تعيش إسرائيل حاليا معضلة إستراتيجية بسبب الهجوم الإيراني الذي استهدفها مساء السبت الماضي، والذي زاد من وضعها في خانة الدولة الضعيفة التي يمكن ضربها مباشرة، بينما يحاول رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو استغلال هذا التطور للتنصل من صفقة تبادل الأسرى والدخول إلى مدينة رفح جنوبي قطاع غزة، حسب خبراء.

ومما زاد في تعقيد موقف الحكومة الإسرائيلية -حسبما يرى الخبراء- هو فشل نتنياهو في تحويل أنظار الداخل من غزة إلى إيران، إذ إن ذوي الأسرى لم يمنحوه الفرصة وسارعوا لتصعيد مطالبهم بالمضي قدما في صفقة تعيد ذويهم.

وفي حين تركز إسرائيل أحاديثها على ما تعتبره نصرا في التصدي للهجوم الإيراني والتلويح برد عسكري وشيك، إلا أنها تعيش معضلة إستراتيجية غير مسبوقة بسبب هذا الرد، كما يقول الخبير في الشؤون الإسرائيلية الدكتور مهند مصطفى.

تعزيز صورة إسرائيل الضعيفة

فقد أكد مصطفى -خلال مشاركته في برنامج "غزة.. ماذا بعد؟"- أن رد إسرائيل على الضربة الإيرانية قد يشعل المنطقة، في حين أن عدم ردها سيعزز صورتها بوصفها بلدا ضعيفا يمكن توجيه الضربات إليه.

ومع ذلك، يقول أستاذ العلوم السياسية في جامعة النجاح الدكتور حسن أيوب إن إسرائيل "تعتقد أنها استعادت الدعم الغربي بعد التكاتف الغربي لصد الهجوم الإيراني"، مؤكدا أنها "تحاول استغلاله عسكريا ودبلوماسيا".

ويرى أيوب أن الدول الغربية ستواصل منع إلحاق أي هزيمة عسكرية بإسرائيل "لأنها تمثل خنجرا غربيا في خاصرة الدول العربية"، مؤكدا أن الغرب "يعرف أن إقدام إيران على توجيه هذه الضربة المباشرة بعد عملية طوفان الأقصى وضربات حزب الله أدت لتآكل الهيبة الإسرائيلية رغم محاولات تل أبيب الظهور بمظهر المنتصر"، حسب قوله.

وذهب أيوب إلى أن تغير مواقف الدول الغربية إزاء إسرائيل مؤخرا "يعود إلى الضغط الشعبي وحجم الجرائم التي ترتكب في غزة، فضلا عن قضية الإبادة الجماعية المرفوعة أمام محكمة العدل الدولية"، حسب قوله.

حرائق داخلية

غير أن هذا التراجع في قدرة إسرائيل على الانتصار -يضيف أستاذ العلوم السياسية- "سيشعل حرائق داخلها لأن كل ما تفعله حكومة نتنياهو يزيد العداء الإقليمي لتل أبيب ويفنّد فكرة أنها الملاذ الآمن لليهود في العالم، وهو ما يضعها في مأزق حاليا".

ويدعم مصطفى حديث أيوب عن تزايد الخلافات الداخلية في إسرائيل، لأن أسلوب نتنياهو القديم القائم على استغلال الخطر الإيراني لدفع المجتمع للالتفاف حول شخصه "لم ينجح هذه المرة".

ويعزو مصطفى إخفاق الهجوم الإيراني في خلق حالة التفاف إسرائيلية حول نتنياهو إلى أن الأسرى في غزة "ينتمون لعائلات ذات نفوذ سياسي واقتصادي كبير، وبالتالي، فهي تفهم ألاعيب رئيس الوزراء جيدا".

ومن هذا المنطلق، ذهب ذوو الأسرى لتصعيد مطالبهم بعقد صفقة تبادل والمطالبة بإقالة نتنياهو حتى إن 65% من الإسرائيليين يطالبون بانتخابات مبكرة حتى بعد الهجوم الإيراني رغم الاحتفالية الإسرائيلية بصدّه، كما يقول مصطفى.

