لعل الشيخ ذو الجناحين المشهور بصاحب الأصابع الست يعد أحد بوابات العلم والعلماء التي قد تخفى عن الكثيرين، إلا أن حقيقة الشيخ ذو الجناحين تثير الفضول خاصة عندما يكون من ذرية عثمان بن عفان - رضي الله تعالى عنه- ، فهذا ما يطرح الأسئلة ويوجب البحث والمعرفة بكل شيء عن هذا الشيخ ذو الجناحين.

لماذا رفض الإمام أبو حنيفة صيام الست من شوال؟.

. أسرار ينبغي معرفتها إذا أردت ألا ترى الفقر ويكثر رزقك.. الشعراوي: علم أولادك هذه السورة الشيخ ذو الجناحين

قال الدكتور علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إنه في القرن الثالث عشر الهجري وجدنا الشيخ خالد النقشبندي وهو يربي الناس بالشريعة والحقيقة والطريقة في السليمانية بأرض العراق. 

وأوضح «جمعة » عن الشيخ ذو الجناحين ، أنه  بعد أن بلغ الغاية في علم الشريعة، وفي تربية الناس، وجدنا الحاسدين والحاقدين يلومونه، ويتهمونه بأنه ساحر من أجل الشعبية الجارفة التي حققها، ومن أجل معقولية كلامه ومنطقه مما اضطره لأن يغادر بلاده ووطنه ويذهب إلى الشام، ويعيش بها فيربي أجيالا حتى يتوفى بدمشق، ومازال قبره ظاهرا يزار إلى الآن.

سر لقب الشيخ ذو الجناحين 

وأضاف : ولا نعرف من هؤلاء الذين عادوا الشيخ خالد ذي الجناحين، جناح الشريعة، وجناح التربية، وكأنه سمي بذلك لأنه قد حلق بهما كالطير في سماء التقوى، وفي سماء الصفاء والنقاء، لقد ذهب ذلك العصر.

وأشار إلى أنه بقي الشيخ خالد النقشبندي بعلمه، وفضله، وتأثيره، وبإخلاصه، وعلو همته، وتقواه في الناس، فله كتاب في العقائد، وله رسائل جمعت في كتاب سمي [بغية الواجب في مكتوبات سيدي خالد] ولقد دافع عنه فقيه الحنفية، وعمدة المتأخرين ابن عابدين في رسالة أسماها [سل الحسام الهندي في نصرة سيدي خالد النقشبندي] رد فيه على معارضيه، وفند أقاويلهم الباطلة، لكن القضية تتمثل في أن ذكره قد بقي، وأن مخالفه قد فني.

خالد النقشبندي

ورد أنه العالم المجدد، شيخ مشايخ الطريقة النقشبندية، أبو البهاء ضياء الدين خالد بن أحمد بن حسين الشهرزوري السلفي الشافعي النقشبندي المجددي القادري السهروردي الكبروي الجشتي، سليل العارف بير ميكائيل المشهور بين الأكراد بششانكشت، يعني صاحب الأصابع الست، والمشهور أنه من ذرية عثمان بن عفان رضي الله عنه، ويتصل نسب والدته بالعارف حضر المنسوب إلى السيدة فاطمة رضي الله عنها.

ولد الشيخ خالد بن أحمد بن حسين النقشبندي، سنة 1190هـ في قصبة «قره طاغ» من بلاد شهرزور،  على خمسة أميال من بلدة السليمانية، ونشأ فيها برعاية والده، وقرأ في مدارسها القرآن الكريم، والمحور للإمام الرافعي، ومتن الزنجاني في الصرف، وشيئاً من النحو، وبرع في النظم والنثر وهو دون البلوغ، وجعل يدرب نفسه على الزهد والعفة منذ وقت مبكر.

و هاجر إلى بغداد في صباه، وأخذ العلم عن علمائها، ومنهم: السيد صبغة الله الحيدي، والسيد عبد الرحيم البرزنجي، والشيخ محمد بن آدم الكردي، وأخذ عنه جماعة من العلماء.

وله عدة تآلیف قيمة، منها: «شرح مقامات الحريري»، و«شرح العقائد العضدية»، و«رسالة في إثبات مسألة الإرادة الجزئية»، وله ديوان شعر بالفارسية، وكان شافعي المذهب، نقشبندي الطريقة، عالما زاهدا أديبا، بارعا في العلوم العقلية والنقلية، وأخذ الإجازة الحديثية المتسلسلة من الشيخ الكزبري.

ولما علا صيته، واشتهر علمه، رحل إلى السليمانية لبث العلوم، ثم عاد إلى بغداد وأقام بها مدة طويلة، ثم سافر منها إلى الشام في أيام داود باشا والي العراق، وتوفي إلى رحمة الله في دمشق سنة 1242هـ غير متجاوز الاثنين والخمسين عاما هجريا.

ويعد الشيخ خالد النَّقشبندي من أهم الشخصيات العلمية التي أثرت خلال النِّصف الأول من القرن الثالث عشر ‏الهجري، ليس في حياة دمشق وأهلها فحسبْ، بل وفي المشرق العربي كافة، حتى عدَّه بعض المؤرخين من ‏مجدِّدي القرن، وسُمِّي من أجل ذلك بالمجدِّدي، كما لقَّبه آخرون بذي الجناحَيْن، تشبيهاً له بالطائر الذي يسبح ‏في سماء الإسلام بجناح العلم وجناح التَّصوِّف، أو بتعبير أهل التَّصوُّف: جناح الشريعة، وجناح الحقيقة.‏ ‎

‎ لقد كان الشيخ خالد علاَّمة عصره في علوم الشريعة علماً مبرزاً بين العلماء الأعلام، اشتهر منذ أن نشأ في ‏نواحي السلمانية، وما زال نجمه يعلو في أُفق المشرق حتَّى طبَّق صيته الآفاق، فأقبل عليه المريدون من ‏الأقاصي والأداني ولزموه.‏

رحلة النقشبندي 

وسافر إلى جهات كوى وحرير، فقرأ شرح الجلال على تهذيب المنطق بحواشيه على المنلا عبد الرحيم الزيادي المعروف بمنلا زاده، وقرأ على غيره ثم رجع إلى السليمانية فقرأ فيها وفي نواحيها الشمسية والمطول والحكمة والكلام، ثم قدم بغداد فقرأ المنتهى في الأصول. 

رغب بابان الأمير إبراهيم باشا أن يعينه مدرساً في بعض المدارس ويخصص له الوظائف العلمية العالية فاعتذر، ثم رحل إلى سنندج ونواحيها فقرأ فيها الحساب والهندسة والاصطرلاب والفلك على الشيخ محمد قسيم السنندجي وكمل عليه المادة كالعادة.

