على مدار سنوات، لم يتوقف الحديث عن «تجديد الخطاب الديني الإسلامي»، تزامنًا مع كل خطاب تكفيري، أو ممارسات متطرفة، حتى أصبح عنوانًا «مستهلَكًا»، و«عادة شكلية» أو ردِّ فعل «تلقائي»!
تلك «الهوجة التجديدية» برزت معالمها في «التعميم» أو «الانتقاء»، لنكتشف أن «الخطاب الديني الرسمي المعاصر» ـ في عالمنا العربي والإسلامي ـ يتعدد ويتنوع وفقًا لمؤسسات الحكم، أو الجماعات والشخصيات التي يصدر عنها.
كما يمكننا ملاحظة أن موقف «التجديد» من بعض القضايا الشائكة قد يتأثر بعلاقته بالسلطة السياسية، أو النخبة الحاكمة، التي تُهَمِّش بعض القضايا، أو تمحوها من دائرة خطابها الديني الرسمي، بينما تجعل من البعض الآخر مُركزًا وموجَّهًا!
وإذا كان «الخطاب الديني» يشكل جوهر «الخطاب الإنساني» بين البشر، فماذا عن «الخطاب الديني» الممتد منذ عقود، في «الكيان الصهيوني» المحتل، وبات أكثر شراسة وعنفًا وتطرفًا، خصوصًا منذ السابع من أكتوبر الماضي؟
منذ بدء العدوان «الصهيوني» على غزة، لاحظنا أن الخطاب الديني في «إسرائيل»، لم يعد محصورًا على جماعات صهيونية متطرفة، وإنما أصبح خطاب منظومة الحكم السائدة والمهيمنة، بكافة نُخَبِها السياسية والعسكرية والدينية!
وهنا يبدو التساؤل منطقيًّا، بعد أكثر من ستة أشهر، من الإبادة الجماعية والقتل والترويع والتجويع بحق الأبرياء الفلسطينيين: ماذا سيفعل «المعتدلون» المسلمون والعرب والفلسطينيون، في مواجهة عصابات محتلة، سواء أكانت في سدَّة الحكم أو النُّخب السياسية والعسكرية والدينية، التي تُسيطر على «الكيان الصهيوني»؟!
يقينًا، لا يتسع المجال لسرد «الأقوال المأثورة» لزعماء «الكيان الغاصب»، الذين يستخدون «النصوص الدينية» في التحريض على القتل الممنهج للفلسطينيين، وممارسة الاغتصاب والإبادة والتجويع والتهجير، في مشاهد يندى لها جبين الإنسانية!
للأسف، «نصوص ومفردات دينية تحت الطلب»، تُحرّض على قتل وتدمير وإبادة «الحيوانات البشرية»، ولو بـ«إسقاط قنبلة نووية»، على الطريقة اليهودية الوحيدة: «دمِّر أماكنهم المقدسة، واقتل رجالهم ونساءهم وأطفالهم ومواشيهم»!
ما يحدث في غزة المُسْتَبَاحة، يكشف بوضوح زَيْف ادعاءات «السلام الدافئ»، كما يؤكد عدم جدوى «التطبيع المجاني»، الذي لا يمكن أن يكون ثمنًا للخراب والدمار والإبادة والحصار والتجويع، ودماء عشرات آلاف الأبرياء، معظمهم من النساء والأطفال!
إن آثار العدوان الهمجي المستمرة، تعزز الحقيقة الدامغة بأن قادة «إسرائيل» من سياسيين وعسكريين، وقبلهم «رجال الدين والحاخامات»، يُدركون جيدًا أنهم فوق المحاسبة وفوق القانون، وأن العنصرية والكراهية والدعوة للإبادة الجماعية أخذت «صَكًّا على بياض»، من «العالم المتحضر»، وكذلك ما يُسمى بالمنظمات الدولية!
أخيرًا.. في كتابه «الجريمة المقدسة»، يقول «الدكتور عصام سخنيني»: «إن خطاب الإبادة الصهيوني استخدم التوراة وأسفارها لشرعنة جرائمه وممارساته في فلسطين، رغم التعارض الصارخ بين الصهيونية بوصفها حركة علمانية والتوراة بوصفها نصًّا دينيًّا».
فصل الخطاب:
يقول الكاتب والروائي الألماني المناهض للفاشية «إريك ماريا ريمارك»: «موت شخص واحد كارثة، أما موت مليونين فقط فهو إحصائية»!
