وثيقة مبادئ للتغطية الإعلامية والصحفية في زمن الحرب
تاريخ النشر: 15th, April 2024 GMT
منتدى الاعلام السوداني: 15 ابريل 2024
فرضت حرب الخامس عشر من أبريل 2023 بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع أوضاعا استثنائية على المؤسسات الصحفية والإعلامية في السودان، حيث اضطرت الغالبية العظمى من المؤسسات الصحفية والإعلامية للتوقف عن العمل كليا أو جزئيا وفقدت الكثير من هذه المؤسسات بنياتها الأساسية.
وبرزت إلى الوجود الكثير من المؤسسات الصحفية والإعلامية التي تعمل عبر المواقع الالكترونية وشبكات التواصل الاجتماعي. واستغل طرفا الحرب والأطراف الخارجية المنخرطة في الصراع في السودان هذا الوضع لاختراق المجال الصحفي والإعلامي عبر عشرات المواقع الالكترونية والحسابات على منصات التواصل الاجتماعي والتحكم من خلالها على تدفق المعلومات ونشر الأخبار الكاذبة وخطاب الكراهية والعنصرية عبرها وتأجيج النزاع بالانحياز الصارخ لاحد اطراف النزاع في ظل تراجع وجود الصحافة والاعلام المهنيين.
على ذات النسق، فقد آلاف الصحفيين والصحفيات والإعلاميين والإعلاميات وظائفهم بعد توقف مؤسساتهم واختارت أقلية منهم الانخراط في حملات طرفي النزاع وحلفائهم، بينما فضلت الغالبية العظمى منهم النأي بنفسها عن هذه التجاذبات، واضطر الكثير من الصحفيين والصحفيات لمغادرة أماكن اقامتهم والنزوح إلى مناطق أخرى داخل السودان أو اللجوء إلى دول الجوار طلبا للأمن والحماية بسبب التهديدات التي تطالهم.
هذه الظروف الاستثنائية تفرض على المؤسسات الصحفية والإعلامية والصحفيين والصحفيات والإعلاميين والإعلاميات الالتزام بقواعد صارمة في أداء مهماتهم في زمن الحرب وذلك في إطار مهمتها الرئيسية المتمثلة في:
(جمع المعلومات والتحقق من صحتها وعرضها للجمهور بطريقة منصفة ودقيقة ومستقلة)
ويفرض ذلك على المؤسسات الصحفية والإعلامية ضرورة توفير الحماية لكوادرها وعدم تعريضهم للمخاطر بدخول مناطق النزاع دون ترتيبات تضمن سلامتهم.
تنطلق هذه المبادئ من فرضية أن الصحفيين والصحفيات الذين يكتبون عن الحرب فى السودان ويغطون العمليات العسكرية والاشتباكات، لديهم القدرة على التأثير على خطاب الحرب بطريقة تسهم في إنهائها والحد من شرورها وحشد المساعدة والتضامن مع ضحاياها.
يتطلب العمل الإعلامي في زمن الحرب من الصحفيين والصحفيات والإعلاميين والإعلاميات الالتزام بالمبادئ المهنية التالية في أداء عملهم:
أنسنة معالجة الأخبار والتقارير والتحليلات ليكون المواطن والمواطنة في قلبها وهدفها. الابتعاد عن الحياد الزائف والالتزام بحياد إيجابي ينحاز لجانب الحقيقة ويلتزم بالاستقلالية وعدم الانحياز لأي من اطراف الصراع أو على الأقل عدم إظهار الموقف الشخصي من الحرب في التقارير الإعلامية والامتناع عن تمثيل أحد أطراف النزاع. عدم التكتم على المعلومات التي يحصل عليها الصحفي والابتعاد عن التستر على الحقائق والمعلومات لمصلحة طرف باستثناء الحالات التي يصبح فيها النشر مهددا لحياة أخرين. توخي الحذر عند تغطية أخبار الجماعات الضعيفة المهمشة (مثل اللاجئين، والنازحين، والجنود وعائلاتهم، والأقليات) حتى لا يتعرضوا للمزيد من المعاناة. توخي الحذر والحساسية عند تغطية اخبار الضحايا والامتناع عن نشر تفاصيل قد تؤثر سلبًا على حياة الأفراد أو الجماعات وتجعلهم عرضة لمزيد من الانتهاكات او الانتقام. الالتزام بالمعايير الصحفية المهنية والامتناع عن دعم أي مواقف أيديولوجية أو قبلية أو أثنية. ضرورة وضع الأخبار والتحليلات والمعلومات في سياقاتها بما يساعد المتلقي على استيعاب مجريات الأحداث من حوله. توفير وجهات نظر