لجريدة عمان:
2025-04-06@09:06:25 GMT

انتعاش ضعيف ومتفاوت على الصعيد العالمي

تاريخ النشر: 16th, April 2024 GMT

إسوار براساد ـ كارولين سميلتنيكس -

عندما يرزح العالم تحت عبء الصراعات الجيوسياسية، وسياسات الحماية، والتضخم المستمر، فإنه يلقي بثقله على النمو الاقتصادي. ولكن في حين يُظهِر آخر تحديث لمؤشرات تتبع التعافي الاقتصادي العالمي الذي أعدته «بروكينغز وفايننشال تايمز» أن النمو العالمي استقر عند مستوى ثابت، فإن التعافي الاقتصادي في بعض البلدان يعطي بصيص أمل في احتمال حدوث انتعاش في العام المقبل.

وتختلف وتيرة النمو الاقتصادي اختلافا كبيرا بين البلدان، خاصة بين اقتصادات العالم الرئيسية. إذ في حين حافظت الولايات المتحدة والهند على أداء قوي، فإن الاقتصاد الصيني آخذ في التباطؤ. وتتجلى هذه الاختلافات أيضا داخل منطقة اليورو، حيث أصبحت ألمانيا على حافة الركود، في حين فاق الأداء الاقتصادي لإيطاليا وإسبانيا كل التوقعات.

ويكمن التباين الثاني بين النتائج الاقتصادية الفعلية والأسواق المالية، حيث تشهد أسواق الأوراق المالية انتعاشا حتى في البلدان التي تتسم بنمو ضعيف وسياسات نقدية متشددة. وفضلا على ذلك، تشهد مستويات ثقة الأسر المعيشية والشركات ارتفاعا في مختلف أنحاء العالم، مع أن هناك حالة عدم يقين متزايدة جراء التحولات الجيوسياسية والسياسات المحلية المتقلبة. وقد تكون مكاسب أسواق الأسهم وارتفاع مستويات الثقة مؤشرا على احتمال حدوث ارتفاع طفيف في النمو العالمي في عام 2024، خاصة إذا استمر التضخم في الانخفاض، مما سيمكن البنوك المركزية من خفض أسعار الفائدة. ولكن قد تتضاءل هذه النظرة المتفائلة بسبب تصاعد التوترات الجيوسياسية، والاضطرابات السياسية الداخلية في عدد من البلدان، والضغوط التضخمية المستمرة. وفضلا على ذلك، فإن اعتماد الصين وألمانيا على الطلب الخارجي بدلا من السياسات المحلية التحفيزية من شأنه أن يقوض علاقاتهما التجارية والنمو الاقتصادي العالمي.

لقد أثبت الاقتصاد الأمريكي قدرته على الصمود على نحو ملحوظ، حيث عززت سوق العمل التنافسية إلى جانب ارتفاع أسعار الأسهم ثقة الشركات والمستهلكين وحفزت الطلب المحلي. ومع أن بنك الاحتياطي الفيدرالي حافظ على أسعار الفائدة المرتفعة، فإن مكاسب الإنتاجية والهجرة مكنت الاقتصاد الأمريكي من الحفاظ على النمو دون تفاقم التضخم. ومع أن بنك الاحتياطي الفيدرالي يتمتع بالمرونة اللازمة لتأخير التيسير النقدي، فإن ديناميكيات التضخم لا تزال تجعل من الصعب تحديد التوقيت الأمثل لتغيير السياسات. ومن ناحية أخرى، بدأت اليابان أخيرا في تطبيع سياستها النقدية. ومع ازدهار أسواقها المالية واستعادتها للثقة، يبدو أن الوضع الراهن للبلاد يشير إلى أنها ستشهد عاما آخر من النمو المعتدل. وفي المقابل، أصبحت المملكة المتحدة على حافة ركود طويل الأمد، ولو أنه معتدل؛ ويرجع ذلك إلى التضخم المستمر، والمرونة المالية المحدودة، وعدم الاستقرار السياسي الداخلي.