[email protected]
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الجريمة المقدسة الحاخامات اليهود رجال الدين محمود زاهر تجديد الخطاب الديني أقوال مأثورة الحرب على غزة الاحتلال الإسرائيلي الكيان الصهيونى الإبادة الجماعية الخطاب الدینی
إقرأ أيضاً:
استرجاع الحواضن … واجب لا يؤخر
لاشك أن إسترجاع المدن في دارفور يبقى في أعلى الأجندة لكن استرجاع المواطنين المرتبكين هنالك فيما يسميه الناس حواضن المليشيا يبقى أولوية يجب عدم إغفالها، و هم عندما يتحدثون عن الحواضن إنما يقصدون بالقول العشائر والقبائل التى أمدت المليشيا بالعناصر البشرية المحلية بخلاف المرتزقة ، وهم يشيرون في الجملة الى القبائل والعشائر القبلية في جنوب دارفور، وبعض عشائر شمال دارفور..وممن يعمل على ترسيخ هذا المعنى مجموعة العنصريين التقسيمين المعلومة المشبوهة التى تعكر ماء الود لتصطاد….ولا شك عندي أن الأمر قد يشتبه على الناس دون تفصيله وتفكيكه، فهل تمثل هذه المجموعات القبلية حواضن للمليشيا؟ وهو سؤال لابد من الإقتراب منه بحرص وحذر.
ولا شك عندي أنه من حيث واقع الحال فإن غالب المجلوبين للقتال إلى جانب المليشيا بخلاف المرتزقة هم من هذه المجموعات القبلية، ولست أتعجب من ذلك فإن الخطاب القبلي له قوة وجاذبية للجهلاء وأنصاف المتعلمين والطامعين ممن يتسمون بالنخبة المتعلمة، وتزيد جاذبية الخطاب القبلي في ظروف الإرتباك والخطر ويمكن لمثل هذا الخطاب معززا بإغراءات متعددة ان يوفر دعما غير قليل للمليشيا خاصة في ظروف صعوبة المعيشة وجشوبتها ، وأغراق المجموعات الشبابية العاطلة بالوهم المصنوع، وبالأمل الكاذب من جهة ، وبحبوب الكبتاجون والآيس من جهة أخرى.
كذلك فإن نجاح المليشيا في شراء وكلاء الأنفار المعروفين بنظار العشائر وعمدها وشراتيها أمثال ناظر الرزيقات المهرية وناظر المسيرية ونظار وعمد قبائل أخرى معروفين ومعلومين فهولاء الوكلاء أعانوا ترويج خطة بيع الوهم الكبير للجمع الغفير من الناس وتحولوا الى سماسرة أنفار لجلب الشباب الغافل للمحرقة ، لكن تبقى الحقيقة أن الغالبية الأكبر كان دورها هو إستسلام سلبي لهذا الواقع المزري وهولاء ربما لم ينخدعوا ولم يوالوا حقيقة المليشيا ولكنهم كانوا تحت واقع سيطرتها شبه الكاملة على أقاليمهم حتى قبل الحرب.وقد تعود الناس في هذا الجزء من العالم على التعايش السلبي مع كل أصناف حكم الأمر الواقع على مر الحقب والأيام.
بيد أن أسطورة الدعم التي تتهاوى الآن وتتهاوى معها الأوهام التي سوقتها المليشيا وأزلامها وأربابها،تستوجب منا نظرا جديد لتقييم المواقف والمواضع والمواجع..ولئن كنا نرفض أن نفقد شبرا واحدا للعملاء ولأربابهم هناك في دارفور فنحن يجب أن لا نخسر مواطنا واحدا يمكننا إستعادته من حالة الوهم أو العجز السلبي الذي جعله محسوبا على المليشيا.
فيجب أولا ان نمحو مصطلح حواضن المليشيا لأنه حكم بالجملة ولايجوز الحكم بالجملة في الإدانة والتجريم.ثانيا لأننا نعلم أنه مع تضعضع المليشيا فإن حالة الاستسلام السلبي لحكمها لن تستمر وأما أولئك المتهومين فقد شهدنا صحوة كثير منهم حتى ذهب بعضهم ليصف قائد المليشيا بالطابور…قد ذهبت السكرة وجاءت الفكرة وعلينا المضي قدما في إسترجاع أهلنا ومواطنينا من ربقة الاستسلام للمليشيا التى أهلكتهم هلاكا ستبقى أثاره على تلكم العشائر لعقود من الزمان.
ولا أعني بقول هذا أن نمضي الى مسامحة أكابر المجرمين وأولئك النهابين والمغتصبين فإن التهاون في محاسبة هولاء وصفة لإعادة المغامرة وقد تعلمنا من ديننا أن الإقتصاص من المجرم حياة للأبرياء.لكن المشار إليهم للإسترجاع هم عامة المستغفلين والمستضعفين فهم أهلنا ومواطنينا، وما ينبغي أن نأخذ البريء بجريرة المجرم حتى وإن كان من الصامتين العاجزين أو حتى المخدوعين الذي لم تتلوث أياديهم بدماء الأبرياء.
لابد لنا أن ندرك أننا نحارب لصيانة الوطن والوطن هو الأرض وهو المواطن لذلك هلموا لكي نستعيد أهلنا هناك فكل أجزائه لنا وطن وكل أهله لنا أهل…ولتخرس الأصوات العنصرية.
أمين حسن عمر
إنضم لقناة النيلين على واتساب