ثم ولي تدريس مدرسة أجلّ أشياخه الشيخ عبد الكريم البرزنجي بعد وفاته بطاعون السليمانية سنة 1213هـ، وبقي فيها حتى سنة 1220هـ حين جذبه الشوق إلى البيت الحرام وزيارة الرسول صلى الله عليه وسلم، فخرج قاصداً الحج عن طريق الموصل وياد بكر والرها وحلب ودمشق.

و اجتمع في دمشق بعلمائها كالشيخ محمد الكزبري سمع منه وأخذ عنه الأسانيد العالية والإجازات المسلسلة في ذهابه، وإيابه، واجتمع أيضاً بتلميذه الشيخ مصطفى الكردي فأجازه كشيخه بأشياء منها الطريقة القادرية.

ولما وصل المدينة المنورة مدح النبي صلى الله عيه وسلم بقصائد فارسية، وفي السنة نفسها رحل إلى بغداد فنزل في زاوية الشيخ عبد القادر الجيلي أيام وزارة سعيد باشا ابن سليمان باشا، وبقي يرشد الناس نحو خمسة أشهر ثم عاد إلى وطنه بشعار الصوفية.

وفي ذلك الوقت هاج عليه بعض معاصريه ومواطنيه ووشوا به عند حاكم كردستان فترك السليمانية سنة 1228هـ ورجع إلى بغداد، ونزل في المدرسة الأحشائية الأصفهائية فعمرها بالعلوم والأذكار.

وحدث حينئذ أن ألف فيه الشيخ معروف البرزنجي رسالة بعث بها إلى والي بغداد سعيد باشا يحرضه فيها على إهانته وإخراجه من بغداد وضلله فيها وكفره، ومما قال في رسالته أن الأكراد كلهم اتبعوه، وملأ ببدعته الآفاق، وأنه يدعي التصرف في الكائنات، ويدعي علم الغيب، وأنه ذهب إلى الهند فتعلم من السحرة الجوكية، ومن نصارى الإنكليز ديناً ظهر عندهم، ثم حرض الباشا على تمزيق طريقته وشعوذته إلى غير ذلك.

فانتدب الوالي للرد عليه مفتي الحلة الشيخ محمد أمين فألف رسالة مهرها علماء بغداد، ورجع بعد ذلك إلى السليمانية فبنى له أمير الأمراء محمود باشا بن عبد الرحمن باشا زاوية ومسجداً، وأوقف عليهما وقفاً ورتب للطلاب المواظبين فيها رواتب كافية، فأقبل المريدون عليه وطلبة العلم من مختلف البلاد، وانتفع به خلق كثيرون من الأكراد وأهل أربل وكركوك والموصل والعمادية والجزيرة وعينتاب وحلب والشام والروم والمدينة المنورة ومكة المكرمة والبصرة وبغداد.

مدحه وقتذاك أدباء عصره بالقصائد العربية والفارسية، وألف فيه الشيخ عثمان ابن سند النجدي البغدادي كتابه "أصفى الموارد من سلسال أحوال مولانا خالد" ووضع فيه الشيخ حسين الدوسري الأحسائي خليفته في بلاد الأحساء كتب "الأساور العسجدية في المآثر الخالدية".

رحل إلى بغداد بعد ذلك فنزل المدرسة الأحسائية أيضاً، وجددت له، فجعل ينشر العلم، وانقاد له العلماء وشاع فضله، وصار يرسل الخلفاء إلى البلدان المختلفة، فأرسل إلى الشام الشيخ عبد الرحمن العقري الكردي، ثم أرسل الشيخ أحمد الخطيب الأربيلي الذي تلقى عنه كثيرون الطريقة النقشبندية، ومنهم مفتي دمشق الشيخ حسين المرادي الذي كتب إلى الشيخ خالد يشير عليه بقدوم دمشق فانشرح صدره للرحلة إليها.

فلما أراد الرحيل إلى الشام سنة 1238هـ أقام مقامه على سجادة الإرشاد في السليمانية شقيقه الشيخ محمود الصاحب وكان خليفته، وفي الطويلة الشيخ عثمان سراج الدين، وفي بغداد الشيخ محمد الجديد، والشيخ موسى الجبوري، والشيخ عبد الغفور، وغيرهم. وكذلك في بقية بلاد العراق والأكراد، ثم خرج من بغداد وأبقى أهله فيها، وتبعه الناس أفواجاً فودعهم، وصحبه كثير من العلماء والخلفاء والمريدين ومنهم الشيخ عبيد الله الحيدري مفتي بغداد السابق، والشيخ إسماعيل الأناراني والشيخ عبد القادر الديملاني، والشيخ عيسى الكردي، والشيخ إسماعيل البرزنجي وملا بكر، والشيخ محمد الفراقي، والشيخ عبد الفتاح العقري، والشيخ عبد الله الهراتي، والشيخ محمد الصالح، والشيخ محمد الناصح، والشيخ عمر، والسيد أحمد الكردي المكي، والشيخ إسماعيل الزلزلي زغيرهم.

وصل دمشق بموكبه الحافل في السنة المذكورة، واستقبله كثير من أهلها بالإعزاز والترحيب، كان نزوله أولاً في الجامع المعلق وهرع لزيارته العلماء والأمراء والحكام، ثم نزل في خلوة بني الغزي بالجامع الأموي، وتزوج بعد ذلك منهم شقيقة الشيخ إسماعيل الغزي السيدة عائشة، ثم أحضر أهله من بغداد، ثم اشترى داراً فخمة بحي القنوات جعل قسماً منها مسجداً.

أقام ينشر العلوم الشرعية، وأشاد دعائم الطريقة النقشبندية، وجعل يرشد السالكين ويربي المريدين، وصارت له منزلة عظيمة، ورحل إليه الأعلام من مختلف البلاد، وأرسل الرسل للأقطار حتى ذاع صيته وعم النواحي نفعه. أحيا كثيراً من مساجد دمشق بالأذكار يصلي فيه الجمعة. وفوض أمر تربية المريدين فيه لخليفته الشيخ إسماعيل الأناراني، والشيخ أحمد الخطيب، كما هو الحال أيضاً في جامعي السويقة "النقشبندي" بإقامة الذكر وختم الخواجكان، وأذن كذلك للشيخ عبد القادر الديملاني في جامع الصاحبة في الصالحية وقرأ هو بنفسه صباحاً في مدرسة داره بالقنوات شرح المنهاج للرملي، جامعاً بين أقوال الخطيب والرملي وابن حجر، وكان معيد درسه الشيخ عمر الغزي، ثم الشيخ محمد الخاني.

كان له في كل بلدة خلفاء ومريدون، وخصوصاً في الآستانة التي اشتهر فيها اسمه وأقيمت له فيها تكايا وزوايا، ورحل بموكبه إلى القدس الشريف، فزار وزار مدينة الجليل. ثم في سنة 1241هـ حج البيت الحرام.

