اشتعلت الساحة العالمية خلال ساعات الليل الماضية، بالهجوم الإيراني على إسرائيل، من خلال إطلاق مئات الطائرات المسيرة دون طيار وصواريخ الكروز، الأمر، بالإضافة إلى الإعلان عن اتصال هاتفي بين الرئيس الأمريكي ورئيس حكومة الاحتلال للتشاور حول الرد الإسرائيلي، فما القصة؟

الهجوم الإيراني ضد إسرائيل

في حوالي الساعة 9 مساء أمس السبت، أطلقت إيران مئات من الطائرات المسيرة والصواريخ من طهران مرورًا بالعراق وتحديدًا مناطق ميسان والناصرية، حتى وصلت إلى الأراضي الإسرائيلية.

وقال المتحدث باسم جيش الاحتلال دانيال هاجاري، إن الهجوم الإيراني ضد إسرائيل استمر لمدة 5 ساعات، استطاعت خلالها منظومة القبة الحديدية أن تعترض أكثر من 90% من الصواريخ الموجهة تجاه تل أبيب، ونحو 200 مسيرة انتحارية وصواريخ كروز.

فيما سقطت بعض الصواريخ داخل الأراضي الإسرائيلية وتحديدًا جنوبها في مطار رامون، إذ شوهد سقوط صاروخ على المطار أسفر عن وميض شديد وسماع دوي انفجار، بينما أضاءت سماء مدينة القدس المحتلة بالصواريخ الإيرانية، وتم سماع صفارات الإنذار في مستوطنات هضبة الجولان وعدة مناطق.

وأوضح «هاجاري»، أن الهجوم الإيراني أسفر عن أضرار وصفها بالطفيفة في بعض البنى التحتية في قاعدة نيفاتيم العسكرية، ومطار رامون الإسرائيلي.

وأكدت وكالة الأنباء الإيرانية أن خسائر إسرائيل في الدقائق الأولى من الهجوم الإيراني، تخطت 100 مليون دولار. 

من ناحيتها، أعربت مصر عن قلقها من التصعيد الخطير بين البلدين خلال الفترة الأخيرة، مطالبةً بممارسة أقصى درجات ضبط النفس لتجنيب المنطقة وشعوبها المزيد من عوامل عدم الاستقرار والتوتر.

واعتبرت القاهرة أن التصعيد الخطير الذي تشهده الساحة الإيرانية- الإسرائيلية حاليًا، ما هو إلا نتاج مباشر لما سبق وأن حذرت منه مصر مرارًا، من مخاطر توسيع رقعة الصراع في المنطقة على إثر الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، والأعمال العسكرية الاستفزازية التي تمارس في المنطقة.

وأكدت مصر على أنها على تواصل مستمر مع جميع الأطراف المعنية، لمحاولة احتواء الموقف ووقف التصعيد، وتجنيب المنطقة مخاطر الانزلاق إلى منعطف خطير من عدم الاستقرار والتهديد لمصالح شعوبها.

إيران للأمم المتحدة: يمكن اعتبار الأمر منتهيا

وكشفت وكالة الأنباء الإيرانية «إرنا» أن أمير سعيد إيرواني، السفير والممثل الدائم لإيران لدى الأمم المتحدة، قال إن العمل العسكري الذي نفذته إيران جاء في إطار الدفاع عن النفس، ضد الهجوم العسكري الذي وقع في الأول من أبريل على القنصلية الإيرانية في دمشق.

وأضاف أن الهجوم الذي شنته بلاده ضد دولة الاحتلال الإسرائيلية، كان «ردًا على قصف المقر الدبلوماسي لإيران في دمشق، ويمكن اعتبار الأمر منتهيًا»، ومع ذلك، إذا ارتكب النظام الإسرائيلي خطأ آخر، فإن رد إيران سيكون أكثر حدة بكثير.

وشدد على أن الصراع بين إيران ودولة الاحتلال، ويجب على الولايات المتحدة أن تبقى بعيدًا عنه.

بايدن يهاجم نتنياهو

وعقب الهجوم الإيراني على إسرائيل، قطع الرئيس الأمريكي جو بايدن عطلته الأسبوعية وعاد إلى البيت الأبيض للاجتماع مع مجلس الأمن القومي، أجرى بعدها اتصال هاتفي مع رئيس حكومة الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو.

وبحسب صحيفة «أكسيوس» الأمريكية، فقد أبلغ الرئيس بايدن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو خلال مكالمة هاتفية، أن الولايات المتحدة ستعارض أي هجوم إسرائيلي ضد إيران.

وأكد مسؤولون أمريكيون أن بايدن وكبار مستشاريه يشعرون بقلق بالغ، من أن الرد الإسرائيلي على الهجوم الإيراني على إسرائيل قد يؤدي إلى حرب إقليمية ذات عواقب كارثية.

