الشرق الأوسط وبرميل البارود.. (1) ما هي القدرات العسكرية لإسرائيل
تاريخ النشر: 16th, April 2024 GMT
بعد الرد الإيراني على الضربة الإسرائيلية للقنصلية الإيرانية في دمشق، استيقظت منطقة الشرق الأوسط على برميل البارود الذي يمكن أن يفجّر حربا إقليمية في المنطقة.
ويترقب العالم بحذر الآن رد إسرائيل على "الرد الإيراني المضاد" وما قد يتبع من انضمام قوى إقليمية وعالمية كبرى إلى حلقات مواجهة قد تفجر الشرق الأوسط برمته.
في ظل الوضع الراهن، والتوترات القائمة في المنطقة، نعرض لكم في 3 حلقات معلومات أساسية عن القدرات العسكرية لإسرائيل وإيران والدول العربية والقواعد الأمريكية في الشرق الأوسط.
إقرأ المزيد
الحلقة الأولى: إسرائيل
أثبتت إسرائيل، خلال العقود الماضية، أنها إحدى القوى العسكرية الأكثر تأثيرا في المنطقة والأكثر تقدما تكنولوجيا في الشرق الأوسط.
وفي تصنيف Global Firepower السنوي لعام 2024، احتلت إسرائيل المرتبة الـ 17، متقدمة في ذلك على دول كبرى بما في ذلك المملكة العربية السعودية وألمانيا وإسبانيا. ووفقا لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI، بلغ الإنفاق العسكري الإسرائيلي 23.4 مليار دولار في عام 2022.
ويعتمد الجيش الإسرائيلي على الخدمة العسكرية الإجبارية بدءا من سن 18 عاما للرجال والنساء على حد سواء، حيث يتعين على الرجال الخدمة لمدة 32 شهرا، والنساء 24 شهرا.
وحاليا، يبلغ عدد الموجودين بالخدمة بالجيش الإسرائيلي، وفقا لتقديرات الخبراء، حوالي 170 ألف شخص في الخدمة العسكرية الفعلية، وحوالي 465 ألف مواطن إسرائيلي في وحدات الاحتياط.
وتنتهج إسرائيل سياسة التعتيم النووي، فهي لا تؤكد أو تنفي رسميا حيازتها لأسلحة نووية، وفي ديسمبر 2014، وافقت الجمعية العامة للأمم المتحدة بأغلبية ساحقة على قرار بشأن مخاطر الانتشار النووي في الشرق الأوسط، ودعا القرار إسرائيل إلى التخلي عن حيازتها للأسلحة النووية، والانضمام إلى معاهدة انتشار الأسلحة النووية "دون مزيد من التأخير"، ووضع جميع منشآتها النووية تحت الضمانات الشاملة للوكالة الدولية للطاقة الذرية.
ويقدر معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام SIPRI حيازة إسرائيل لحوالي 80 رأسا نوويا، من بينها حوالي 30 قنبلة جاذبية يمكن إطلاقها من الطائرات، بينما يمكن إطلاق بقية الرؤوس بواسطة صواريخ باليستية متوسطة المدى من طراز أريحا 2، والتي يعتقد الخبراء أنها تنطلق من منصات إطلاق متحركة في كهوف بقاعدة عسكرية شرق القدس.
ويشير خبراء SIPRI إلى أن الوضع التشغيلي للصاروخ الباليستي أريحا 3 غير معروف، فيما أجرت إسرائيل، عام 2013، اختبار إطلاق لـ"نظام دفع صاروخي"، أشار المعهد إلى أنه كان مخصصا لصاروخ أريحا 3.
ويعد نظام القبة الحديدية للدفاع الجوي قصير المدى هو نظام الدفاع الصاروخي الرئيسي في إسرائيل، وهو المجمع الأكثر عددا لنظام الدفاع الصاروخي الوطني، ويغطي أكبر مساحة، وهو مسؤول أيضا عن الدفاع عن أصعب المناطق.
وقد تم تطوير القبة الحديدية في البداية من قبل شركة "رافائيل" الإسرائيلية لأنظمة الدفاع المتقدمة، ثم شاركت شركة "رايثيون" الأمريكية في إنشاء الصاروخ الاعتراضي. وقد دخلت أولى بطاريات هذا النظام الخدمة القتالية نهاية مارس 2011، وعلى مدى السنوات القليلة التالية، تم نشر 9 بطاريات أخرى، تغطي جميع مناطق إسرائيل المهددة بالصواريخ غير الموجهة قصيرة المدى، وتمت مناقشة إمكانية إنشاء تشكيلات جديدة ومماثلة ووضع أنظمة دفاع جوي على السفن وما إلى ذلك.