ووقع له في دمشق شبه ما وقع له في بغداد، ذلك أنه أرسل من أتباعه رجلاً يدعى عبد الوهاب السوسي لنشر الطريقة النقشبندية في الآستانة فاعتقده شيخ الإسلام وجمهور العلماء والوزراء فمالت نفسه إلى الدنيا والشهرة، ولما بلغ أمره إلى الشيخ خالد أحضره واستخلف غيره واستتابه فأظهر التوبة وأضمر المكر، ثم ما لبث الرجل أن أرسل إلى أتباعه في الآستانة مراسلات زائفة اطلع عليها الشيخ خالد الذي كتب عندئذ ثلاثة كتب إلى إخوانه هناك بحقيقته، ورحل عبد الوهاب إلى المدينة المنورة فاجتمع فيها بأشخاص لفقوا معه أقوالاً على الشيخ وزعموا أنه يدعي رؤية الجن، وألفوا رسالة بتكفيره أرسلوها إلى دمشق مع أحد الأكراد العوام.

واطلع الشيخ على الرسالة فأمر بعبد الوهاب فشهر به في البلدة وعزّر ثم أمر به فأدخل عليه ووعظه وعفا عنه وأكرمه. وعندها ألف تلميذه الشيخ محمد أمين عابدين رسالة يرد فيها على المفترين سماها "سل الحسام الهندي لنصرة مولانا الشيخ خالد النقشبندي" ولكن الشيخ خالد توفي قبل استكمالها.

مؤلفات النقشبندي

وضع الشيخ خالد مؤلفات عديدة منها:

- شرح لطيف على مقامات الحريري "لم يتم".

- فوائد الفوائد "باللغة الفارسية وهو شرح على حديث جبريل جمع فيه عقائد الإسلام"

- رسالة العقد الجوهري في الفرق بين كسب الماتريدي والأشعري.

- شرح على أطواق الذهب للزمخشري "مع ترجمة إلى الفارسية".

- رسالة في إثبات الرابطة.

- رسالة في آداب الذكر في الطريقة النقشبندية.

- رسالة في آداب المريد مع شيخه.

- شرح على العقائد العضدية.

- حاشية الخيالي "في علم الكلام".

- حاشية على نهاية الرملي "إلى باب الجمعة".

- حاشية على جمع الفوائد من كتب الحديث. وصفها الخاني بقوله: تكتب بماء الذهب قد جردتها بخطي فجاءت مجلداً.

- جلاء الأكدار والسيف البتار بالصلاة على النبي المختار "فيها أسماء أهل بدر".

وفي الظاهرية دفتر كتبه التي أمر بوقفها بعد وفاته وتقع في 14 ورقة "رقم 259" وجمع رسائله ابن أخيه الشيخ أسعد الصاحب في كتاب سماه "بغية الواجد في مكتوبات حضرة مولانا خالد"، وأما نظمه فأكثر بالفارسية، اجتمع منه ديوان شعر.

وكتب حواشي عديدة على هامشي عديدة على هوامش كتبه، تدل على تمكنه.

ومن أشهر مواعظ قوله لأتباعه: "اعلموا أن أحبكم ألي أقلكم أتباعاً وعلاقة بأهل الدنيا وأخفكم مؤونة وأشغلكم بالفقه والحديث، وقد ورد في بعض الأحاديث: (ما ازداد رجل من السلطان قرباً إلا ازداد من الله بعداً، ولا كثرت إلا كثرت شياطينه، ولا كثر ماله إلا اشتد حسابه) وحينئذ لم يبق وجه للميل إلى تكثير السواد بهؤلاء إلا الطمع وحب الشهوة والجاه وأخذ الدنيا بالدين وجميع هذه النيات فسادها غني عن البيان. اهـ.

سيرة النقشبندي

وذكر في الحدائق الوردية عدداً كثيراً من كراماته، فهو علامة عظيم، لقبوه بمجدد القرن الثالث عشر. كان كريم النفس حميد الأخلاق، حلو المفاكهة والمحاضرة، رقيق الحاشية طلق اللسان، لم يحال أحداً ولم يتردد إلى حاكم، لا تأخذه في الله لومة لائم. وكان إلى هذا ذا حافظة وذكاء وعبادة، لا يظهر إلا لدرس أو ذكر أو صلاة يبالغ في تعظيم آل البيت ومحبتهم.

وكان قوي الحجة والمناقشة، ويحكى أنه أثناء وجوده أول مرة في بغداد أعجب به علماؤها أشد الإعجاب، ولكنهم انتقدوه على التدخين فلما بلغه ما يقولون دعاهم إلى طعام وذكرهم في مسألة: هل الأصل في الأشياء الحظر؟ أم هل الأصل في الأشياء الإباحة؟ حتى توصل إلى بحث التدخين فما زال يناظرهم حتى ألومهم القول بحله بالبرهان فلما سلموا قال لهم: "اشهدوا أنب أبطلته، وإنما فعلت ذلك لئلا يمر في اعتقادكم أني ما تركنه إلا لانتقادكم" ولم يعد إليه حياته.

وذكر البرهان إبراهيم فصيح البغدادي في "المجلد التالد" أن محدث العراق النور علي الويدي البغدادي لما دخل المترجم لبغداد اختبره بقلبه لثلاثين إسناداً لثلاثين حديثاً من الكتب الستة، فرد المرجم عليه القلب، وأملى عليه الأحاديث بأسانيدها الأصلية، فأذعن المحدث المذكور. وذكر تلميذهما الشهاب الآلوسي في كتابه "نزهة الألباب" أن السويدي المذكور قال للمترجم في ملأ عظيم: "بئس ما يفعله أكثر علماء الأكراد اليوم لاشتغالهم بالعلوم الفلسفية وهجرهم لعلوم الدين كالتفسير والحديث عكس ما يفعله علماء العرب"

فقال له المترجم: "كلا الفريقين طالب بعلمه الدنيا الدنية وطلبها بـــ قال أرسطو أو قال أفلاطون خير من طلبها بــــ قال الله وقال رسوله فإن الدني يطلب بدنيّ مثله" فسكت السويدي.

وعد بزيارة القدس في شوال 

صبر على كيد أعدائه كما صبر على مصائب الدنيا، فقد توفي له في الطاعون سنة 1242هـ ولدان نجيبان في الخامسة والسادسة من عمريهما، بهاء الدين وعبد الرحمن فاحسبهما عند الله تعالى وكان هو المسلّى لمن جاء يعزيه.

وكان وعد قبل ظهور الطاعون في شوال أن يزور القدس مع إخوانه فلما ظهر الطاعون سألوه إنجاز الوعد، فقال: ما نحن فيه من مصابرة الطاعون خير ثواباً مما ترغبون. وقال ما جئنا إلى الشام إلا لنموت في هذه الأرض المقدسة. وهذه الشهادة إن تمت فهي السعادة الأبدية.

