د. عمرو عبد العظيم **

 

في عالم يموج بالتطورات التكنولوجية، يبرز الذكاء الاصطناعي كأحد أهم الأدوات التي تُحدث ثورة في مختلف المجالات، بما في ذلك التعليم. فكيف يمكن لأولياء الأمور توظيف هذه الثورة لتعليم أبنائهم وتعزيز مهاراتهم بشكل مُمتع وفعَّال؟

أولًا: تعزيز الفضول والتعلم الذاتي:

يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُثير فضول أطفالنا ويُشجعهم على التعلم الذاتي من خلال توفير تجارب تفاعلية وممتعة.

فمثلاً، يمكن استخدام منصات تعليمية تعتمد على الذكاء الاصطناعي مثل "Khan Academy" و"Duolingo" لتعليم مختلف المواد الدراسية بلغات مختلفة، مع إتاحة إمكانية التقييم الذاتي ومتابعة التقدم.

ثانيًا: توفير بيئة تعليمية مُخصصة:

يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُقدم لكل طالب بيئة تعليمية مُخصصة تناسب احتياجاته وقدراته. فمثلاً، يمكن استخدام منصات مثل "DreamBox Learning" و"Reflex Math" لتحديد نقاط القوة والضعف لدى الطالب في الرياضيات، وتقديم خطط تعليمية مُخصصة لتعزيز نقاط القوة ومعالجة نقاط الضعف.

ثالثًا: تحفيز الإبداع والتفكير النقدي:

يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساعد في تحفيز إبداع أطفالنا وتنمية مهارات التفكير النقدي لديهم من خلال توفير أدوات تفاعلية تسمح لهم بإجراء التجارب وإنشاء المشاريع. فمثلاً، يمكن استخدام منصات مثل "Scratch" و"Tinkercad" لتعليم البرمجة والتصميم ثلاثي الأبعاد، مما يُساعد في تنمية مهارات حل المشكلات والتفكير الإبداعي.

رابعًا: تعزيز التواصل بين أولياء الأمور والمعلمين:

إذ يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُساعد في تعزيز التواصل بين أولياء الأمور والمعلمين من خلال توفير منصات تُتيح لهم متابعة تقدم أطفالهم الأكاديمي والحصول على تقارير مُفصلة عن نقاط قوتهم ونقاط ضعفهم.

خامسًا: توفير فرص تعليمية للجميع:

يُمكن للذكاء الاصطناعي أن يُوفر فرص تعليمية للجميع، بغض النظر عن الموقع الجغرافي أو الإمكانيات المادية. فمثلاً، يمكن استخدام منصات التعليم عن بعد مثل "Coursera" و "edX" لتوفير محتوى تعليمي عالي الجودة لأطفالنا بأقل تكلفة. تأكد من اختيار منصات تعليمية مناسبة لعمر طفلك واحتياجاته،  وشجع طفلك على التفاعل مع المنصات التعليمية بشكل إيجابي،   ثمتابع تقدم طفلك بشكل دوري وقدم له الدعم عند الحاجة،  ودائمًاتواصل مع المعلمين للحصول على المزيد من المعلومات حول استخدام الذكاء الاصطناعي في التعليم.

في الختام.. يُشكل الذكاء الاصطناعي أداة قوية لتعليم أطفالنا وتعزيز مهاراتهم بشكل ممتع وفعال. فعلى أولياء الأمور استغلال هذه الثورة لخلق بيئة تعليمية مُخصصة لكل طفل، تُساعده على تحقيق إمكاناته الكاملة. معًا، يمكننا توظيف ثورة الذكاء الاصطناعي لخلق جيلٍ مُبدعٍ ومُتفوق!