وفي حين لا يزال الاقتصاد الصيني يواجه صعوبات، فقد قدمت الحكومة حوافز إضافية للاقتصاد الكلي، واتخذت تدابير لدعم أسواق العقارات والأسهم المتعثرة. ولكن فعالية هذه التدابير تتقوض بسبب غياب الإصلاحات الشاملة اللازمة لإعادة بناء ثقة القطاع الخاص. ويمكن أن تحد الصين من ضعف الطلب الأسري والضغوط الانكماشية، ومن تُعزز الثقة بين المستثمرين المحليين والدوليين، باعتمادها لحزمة سياسات أكثر فعالية، تشمل تقديم المزيد من الدعم المالي.

وتستعد الهند من جانبها لاستقبال عام آخر من النمو القوي المدعوم بانتعاش سوق الأوراق المالية، وهو ما يَدُل على تفاؤل الأسر والشركات. بيد أنه رغم تراجع مستويات التضخم والانضباط المالي للحكومة، فإن التوقعات ليست إيجابية تماما، ويتجلى ذلك في تراجع سوق الشغل والاستثمارات الأجنبية المباشرة. ومن أجل الحفاظ على زخم النمو، يتعين على صانعي السياسات في الهند تنفيذ الإصلاحات فيما يتعلق بالشؤون الإدارية والتعليم، إلى جانب الاستثمار في البنية الأساسية. وهناك بقاع أخرى مشرقة في آسيا. إذ من المتوقع أيضًا أن تشهد إندونيسيا، التي ستجني في وقت قريب عائدا ديموغرافيا بفضل سكانها الشباب، نموا سريعا في عام 2024، شأنها في ذلك شأن الهند. ومع أن الاقتصاد الروسي أظهر مرونة غير متوقعة على مدى العامين الماضيين، فلا ينبغي لنا أن نتجاهل ما تعانيه من صعوبات اقتصادية جراء العقوبات الغربية. ومع أن الزخم الذي حققته الجهود الحربية في أوكرانيا كبير، إلا أنه مؤقت وقد لا يكون مستداما أو يعزز نمو الإنتاجية. ومن المتوقع أن تنمو الأرجنتين والمكسيك بنسبة 2-3 في المائة في عام 2024، في حين من المتوقع أن ينخفض النمو في البرازيل انخفاضا طفيفا. ولكن الانقسامات السياسية في هذه البلدان قد تؤدي إلى كبح الطلب المحلي وتثبيط المستثمرين الأجانب.

ومن ناحية أخرى، كانت احتمالية خفض أسعار الفائدة في الولايات المتحدة وغيرها من الاقتصادات المتقدمة سببا في تخفيف بعض الضغوط المفروضة على البلدان المنخفضة الدخل التي تعاني الأمرين مع ضائقة الديون، الأمر الذي أدى إلى تحسن آفاق نموها، ولكن هذه الأخيرة لا تزال ضعيفة. ومن الأهمية بمكان أن الارتفاع الطفيف في النمو العالمي قد يخفي مشكلات كبيرة، مثل الانقسامات الجيوسياسية، والاضطرابات السياسية، والحمائية التجارية، والاضطرابات المرتبطة بالمناخ، وعدم كفاية الحماية للفئات السكانية والبلدان الضعيفة. ومن المرجح أن تلحق التأثيرات السلبية الناجمة عن النزعة القومية الاقتصادية والحمائية التجارية أكبر قدر من الضرر بالبلدان النامية الصغيرة.

ويتمثل التحدي الذي يواجه صانعي السياسات، وخاصة في الاقتصادات الكبرى، في وضع أطر سياسية تحد من عدم اليقين وتعزز ثقة الشركات والمستهلكين. ومن ناحية أخرى، يتعين على البنوك المركزية أن تواصل التركيز على استعادة استقرار الأسعار، كما يتعين على الحكومات أن تركز على السياسات المالية السليمة وإصلاحات جانب العرض.

إسوار براساد أستاذ الاقتصاد في كلية دايسون بجامعة كورنيل وهو مؤلف كتاب مستقبل المال: كيف تعمل الثورة الرقمية على تحويل العملات والتمويل؟

كارولين سميلتنيكس طالبة جامعية في الاقتصاد بجامعة كورنيل.

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: فی الاقتصاد فی حین ومع أن

إقرأ أيضاً:

رسوم ترامب المتبادلة ترفع احتمالات ركود الاقتصاد الأميركي

أثارت التعريفات المتبادلة التي أعلن عنها الرئيس الأميركي دونالد ترامب في إطار ما أطلق عليه اسم "يوم التحرير"، مخاوف بشأن النمو العالمي والاقتصاد الأميركي، لا سيما إذا استمرت لفترة مطوّلة من دون مراجعة أو تعديل.