وبعد وفاة ولديه كأنما أحس بدنو أجله، فأحضر الشيخ إسماعيل الغزي شقيق حرمه، وأشهده أنه أقام خليفته من بعده على سجادة الإرشاد الشيخ إسماعيل الأنارني، وبعده الشيخ محمد الناصح، وبعده الشيخ عبد القادر العقري، ثم أقامه أخوه من بعدهم. وأوصى بأملاكه التي في كردستان إلى أخيه الشيخ محمود الصاحب.

ثم جمع خلفائه وأعاد الوصية، وأمرهم باتباع السنة والتمسك بالطريقة والاتفاق والاتحاد، وجمع أهله ليلة الأربعاء 11 ذي القعدة 1242هــ وأوصاهن واستبرأ ذمته من كل حق لهن عليه وبقين معه حتى مضت ساعات من الليل فقام وتوضأ وصلى ركعات ثم قال: "إني طعنت الآن فلا يدخل علي أحد إلا مرة" ثم اضطجع على هيئة السنة ولم يسمع منه تأوه ولا توجع.

وجاء لزيارته مساء الثلاثاء الشيخ محمد أمين عابدين فقال له إني رأيت في المنام منذ ليلتين أن سيدنا عثمان ذا النورين رضي الله عنه ميت وأنا واقف أصلي عليه فقال له أنا من أولاده يشير أن هذه الرؤيا تومئ إليه، ثم لما صلى المغرب أقبل على خلفائه وأشهدهم بثلث ماله، وأقام الشيخ إسماعيل الأناراني، للإرشاد مقامه ومدحه بكلمات كثيرة.

ولما كانت صبيحة الخميس دخل عليه الخلفاء وسلموا وأشار إليهم أن يقلوا من الكلام. وبقي كذلك حتى ليلة الجمعة 14 ذي القعدة 1242هــ حين سمع مؤذن المغرب يقول الله أكبر ففتح عينيه وقال الله حق الله حق (يَا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ * ارْجِعِي إِلَى رَبِّكِ رَاضِيَةً مَّرْضِيَّةً * فَادْخُلِي فِي عِبَادِي * وَادْخُلِي جَنَّتِي) ثم لحق بربه وسنه خمسون سوى شهر ونصف.

حزن عليه الناس شديد الحزن، واضطرب خلفاؤه ومريدوه، واشتد عليهم أمره بعدما حملوه ليلتئذ إلى مدرسته وذلك بمباشرة كل من الشيخ إسماعيل والشيخ محمد الناصح والشيخ عبد الفتاح والشيخ محمد الصالح تنفيذاً لوصيته. وقرؤوا له القرآن الكريم والأذكار حتى مطلع الفجر. ثم خرجت جنازته حافلة إلى جامع يلبغا وحضر الناس للصلاة عليه أفواجاً فلم يسعهم المسجد وأمهم الشيخ محمد أمين عابدين بناء على وصيته. ثم ساروا به إلى سفح قاسيون فأعيدت الصلاة عليه ودفنوه هناك حيث كان أمر أن يحفر قبره وعيّن لهم محله ومحل قبور حرمه والخلفاء، وأمر أن يحوط عليها بجدار وصهريج ماء، وقال: أظنه سيبنى هنا تكية للفقراء. وأشهد أنه منذ سنتين وقف كل كتاب يخصه، ثم حرر الوقفية على ظهر القاموس.

وصية النقشبندي قبل الموت

وكان من جملة وصيته ألا يبكي أحد عليه ولا يعدد شمائله، وأنه محتاج إلى صدقة وقراءة الفاتحة وسورة الإخلاص، وأوصى أنه من أحب أن يذبح ويقدم لروحه أضحية فليفعل، وأن تقضى عنه جميع صلواته من بلوغه إلى يوم وفاته، وألا يبنى على ضريحه ولا يكتب إلا "هذا قبر الغريب خالد". وعندما نزل إلى لحده من غسله من الخلفاء ثم لقنه المنلا أبو بكر البغدادي أحد أجلاء أصحابه.
 


 

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: علي جمعة الدكتور علي جمعة النقشبندي الشیخ محمد أمین الشیخ إسماعیل والشیخ محمد الشیخ خالد عبد القادر والشیخ عبد الشیخ عبد إلى الشام إلى بغداد رسالة فی رضی الله رحل إلى

إقرأ أيضاً:

خالد الاعيسر: بعد تعيين “جمعة وعفراء” ملحقين، أرسل لي قائد متمرد بالمليشيا : “انصفت المهمشين”

◾️ وزير الثقافة والإعلام خالد الإعيسر في حواره على “قناة البلد” مع “الأستاذة عائشة الماجدي” :
???? هذا الكرسي من نار و نحن نتعامل مع مسؤوليات أربع وزارات

