د. محمد أبو بكر بعد إقرار قانون الجرائم الألكترونية، يسعدني توجيه الشكر وخالص التقدير للحكومة الأردنية والنواب الأشاوس، الذين تمكنوا من إقرار القانون بلمح البصر، وهذا دليل واضح على الجهد الكبير الذي بذل خلال الفترة الماضية للإستعجال في إقراره وبما يخدم الشعب الأردني . وبعون الله ؛ سوف نتحوّل إلى شعب صامت، ومن لا يرغب بالصمت، فعليه رفع الصوت عاليا بالمديح والثناء والإمتنان للحكومات المختلفة ووزرائها ومسؤوليها، وأعتقد بأن المواطن اليوم بحاجة لشراء طبلة، فالمرحلة القادمة تحتاج إلى مزيد من التطبيل والتزمير، فهذا حقّ للحكومة التي تسهر ليلا نهارا على راحة شعبها .

قانون نال كل الإطراء والمديح، من الولايات المتحدة مرورا ببريطانيا وجزر فيجي وبوتسوانا والرأس الأخضر، الله أكبر على شلّة الجهابذة الذين قاموا بالصياغة، والمجد كل المجد لاولئك النواب الذين أقرّوه، نحن فعلا شعب محظوظ بحكوماته ونوابه وأعيانه ومسؤوليه، فإذا كنّا كأردنيين محظوظين بهؤلاء، فلماذا نقوم بانتقادهم أو إغتيال شخصياتهم؟ من حقّهم معاقبتنا وفرض الغرامات علينا، ولذلك ؛ ومن الأفضل؛ أن نسكت ونصمت ونخرس، فلا يجوز انتقاد أيّ مسؤول، من العيب علينا انتقاده، فهو مسؤول، والويل لمن كانت لديه الجرأة وأهان أحد المسؤولين، فالقانون بالمرصاد، وما عليك يامواطن سوى تجهيز مبلغ خمسين ألف دينار لزوم الغرامة . قانون رائع، وأكثر من ممتاز، لقد تعلّمنا في المدارس بأنّ الكلام من فضة والسكوت من ذهب، فلماذا لا نختار الذهب أيها السادة ؟ فالحكومة تعمل لمصلحتنا، تريد للشعب أن يختار الذهب، سوف نصمت، لن نتفوّه بأيّ كلمة مهما فعلت الحكومات بنا، ومهما كانت تصرفات وزرائها، ومهما ارتفعت معدّلات الفساد، وفي الحقيقة لا يوجد أيّ فساد في الأردن، نحن دولة خالية من الفساد والمفسدين تماما كسنغافورة . يا أهل الأردن الكرام .. أبارك لكم القانون الجديد، وأزيد في هذه المباركة، حين علمت بأنّ غرامة شتم الذات الإلهية هي عشرين دينارا فقط، في حين تصل غرامة شتم المسؤول إلى مبلغ يتراوح بين العشرين والخمسين ألفا من الدنانير الأردنية، فمن منكم يمتلك مثل هذه المبالغ ؟ وأبارك لكم أيضا عدم تجريم الترويج للمثلية والشذوذ الجنسي، لقد ارتاحت نفسي، ياله من مجلس نيابي ( مودرن )، ولماذا أصلا نجرّم المثلية والشذوذ ؟ المهم أن ترضى عنّا تلك الدول التي تحاول غزونا بذلك، وتفرض علينا شروطها، وللعلم فقط، يجب علينا أن نبيّن للعالم أجمع بأننا دولة تسير وفق تحديث وتطوير في كل المجالات، ولذلك لم نقم بتجريم المثلية، وقريبا ستظهر أعلامهم في كافة المدن، فهي أعلام جميلة وألوانها زاهية . أشعر بخوف شديد مما هو قادم، وينتابني غضب داخلي، ولكن لا أستطيع الكلام، سألتزم الصمت، سأزيد من تطبيلي للحكومات وللمجالس النيابية ولأصغر مسؤول، فأنا لا أحتمل دفع خمسين ألف دينار، وسأقولها في داخلي ودون أن يسمعني أحد من المسؤولين .. حسبي الله ونعم الوكيل، وربنا يستر مما هو أعظم من ذلك على شعبنا الطيّب في الأردن . كاتب فلسطيني

المصدر: رأي اليوم

إقرأ أيضاً:

الإسلام المعتدل في مرآة الكلام المعكوس- دراسة في إشكالات الجوهر والتأويل بنقد هشام آدم

تحليل فلسفي لكتاب "المسلمون الجدد: في نقد الإسلام المعتدل"

يطرح كتاب هشام آدم إشكاليات نقدية تتجاوز التحليل السطحي للإسلام المعتدل، ليغوص في قضايا جوهرية تتعلق بماهية الإصلاح الديني وحدود التأويل في الخطاب الإسلامي المعاصر. إلا أن تناوله لهذه القضايا يكشف عن إشكالات فلسفية عميقة تتطلب قراءة أكثر تمعّنًا.

أولاً- إشكالية المفهوم والتأسيس الفلسفي

يقع الكتاب في قلب النقاش الفلسفي حول "إمكانية الإصلاح الديني". هشام آدم يتبنى، ولو ضمنيًا، موقفًا جوهريًا (Essentialist) من الإسلام، معتبرًا أن هناك ماهية ثابتة للدين لا يمكن تجاوزها عبر محاولات التأويل أو التوفيق التي يطرحها دعاة الاعتدال الإسلامي. هذا الموقف يعيد إنتاج ثنائية جامدة بين الجوهر والعرض، بين النصوص والتأويل، دون تقديم مقاربة تتجاوز هذه الإشكالية.