وبحسب البيانات التي تم الكشف عنها، فإن كل بطارية من نظام الدفاع الجوي "القبة الحديدية" تشتمل على رادار بحث خاصا بها مع نطاق كشف للأهداف الكبيرة يصل إلى 400-470 كلم. ويوجد مركز تحكم قتالي يقوم بمعالجة البيانات المتعلقة بالوضع الجوي. تشمل البطارية على 3-4 قاذفات قابلة للنقل، تحتوي كل منها على 20 صاروخا اعتراضيا. وبمساعدة الشاحنات، يمكن لجميع أصول المجمع أن تنتقل بين المواقع، لكن النشر والتحضير للمغادرة قد يستغرق وقتا طويلا.
إقرأ المزيدويؤكد المطوّر والمشغل لنظام "القبة الحديدية" أن النظام يستخدم المبدأ الانتقائي لضرب الأهداف، حيث يقوم مركز الرادار، أثناء العمليات القتالية، بحساب أي من الأهداف المكتشفة يهدد المناطق المأهولة بالسكان وغيرها من الأماكن الاستراتيجية، ويتم إطلاق الصواريخ المضادة للصواريخ عليها، في حين يسمح للصواريخ الأخرى بالسقوط في مكان آمن.
ويمتلك الجيش الإسرائيلي عددا كبيرا من مدرعات نقل الجنود والدبابات والمدفعية والصواريخ والطائرات المقاتلة والمروحيات والسفن الحربية والطائرات المسيرة.
وأساس أسطول القوات المدرعة للجيش الإسرائيلي هو الدبابات القتالية من عائلة "ميركافا"، إضافة إلى مجموعة واسعة من المركبات المجنزرة، والعجلات ذات الإنتاج المحلي والأمريكي، حيث يتجاوز عدد المركبات القتالية لدى إسرائيل 21 ألف وحدة.
ويتكون سلاح الجو الإسرائيلي من أكثر من 320 طائرة مقاتلة، منها 175 طائرة من طراز "إف-16"، و84 طائرة من طراز "إف-15"، و39 طائرة من طراز "إف-35"، وأكثر من 120 مروحية، من بينها 48 مروحية هجومية من طراز "أباتشي".
وتمتلك البحرية الإسرائيلية أكثر من 100 سفينة نشطة، حيث تبرز الطرادات كأكبر أنواع السفن من حيث الإزاحة والحجم والغرض، وهناك أيضا مجموعة من زوارق الصواريخ ذات الرد السريع، وسفن الدوريات والإنزال، كما يضم أسطول البحرية الإسرائيلية كذلك 5 غواصات من طراز "دولفين".
ويمتلك الجيش الإسرائيلي كذلك طائرات مسيرة من سلسلة Orbiter وEitan وKochav.
المصدر: RT
المصدر: RT Arabic
كلمات دلالية: أخبار إيران الجيش الإسرائيلي الحرب على غزة الحرس الثوري الإيراني الشرق الأوسط القضية الفلسطينية دمشق طوفان الأقصى قطاع غزة هجمات إسرائيلية القبة الحدیدیة الشرق الأوسط فی المنطقة من طراز
إقرأ أيضاً:
5 قضايا رئيسية يجب مراقبتها قبل زيارة ترامب للسعودية والشرق الأوسط
ترجمة وتحرير: “يمن مونيتور”
المصدر: معهد الشرق الأوسط (واشنطن)، كتبه: بريان كاتوليس، زميل أول في المعهد.
أكد الرئيس دونالد ترامب هذا الأسبوع عزمه زيارة المملكة العربية السعودية ودولًا أخرى في الشرق الأوسط في وقت لاحق من ربيع هذا العام (مايو/أيار القادم). ستُسلط هذه الزيارة الضوء على المنطقة بشكل أكبر، في وقت تُركز فيه أولويات ترامب على الشؤون الداخلية وأسلوبه الفريد في الحرب الاقتصادية.
يأتي تأكيد هذه الزيارة في وقت تتصاعد فيه التوترات في الشرق الأوسط، مع إرسال الولايات المتحدة المزيد من السفن والطائرات الحربية إلى المنطقة، في ظل تهديد ترامب لإيران بشن هجمات، وشنه حملة عسكرية ضد الحوثيين في اليمن، وتصعيد إسرائيل لهجماتها العسكرية في قطاع غزة ولبنان. تتزامن هذه الديناميكيات الإقليمية المتصاعدة مع تصاعد الحرب الاقتصادية العالمية التي يشنها ترامب ضد الأصدقاء والأعداء على حد سواء، في الوقت الذي تتعثر فيه جهوده لإحلال السلام مع روسيا وأوكرانيا.
