية حينما تحولت سياسة الإقتصاد المغلق إلى سياسة الإقتصاد الحر وإعمال أليات السوق وهو يتعارض مع القوانين القائمة بصفة عامة.
ثالثًا:الإضرار بالإقتصاد القومى فقد أدت قوانين الإيجارات إلى إحجام المستثمرين الصغار عن الإستثمار فى مجال البناء بغرض التأجير الأمر الذى أدى إلى حرمان السوق المصرى من حركة دوران مؤثرة  فى حوالى 80% من الأنشطة الممارسة فى الأسواق.
كما أدت إلى توجيه غالبية مدخرات المصريين لتوفير المسكن لهم ولأولادهم بدلًا من المشاركة فى إستثمارات تعود  بالنفع على الإقتصاد القومى من خلال مساهمة المصريين بجزء من مدخراتهم فى المشروعات الإستثمارية سواء بطريق مباشر أو غير مباشر عن طريق البنوك أو البورصة.
رابعًا: الخلل الإجتماعى حيث الأصل فى العلائق أو العلاقات الإيجارية أن يتحقق التضامن بين مؤجر العين ومستأجرها من الواجهة الإجتماعية وأن تتكامل مصالحها من زاوية إقتصادية فلا تتأكل حقوق مؤجر العين التواء وإيثارًا لمستأجرها ولا ينقض مؤجرها على حقوق غيره عاصفًا بها أو محددًا فى مجال تطبيقها وإلا أقام كل منهما حربًا على الأخر وبالتالى فلا يجوز أن يكون (مغبون الأمس وهو المستأجر غابنًا ) ولا أن يكون تنظيم المشرع للعلائق الإيجارية فيما بين طرفيها إجحافًا لأيهما.
فلا يقسط فى الحقوق التى يكلفها لكل منهما بل ينحاز لأحدهما إفتتانًا على الأخر ليحل الصراع بين هذين المتعاقدين بديلًاَ عن التعاون بينهما.
لكل ما تم ذكره فى مقالى (أمس واليوم) نجد أن هناك واجب وطنى حتمى على مجلس النواب المصرى واللجنة المنبثقة التى كلفت بإعداد مشروع بقانون لتحرير وتنظيم هذه العلاقة (المالك والمستأجر) أجد أن إستكمال المنظومة التشريعية فى نظام العمران المصرى والتصدى لهذا القانون هو واجب إخلاقى قبل أن يكون واجب وطنى !!

المصدر: بوابة الفجر

إقرأ أيضاً:

خالد ميري يكتب: حكايتي مع «الإخوان»

30 يونيو 2013.. اليوم الأهم فى تاريخنا الحديث.. يوم خرج الشعب المصرى للشوارع والميادين دفاعاً عن وطنه وهويته ولإسقاط جماعة الفاشية الدينية وحكم المرشد.

ذاكرتنا لن تنسى عام حكمهم الأسود.. عندما أحاطت بنا الهموم وحاصرتنا المشاكل، وكان الوطن على وشك الدخول فى حرب أهلية ليضيع حاضرنا ومستقبلنا..

عشنا هذا العام الأسود ولن يغيب من الذاكرة.. كيف أنسى عاماً نمت كل ليلة فيه حزيناً كسيراً مهموماً تطاردنى الكوابيس؟.. كيف أنسى يوم كانت حياتنا مهددة فى كل لحظة، وممتلكاتنا وبيوتنا عرضة للضياع، يوم كان أطفالنا يخرجون من البيوت ونخشى ألا يعودوا.. لا فرص عمل ولا مستقبل ولا تعليم ولا صحة فى الحد الأدنى، يوم كنا نبحث عن أى سلعة فلا نجدها ودموعنا لا تفارق عيوننا؟!.

كان عام الحزن واليأس والقنوط والخوف من المستقبل المجهول.. لم ننس ولن تفلح شائعات ميليشيات الإخوان التى تستهدفنا فى كل لحظة فى جعلنا ننسى، لدينا الآن وطن قوى عفى.. نعيش مشاكل مثل كل دول العالم، لكننا نثق أننا سنتخطاها، نقبض على وطننا كالقابض على الجمر وسط أمواج متلاطمة من المؤامرات والشائعات والأكاذيب.

يوم ٣٠ يونيو ٢٠١٣ كنت عضواً بمجلس نقابة الصحفيين، وخرجنا فى مسيرات حاشدة من النقابة مع الأصدقاء بنادى القضاة ونقابة المحامين إلى ميدان التحرير.. كان حبنا للوطن وخوفنا عليه وعلى أولادنا ومستقبلنا وبيوتنا وديننا دافعنا الأقوى.. ظللنا فى ميدان التحرير حتى ٣ يوليو وقلوبنا وعقولنا معلقة بقواتنا المسلحة ونحن نثق أنها لن تتأخر عن الاستجابة لشعبها الذى خرج كله إلى الشوارع والميادين طلباً لحقه فى الحياة.. وكان بيان ٣ يوليو ثلجاً على قلوبنا التى احترقت خوفاً على وطننا وحياتنا.. يوم خرج رجل الأقدار الرئيس عبدالفتاح السيسى، وكان يومها وزيراً للدفاع، ليعلن انتصار إرادة الشعب، لتنطلق الأفراح بطول مصر وعرضها.