ثانيًا- المنهج بين التفكيك وإعادة البناء

يعتمد الكاتب على المنهج التفكيكي المستوحى من دريدا، لكنه يقع في مفارقة منهجية:

من ناحية، يفكك خطاب الاعتدال الإسلامي بمهارة، كاشفًا عن تناقضاته الداخلية.

من ناحية أخرى، يعيد إنتاج قراءة جبرية للإسلام كنسق مغلق، مما يتعارض مع المنطلقات التفكيكية نفسها.

هذه المفارقة تشبه ما أسماه دريدا "العنف الميتافيزيقي"، حيث يصبح النقد نفسه شكلاً من أشكال العنف الرمزي الذي يمارس إقصاءً معرفيًا شبيهًا بما ينقده.

ثالثًا- الدين بين التاريخية والجوهرانية

يتأرجح الكتاب بين رؤيتين متناقضتين:

الرؤية التاريخانية (كما في مدرسة فرانكفورت) التي ترى الدين كنتاج متغير عبر الزمن.

الرؤية الجوهرانية التي تفترض وجود ماهيات ثابتة لا تتغير.

هذا التذبذب المنهجي يظهر في انتقائية النصوص المستخدمة، حيث يسعى الكاتب لإثبات وجود جوهر إسلامي ثابت، بينما يستخدم أدوات النقد التاريخي لنقض قراءات المعتدلين، مما يجعله حبيس الإطار الذي يسعى إلى تفكيكه.

رابعًا- إشكالية البديل

يثير الكتاب سؤالًا فلسفيًا عميقًا: ما البديل عن الإسلام المعتدل؟ هنا يقع الكاتب في مأزق "النفي الديالكتيكي" الهيغلي، حيث يهدم دون تقديم بديل واضح. هذا الغياب للبديل يعكس أزمة الفكر النقدي العربي في التعامل مع التراث الديني، إذ يبدو أن الكتاب يعيد إنتاج إشكاليات الفكر ما بعد الحداثي التي تهدم دون تقديم إطار معرفي جديد.

خامسًا- النقد الذاتي وإشكالية السلطة

يفتقد الكتاب إلى نقد ذاتي واضح. وبينما ينتقد الإسلام المعتدل، لا يتساءل عن موقع خطابه الخاص داخل بنية السلطة والمعرفة. ألا يمكن اعتبار نقده نفسه شكلاً من أشكال الخطاب السلطوي؟ هذه الإشكالية تتماشى مع ما طرحه فوكو حول علاقة الخطاب بالسلطة، حيث يصبح أي تفكيك جزءًا من شبكة القوى التي يحاول نقدها.

بين النقد والعبثية

يذكرنا الكتاب بمفارقة العبث عند كامو: إنه يقدم نقدًا قويًا لكنه لا يقدم أفقًا أو حلًا. هذا يجعله أقرب إلى "الفلسفة السلبية" التي تكتفي بالهدم دون البناء. ربما تكمن قيمة الكتاب الحقيقية في كونه يعكس أزمة الفكر الديني المعاصر أكثر مما يقدم حلولًا لها.

التقييم النقدي

الجرأة النقدية- مرتفعة، حيث يتناول الكاتب قضايا حساسة ويهاجم مفاهيم راسخة دون تردد.

العمق الفلسفي- محدود، إذ يعتمد على تفكيك النصوص الدينية دون تأسيس واضح على نظريات فلسفية متماسكة.

الاتساق المنهجي- ضعيف، نظرًا للتناقض بين استخدام المنهج التفكيكي وإعادة إنتاج خطاب جوهري مغلق.

تقديم البدائل- غائب تقريبًا، حيث يركز الكاتب على الهدم دون طرح رؤية بديلة واضحة.

يمثل الكتاب مساهمة جريئة في تفكيك مفهوم الإسلام المعتدل، لكنه يظل محكومًا بثنائية النقد والنفي دون تجاوزها إلى أفق معرفي جديد. إنه خطاب ينقد ذاته بقدر ما ينقد ما يستهدفه، مما يضعه في مأزق ما بعد الحداثة، حيث يصبح الهدم غاية بحد ذاته، لا وسيلة نحو بناء رؤية بديلة.

zuhair.osman@aol.com  

مقالات مشابهة

  • إقرار المحاكمة عن بعد في ملف التآمر بتونس وسط تهديدات بالمقاطعة
  • تجليات المشهد في إسرائيل بعد إقرار الميزانية
  • بكرة العيد جعله الله سبحانه وتعالى علينا وعليكم أستاذ طارق الجزولي وأسرة التحرير وعموم أهل السودان نهاية لهذه الحرب اللعينة العبثية المنسية وان تعود كل الطيور المهاجرة الي أعشاشها في دوحة الوطن الظليلة !!..
  • يمين بالله ضحكوا علينا .. أحمد كشك يمازح جمهوره بشأن موعد عيد الفطر
  • ولي العهد يتلقى اتصالًا هاتفيًا من ملك الأردن هنأه فيه بحلول عيد الفطر
  • ملك الأردن يهنئ ولي العهد بعيد الفطر
  • الرئيس السيسي وملك الأردن يتبادلان التهاني بمناسبة عيد الفطر
  • الإسلام المعتدل في مرآة الكلام المعكوس- دراسة في إشكالات الجوهر والتأويل بنقد هشام آدم
  • إيران تحذر من انفجار الشرق الأوسط: مَن يُهدد لا يكثر الكلام
  • إقرار قانون المسئولية الطبية.. حصاد جلسات النواب 23-25 مارس