متنوعة تشمل تغطية الأحداث من جميع الزوايا الممكنة، وإدخال وجهات النظر المعارضة، ومنح صوت للأفراد والجماعات المختلفة. توظيف اللغة بشكل متوازن لتفادي إظهار أي شكل من أشكال الانحياز وتجنب الألفاظ والتعابير التجريمية واستخدام الصفات التي تشيطن أحد الأطراف. تمكين الجمهور من التمييز بين الحقائق والتغطيات والأراء والتحليلات وتجنب استخدام مفردات ذات حمولة عاطفيًة. إشاعة المفاهيم والأفكار التي تحول دون تفاقم الصراع واحتواء أثاره وتداعياته السلبية. مناهضة خطاب الكراهية والعنصرية أو تبنيه أو التورط في نقله أو الترويج له، وتجنب إثارة النعرات العنصرية والقبلية والطائفية والدينية والمذهبية والدعوة للعنف، وتجنب استخدام الصور النمطية العرقية والثقافية والاكليشيهات التي تخدم أطراف النزاع وتضعف نسيج المجتمع. مكافحة الأخبار الكاذبة والتحقق من المعلومات قبل نشرها بحيث لا تساهم في توسيع أو تصعيد النزاع، الامتناع عن تقديم معلومات دون تحقق كافي من صحتها ونسب كل الاقتباسات التي يتم إيرادها لمصادرها المباشرة وغير المباشرة وعدم النقل عن الاخرين دون الإشارة إليهم. السعي إلى الحقيقة واحترامها والبحث عنها وكشفها؛ والعمل على الإلتزام الواعي والصارم بها؛ والتعهد بإبلاغها للجمهور. الالتزام بالنزاهة والدقة وعدم تزوير الحقائق عمداً. الاهتمام بنشر اخبار الجهود المدنية والاهلية داخل وخارج السودان من اجل وقف الحرب والسلام ونشر جهود العمل الطوعى التكافلي في مناطق النزاع. الاهتمام بقصص النجاح الفردية والجماعية فى المعسكرات ومراكز الإيواء والنزوح واللجؤ وابطالها نازحات ونازحين لاجئات ولاجئين. الالتزام بمبادئ الحرية والسلام والعدالة، والدفاع عن الديمقراطية والحكم الرشيد– الالتزام بالدفاع عن قيم المساواة وعدم التمييز، والدفاع عن الحريات العامة والفردية وفق معايير حقوق الإنسان المعروفة.
– توثيق جرائم الحرب والانتهاكات بشكل شامل.
الدعوة لإحقاق العدالة ومكافحة الإفلات من العقاب. الإلمام بمبادئ القانون الدولي الإنساني واتفاقيات حماية المدنيين في زمن الحرب والبروتوكولات الملحقة بها. الإلمام بالقوانين المحلية المتعلقة بجرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية والمواثيق والمعاهدات الإقليمية ذات الصلة. نتطلع جميعا إلى أن نلتزم، لأقصى حد ممكن، في تغطيتنا للحرب المدمرة التي تشهدها بلادنا بالمعايير والقيم الصحفية التي تتضمنها هذه الوثيقة.تنشر هذه المادة بالتزامن في منصات 27 مؤسسة ومنظمة صحفية وإعلامية مشاركة في حملة (منتدي الإعلام السوداني)
منتدى الاعلام السوداني
# ساندوا السودان
#StandwithSudan
الوسوم#ساندوا_السودان آثار الحرب في السودان حرب الجيش والدعم السريع عام على حرب السودان منتدى الإعلام السودانيالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: ساندوا السودان آثار الحرب في السودان حرب الجيش والدعم السريع عام على حرب السودان منتدى الإعلام السوداني الصحفیین والصحفیات فی زمن الحرب من الحرب
إقرأ أيضاً:
اقتصاد ما بعد الحرب في السودان: بين إعادة الإعمار واستمرار النهب
عمر سيد أحمد
O.sidahmed09@gmail.com
مارس 2025
مقدمة
تعد الحروب من أعنف المهددات للنمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي لأي دولة. ويُمثّل النزاع المسلح الذي اندلع في السودان منذ أبريل 2023 نموذجًا صارخًا لهذا الأثر المدمر. فخلال فترة زمنية قصيرة، دمّرت الحرب الأسس الاقتصادية للدولة، وشلّت القطاعات المنتجة، وأدت إلى نزوح الملايين، مما انعكس سلبًا على الناتج المحلي الإجمالي وقدرة الاقتصاد السوداني على التعافي.