لا يبدو أن الوضع الأمني المتدهور بسرعة في الشرق الأوسط، إلى جانب تزايد حالة عدم اليقين في المشهد الجيوسياسي الأوسع، يشكلان ظروفًا مواتية لزيارة دبلوماسية ناجحة للرئيس الأميركي، ولكن الكثير يمكن أن يحدث بين الآن وحتى موعد هذه الرحلة.
تحليل- يواصل ترامب قصف الحوثيين.. هل هي مقدمة لحرب مع إيران؟ هل تسقط ضربات واشنطن الحوثي؟ حملة عسكرية أم ضغط سياسي؟ معهد واشنطن يقيّم الحملة الأمريكية ضد الحوثيينقضايا رئيسية يجب مراقبتها قبل زيارة ترامب المُخطط لها للشرق الأوسط
عندما تولى ترامب منصبه في وقت سابق من هذا العام، واجه مشهدًا في الشرق الأوسط مختلفًا بشكل كبير عن المشهد الذي تركه وراءه في عام 2021، كما لاحظ خبراء معهد الشرق الأوسط في نهاية عام 2024. كان التحولان الأكبر في المشهد هما العودة إلى حرب كبرى بين إسرائيل وبعض جيرانها، وتهديد متضائل، ولكنه لا يزال قائمًا من إيران وما يسمى بمحور المقاومة.
قبل زيارة ترامب المُخطط لها، لا يزال من غير المؤكد ما إذا كانت المنطقة ستتخذ خطوات نحو مزيد من الاستقرار على هاتين الجبهتين الرئيسيتين، العلاقات العربية الإسرائيلية وإيران؛ ولكن في غضون ذلك، من المؤكد أن قضايا إقليمية وعالمية مُختلفة ستُؤثر بشكل أكبر على ديناميكيات الشرق الأوسط. فيما يلي خمس قضايا رئيسية ينبغي مراقبتها في الأسابيع التي تسبق زيارة الرئيس المُحتملة.
١. حرب أم سلام على الجبهة العربية الإسرائيلية؟
إن طموح ترامب لأن يكون صانع سلام وموحدًا، ورغبته المزعومة في الفوز بجائزة نوبل للسلام، تُشكل نهجه في الشرق الأوسط، بالإضافة إلى جهوده المتعثرة لتحقيق سلام سريع ورخيص في حرب أوكرانيا. تولى ترامب منصبه مع وجود وقف إطلاق نار هش بين إسرائيل وحماس وحزب الله – فقد انهار وقف إطلاق النار في غزة تمامًا، بينما لا يزال وقف إطلاق النار في لبنان على حافة الانهيار.
في الرياض، سيستمع ترامب إلى خطابٍ متواصل من القادة السعوديين حول ضرورة إيجاد مسارٍ واضحٍ لحل الدولتين على الصعيد الإسرائيلي الفلسطيني، وهي رؤيةٌ مشتركةٌ على نطاقٍ واسعٍ في العالم العربي، وإن كانت لا تتوافق مع عقلية الحكومة الإسرائيلية الحالية. لم تضيق الفجوة بين إسرائيل وشركاء أمريكا العرب المقربين في الأشهر التي تلت تولي ترامب منصبه، وهدفه في التوسط في اتفاق تطبيعٍ سعوديٍّ إسرائيليٍّ لا تدعمه حاليًا أي استراتيجيةٍ واضحةٍ لتضييق الفجوة أو منع تفاقم الصراعات.
٢. الحرب أم الدبلوماسية مع إيران؟
عادت إدارة ترامب إلى تكتيكاتها المتمثلة في “الضغط الأقصى” على إيران، مع استمرار كل من واشنطن وطهران في إرسال إشارات متضاربة حول ما إذا كان هناك اتفاق يمكن التوصل إليه أو ما إذا كان صراع أوسع قد يحدث. وكما توجد فجوة بين الحكومة الإسرائيلية الحالية والرأي الإجماعي بين شركاء أمريكا العرب بشأن فلسطين، فهناك انقسام كبير بين هذين المعسكرين بشأن إيران. يسعى معظم شركاء الولايات المتحدة القدامى في الخليج إلى خفض التصعيد مع طهران، مما يمثل تحولًا كبيرًا في موقف بعض الدول الرئيسية مقارنة بما كان عليه الحال قبل عقد من الزمان؛ لكن الحكومة الإسرائيلية قد تستعد لمزيد من الهجمات ضد شبكة إيران الإقليمية، ربما كمقدمة لضربة مباشرة أوسع نطاقًا على إيران وبرنامجها النووي.
يبدو من غير المرجح أن يُخاطر ترامب بجولة مهمة في الشرق الأوسط دون وضوح أكبر بشأن هاتين القضيتين الرئيسيتين، الجبهة العربية الإسرائيلية وإيران، لكن ترامب هو الرئيس الأقل قابلية للتنبؤ على الإطلاق. ويُعدّ السؤال الرئيسي الثاني في الأسابيع المقبلة هو ما إذا كان سيسعى إلى إجراء محادثات أو اتخاذ إجراء عسكري ضد إيران بالتنسيق مع إسرائيل.