إلى جانب ذلك -يقول مصطفى- تتزايد الانتقادات لرئيس الوزراء الذي تتهمه شريحة كبيرة بـ"تحويل إسرائيل إلى بلد ضعيف معرض للهجوم من أي طرف"، مضيفا أن نتنياهو "يعيش أزمة أخرى بسبب عملية رفح التي تحظى بإجماع المؤسستين الأمنية والعسكرية، وفي الوقت ذاته يدور جدل كبير بشأن المفاضلة بينها وبين صفقة تبادل مع حركة المقاومة الإسلامية (حماس)".

كما أن الرفض الأميركي لعملية رفح يضع مزيدا من الضغوط على نتنياهو، لأن هناك من يرفض تجاوز موقف واشنطن والمضي في عملية دون دعمها، برأي مصطفى.

لكن أيوب يقلل من كل هذه المشكلات على وضعية نتنياهو السياسية، ويقول إنه "لا توجد قدرة على تشكيل تحالف برلماني يمكنه إسقاط الحكومة، فضلا عن أن المعارضة أضعف من تشكيل قوة تضغط جديا على نتنياهو".

ليس هذا فحسب -يضيف أيوب- بل إن عضو مجلس الحرب بيني غانتس يدعم عملية برية في رفح وردا عسكريا على إيران، مما يعني أن التنفيس الداخلي بعد هجوم طهران "بدا لحظيا، لأن الخلاف الداخلي بنيوي ويتعلق بمستقبل إسرائيل في المنطقة"، وفق تعبيره.

وبناء على هذه المعطيات، يعتقد أيوب أن الولايات المتحدة "تحاول استغلال الهجوم الإيراني لدعم إسرائيل مجددا، في حين تحاول حكومة نتنياهو الهروب من التفاوض والتنصل من أي التزام بوقف القتال في غزة بإلقاء اللوم على حماس".

ويرى أيوب أن نتنياهو ربما يتهم حماس برفض كل المقترحات، خصوصا أن الحركة أبدت درجة من التشدد والتأكيد على ثوابتها، بل وذهبت بعيدا في ما يتعلق بالحديث عن معاملة الأسرى الفلسطينيين وتنفيذ أي اتفاق على 3 مراحل.

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات الهجوم الإیرانی

إقرأ أيضاً:

نتنياهو يتوعّد إيران والحوثيين برد قاسٍ

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو إن حكومته تمكنت من إحباط ما وصفه بالمشروع الإيراني في أكثر من ساحة، مشيرًا إلى أن المؤسسة الأمنية ستواصل التصدي لما تعتبره خطرًا إقليميًا من خلال تنفيذ عمليات مباشرة.

وفي تصريحاته التي أدلى بها اليوم، أكد نتنياهو أن الجيش الإسرائيلي يواصل التحرك من أجل تنفيذ المهام المحددة في مناطق عدة، بينها قطاع غزة، والحدود الشمالية مع لبنان، وكذلك الأراضي السورية.

وأضاف أن التهديد القادم من جماعة أنصار الله في اليمن لن يمر دون رد، متوعدًا بإجراءات عسكرية قاسية، دون أن يحدد توقيتًا لذلك.

كما نفى نتنياهو وجود أي مخاوف من انزلاق الأوضاع الداخلية إلى نزاع داخلي، مؤكدًا أن الوضع في الداخل الإسرائيلي لا يتجه نحو مواجهة أهلية.

مقالات مشابهة

  • نتنياهو: سنمنع إيران من الحصول على سلاح نووي
  • نتنياهو: إيران تمثل تهديداً وجودياً لإسرائيل
  • ماذا تريد إيران من روسيا والصين؟ .. متخصص بالشأن الإيراني يجيب
  • مكالمة هاتفية بين نتنياهو وترامب تركز على البرنامج النووي الإيراني
  • محللان: غالانت متواطئ في الكذب وأدرك أن نتنياهو يشكل خطرا على إسرائيل
  • مختص بالشأن الإيراني يوضح ماذا تريد إيران من روسيا والصين؟
  • ترامب يهاتف نتنياهو لبحث وقف إطلاق النار في غزة والنووي الإيراني
  • نتنياهو: نعالج التهديد الإيراني عبر شن هجمات
  • نتنياهو يتوعّد إيران والحوثيين برد قاسٍ
  • خبراء: ما يجري بحق الأسرى الفلسطينيين من الاحتلال حرب انتقامية