تهدف هذه الورقة إلى استعراض الأثر الاقتصادي للحرب على أهم القطاعات المنتجة في السودان (الزراعة والصناعة)، وعلى البنية التحتية، وكذلك على الإنسان السوداني باعتباره العنصر الرئيسي للإنتاج، مدعومًا بأرقام وتقديرات حديثة.
بعد عامين من الصراع بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، يواجه السودان كارثة إنسانية واقتصادية غير مسبوقة، مع تدمير شبه كامل للبنية التحتية وانهيار مؤسسات الدولة.
تشير التقديرات إلى أن الخسائر المباشرة وغير المباشرة للحرب تجاوزت مئات المليارات من الدولارات، بينما يعيش أكثر من 60% من السكان تحت خط الفقر، ويهدد الجوع 26 مليون سوداني وفقًا لمنظمات الإغاثة. في هذا السياق، تبرز تحديات جسيمة لإعادة الإعمار، لكن الفرص لا تزال قائمة إذا توفرت الإرادة السياسية والموارد الكافية.
التكلفة الاقتصادية والإنسانية: دمار شامل
أولًا: أثر الحرب على القطاع الزراعي :يُعتبر القطاع الزراعي العمود الفقري للاقتصاد السوداني، إذ يشغّل نحو 80% من القوة العاملة ويُسهم بحوالي 32.7% من الناتج المحلي الإجمالي قبل الحرب. غير أن الحرب أدت إلى تدمير نحو 65% من النشاط الزراعي و نزوح واسع للمزارعين من مناطق الإنتاج و تعطل سلاسل الإمداد ونقص المدخلات الزراعية (الوقود، البذور، الأسمدة) و فقدان المواسم الزراعية في معظم مناطق الإنتاج.
نتيجة لذلك، شهد السودان أزمة غذائية حادة وارتفاعًا غير مسبوق في أسعار المواد الغذائية. و زيادة الاعتماد على المساعدات الخارجية.
ثانيًا: أثر الحرب على القطاع الصناعي: تم تدمير 75% من البنية الصناعية، خاصة في الخرطوم ومدن الإنتاج. و توقف أغلب المصانع عن العمل بسبب المعارك أو انعدام الأمن. ونزوح وهجرة العمالة الماهرة والفنيين. مما أدي الي انقطاع سلاسل الإمداد وارتفاع تكلفة الإنتاج. أدى هذا الانهيار إلى تراجع مساهمة القطاع الصناعي في الناتج المحلي وفقدان آلاف فرص العمل.
ثالثًا: أثر الحرب على البنية التحتية: أدي الي دمار واسع في الطرق والجسور الرئيسية. توقف شبكات الكهرباء والمياه والاتصالات في مناطق كثيرة. تدمير 50% من الطرق والجسور وشبكات المياه والكهرباء. وخروج 40-50% من المستشفيات عن الخدمة. وتعطيل جميع المشاريع التنموية الحكومية.
تُقدّر الخسائر المباشرة في البنية التحتية بـ 60 مليار دولار حتى نهاية 2023.** ومع استمرار الحرب خلال عام 2024 وحتي الوقت الحاضر والتدمير الذي شمل جسور جديدة وبنيات تحتية ومنشات جديدة في العاصمة ومدن اخري يعتقد ان التقديرات للخساير قد تضاعفت .
رابعًا: أثر الحرب على الإنسان السوداني : أدي استمرار الحرب الي نزوح أكثر من 12 مليون شخص داخليًا وخارجيًا. و تفشي معدلات الفقر.معر تدهور الصحة النفسية والجسدية لغالبية السكان وفقدان شريحة كبيرة من القوى المنتجة.
خامسًا: أثر الحرب على الناتج المحلي الإجمالي :انكماش الاقتصاد بنسبة **-18.3% في 2023. و تراجع الناتج المحلي الإجمالي إلى 43.91 مليار دولار خلال نفس العام و خسائر اقتصادية مباشرة تقدر بـ **15 مليار دولار في 2023.
التقديرات تشير إلى تجاوز إجمالي الخسائر المباشرة الي اكثر من 100 مليار دولار بنهاية 2024.