وأوضح بايدن لنتنياهو أن الجهود الدفاعية المشتركة، التي بذلتها إسرائيل والولايات المتحدة ودول أخرى في المنطقة، أدت إلى فشل الهجوم الإيراني، بحسب مسؤول بالبيت الأبيض.

وقال المسؤول إنه عندما أخبر بايدن نتنياهو أن الولايات المتحدة لن تشارك في أي عمليات هجومية ضد إيران، ولن تدعم مثل هذه العمليات، قال نتنياهو إنه يتفهم ذلك.

المصدر: الوطن

كلمات دلالية: حدث ليلا إسرائيل ايران الهجوم الايراني على اسرائيل الحرب بين اسرائيل وايران المتحدث باسم جيش الاحتلال دولة الاحتلال اسرائيل

إقرأ أيضاً:

حروب نتنياهو تهدد وجود الدولة العبرية.. مستقبل محفوف بالمخاطر.. إسرائيل تعيش على وهم أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

مع تنامي قوة إسرائيل الإقليمية، تُوجّه سياسات حكومتها العدوانية - من ضم الأراضي إلى تآكل الديمقراطية - البلاد نحو مستقبل محفوف بالمخاطر، مُعرّضةً أمنها وديمقراطيتها ومكانتها الدولية للخطر. وقبل ١٨ شهرًا فقط، مرّت إسرائيل بواحدة من أكثر اللحظات خطورة في تاريخها الحديث. فقد تركت هجمات حماس في ٧ أكتوبر/تشرين الأول ٢٠٢٣ البلاد في حالة صدمة، وكان تحالفها مع واشنطن يتآكل، وبدت قيادتها بلا هدف. واليوم، تعود إسرائيل إلى الهيمنة العسكرية، وقد ضعف أعداؤها في غزة ولبنان، وحتى إيران، بشكل ملحوظ. ومع تقديم الرئيس دونالد ترامب دعمًا غير مشروط، لا تُقاتل إسرائيل بدافع اليأس، بل بثقة استراتيجية. ومع ذلك، يكمن وراء هذا التحول الجذري وهمٌ خطير: أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل. بينما تضغط القوات الإسرائيلية على غزة، وتضرب لبنان، وتُواصل الضغط على سوريا وإيران، تُخاطر الحكومة بتحويل انتصاراتها الميدانية إلى كوارث سياسية وأخلاقية - لجيرانها ونفسها على حد سواء.
المنطق الاستبدادى للقوة
شجعت المكاسب الأمنية التى حققتها إسرائيل قيادتها على تبني موقف متشدد بشكل متزايد، مُستنتجةً استنتاجين مُقلقين: أن التكتيكات الوحشية فعّالة، وأن العدوان الوقائي يضمن السلامة. تُوجّه هذه المعتقدات الآن استراتيجيةً تتأرجح على حافة اللاشرعية والأضرار التي لا يُمكن إصلاحها.
حرب غزة 
في غزة، بعد مقتل عشرات الآلاف من المدنيين وانهيار وقف إطلاق النار، تُجهّز الحكومة لاحتلال طويل الأمد. تُمنع المساعدات مرة أخرى، وتُغلق الخدمات الأساسية - في انتهاكٍ محتمل للقانون الإنساني الدولي. والأكثر إثارةً للقلق هو الخطط المتداولة للنقل "الطوعي" للفلسطينيين من غزة، بمساعدة وكالة أُنشئت حديثًا لتسهيل مغادرتهم. بتشجيع من خطاب ترامب حول "إعادة التوطين" المدعومة أمريكيًا، يكتسب ما يسميه النقاد تطهيرًا عرقيًا زخمًا مؤسسيًا. وفي غضون ذلك، يتسارع ضم إسرائيل الفعلي للضفة الغربية. تتوسع المستوطنات بسرعة، وتمر هجمات المستوطنين العنيفة دون عقاب، وقد هُجّر عشرات الآلاف من الفلسطينيين. يبدو أن الحكومة تُمهّد الطريق للضم الرسمي، وهي خطوة من شأنها أن تُزعزع الإجماع العالمي وتُزيد من عزلة الدولة.
الضربة الأولى وحرق الجسور
تسعى إسرائيل أيضًا إلى استراتيجية ردع متقدمة - إنشاء مناطق عازلة ومهاجمة التهديدات استباقيًا. في حين أن هذه التكتيكات قد حيّدت مؤقتًا أعداءً مثل حزب الله وعطّلت القدرات العسكرية الإيرانية، إلا أنها تنطوي على مخاطر هائلة على المدى الطويل.
دعم ترامب 
يمنح دعم ترامب الحالي إسرائيل حرية عملياتية كبيرة. لكن هذا الدعم شخصي للغاية وهش سياسيًا. إذا استعاد الديمقراطيون البيت الأبيض في عام ٢٠٢٩، فقد تجد إسرائيل نفسها وحيدة، تواجه رد فعل عالمي عنيف وانهيارًا دبلوماسيًا إقليميًا. الغضب الشعبي في العالم العربي يتصاعد بالفعل، وقد يُجبر القادة في مصر والأردن ودول أخرى في اتفاق إبراهيم في النهاية على عكس عداء مواطنيهم المتزايد.
القضية الفلسطينية لا تُمحى
تكمن القضية الفلسطينية التي لم تُحل في جوهر معضلة إسرائيل. بعد السابع من أكتوبر، يعارض معظم الإسرائيليين الآن حل الدولتين ودمج الفلسطينيين في إسرائيل كمواطنين متساوين. لكن البدائل غير مقبولة أخلاقياً واستراتيجياً: فالضم الكامل يُهدد بإقامة دولة أشبه بنظام الفصل العنصري تضم ملايين من غير المواطنين، في حين أن استمرار تجزئة الأرض الفلسطينية إلى جيوب معزولة عاجزة يُمثل وصفة لاضطرابات دائمة.
التصدعات الداخلية
قد تبدو إسرائيل قوية ظاهرياً، إلا أن تماسكها الداخلي يتآكل بسرعة. لقد وحّدت صدمة السابع من أكتوبر البلاد في البداية، لكن استمرار رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في شن الحرب - التي يُنظر إليها على نطاق واسع على أنها مناورة سياسية لتهدئة شركاء الائتلاف اليمينيين المتطرفين - أشعل الانقسامات مجدداً.
وتدعم أغلبية متزايدة من الإسرائيليين الآن المفاوضات مع حماس لإعادة الرهائن والانسحاب من غزة. ويتساءل العديد من جنود الاحتياط عما إذا كانوا يدافعون عن الوطن أم يخدمون أجندة سياسية. ويتفاقم هذا الشعور بخيبة الأمل بسبب التراجع الديمقراطي: فالخطوات الأخيرة لإقالة رئيس جهاز الأمن العام (الشاباك) والنائب العام - وكلاهما يحققان في الدائرة المقربة من نتنياهو - أثارت اتهامات بالاستبداد والتخريب المؤسسي.
مستقبل هش
حتى المحرك الاقتصادى لإسرائيل - قطاع التكنولوجيا عالي التنقل - معرض للخطر. قبل السابع من أكتوبر/تشرين الأول، حذر قادة الصناعة من أن عدم الاستقرار السياسي وتجاوزات القضاء يدفعانهم إلى التفكير في الانتقال إلى الخارج. ومع تعرض الديمقراطية للتهديد وتوسع الصراع العسكري، قد تصبح هذه التحذيرات حقيقة واقعة قريبا. ولعقود، اعتمدت إسرائيل على الولايات المتحدة ليس فقط للحصول على الأسلحة والمساعدات، بل أيضًا لضبط النفس. كان القادة الأمريكيون، جمهوريون وديمقراطيون، بمثابة كابحٍ للتجاوزات الإسرائيلية. اليوم، في عهد ترامب، زال هذا الكابح. يقع على عاتق قادة إسرائيل أنفسهم الآن ضبط النفس والحكمة واحترام القيم الديمقراطية والإنسانية التي لطالما مثّلت أعظم نقاط قوتها. وإذا لم يفعلوا ذلك، فقد تجد إسرائيل أن لحظة انتصارها كانت بداية انحدار خطير - انحدارٌ لا يُعرّض جيرانها للخطر فحسب، بل جوهرها أيضًا.
 