رأى الخبير الاقتصادي في "إنترأكتيف بروكرز" خوسيه توريس في تصريح لـ"الشرق"، أن الرسوم التي أعلنها ترمب في "يوم التحرير"، كانت "أسوأ مما توقعته الأسواق"، مشيراً إلى أن استمرارها قد يلحق ضرراً بالغاً بالنمو العالمي، والاقتصاد الأميركي.

وأوضح أن الاقتصاد الأميركي يواجه تحديات كبيرة، متوقعاً ألا يتجاوز نمو الناتج المحلي الإجمالي هذا العام نسبة 0.8%، مع ارتفاع احتمال دخول البلاد في حالة ركود.

قبل أيام من إعلان الرسوم الأخيرة، خفض محللو "غولدمان ساكس" توقعاتهم لمؤشر "إس آند بي 500" للمرة الثانية خلال الشهر الجاري، مشيرين إلى تصاعد مخاطر الركود والغموض المتزايد المرتبط بالرسوم الجمركية.

وكتب الفريق الذي يقوده ديفيد كوستين في مذكرة بحثية أن "تباطؤ النمو وتزايد الغموض يبرران ارتفاع علاوة المخاطر على الأسهم وانخفاض مضاعفات التقييم". وأضاف: "إذا تدهورت آفاق النمو وثقة المستثمرين أكثر، فإن التقييمات قد تنخفض بوتيرة تفوق توقعاتنا الحالية".

خفض توقعات النمو العالمي

القلق بشأن النمو والاقتصاد الأميركي له ما يبرره حتى قبل إعلان الرسوم الأخيرة، إذ لفتت المديرة العامة لصندوق النقد كريستالينا غورغييفا في مقابلة قبل أيام، إلى أن الصندوق قد يلجأ إلى خفض توقعاته للنمو العالمي في تقريره المقبل في أبريل.

وكان الصندوق رفع في يناير تقديراته للنمو الاقتصادي العالمي لعام 2025 إلى 3.3% من 3.2% في تقريره السابق في أكتوبر، ويُعزى معظم هذا الارتفاع إلى زيادة بواقع نصف نقطة مئوية للتوقعات الخاصة بالولايات المتحدة إلى 2.7%.

مخاوف من ارتفاع التضخم

اللافت في هذه الرسوم أنها لم تشمل كندا والمكسيك. توريس رد ذلك إلى الرسوم المرتفعة المفروضة عليهما أصلاً والبالغة 25%، إلى جانب حرص واشنطن على عدم تقويض علاقاتها الاقتصادية مع جيرانها المباشرين، وأكبر شركائها التجاريين.

ولكنه رأى أن الرسوم الشاملة، قد تعيد مستويات التضخم في الولايات المتحدة إلى 3.5% بحلول نهاية العام، وهو رقم بعيد عن مستهدفات الاحتياطي الفيدرالي عند 2%.

مقالات مشابهة

  • محافظ "البنك المركزي" لـ"الرؤية": "حزمة الـ25 مليار دولار" تستهدف دعم النمو الاقتصادي وتوفير فرص العمل للمواطنين
  • رئيس مجلس الاحتياطي الفيدرالي: رسوم ترامب الجمركية تزيد مخاطر ارتفاع البطالة
  • ترامب يحث رئيس الاحتياطي الفيدرالي على خفض معدلات الفائدة
  • الصين تحذر: رسوم ترامب على السيارات تهدد التعافي الاقتصادي العالمي
  • غورغييفا: الرسوم تشكل خطرا كبيرا على الاقتصاد العالمي
  • هل يتأثر الاقتصاد العالمي بعد رسوم ترامب الجمركية؟.. خبير يوضح «فيديو»
  • خبير: رسوم ترامب الجمركية ستكون لها آثار سلبية على الاقتصاد العالمي
  • الرسوم الجمركية ترفع عدم اليقين الاقتصادي وتدفع أسعار الذهب والفضة للارتفاع
  • قفزة الأطلس في تصنيف الفيفا تؤكد مكانة الكرة المغربية على الصعيد العالمي
  • رسوم ترامب المتبادلة ترفع احتمالات ركود الاقتصاد الأميركي