هذه ثورتنا انتصرت، وإرادتنا الهادرة فرضت كلمتها.. أرواحنا عادت لأجسادنا، ووطننا عاد إلينا.

فى عام حكمهم الأسود كنت واحداً ممن وصلته تهديداتهم، بل ووصل الأمر أن فوجئت بوالدى، رحمه الله، يتصل بى من قريتنا بالمنيا، ليطالبنى بالابتعاد عن طريق الإخوان خوفاً على حياتى لأنهم لن يتركونى.. العصا جاءت بعد الجزرة، فقبلها سبق أن عرضوا علىّ رئاسة تحرير أحد إصدارات مؤسستى «أخبار اليوم» فى التغييرات الصحفية التى أجروها، وخرج نقيب الصحفيين وقتها ليكتب مشيراً إلى أن هناك عضواً بمجلس النقابة كانت لديه فرصة رئاسة التحرير ولكنه ضيعها.. استخدموا العصا والجزرة بعد مواجهتى المسجلة بمجلس الشورى وقتها مع أحمد فهمى، رئيس المجلس، وفتحى شهاب، رئيس لجنة الإعلام، عندما أعلنتها عالية فى وجههم برفض أخونة الصحافة القومية ورفض التطاول على قامة جمال الغيطانى، رحمه الله، وعندما قال لى أحمد فهمى «اسكت» لأنه يدير الجلسة صرخت: لن يسكتنى أحد.. هذا ما كان ولن يكون.

هذا كان حالى فى عام حكم الإخوان.. لا أتذكر أننى نمت يوماً إلا والتعاسة فى عينى، وعقلى لا يتوقف عن التفكير خوفاً على بلدى وعائلتى الصغيرة ومهنتى ونقابتى.

أتذكر معكم وأثق أن لدى كل مواطن مصرى ذكريات مماثلة لهذا العام الأسود فى تاريخنا.. نتذكر حتى لا ننسى ولا تتوه منا الحقائق، نتذكر لنلتف حول وطننا وقائدنا العظيم الذى لم ينحز فى حياته إلا لبلده وشعبه.

لماذا لا يخرج كل مواطن ليحكى لنا حكايته فى هذا العام الأسود؟.. يوم كدنا نفقد حقنا فى الحياة وضاعت كل حقوقنا.. يوم كانت الفاشية التى تتمسح بالدين تريد تغيير هويتنا وقتل أرواحنا وبيع وطننا لليهود ولكل من يدفع.. يوم كان الوطن للإيجار، وأرواحنا رخيصة عرضة للاغتيال فى كل لحظة.. لنسجل جميعاً شهاداتنا لوجه الله والوطن، حتى لا تتوه الحقائق فى وطن كل حدوده مشتعلة ولكنه يقف الآن شامخاً.. وسيظل شامخاً «شعب وجيش وشرطة إيد واحدة».

مسك الختام:

أزمة الكهرباء فى طريقها للحل.. الدولة وفرت ما يزيد على مليار دولار لاستيراد الغاز والمازوت، ومع منتصف يوليو المقبل ستنتهى الأزمة تماماً.. لا نريد لأحد أن يستغل أى أزمة ليتلاعب بمشاعرنا وقلوبنا، فهذا كان وسيظل حلمهم الخبيث.. والشكاوى من قرار غلق المحلات فى العاشرة مساء أثق أنه سيخضع للمراجعة.. الحكومة لا تريد إلا رضا الناس، ورغم صعوبة الظروف الاقتصادية، لكن الدولة تواصل العمل ليل نهار لتحسين حياة الناس.. لننتبه جيداً لجحافل الشر على السوشيال ميديا التى لا همّ لها إلا زرع الفتنة فى أرضنا الطيبة.

خابت ظنونهم فى كل مرة، ومن جديد سيرتد كيدهم لنحورهم، فوطننا فى معية الله سبحانه، وفى حماية شعبه وجيشه.

مقالات مشابهة

  • د.حماد عبدالله يكتب: الوطنية المصرية «المنقوصة» !!
  • الأنبا ديمتريوس يكتب: 30 يونيو.. وعودة مصر لمكانتها
  • د.حماد عبدالله يكتب: "الفاقد " فى مصر كبير !!!
  • حسن شاهين يكتب: براءة الشرعية والشريعة
  • “قادربوه” و “هدية” يناقشان عمل الإدارة العامة لفحص العقود ومتابعة تنفيذ المشروعات
  • د.حماد عبدالله يكتب: "البلطجة والسفالة" وسكان القصور!!
  • خالد ميري يكتب: حكايتي مع «الإخوان»
  • القس د. أندريه زكي يكتب: 30 يونيو مصر لا تنهزم
  • قداسة البابا تواضروس الثاني يكتب: في ذكرى 30 يونيو.. تحديات وأمنيات
  • سمير مرقص يكتب.. 30 يونيو: مصر تدافع عن نفسها