المتحف المصري ببرلين يقيم معرضا خاصا عن معبد فيلة
تاريخ النشر: 16th, April 2024 GMT
يقيم المتحف المصري ببرلين ومجموعة البرديات، معرض خاص بعنوان "فيلة جزيرة آلاف السنين" يوم الخميس 26 أبريل الجاري، بالتعاون مع وزارة الثقافة الألمانية، وتحت رعاية متاحف ولاية برلين بالتعاون مع أكاديمية الشباب العربية الألمانية للعلوم والإنسانيات (AGYA)، بدعم من الوزارة الاتحادية للتعليم والبحث (BMBF)، وبتمويل من صندوق الثقافة بالعاصمة.
وأوضح المتحف المصري ببرلين، في بيان اليوم الثلاثاء، أن المعرض سوف يحضره ويشارك فيه، فريدريك سيفريد مدير المتحف المصري ببرلين، ومن الجانب المصري طارق توفيق رئيس الجمعية الدولية لعلماء المصريات وخريجي AGYA، وفيرينا ليبر أمين المعرض.
ولفت البيان إلى أن جزيره فيلة هي جزيرة نيلية في جنوب مصر، واجتمعت بها مجموعة واسعة من اللغات والثقافات والأديان، مشيرا إلى معبد فيلة هو المكان الوحيد في العالم يمكن من خلاله قراءة التاريخ الثقافي من المصادر المكتوبة على مدى 4000 عام، وتتم كتابة آلاف النصوص على ورق البردي أو قطع الفخار بعشر لغات وخطوط مختلفة وهي محفوظة الآن في 60 مجموعة في 24 دولة وتم فك شفرتها وترجمتها وفهرستها رقميًا في برلين كجزء من مشروع بحث أوروبي كبير.
وأشار إلى أن هذا المعرض الأول من نوعه في العالم يتم من خلاله عرض القطع الرائعة من برلين إلى جانب أفضل القطع العالمية، ويتم وضع المحتوى المتنوع للنصوص في سياق الاكتشافات الأثرية وتفسيرها من قبل الفنانين المعاصرين.
يذكر أنه سوف يشارك بالحضور ممثلو شركاء التعاون متحف اللوفر، وأكاديمية النقوش والآداب الجميلة، وأكاديمية الشباب العربية الألمانية للعلوم والإنسانيات (AGYA)، ووزارة السياحة والآثار المصرية، ومعهد الآثار الألماني، وممثلين أثريين من القاهره وألمانيا.
المصدر: صدى البلد
إقرأ أيضاً:
دير مار إلياس.. معبد حصين قرب القدس سمي على نبي
دير مار إلياس دير للروم الأرثوذكس في جنوب مدينة القدس، وهو من أضخم الأديرة التابعة لبطريركية الروم، ويشبه مبناه حصنا أو قلعة قديمة.
الموقعيقع دير مار إلياس بين مدينتي بيت لحم والقدس على بعد 5 كيلومترات شمال بيت لحم، ويتربع على ربوة تطل على شارع القدس-الخليل، على ارتفاع 817 مترا فوق مستوى سطح البحر.
ومنه يمكن رؤية بانوراما مثيرة تشمل القدس شمالا، وبيت لحم جنوبا، وجبل أبو غنيم الذي حوله الاحتلال إلى مستوطنة "هار حوما" شرقا، وحتى جبل الفرديس (حصن الهيروديوم) في الجنوب الشرقي.
النبي إلياسمار إلياس، ويعرف أيضا باسم "إيليا"، هو نبي ذو معجزات -وفقا لما جاء في سفر الملوك في الكتاب المقدس العبري (أو ما يعرف بالتناخ)- عاش في عهد الملك آخاب في القرن التاسع قبل الميلاد.
في الإصحاح 18 من سفر الملوك الأول، دافع إيليا عن عبادة الله بدلا من عبادة الإله الكنعاني بعل، الذي كان يعبده أهل بلاد الشام وآسيا الصغرى، وكانوا يعتبرونه الإله المسؤول عن المطر والرعد والبرق والندى.
وحسب المصدر نفسه، فقد أجرى الإله عديدا من المعجزات على يدي إيليا، بما في ذلك إحياء الموتى وإنزال النار من السماء، والصعود إلى السماء حيا وسط النيران.