تعقيد تقديرات الخسائر وصعوبة تقدير تكلفة إعادة الإعمار
في ظل استمرار الحرب والتدمير المتواصل للبنية التحتية والقطاعات الإنتاجية، تصبح عملية تقدير الخسائر الاقتصادية مهمة بالغة الصعوبة. فالأضرار ليست ثابتة أو منتهية، بل تتزايد يوميًا مع استمرار المعارك واتساع نطاقها، وتفاقم النزوح، وتوقف الأنشطة الاقتصادية. كما أن انهيار مؤسسات الدولة وغياب البيانات الدقيقة يعيقان الوصول إلى أرقام موثوقة.
لذلك، تظل كل التقديرات المتداولة حول حجم الخسائر وتكاليف إعادة الإعمار تقريبية ومفتوحة على الزيادة، لأن واقع الحرب لا يسمح بوضع تقدير نهائي. كما أن تكلفة الإعمار لن تقتصر على إعادة بناء ما دُمِّر، بل ستشمل أيضًا معالجة الخسائر البشرية والمؤسساتية، وهي أعباء يصعب قياسها بالأرقام وحدها.
التحديات: عقبات في طريق الإعمار
الوضع السياسي الهش :
يستغل قادة الجيش السوداني عملية الإعمار لتعزيز هيمنته عبر شراكات مع شركات صينية، مثل اتفاقيات إعادة بناء الموانئ والطاقة النووية، و ما رشح في الإعلام غير الرسمي عن اتفاقيات وتفاهمات بعض وزراء حكومة الأمر الواقع مع فاعلين ومؤسسات في دول مجاورة عن مشاريع وشراكات واتفاقات مما يهدد الشفافية. كما ان غياب حكومة مدنية شرعية مستقلة قد يعيق تنفيذ إصلاحات مؤسسية ضرورية لاستقطاب التمويل الدولي.
نقص التمويل: تُقدَّر تكلفة الإعمار مئات المليارات دولار أضعاف خساير الحرب ، لكن السودان يعاني من ديون خارجية ضخمة، تضاعفت بسبب الحرب لويعتقد انها تجاوزت ما يفوق ال60 مليار دولار .كما ان المساعدات الدولية مشروطة بإصلاحات قد تزيد الأعباء على المواطنين، مثل خفض الدعم الحكومي.
الفساد وسوء الإدارة
تاريخ من "الاقتصاد السياسي" القائم على المحسوبية وتمكين نافذي الحزب الحاكم خلال العقود الثلاثة قبل الثورة عام 2019 وما شاب تلك الحقبة من فساد لم يسبق له مثيل في تاريخ السودان يهدد بتوجيه الموارد نحو النخب بدلًا من المشاريع التنموية.
الفرص: موارد ذاتية واستراتيجيات مبتكرة
حشد الموارد الذاتية
- يمتلك السودان ثروات طبيعية هائلة، مثل الذهب (إنتاج سنوي ~40 طنًا واحتياطيات تُقدَّر بـ1,000 طن)، والتي يمكن تعظيم عائداتها عبر مكافحة التهريب.
- الزراعة: إمكانية استعادة الإنتاج عبر مشاريع ري حديثة وتنمية المناطق المهمشة.
الشراكات الدولية والإقليمية
- يمكن للسودان الاستفادة من عضويته في المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي لضمان دعم مالي وفني، مع التركيز على الشراكات مع دول مثل الإمارات ومصر.
- تجربة رواندا في جذب الاستثمار الأجنبي عبر تحسين بيئة الأعمال وتقديم حوافز ضريبية.
الإصلاح المؤسسي والمصالحة
- تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان لاستعادة ثقة المجتمع.
- إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية، مع إشراك المجتمع المدني في صنع القرار.
دروس من تجارب دولية: إعادة الإعمار ليست مستحيلة
- رواندا: نجحت في تحقيق "المعجزة الاقتصادية" عبر المصالحة الوطنية والاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
- كولومبيا: اعتمدت على الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشاريع البنية التحتية بعد انتهاء النزاع المسلح.
- العراق: حصل على مساعدات دولية ضخمة (~200 مليار دولار) لإعادة التأهيل، رغم التحديات الأمنية.
التحديات: عقبات في طريق الإعمار.