???? اجيزت خطة تأسيس قناة فضائية اخبارية ناطقة بأكثر من لغة

????فكرة جديدة لمجلس إستشاري أعلى لجميع المكونات الصحفية

????قانون جديد للصحافة والمطبوعات سيقدم لمجلس الوزراء لاجازته

????بعد تعيين “جمعة وعفراء” ملحقين، أرسل لي قائد متمرد بالمليشيا : “انصفت المهمشين”
ولجت قناة البلد في دهاليز وزارة الثقافة والإعلام وكشفت خبايا العمل الإعلامي وتحدياته وإعادة تأهيل مؤسساته، من خلال الحوار مع وزير هذه الوزارة خالد الإعيسر، والذي تحدث بإسهاب عن الإعلام وموقف الدولة منه، كاشفاً عدد من الخطط التي لاتزال قيد التداول وأخرى تم البدء بها، متعهداً بتغيير الواقع الإعلامي بالبلاد وذلك ببناء وتأهيل المؤسسات و وضع قانون يتناسب مع تطور الصحافة، إلى جانب لم شمل القاعدة الصحفية بفكرة جديدة تجمع مكوناتها المختلفة، الإعيسر أشار أيضآ إلى أهمية الآلة الإعلامية لمجابهة الكثير من التحديات لاسيما في الوقت الحالي، إضافة إلى بيانه عن الكثير بالحوار التالي..
???? # لماذا تم اختيارك وزيراً للإعلام وناطقاً رسمياً بإسم الدولة دون عشرات الأسماء الموجودة بالساحة السودانية؟
– خير من يجيب على هذا السؤال هو الحكومة التي اختارت الوزير وليس الوزير الذي كان يرى أن وجوده خارج كابينة الوزارة ربما يكون له أثر أكبر وربما أن هنالك رؤى لم تكن واقعية للوزير نفسه عندما جاء إلى هذا الواقع المتردي للحد البعيد و وجد القرار ربما كان موفقاً من قيادات الدولة إلى حدٍ ما، بالتالي نحن جنود في خدمة هذا الوطن والشعب فاستجبنا، وفق هذه المعطيات لم نكن نبحث عن منصب وهذه الجزئية لابد منها والتأكيد عليها مرارًا وتكراراً وأنا أتحدث بثقة كبيرة أنا لم أكن منشغلاً كثيرآ بالمناصب وخير شاهد على ذلك انني وزير متاح للجميع ولم أتقيد بالظروف المهنية التي تلزم الوزير بمسارات محددة، هذا ان دل على شيء إنما يدل على أنني أتيت لأقدم تجربة متواضعة جداً، صحيح كما ذكرتي هنالك كوادر بالآلاف قادرة على سد هذه الثغرة لكن طالما هذه هي إرادة الله أولاً واختيار الحكومة ثانياً والشعب ثالثاً فأنا جند من جنود الشعب، ساقدم ما لدى من تجربة وعندما أشعر أن ليس في قدرتي تقديم مايفيد الدولة يمكن أن أن يأتي شخص آخر.
???? # ماذا عن التخطيط للعمل والإرادة لهذا المنصب الذي يتطلب الكثير؟
– عندما تتحدثين عن التخطيط والإرادة والمعرفة لا ازكي نفسي على الآخرين، أنا أعلم لماذا قبلت بهذا المنصب بعد طلب الحكومة السودانية وأعلم مايمكن تقديمه ولدي خطط مدروسة منهجية علمية مستنبطة من واقع تجارب طويلة ، لا أشكك في قدراتي الذاتية، ودائماً أقول الفيصل في البيان بالعمل، وليمنحوني قليل من الوقت لكي يروا ماهو البيان بالعمل ابتدءاً، ثانياً أُكد أن هذا الكرسي الذي ذكرتيه هو من نار بأمانة “شديدة”، نحن نتعامل مع مسؤوليات أربع وزارات في السياق الكلي إذا ادرجنا مكتب الناطق الرسمي كأحد المؤسسات المعنية، هذا بالإضافة إلى وزارة الثقافة والإعلام والسياحة، هنالك الآلاف من الموظفين والعاملين وهنالك عشرات المؤسسات، ففي قطاع التلفزيون وحده لدينا حوالي (41) محطة تلفزيونية سواء كان قومية أو ولائية او خاصة تتبع لوزارة الإعلام وحدها ناهيك عن وزارة الثقافة التي تتبع لها مجموعة من المؤسسات الوطنية التي ترتبط بالمسارح والآثار والفنون والشعراء والأدباء، إضافة إلى العمل السياحي الذي به مسؤولية ضخمة تبدأ من وكالات السفر والفنادق والحدائق القومية وكيفية الجذب السياحي وما إلى ذلك، إذن هي ليست مهنة يتمناها الإنسان لو لم تكن البلاد في هذا الظرف الحساس بكل تأكيد.
????# الجميع يعلم الحالات المزرية التي تمر بها مؤسسات الدولة الإعلامية، والترهل في الأنظمة السياسية المتعاقبة على وزارة الإعلام وإهمال الدولة في المقام الأول لإعلام، كيف وجد الإعيسر تلك الأجهزة؟
– لكي نرسم صورة واقعية بحكم الأرقام التي بين أيدينا في الوزارة فالننظر إلى المؤسسات القومية كمثال وكالة السودان للأنباء ذلك المبنى المكون من تسع طوابق في شارع الجمهورية وانتهى بكومة رماد، وبها من التقنيات والأجهزة الفنية ماهو متاح لأكبر مؤسسة إعلامية موجودة في السودان نشأت في بواكير العام 1966 ولكن أرادت يد التمرد أن تحرق هذه المؤسسة بحواسبها التي تصل لحدود المئات وأجهزة البث الفضائي ومئات كاميرات التصوير وعربات التلفزة والترحيل والموظفين الذين يبلغ عددهم حوالي 300 موظف وموظفة بإدارات متشعبة ومختلفة كانت تقدم الخدمات الاذاعية والتلفزيونية وتستأجر معداتها إنتهت أدواتها إلى عدد 2 لابتوب، وكذلك خسائر في الإذاعة والتلفزيون في أمدرمان بذات الخسائر الكبيرة التي بلغت ملايين الدولارات والانتهاء للركام وكذلك آل العدد الكبير للموظفين إلى 33 موظف وموظفة في تلفزيون البحر الأحمر الآن ، يُشار إلى أن منظومة الصناعات الدفاعية قدمت لنا بعض العون لتأهيل وكالة السودان الأنباء والذي استلمناه مؤخراً وهذا قياساً بما يحدث في الخرطوم قليل جدآ، ومن هنا نحي العاملين في الإعلام بعد الحرب في ظل الظروف القاسية، ونطمئن الشعب السوداني وبملء الفم نحن قادرون على استنهاض جميع تلك المؤسسات ولدينا خطط بدأت تؤتي ثمارها لدينا بشريات كبيرة للشعب السوداني لم نفصح عنها بعد في سياق عمل الإعلام و تتبع الآثار و تأسيس بنية تحتية تلفزيونية من دول صديقة، ولدينا وعود قاطعة لتأسيس مؤسسات إعلامية من دول صديقة ومنظمات إقليمية، هذا بالتزامن مع خطتنا الإعلامية التي بنيت في الأساس على مرحلتين، الأولى مرحلة الطوارئ التي تتعامل مع الحالة الراهنة وإصلاح المؤسسات في البحر الأحمر ومن ثم المرحلة الثانية وهي استنهاض مؤسسات إعلامية ومسارح و دور للفنون والفنانين و الأدباء والاذاعات ولكن هذا في العاصمة القومية.