وباسم "إيليا التشبي" جاء هذا النبي مُحذّرا آخاب من أنه ستكون هناك سنوات من الجفاف الكارثي لدرجة أنه لن يتشكل حتى الندى، حسبما جاء في الكتاب العبري.
ووفقا للتصور نفسه، فإن إيليا عندما تنبأ بالقحط لم يكن مُتحديا لبعل نيابة عن الإله نفسه فحسب، بل تحدّى أيضا الملك آخاب وزوجته إيزابيل وكهنتها وشعب إسرائيل كله.
إعلانورد ذكر إلياس في القرآن الكريم والسنة النبوية الشريفة، فقد ذُكر في القرآن 3 مراتٍ؛ مرة في سورة الأنعام واثنتين في سورة الصافات، ويقول أصحاب هذا الرأي إن إلياسين المذكور قوله تعالى في سورة الصافات (سلام على إلياسين، إنا كذلك نجزي المحسنين) هو نفسه إلياس لأنَّ العرب تُلحق النون بأسماء كثيرة.
ويعتقدُ المسلمون برسالة ونبوة إلياس، وذكر عديد من العلماء أنه هو نفسه إيليا، إذ قال ابن كثير مثلا إن رسالته كانت لأهل بعلبك غربي دمشق، ويضيف أنه كان لهم صنم يعبدونه يُسمى "بعلا".
وقد ذكر القرآن هذا الصنم على لسان النبي إلياس في قوله في سورة الصافات أيضا (وإن إلياس لمن المرسلين، إذ قال لقومه ألا تتقون أتدعون بعلا وتذرون أحسن الخالقين).
وفي التصوف الإسلامي يرتبط إيليا ارتباطا وثيقا بالحكيم الخضر الذي وردت قصته في سورة الكهف، ويصفه المتصوفة بأنه "شقيق الخضر"، ويقولون إنه شرب من "ينبوع الشباب"، وهو ينبوع يعتقدون أنه يعيد الشباب لكل من يشرب منه أو يستحم بمائه.
ترجع تسمية الدير بهذا الاسم إلى أكثر من سبب، فبحسب التقليد المسيحي فإنه مبني فوق الموقع الذي استراح فيه النبي إلياس عند فراره من الملكة إيزابيل، التي كانت تضطهد الأنبياء وأرادت الانتقام منه بعد أن أمر بقتل أنبياء الإله بعل.
وكان بنو إسرائيل يعبدون الإله بعلا، وعندما تزوج ملكهم آخاب من إيزابيل شجعت هذه العبادة، فانقسم بنو إسرائيل بين عابد لله وعابد لبعل، وحين وقعت المناظرة بين إيليا وأنبياء بعل في جبل الكرمل، الذي سمي فيما بعد بـ"المحرقة"، إذ تحداهم إيليا بإحراق الحطب بنار تنزل من السماء فجمعوا الحطب وانتظروا نارا من السماء، ولكن "إلههم" لم يجبهم، فانهزموا، وصب النبي إيليا الماء على الحطب ثم أنزل الله النار من السماء فأحرقت الحطب المبلل.
إعلانوحينها بدأ الناس بالرجوع لله بالإيمان والتوبة عن عبادة الأوثان، ثم أمر إيليا بالقبض على كل أنبياء "الإله بعل" وجرهم على نهر قيشون، وهناك أمر بذبحهم، فأمرت الملكة إيزابيل بإيذاء إيليا، فهرب إلى بيت لحم، وبالضبط إلى المنطقة التي أصبحت تعرف باسم "مار إلياس".
وتروي قصة أخرى أن الدير مبني على مقام القديس إلياس، الراهب المصري الذي كان بطريرك مدينة بيت لحم عام 494 ميلادي، في حين يعتقد البعض أنه سمي بهذا الاسم لأن البدو يقدرون النبي إلياس، فسمي نسبة له حتى لا يتعرض لهجمات البدو وغزواتهم.
وقد بني الدير في العهد البيزنطي، ويعتقد البعض أن بانيه هو بطريرك القدس سالوستيوس عام 486م، بينما يعتقد آخرون أن بانيه هو البطريرك إيليا في سنة 518م، وآخرون يقولون إن من أمر ببنائه هو هرقل إمبراطور الروم سنة 610م، ويقولون إن الفرس هدموه بعد غزوهم البلاد عام 614م وبعد طردهم، بناه هرقل مرة أخرى.