الوضع السياسي الهش
- يستغل الجيش السوداني عملية الإعمار لتعزيز هيمنته عبر شراكات مع شركات صينية، مثل اتفاقيات إعادة بناء الموانئ والطاقة النووية، وما رشح في الإعلام غير الرسمي عن تفاهمات واتفاقيات لبعض وزراء حكومة الأمر الواقع مع جهات خارجية في الدول المجاورة مما يهدد الشفافية. كما ان غياب حكومة مدنية مستقلة يعيق تنفيذ إصلاحات مؤسسية ضرورية لاستقطاب التمويل الدولي
نقص التمويل
تُقدَّر تكلفة الإعمار بمئات المليارات دولار اضعاف خسائر الحربيين الوقت الذي يعاني فيه السودان من ديون خارجية ضخمة، تضاعفت بسبب الحرب ويعتقد انها بلغت ما يفوق المأة مليار دولار .كما ان المساعدات الدولية مشروطة بإصلاحات اقتصادية قد تزيد الأعباء علي المواطنين مثل ان وجد وخاصة في خفض الدعم الحكومي وانعكاس ذلك علي المواطنين المنهكين بتوقف أعمالهم ونزوحهم وتشردهم بسب الحرب
-
الفساد وسوء الإدارة
- تاريخ من "الاقتصاد السياسي" القائم على المحسوبية والفساد المنتشر في ظل أنظمة شمولية قاهرة وغياب الشفافية يهدد بتوجيه الموارد نحو النخب بدلًا من المشاريع التنموية.
الفرص: موارد ذاتية واستراتيجيات مبتكرة
حشد الموارد الذاتية
- يمتلك السودان ثروات طبيعية هائلة، مثل الذهب (إنتاج سنوي ~40 طنًا واحتياطيات تُقدَّر بـ1,000 طن)، والتي يمكن تعظيم عائداتها عبر مكافحة التهريب..
- الزراعة: إمكانية استعادة الإنتاج عبر مشاريع ري حديثة وتنمية المناطق المهمشة
الشراكات الدولية والإقليمية
- يمكن للسودان الاستفادة من عضويته في المنظمات الإقليمية مثل الاتحاد الأفريقي لضمان دعم مالي وفني، مع التركيز على الشراكات مع دول مثل الإمارات ومصر. والاستفادة من تجربة رواندا في جذب الاستثمار الأجنبي عبر تحسين بيئة الأعمال وتقديم حوافز ضريبية
الإصلاح المؤسسي والمصالحة
- تحقيق العدالة الانتقالية ومحاسبة مرتكبي انتهاكات حقوق الإنسان لاستعادة ثقة المجتمع.
- إعادة بناء مؤسسات الدولة على أسس ديمقراطية، مع إشراك المجتمع المدني في صنع القرار.
دروس من تجارب دولية: إعادة الإعمار ليست مستحيلة:
- **رواندا**: نجحت في تحقيق "المعجزة الاقتصادية" عبر المصالحة الوطنية والاستثمار في البنية التحتية الرقمية.
- **كولومبيا**: اعتمدت على الشراكات بين القطاعين العام والخاص لتمويل مشاريع البنية التحتية بعد انتهاء النزاع المسلح.
- **العراق**: حصل على مساعدات دولية ضخمة (~200 مليار دولار) لإعادة التأهيل، رغم التحديات الأمنية.
الخاتمة: طريق طويل نحو الاستقرار
لقد دمّرت الحرب في السودان كافة ركائز الاقتصاد، من الزراعة إلى الصناعة والبنية التحتية، وأحدثت نزيفًا في رأس المال البشري لا يقل خطرًا عن الدمار المادي. **تُقدّر الخسائر المباشرة بأكثر من 100 مليار دولار**، بينما الخسائر غير المباشرة (البشرية والإنتاجية) يصعب قياسها.
إن تعافي الاقتصاد السوداني لن يكون ممكنًا دون:
1. وقف الحرب بشكل كامل
2. إطلاق برامج إعادة إعمار شاملة
3. استثمارات ضخمة في الإنسان قبل البنية التحتية.
4. تعزيز الشفافية وجذب استثمارات أجنبية ذكية
5. دعم دولي غير مشروط وحكومة مدنية قادرة على الإصلاح.
رغم التحديات، فإن إعادة إعمار السودان ممكنة عبر توظيف الموارد الذاتية وبناء سلام مستدام.
**عمر سيد أحمد**
*خبير مصرفي ومالي مستقل*
*Freelance Banking, Finance & Financial Consultant*
*Email: O.sidahmed09@gmail.com*
*Mob: +97150988121*