مقالات مشابهة

  • دييغو غارسيا: القاعدة الحصينة في المحيط الهندي وصراع النفوذ بين واشنطن وطهران
  • حروب نتنياهو تهدد وجود الدولة العبرية.. مستقبل محفوف بالمخاطر.. إسرائيل تعيش على وهم أن القوة العسكرية وحدها تضمن الأمن على المدى الطويل
  • واشنطن تحذر أوروبا والأخيرة تهدد بالرد على الرسوم الجمركية
  • واشنطن بوست: رسوم ترامب الجمركية تهدد أوروبا وتعزز نفوذ الصين عالميًا
  • الرسوم الجمركية تشعل حربا.. واشنطن تحذر أوروبا والأخيرة تهدد
  • واشنطن وطهران... مواجهة عسكرية أم خيار التفاوض؟
  • مفوض حقوق الإنسان يدين الهجوم الإسرائيلي على سيارات إسعاف في غزة
  • البيت الأبيض: إيران تتلقى ضربة قوية نتيجة العمليات ضد الحوثيين
  • خامنئي يتوعد بـرد حازم على تهديد ترامب وطهران تقدم مذكرة احتجاج ضد واشنطن
  • عاجل | المرشد الإيراني: الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يهددان بمهاجمة إيران لكنهما سيتلقيان ردا قويا