خطة ترامب العسكرية لليمن: هل تنجح في إنهاء تهديد الحوثيين؟.. صحيفة أمريكية تجيب الحوثيون وإيران وأمريكا.. هل يتجه صدام البحر الأحمر نحو المجهول؟! صنعاء بعد القنابل الأميركية.. خوف السكان وتحدي الحوثيين٣. التهديدات المستمرة من الشبكات الإرهابية
المسألة الثالثة التي يجب مراقبتها في الفترة التي تسبق الزيارة المحتملة هي انتشار التهديدات المزمنة والمستمرة من جماعات إرهابية مثل تنظيم الدولة الإسلامية (داعش) والجماعات التابعة لتنظيم القاعدة، بما في ذلك تنظيم القاعدة في شبه الجزيرة العربية (الذي يتخذ من اليمن مقراً له)، حسبما أبرزتها تقييمات التهديدات الأخيرة التي أجراها مجتمع الاستخبارات الأمريكي ومركز الدراسات الاستراتيجية والدولية. لم تتصدر هذه الجماعات دائرة الأخبار في أمريكا مؤخرًا، لكن تحركاتها المحتملة قبل زيارة الرئيس الأمريكي قد تُشكل المشهد الإقليمي بطرق غير متوقعة.
٤. العلاقات الاقتصادية والتكنولوجية وعلاقات الطاقة مع المنطقة
تبدو إدارة ترامب مهتمة بشدة بتعزيز العلاقات الاقتصادية وعلاقات الطاقة مع حلفائها المهمين في الشرق الأوسط، مثل المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، كما يتضح من الاجتماعات والإعلانات الأخيرة المتعلقة بهاتين الدولتين. ومن العوامل غير المتوقعة تأثير سياسات ترامب الاقتصادية العالمية، بما في ذلك تصعيد حروبه التجارية، على العلاقات مع شركائه الرئيسيين في الشرق الأوسط فيما يتعلق بالسياسات الاقتصادية والتكنولوجية وسياسات الطاقة.
٥. الشرق الأوسط كجبهة محورية في منافسة جيوسياسية أوسع
المجال الخامس الذي يجب مراقبته عن كثب على المدى القريب هو كيفية تطور العلاقات الأوسع بين الولايات المتحدة وروسيا والصين، وما قد يكون لذلك من تأثير على الشرق الأوسط. شهدت الأشهر الأولى لترامب في منصبه مناورة لتوطيد العلاقات مع روسيا وتكثيف المنافسة مع الصين، لكن لكِلا البلدين نهجه الخاص وعلاقاته الخاصة مع الشرق الأوسط. انتقدت روسيا بشدة تهديدات ترامب ضد إيران هذا الأسبوع، وتواصل الصين مسيرتها الطويلة في بناء العلاقات في جميع أنحاء المنطقة.
في ظل هذا المشهد المعقد، تتاح للولايات المتحدة فرصٌ مهمةٌ لإيجاد مساراتٍ للسلام والاستقرار في الشرق الأوسط، سواءً على الصعيد العربي الإسرائيلي أو على الصعيد الإيراني، حتى في ظل استمرار المنطقة في مواجهة مخاطر توسع الصراعات القائمة والتهديدات المستمرة من الشبكات الإرهابية. ولكن، لاغتنام هذه الفرص، تحتاج إدارة ترامب إلى استراتيجيةٍ أوضح لمعالجة مخاوف الشركاء الإقليميين الرئيسيين بشأن الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الذي لم يُحل بعد، بما في ذلك الحرب الدائرة في غزة التي تُهدد بتشريد الملايين، واحتمال نشوب صراعٍ أكبر مع إيران. كما تتاح للولايات المتحدة فرصةٌ لتعزيز العلاقات الاقتصادية مع القوى الإقليمية الرئيسية، ولكن يبقى أن نرى ما إذا كانت سياسات ترامب الاقتصادية العالمية الأوسع نطاقًا ستُسهّل أو تُعقّد الجهود المبذولة لاغتنام هذه الفرصة.
من شأن الإعلان عن زيارة رئاسية إلى الشرق الأوسط أن يُطلق سلسلة من الجهود السياسية المنسقة على جبهات متعددة لضمان إحراز تقدم قبل الرحلة وأثناءها. ولكن مع رئيس أمريكي يفتخر بتقلباته، وفي ظل هذه الفترة المليئة بعدم اليقين، من المنطقي طرح السؤال التالي: هل ستتم هذه الزيارة أصلًا