** دكتوراه في الذكاء الاصطناعي

رابط مختصر

المصدر: جريدة الرؤية العمانية

إقرأ أيضاً:

الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال

هل يعجبك أن يقوم البعض باستخدام الذكاء الاصطناعي لإعادة تجسيد وتحريك وإنطاق شخصيات محبوبة، بل مقدرة موقرة، لديك في سياق تجاري؟! حتى في سياق غير تجاري، هل يروق لك خدش تلك الصورة المحفوظة في وجدانك عن الشخصية التي توقرها وتبجلها؟! رأيت في بعض التطبيقات مقاطع مصنوعة بالذكاء الاصطناعي لشخصيات موغلة القدم في عمق التاريخ، مثل فلاسفة اليونان وملوك الرومان، تنطق وتبتسم، يكون الذكاء الاصطناعي ارتكز فقط على تمثال أو نصف تمثال لهذه الشخصية أو تلك.  
بصراحة تملكتني الدهشة في البداية، لكن تفكرت في الأبعاد الذوقية وخشيت على «تجفيف» الخيال من جراء هذا التجسيد. نعم سيقال: لكن يوليوس قيصر مثلاً أو كليوباترا تم تشخيصهما مراراً في السينما والدراما والمسرح، ولم يؤثر ذلك على خصوبة الخيال التي تحاذر يا هذا.

هذا نصف صحيح، فأي تجسيد لمجرد وتقييد لمطلق، فهو على حساب الخيال... دعونا نضرب مثلاً من تاريخنا الإسلامي والعربي، ونقرأ عن شخصية كبيرة في تاريخنا، لم تمسسها يد التمثيل أو الفن عموماً، سيكون خيالي وخيالك وخيالها هو سيد المشهد، بينما لو ذكرنا مثلاً شخصية الحجاج بن يوسف، فوراً ستحضر شخصية الفنان السوري (عابد فهد) حديثاً، والفنان المصري (أنور إسماعيل) قديماً، وشخصياً بالنسبة لي فالحجاج هو الفنان المبدع أنور إسماعيل.

ثم إن المشاهد أو المتلقي يعرف ضمناً أن هذا «تمثيل» وليس مطابقة وإحياء للموتى، بينما الذكاء الاصطناعي يقول لي إن ما تراه هو الحقيقة، لو بعثت تلك الشخصية من العدم!

طافت بي هذه الخواطر بعد الضجة القانونية والأخلاقية بسبب إعلان تجاري لمحل حلويات مصري، بتنقية الذكاء الاصطناعي، تم تحريك وإنطاق نجوم من الفن المصري!

لذلك قدمت جمعية «أبناء فناني مصر للثقافة والفنون» شكوى إلى «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام»، تُطالب فيها بوقف إعلانات يبثّها مطعم حلوى شهير عبر منصات مواقع التواصل وبعض القنوات التلفزيونية، إذ تُستخدم فيها صور لعدد من النجوم من دون الحصول على موافقة ذويهم، مؤكدةً أنّ الشركة «استباحت تجسيد شخصيات عظماء الفنّ من دون تصريح بغرض الربح».

لاحظوا... ما زلنا في البداية مع هذه التقنية... ترى هل سيجف الخيال الإنساني لاحقاً؟! فالخيال هو الرحم الولود للإبداع، بل لكل شي... كل شي.

مقالات مشابهة

  • لماذا قام إيلون ماسك بدمج شركته للذكاء الاصطناعي مع منصة "إكس" وما خطورة ذلك؟
  • تفوق التنين الصيني في السباق العالمي للذكاء الاصطناعي بعد "ديب سيك"
  • Runway تطلق نموذج فيديو جديد بالذكاء الاصطناعي يحافظ على تناسق المشاهد والشخصيات
  • “آبل” تطور تطبيق صحي بالذكاء الاصطناعي
  • 3 وظائف فقط ستنجو من سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • الصين تحقق اختراقا بطائرة مسيرة مزودة بالذكاء الاصطناعي
  • «الكهرباء»: توفير 16 مليار جنيه نتيجة خفض استهلاك الوقود خلال الـ6 أشهر الأخيرة
  • الذكاء الاصطناعي واغتيال الخيال
  • أبل تطلق ثورة صحية.. طبيب بالذكاء الاصطناعي
  • الذكاء الاصطناعي يتقن الخداع!