????# فترتك قصيرة جدآ ” ثلاثة أشهر” يتوقع السودانيين والاعلاميين أن عصا الإعيسر ستغير الأحداث.. هل بمقدورك تحقيق هذه التوقعات؟
– أنا أحب التحديات، وعندما رأيت الواقع في المؤسسات انتابتني مشاعر أكثر حماساً لكي اكون جزء من المجموعة التي تصدت لهذا الفعل الوطني في هذا الوقت الحساس، أنا لا اقدح في الرؤى التي يتقدم بها بعض الزملاء الإعلاميين والرأي العام السوداني واحترمها لكني لا أملك عصا موسى التي ذكرتيها لتغيير الواقع الإعلامي الذي هو غاية في القتامة والدمار ونحن على ثقة اننا سنقدم مايدهش الناس.
???? # في ظل هذا الواقع القاتم والترهل و الانتكاسات.. هل وجدت التعاون من أجهزة الدولة او دعمت الدولة وزارة الإعلام؟
– التحية لجميع أعضاء مجلس السيادة وعلى رأسهم الفريق أول عبد الفتاح البرهان وجميع قيادات المجلس السيادي ومجلس الوزراء والأخ رئيس الوزراء عثمان الحسين و وزير المالية د. جبريل إبراهيم، هم جميعآ قدموا لنا وعوداً بدعم الخطة التي تضعها وزارة الثقافة والإعلام، بالتالي نحن وضعنا الخطة وعرضناها على جميع القائمين على أمر الدولة واجيزت في كل اللقاءات التي تمت، لكن دعينا نكن واقعين ونتحدث بشفافية، نحن لم نستلم حتى لحظة هذا الحوار ولا جنيه واحد لتأهيل المؤسسات لكن هذا لا يلغي ان الدولة وافقت على منحنا المبالغ المرصودة للتأهيل وربما تجري الإجراءات على قدم وساق لكي ترفد الدولة المؤسسات الإعلامية والثقافية والسياحية بما هو مطلوب وفق الخطة التي اعدت بحنكة ومهنية عالية استناداً على ورش أقيمت في هذه المؤسسات للتعاطي مع الوضع بعد الحرب و وضع خطة استراتيجية للمستقبل في منظور كيفية تأهيل هذه المؤسسات، هذه الخطة لم تُرفض من قبل أي مسؤول بالدولة وسيتم إجازتها من ناحية الدفع المالي، نحن نعمل في ظل شراكات وهذه أفكار ذكية، على سبيل المثال سعينا لتأهيل سونا للأبناء ولم نستلم نقداً بل تلقينا دعماً عينياً من منظومة الصناعات الدفاعية وتحملت الاعباء المالية التي أتت إلينا في شكل أجهزة، وكذلك هنالك خطة للتلفزيون القومي تمضي جيدآ ولم تبق الكثير ونعمل ليل نهار لجلب المتبقي بدعم من الدولة وهذا يؤكد أن الدولة ماضية قدماً في دعمنا وتوفي بوعودها .
????# هل هنالك مشاريع إعلامية واضحة ضمن خطتكم وهل سترى النور قريبآ؟
– دعيني أكن أكثر وضوحاً نحن لا نريد تأسيس مؤسسات كبيرة في مناطق بعينها، نريد تأهيل المؤسسات الموجودة الآن كنوع من رد الجميل لاخوتنا في ولاية البحر الأحمر لكي نمنحهم هذا الاستديو وهذه المباني في مقرهم الذي تطوعوا و تبرعوا به للتلفزيون القومي لكي يبث في شاشة وكذلك الحال لسونا، لدينا خطة لتأسيس قناة فضائية اخبارية ناطقة بأكثر من لغة واجيزت خطتها والآن نحن في خضم مباحثات مع شركات معنية بالتأهيل، لدينا خطة لبناء إذاعة جديدة في أمدرمان وكذلك خطتها مجازة و وافقت عليها الدولة لدعهما بالمال، هذا عملياً، لدينا خطة أيضآ لتأهيل كافة المؤسسات التابعة لوزارة الإعلام كالمجلس القومي للصحافة والمطبوعات والمجالس الأخرى المعنية و لدينا خطة لتأهيل وكالة الأنباء في مقرها القومي و انشاء أخرى في ولاية البحر الأحمر، هذه المؤسسات ستكون بشكل جديد يواكب التقدم التكنولوجي الذي حدث مؤخراً، نعلم أن الأجهزة التلفزيونية السودانية كانت تعمل بالأنظمة القديمة ونحن الآن في عالم التكنولوجيا الحديثة، و وضع هذه الخطط خبراء مختصون، نشير هنا إلى تأهيل هيئة البث التي دمرت وقدراتها المالية كانت تفوق 16 مليون دولار وكذلك دمر مركز ابوحراز المشهود لكل السودانيين بفعل جرائم المليشيا وسرقة الكيبلات، أبشر الشعب السوداني بأن هنالك جهة ما على تواصل معي لتأسيس هيئة البث السودانية بكل قدراتها الفنية والتقنية وهذه بشرى أخرى، في صعيد العمل الثقافي وملاحقة الآثار وعملنا في هذا الشق أكبر من الإعلام، لدينا تواصل مع منظمات دولية وإقليمية و ورش عقدت سراً وعلانيةً لكي يتم تعقب الآثار وتأهيل المتاحف وجميع دور الأرشفة وهذا العمل يحتاج لقدر من السرية لا نريد أن نفصح عنه لكنه يحمل بشريات كبيرة جدآ.
????# في العام الأول للحرب نقلت الوسائط تصريح شهير لمدير المخابرات العامة أحمد إبراهيم مفضل قال إن المعارك الحقيقية تدور في ميادين الإعلام لا ميادين القتال ومن يكسب معركة الإعلام يكسب معركة الحرب، هل يقول الواقع ان السودان كسب المعركة الإعلامية الموجهة ضده؟
– من هنا أرسل التحايا لمفضل فالرجل كان من ضمن الذين استشرناهم وتباحثنا مع حول استنهاض المؤسسات الإعلامية، بل جهاز المخابرات دعمنا بشكل عملي وذلك بمنحنا مركبات للإذاعة والتلفزيون و لوكالة السودان للأنباء التي كانت قبل مجيئي للسودان تستخدم سيارة واحدة ومعطوبة، وهذا ينم عن قناعة جهاز المخابرات على ضرورة دعم المؤسسات الإعلامية، بالتالي تفكيك الجدلية حول الحرب الإعلامية وتبعاتها نتحدث عن إعلام الحرب و حرب الإعلام، هذه مفردة يجب أن تفكك، الدعايات التي تسبق الحروب هي آلة إعلامية مسخرة لضخ معلومات مغشوشة لدفع الناس باتجاهات تفكيكهم من التلاحم الوطني وإرسال رسائل سالبة في حق المؤسسات العسكرية، وهي غرف تعمل في الخارج لإحداث الفرقة بين المؤسسات القومية، ماقدمه الجيش السوداني والقوات المشتركة والكتائب المساندة له والمستنفرين ضرب من ضروب الخيال فالتمرد الذي حدث كان يستطيع أن يطيح بأمريكا او دول أوربا إن حدث فيها لكن الشعب التف حول قواته وهذا ينم من قناعة الشعب في الدولة أنها تريد بناء سودان جديد، جميع المسؤولين الذين التقينا بهم يؤمنون بأن الدولة الجديدة يجب أن ترتكز على الآلة الإعلامية فهي الساعد الأيمن الموازي للعمل وينصر الإرادة الوطنية ويتيح فكرة التلاحم الوطني وهذا جسدته الآلة الإعلامية و وجود بعض الإعلاميين والاعلاميات وأنتِ كنتِ من بين أولئك، نحن نتحدث بلسان الحكومة ونشكركم وممتنون لهذه الوقفة الصلبة من القوى الوطنية الإعلامية التي كانت خط دفاع أول.
