ذعر وقلق مستمر.. هكذا أثرت حرب السودان على نفسية الأطفال والكبار
تاريخ النشر: 16th, April 2024 GMT
دنقلاـ على مدار عام كامل، تتعامل الطواقم الطبية السودانية في مجال العلاج النفسي مع مستويات مختلفة من حالات التوتر والاختلالات التي يعانيها المشردون بسبب الحرب في البلاد التي تدخل عامها الثاني بنتائجها الكارثية على المدنيين وجدول زمني مفتوح على كل الاحتمالات.
وتشير تقارير الخبراء إلى أن الأطفال هم القطاع الأسرع تعافيا من الصدمات الناجمة عن تداعيات الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، التي اندلعت يوم 15 أبريل/نيسان 2023، على عكس البالغين من النساء والرجال المثقلين بالهموم والأحزان ومشاعر القلق المستمر والمتزايد.
وتتفاوت مستويات الصدمة النفسية التي أفرزتها الحرب في القوة وحجم الضرر تبعا لطبيعة الأحداث والمشاهد أو الانتهاكات التي تعرض لها الأفراد والعائلات.
يوميات الحرب
سجلت يوميات الحرب حالات قُتل فيها عائل الأسرة الوحيد أو أحد أفرادها، في حين فقدت زوجات أزواجهن بسبب القصف المدفعي والرصاص الطائش خلال المواجهات الدامية في شهور الحرب الأولى، وآخرون أصيبوا إصابات بليغة أدت إلى بتر أطرافهم الحيوية وحولتهم إلى معاقين عاجزين عن الحركة.
كما أن المصير المجهول للمفقودين الذين لا يُعرف إذا ما كانوا أحياء أم أمواتا تجعل عائلاتهم عرضة لحالات من الذهول والألم والحزن الشديد.
وتعرض رجال في مختلف المراحل العمرية إلى معاملات مهينة عند حواجز المسلحين على الطرق أو داخل منازلهم وبين أبنائهم، وتولدت عنها رغبة عارمة في الانتقام، ومن بين الانتهاكات التي وثقتها منظمات دولية مدافعة عن حقوق النساء عمليات اغتصاب منهجية واختطاف وإخفاء قسري للفتيات قام بها مسلحو الدعم السريع، الأمر الذي وضع عائلاتهم تحت ضغوط نفسية يصعب احتمالها.
وبالنسبة للأطفال، فإن مظاهر الصدمة تظهر على شكل حالات الرعب المفاجئ واضطرابات النوم أو الصمت والخمول والعزوف عن تبادل الحديث والمشاركة في الألعاب والاستغراق في التفكير السوداوي.
مبادرات للعلاجفي الأسبوع الأول من الحرب، أنشأ مجتمع المعالجين النفسيين موقعا مركزيا قوامه 444 كادرا من الأطباء والمرشدين لتقديم العون النفسي، كما أعلن الأطباء في مدن السودان الكبرى ودول الهجرة (مصر والدول الخليجية والولايات المتحدة وكندا وبريطانيا) حالة الطوارئ للعمل على مدار الساعة في العيادات الخاصة وعبر الموقع أو الزيارات المنزلية لتقديم المشورة والوصفات الدوائية وجلسات العلاج المباشرة.
وتقول الاختصاصية في العلاج النفسي بجامعة دنقلا الطبيبة عجايب عبد العزيز "نكرس جهودنا على تقديم الدعم للأشخاص الأكثر هشاشة ومساعدتهم على امتصاص الصدمة، وينصب تركيزنا في عملنا العلاجي على توضيح وإجلاء نقطة أساسية في الأذهان بأن ما حدث يوم 15 أبريل/نيسان 2023 سينتهي وتزول أضراره، وأن من خرج من منزله سيعود إليه".
وتضيف أن "الذين فقدوا أحباء لهم خلال الحرب أو تعرضوا لإصابات كبيرة، فإننا نساعدهم على احتمال الألم ونشجعهم على التعبير عن أحزانهم بصوت عال ومشاركتها مع الآخرين، وهدفنا ألا تنزلق حالات الحزن الشديد إلى مستوى الاكتئاب واليأس وفقدان الأمل".
وتوضح الاختصاصية النفسية أن الأطفال أفضل حالا وقابلية للتعافي من الصدمات كونهم سريعي النسيان للذكريات المؤلمة ولا يحملون هموم المعيشة أو المستقبل، علاوة على أن محاولتهم للتأقلم والاندماج في البيئات الجديدة المختلفة عن البيئة التي قدموا منها تجعلهم في حالة نشاط وانشغال دائم.
ويقترح الخبراء وسائل استباقية لحماية المدنيين من تأثيرات الصدمات النفسية للحروب عبر التوزيع المتوازن لمراكز الصحة العقلية والنفسية المتخصصة ومخازن الدواء بين المدن الكبرى للبلاد، فضلا عن إدماج علوم الصحة النفسية وإجراءات الوقاية ضمن المناهج الدراسية لطلاب المدارس المتوسطة والثانوية والجامعات، وذلك لبناء حاجز وقاية مبكر وزيادة الوعي الإدراكي بالمخاطر قبل وقوعها.