أعاد الصليبيون بناء الدير في بداية حكمهم فلسطين، وبعد نصف قرن انهار نتيجة زلزال، وفي سنة 1160م أعاد الإمبراطور مانويل كونتيتس بناءه.
وشهد الدير إضافات أخرى مع مرور الزمن، إذ تمّ بناء أقسام أخرى منه في الجهة الشرقية، خصوصًا للضيوف ولاستيعاب مزيد من الرهبان.
أغلق دير مار إلياس في بداية الحرب العالمية الأولى على يد الحكومة التركية وطُرِد رهبانه، وأعيد افتتاحه بعد نهايتها وسط احتفال كبير بإعادة تمثال السيدة مريم إليه، ولا يزال هذا الاحتفال طقسا سنويا يتم تنظيمه في الأحد الثاني بعد عيد الفصح الغربي.
شهد الدير توسعات كثيرة مع مرور الزمن إلى أن أصبح مُكتمِلا على شكل شبه قلعة قائمة في موقع إستراتيجي بين مدينتي بيت لحم والقدس.
في عام 1948 تعرض الدير لأضرار بسبب سقوط قذائف عليه لوقوعه على خط النار، وبعد أن سكتت المدافع أصبح وسط خط الهدنة، ولم تعد الطريق إلى القدس تمر أمامه، وإنما يسلك الناس طريقا التفافيا بجانبه إلى قرية صور باهر فقرية جبل المكبر حتى المدينة المقدسة.
إعلانبنى بجانبه الجيش الأردني معسكرا وقعت فيه معركة شديدة في يونيو/حزيران 1967، وتعرض الدير لأضرار من جديد.
يصف المؤرخ واصف جوهرية دير مار إلياس قائلا إنه "من أعظم وأضخم الأديرة المعروفة التابعة لبطريركية الروم الأرثوذكس، وفيه الغرف العديدة والساحات السماوية الفسيحة، وتقع الكنيسة في الطابق الأرضي منه، وله وقف خاص من حوله غابات الزيتون القديم الروماني".
ويضيف أن "عملية عصر الزيتون فيه مشهورة"، ويصف ناتجها بأنه من "الزيت الأصلي النظيف الصافي الذي يباع دائما بأسعار أكثر من سعر الزيت الآخر في البلاد".
تقاليد الديرارتبط دير إلياس قديما بعدد من التقاليد، منها عقد أكاليل الزواج فيه، ومما اشتهر به أيضا في شهر أغسطس/آب ما يعرف بـ"عيد مار إلياس"، ويحضره الناس للوفاء بنذور قطعوها على أنفسهم، فيقدمون الشموع أو الزيت أو مشغولات يدوية.
وينتشر الباعة في ساحة مبنى الدير، الذي يشبه حصنا أو قلعة قديمة، بينما تعج الكنيسة برجال الدين المسيحيين.
معالم دير إلياسيوجد داخل الدير قبر إيليا، أسقف بيت لحم اليوناني، الذي توفي عام 1345م. وبالقرب من الدير توجد كنيسة كاتيزما، التي كانت محطة وقوف للقوافل ما بين بلاد الشام ومصر، وهي من الكنائس المميزة بشكلها الثماني.
وإلى الجنوب من الدير، يمكن رؤية مقاطع من قناة السبيل، التي كانت تنقل المياه من برك سليمان قرب بيت لحم إلى القدس.
يواجه الدير مقعدا حجريا أقامته زوجة الرسام البريطاني وليام هولمان هانت (1827-1910)، الذي رسم بعض أعماله الرئيسية في هذا المكان، وهو مقعد منقوش عليه آيات كتابية باللغات العبرية واليونانية والعربية والإنجليزية.
وتحيط المستوطنات الإسرائيلية بالدير، مثل "رمات راحيل" التي شهدت معارك قوية عام 1948، وقبالته خربة طبالية الأثرية، وهي جزء من بلدة بيت صفافا، وقد تحولت إلى موقع إسرائيلي باسم "تلة الطيار" (سقطت فيها طائرة إسرائيلية أثناء معارك حرب 1967) وخلفها بُنيت مستوطنة يهودية.
إعلان