????# البنية القانونية غير المواكبة للصحافة و المطبوعات والمحكومة بقانون 2009 ربما عفا عنه الزمن لاسيما وأنه مصمم للصحافة الورقية.. هل من قانون جديد يواكب التطورات الصحفية؟
– بالنظر لقانون الصحافة والمطبوعات 2009 المحدث في 2014 لكنه لم يُجاز كان هنالك قانون آخر وكان يجب أن يدرج على منضدة مجلس الوزراء لتتم اجازته ، وبعد أن أتيت إلى السودان جئت بعمر طيفور ممثلا للصحافة والمطبوعات لم يكن هنالك شخص في الوزارة يقوم بأعباء المجلس، عكفنا في ورشة عمل بها عدد من الخبراء والمختصين في هذا المجال لوضع قانون جديد ومن ثم نقدمه لمجلس الوزراء لاجازته، وهنا نسلط الضوء على التطور التقني الذي حدث في عالم الميديا الحديثة وهنا اتحدث عن المواقع الإلكترونية التي يجب أن تُضبط، لسنا بصدد كتم الحريات ولا حتى التعتيم على نشر المعلومة ولكن نريد أن نضع قوانين وقواعد، والدول لا تنهض إلا بالالتزام بالقوانين وتطبيقها وهذا ينظم شكل العمل لكن نحن أيضآ لدينا خطة في محاولة إعادة الروح إلى الصحافة الورقية كمثال، نحن نمضي في إتجاه الحكومة الإلكترونية سيما في المعاملات المالية ولكن وجدنا الكثيرين لا يحملون هواتف ذكية وهذا يقودنا إلى ضرورة وجود صحافة ورقية لهذه الشريحة، عقدنا لقاءات مع بعض المعنيين بالصحافة الورقية لكي يعيدوا عمل صحفهم من جديد، ومن باب هيبة الدولة و وجودها هنالك ضرورة لوجود صحف بالمكتبات تتعاطى مع الشرائح المجتمعية التي لا علاقة لها بالتقنيات الحديثة، وهذا يقودنا لضبط القوانين مع رغبتنا في دولة ديمقراطية لها هامش حريات، نريد أن نطبقها كما هو مباح حتى في دول العالم الأول اي بقوانينها.
???? # عدم وجود صحف ورقية بعد الحرب ولو واحدة يراه البعض أمر معيب لجهة أنها ذاكرة الأمة وارشيفها .. ماذا ترى؟
– الناظر لتركة الحرب يعلم أن المطابع التي كانت في السودان قبل الحرب غير موجودة إلا بدول قلة في أفريقيا حتى مطبعة العملة التي دمرها التمرد ونهب بعض آلياتها وهي أجهزة حديثة للغاية استجلبت من ألمانيا، السودان كان متقدما في المحيط و الإقليم لكن تبعات الحرب افرزت هذا الواقع، أنا أؤمن بأن تكون للدولة صحيفة ورقية لما تفضلتي به، ويجب على الدولة الإتيان بمطابع جديدة للعمل الصحفي الورقي الذي يرسل رسائل الدولة السودانية وستكون قادرة على تغطية منصرفاتها وهي أولوية لنا في وزارة الثقافة والإعلام.
???? # البعض يقول انك جئت من بلاد الحريات وعملت على كبت الحريات في السودان.. ماهو ردك؟
– هذا قولٌ مردود، فأنتم في قناة البلد وغيركم من القنوات السودانية وتواصل معكم ومع عدد من المحطات الإذاعية والتلفزيونية لكي يعيدوا البث، هذا يؤكد أننا نسير في إتجاه آخر غير الذي ذُكر، ومن ناحية الاستدعاءات الصحفية فأنا لليوم لم استدعى صحفي او صحفية او اعلامي/ة سواء محلي او اجنبي إلا حالة واحدة بين مئات المؤسسات، بعض جموع الشعب تطالبنا بإغلاق بعض المؤسسات المعلومة لدى الجميع ولابد أن نشير إلى أن هنالك غرف إعلامية في الخارج تريد أن تضرب العلاقة القوية بين السودان ودول في الإقليم لم تجد أي سبيل بخلاف أن تخترق هذا الجدار لكي تخلق أزمة إعلامية ونحن نتحدث مع هذه المؤسسات الإعلامية أننا كوزارة إعلام إن كنا نسعى للكبت لكنا لبينا رغبات الشعب السوداني في إيقاف بعض المؤسسات الإعلامية ولكننا لانريد وعلى هذه المؤسسات ان تستصطحب معها مبدأ المهنية والموضوعية في تغطياتها في الشأن السوداني ، نذكر ان المؤسسة التي أتخذنا قرارنا ضدها كنا قد استدعيناها قُرابة العشر مرات ونبهناها وكان القرار مبنى على المهنية والموضوعية ومن باب احترامها لن نذكر إسم، ورغم أننا في حالة حرب إلا أن الدولة تستأجر طائرة لنقل الإعلاميين من بورتسودان إلى الخرطوم ومدهم بالمعلومات مؤخراً كان هنالك فريق اجنبني وبعد التعاون معه تلقينا عدد من الاتصالات من فرق إعلامية أوروبية، وإذا قارنا السودان بالإقليم سنجده منفتح لجهة أن هنالك دول به لا تؤمن بالصحافة الأجنبية ولا تسمح بقيام مؤتمرات، كل مايتم في السودان يؤكد أن سقفنا للحريات بدون حدود.
???? # هل هذا السقف يُضر بالدولة السودانية ويعتبر تهاون من وزارة الإعلام ؟
– عندما تأتي لحظات إتخاذ القرار الصحيح نتخذه بكل قوة وصلابة وهذا مثال يؤكد أن الدولة ليست نائمة وتتابع كل شيء من بعيد ولا تدخل يدها إلا فيما يخالف القواعد العامة ويضر بالأمن القومي والموضوعية والمهنية وفي ذات الوقت نتيح المجال واسعا لمن يريد أن يتحدث بمصداقية و مهنية.
???? # بين سماع هتاف المساطب ومهام رجل الدولة.. أين يقف الوزير؟
لو كنت اسمع هتاف المساطب الشعبية الوطنية التي لا أقدح في مصداقيتها ولا حرصها على الدولة السودانية ولا اهليتي كرجل سوداني ليس كؤلئك الذين يجلسون متفرجين، لو كنت استجيب لهذه الأصوات لكنت اتخذت قرار إيقاف أربع او خمس قنوات ونلت رضاء الجماهير.
????# هل الجمهور راضي عن أداءك في هذه الفترة؟
لا يتسيطع كائن تحريك كل هذا الدمار الذي يبلغ عشرات ملايين الدولارات، كيف لشخص أن يغير كل هذا المشهد في 50 يوم! لذلك نحن موعودون بتغيير هذا المشهد، وسأذيع لك سراً، لو لم أكن قادراً على تغيير هذا المشهد لما جلست في هذا الكرسي.