وتعتبر حرب الخرطوم الحالية الثالثة في تاريخ البلاد المعاصر بعد حرب الجنوب، التي استمرت 50 عاما مع هدنة سلام قصيرة خلال عهد الرئيس السابق جعفر النميري، وحرب دارفور التي اندلعت في 2007 وما زالت مشتعلة رغم التغيير الذي طرأ على مواقع اللاعبين.
المصدر: الجزيرة
إقرأ أيضاً:
الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه
الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه (وهو عيب مهني وقانوني كافي جدا لنقدها) عدة أسئلة، ومنها: كيف إذا كان شخصا حسن النية ولكنه يخفي نفسه لارتباط أسرى قد يثير الشبهة أكثر من ظهوره-ذكرت في السؤال أشياء لا قيمة لها؟ لماذا لا تعتبر النشرة حرية تعبير مكفولة للجميع؟ ما العيب في انصاف القائد العام باعتبار ذلك حفظا لمكانة الجيش وليس شخصه؟ الا تخشى أن يفسر نقدك للنشرة نقدا للبرهان؟ اليس من المتوقع أن تكون مرشحا لموقع ما فتخسر ذلك بسبب كتابتك؟ وقائمة من الاسئلة والافادات.
اعتقد أن السؤال المهم حول حسن النوايا أجابت عليه حادثة البنات السودانيات اللواتي أردن لفت الإنتباه للاغتصاب في السودان بصناعة علم من (اللباسات) بألوان العلم السوداني، لباسات نسائية حمراء وخضراء وبيضاء وسوداء مد البصر – من أجل السودان وعزته وكرامته (زعموا!) وقد كان هذا من محاولات إيقاف الحرب، وغالبا ما تكون الجبهة المعادية للسودان أستخدمت حسن النوايا وقلة تجربة البنات، ولكن المردود كان عكسيا، وهو تأكيد أن دعاة إيقاف الحرب (مخلوطين) بأجندة اذلال السودان وقهره.
إذن مهما كانت النوايا المزعومة حسنة فإن الادوات والفنيات المستخدمة في الحملة الاعلامية تؤثر في قبولها من رفضها، وقد تفضح جزء من نواياها غير المعلنة.
طبعا هذا رد مؤدب على متداخل مؤدب ولكن آخر قلت له … لو صنع أحدهم تمثالا لوالدك من البراز هل ستشكره أم تلعنه؟ لذلك لا تناقشني في (هدف الحملة الفضفاض المعلن) اذا كنت أطعن وأرتاب في المواد والوسائل، انها رديئة سواء بحسن نية أو بسوء نية.
نشرة الكاهن رديئة وأكبر دليل أنها نجحت في استفزازي لمستوى اللباسات والبراز، وأنا أصلا مشغول بما هو أهم من ذلك بكثير، عن صورة السودان في الاعلام الدولي بما يشمل صورة الجيش السوداني والقائد العام نفسه، ولذلك يا لبؤس صانع هذه النشرة وحقارته ويا لبؤس من أيده وغض الطرف عنه، والله لو كان الأمر لدي لرميته في السجن بتهمة تبديد المال العام لو كان التمويل تبرعا من الدولة، وبتهمة السفه في الصرف لو كان من مال خاص.
أردأ مافي النشرة أنها محاولة لاختزال انتصار مؤسسة الجيش والدولة الوطنية في فرد، وبطريقة ممجوجة وفيها اسراف في التطبيل والمدح، وهذا تحقير وتقزيم للمؤسسة، بل واساءة للبرهان نفسه، لأنه رفض تعليق صوره أو صورة أي مسئول وقال (لا أريد أن أرى في الشارع سوى صور الشهداء) إذا البرهان لا صلة له بهذا الأمر.
لا فرق بين هذه النشرة و(علم اللباسات) هدف معلن وأدوات مرفوضة.
موضوع الترشيحات والمواقع وتأثير النقد عليها، ازعجني جدا مجرد أن يكون سؤالا مطروحا، هذه البلد حرسها رجال ضحوا بأرواحهم ودمائهم، وبترت أرجلهم وأقدامهم، كيف يكون مطروحا من الاساس أي صمت عن الحق بسبب عشم كاذب أم صحيح في موقع؟ مجرد التفكير في المكسب الشخصي خيانة للوطن، ولو فعلا هنالك من يخفي رأيه حرصا على وعد أو عشم فهذا شخص حقير ودون مستوى المواطنة أساسا قبل أن يكون دون مستوى التكليف الرسمي.
هذه حرب كرامة وتهديد وجودي، يجب أن تتطابق فيها دوافع ونوايا الإعلامي والاقتصادي والدبلوماسي ومهندس الكهرباء والمعلم مع دوافع ونوايا الفدائي الذي يتسلل خلف خطوط العدو وروحه على كفه.
والا لن ينتصر السودان أبدا!
مكي المغربي
إنضم لقناة النيلين على واتساب