# لنتحدث عن هجرة الإعلاميين السودانيين على مستوى جميع المؤسسات ربما خلق واقع مغاير.. ماذا فعلت إزاء هذا الواقع؟
– لم ينقطع التواصل بين الوزارة مع القطاعات الصحفية والاتحادات والنقابات المهنية وكانت العقبة الكؤود التي تعترض جميع خططنا أن هنالك أكثر من تنظيم، نحن نؤمن أن الوسط الصحفي بحاجة إلى دعم و وقوف الدولة إلى جانبه، وتوصلت إلى قناعة أن حالة الفرقة والشتات التي افرزتها الحرب من تبعات الخلافات الايدولوجية والسياسية على مر العقود الماضية والقى بظلاله على المكونات المهنية وبالتالي من الصعب دمج هذه المكونات في جسم واحد، لكن ناشدت بأن يأتوا بفكرة خلاقة جديدة هي إن يكون هنالك تنسيق في مجلس إستشاري أعلى لجميع هذه المكونات يفد كل مكون شخص أو شخصين ليتحدث بإسم المجموعة ومن ثم يتكون هذا المجلس لخلق تواصل مع الدولة وهي راغبة في دعم الصحافة و الصحفيين لأنها شريحة تأذت كثيراً من العمل الاجرامي الذي وقع من المليشيا، دعيني أذكر لك بصورة واضحة، لقد جلس أمامي نقيب الصحفيين عبد المنعم أبو إدريس واخبرته أنه مرحب به بالرغم ان هنالك من يرى أن النقابة تمثل خطاً إعلامياً يساند مجموعة سياسية بعينها، أنا كوزير مسؤول عن كل هذا القطاع وليس لدي مشاعر تضاد مع تنظيمكم، تعالوا إلينا مع الإخوة الآخرين في التنظيمات الأخرى، وتحدثت مع محمد الفاتح في الاتحاد ومع القصاص في نقابة الصحافة الإلكترونية ومع شجر في رابطة الصحفيين السودانيين، وتحدثت مع جميع قيادات هذه التنظيمات اننا كوزارة لا ننظر إليهم إلا كسواسية كأسنان المشط ومن لديه انتماء سياسي فاليتركه خارج مباني الوزارة واليأتي إلينا بقومية وطنية تدعم القطاع الصحفي، هذا مفهومنا لدعم جميع قطاعات الصحفيين بمنظور دولة بعيداً عن الاحتقانات وأنا لم أبعد او أفصل موظف في الدولة لأجل خلفية سياسية علمآ بأن هنالك وجوه وأسماء حولها تساؤلات ولكن بالنسبة لي لم ألحظ عمل يخالف الخط الوطني الموضوعي الذي يخدم الدولة، وإن كان هنالك اي عنصر متفلت سنتخذ معه الإجراءات القانونية، ولكن إلى هذه اللحظة نحن لا نريد أن نحذوا حذو الاسلاف الذين رفعوا شعارات الحرية والديمقراطية وضربوها في مقتل بالإحالة للصالح العام ومن ثم جاءات المجموعة التي تلتهم واحالت المئات من الكوادر الوطنية، أنت تتحدثين عن هجرة الإعلاميين ومورس الإقصاء والتشويه خلال الأربعة سنوات الماضية، لا نريد أن نكون مثلهم، نريد أن نكون وطنيين.
????# هل لديكم حلول لتحسين بيئة الصحفيين فهم لديهم مشاكل في السكن والمواصلات ومعيشية.. هل توجد لديكم حلول سريعة؟
– لدينا حلول سريعة وأفكار خلاقة نحن بحاجة لاستيعاب المزيد من العاملين في التلفزيون القومي والمؤسسات الصحفية الأخرى، من جانب الإعاشة فالدولة قادرة على اعاشتهم فهم كانوا في خط الدفاع الأول ومن حقهم ان تكافئهم الدولة تذلل لهم عقبات السكن.
????# هنالك تجمعات تكونت في القاهرة وأديس أبابا ونيروبي، وصدر قرار بتعيين زميلين ملحقين إعلاميين بسفارتين، هل تعتقد أن السودان بحاجة لتعيين المزيد من الملحقين الإعلاميين؟
– العمل الإعلامي يتوازى مع العمل العسكري في الخطة التي عرضناها على الدولة في ارفع المستويات جميع القادة ايدوا الخطة الإعلامية وضرورة تفعيل المكاتب السودانية بالخارج وخلق تواصل مع الشعوب، فالحرب بدأت في الأساس إعلامية، لا نريد أن نشرب من ذات الكأس، نريد مكاتب إعلامية تقوم بما يليها من أدوار في الدفاع عن السودان اخترنا دولتين لأهميتها.
???? # وجدت صدى تعيين الشخصيتين “محمد حامد جمعة وعفراء فتح الرحمن”؟
– ترند ومحرك بحث لأكثر من 48 ساعة وتاييد كاسح من الشعب السوداني حتى من قائد متمرد قال لي انصفت المهمشين.
????# يرى البعض انك مثير للجدل ومعتد بنفسك بنحو مستفز.. ستخرج من الوزارة بذات الجدل الذي دخلت به، والصوت العالي في الوسائط كان مدخلك لوزارة الإعلام.. ماذا تقول؟
– أنا أنال من السهام ما أنال لكن ما لايدركه الآخرون أن هذه السهام ذات مردودين الأول تحصين لمجابهة التحديات وهذا الصياح لا ألقى له بال، ومن الناحية الأخرى انظر لهذا الأمر ثواب كثير في الدار الآخرة، اعلم أن هذا الكرسي سيزول واتيت للوقوف مع الشعب السوداني ولو كنا نسعى للكسب لانضممنا لمجموعات وعروضها منذ بداية الحرب.
????# ماذا تقول للشعب السوداني في أجواء هذا العيد؟
– أن يكون الشعب السوداني بخير وأن النصر قادم إن شاء الله وكل هذه الملاحم تاريخ تليد يجب أن يتبنى السودان الجديد وفق منهج جديد لن تكون الأرض السودانية مستباحة لكل من “هب و دب” ولا نصمت عن كلمة الحق واتخاذ المواقف الوطنية وإقامة دولة العدالة والمساواة.

إنضم لقناة النيلين على واتساب

مقالات مشابهة

  • حكم وضع صورة الميت على خلفية الجوال الشيخ الشثري يوضح .. فيديو
  • فعل عجيب يحدث عندما تصلي على النبي .. الشيخ الشعراوي يوضح
  • عصام بن صقر يعزي في وفاة علياء جمعة عبد الله
  • تفجير مُسيطر عليه قرب مطار بغداد الدولي صباح السبت
  • الإعلام الأمني تنوه لتفجير مسيطر عليه قرب مطار بغداد
  • وزير الأوقاف يكلف الشيخ محمد أبو بكر جاد الرب إمامًا وخطيبًا لمسجد الفتح برمسيس
  • الفنان سامح حسين يوضح حقيقة طلبه إلغاء الإجازات بعد الهجوم عليه
  • خالد الاعيسر: بعد تعيين “جمعة وعفراء” ملحقين، أرسل لي قائد متمرد بالمليشيا : “انصفت المهمشين”
  • الشيخ الخثلان يوضح حكم جمع نية صيام الست من شوال مع الأيام المستحبة .. فيديو
  • كيف أعرف أن الله قبل صيامي؟ علي جمعة يوضح