متحدث جيش الاحتلال: اسقطنا 10 صواريخ كروز و إجمالي المُسيّرات الإيرانية نحو 200
تاريخ النشر: 14th, April 2024 GMT
أطلقت إيران، في الساعات الاولى من صباح الاحد 14 ابريل، عشرات من الطائرات بدون طيار وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية باتجاه دولة الاحتلال الإسرائيلي، حيث تم اعتراض الغالبية العظمى منها خارج حدود إسرائيل.
وأعلن المُتحدث باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي أن الطائرات الحربية اعترضت أكثر من 10 صواريخ كروز إيرانية فقط خارج المجال الجوي الإسرائيلي.
وأطلقت إيران عشرات المُسيرات والصواريخ نحو إسرائيل، والتي تعتبر ردًا على استهداف مبنى دبلوماسي إيراني في العاصمة السورية دمشق، بحسب البعثة الإيرانية في الأمم المتحدة.
ولفت المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، بحسب القناة الـ 13 الإسرائيلية، أن معظم الصواريخ التي أطلقتها إيران تم اعتراضها خارج حدود إسرائيل، في حين سقط عدد محدود داخل أراضي البلاد، مشيرًا إلى أن إجمالي عدد الطائرات بدون طيار التي انطلقت من إيران بلغ نحو 200.
وتضررت قاعدة للجيش الإسرائيلي في الجنوب؛ مما أدى إلى أضرار طفيفة في البنية التحتية، حيث تأتي تلك الهجمات الإيرانية؛ ردًا على مقتل الجنرال محمد رضا زاهدي، وهو شخصية بارزة في الحرس الثوري الإسلامي الإيراني، في الأول من أبريل، في غارة على مبنى دبلوماسي إيراني في العاصمة السورية دمشق.
وطلبت إسرائيل من مجلس الأمن، بحسب القناة الـ 12 الإسرائيلية، عقد جلسة طارئة والتي من المُنتظر أن تتم في الساعة الرابعة مساءً بتوقيت نيويورك.
وقالت المصادر الأمريكية المطلعة لشبكة "سي بي إس نيوز" إن الولايات المتحدة تفضل أن تنتظر تقييم الحكومة الإسرائيلية لتأثير الانتقام الإيراني قبل الرد عليه، مُشيرة إلى أن الولايات المتحدة تفضل الرد المدروس.
المصدر: وكالة خبر للأنباء
إقرأ أيضاً:
التحديات الإيرانية في المفاوضات النووية مع أمريكا
أمينة سليماني **
عاد في الآونة الأخيرة، موضوع المفاوضات بين إيران والولايات المتحدة إلى الواجهة من جديد؛ حيث تتنوع الآراء بشأنه داخل إيران. بدايةً، نجد أنَّ تصريحات قائد الثورة الإسلامية، آية الله خامنئي، قد حددت موقفًا حازمًا من هذه المفاوضات. فأكّد أن التفاوض مع الولايات المتحدة لن يحل أي مشكلة لإيران؛ بل هو جزء من مخطط لخداع الرأي العام وعزل إيران على الصعيد الدولي.
في هذا السياق، يرى خامنئي أن الأمريكيين يسعون منذ انتصار الثورة الإسلامية إلى تدميرها، وبالتالي فإنَّ التفاوض تحت هذه الظروف يعني قبول سياسة الهيمنة والقوة.
من جانبه، شدّد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي على أن المفاوضات غير المباشرة مع الولايات المتحدة ليست أمرًا جديدًا، إذ قد جرت عدة مرات في التاريخ بين دول كانت ترفض التحدث بشكل مباشر مع بعضها البعض. وفي هذا الصدد، قال عراقجي: "إذا كانت هناك إرادة للتفاوض، يُمكن إجراء مفاوضات غير مباشرة دون مشكلة كبيرة".
ولكن، لا تقتصر الآراء حول المفاوضات على المسؤولين الرسميين فقط. فقد عبّر محسني ايجه اي رئيس السلطة القضائية في إيران عن استيائه من فكرة التفاوض مع الولايات المتحدة، مشيرًا إلى أن الوعود الأمريكية كاذبة ومزيفة، وأن التفاوض مع أمريكا يتناقض مع العقل السليم. وأكد على أنَّ أمريكا ليست شريكًا موثوقًا في المفاوضات، وأن الحديث مع حكومة متغطرسة لا يُمكن أن يكون مفيدًا.
وفي المقابل، توجد آراء أخرى أكثر تفاؤلًا، مثل تلك التي عبر عنها الرئيس الإيراني السابق حسن روحاني؛ ففي تصريحاته الأخيرة، أكد روحاني أن قائد الثورة الإسلامية لا يعارض المفاوضات من حيث المبدأ؛ بل هو معارض للمفاوضات في الظروف الحالية التي يتم فيها فرض شروط غير متساوية. من وجهة نظره، يمكن لإيران أن تفتح أبواب المفاوضات في حال كانت الظروف ملائمة، ولكن بشرط أن تكون تلك المفاوضات قائمة على الاحترام المتبادل وعدم فرض الشروط المسبقة.
في هذا السياق، يرى بعض المراقبين السياسيين أن المفاوضات مع الولايات المتحدة في هذه اللحظة قد تؤدي إلى نتائج سلبية، لا سيما إذا كانت تقتصر على تبادل التصريحات دون أن تتمكن من تحقيق أي تغيير جوهري. وفي تحليل مثير، يعتقد أحد المصادر الأمنية البارزة في إيران أن المفاوضات مع أمريكا، في حال استمرت على نفس المنوال، قد تفضي إلى تكرار الأخطاء التاريخية التي ارتكبها قادة مثل معمر القذافي وصدام حسين، اللذين كانت محاولاتهما للمصالحة مع الغرب سببًا في نهايتهما المأساوية. هذه التجارب، كما يراها بعض المحللين، تبرز خطورة الانسياق وراء الوعود الأمريكية، التي قد تؤدي إلى تقويض القوة الإقليمية الإيرانية.
ويضيف المصدر أن إيران ستظل حذرة في تعاطيها مع أي مفاوضات قد تشمل الولايات المتحدة، خاصة وأن بعض المحللين الأمريكيين والإقليميين يرون أن الوضع الحالي، بعد استشهاد حسن نصرالله وعدد من قادة المقاومة في المنطقة، هو وقت مُناسب لتوجيه ضغوط أكبر على إيران بهدف إضعافها واستسلامها.
ومع ذلك، يرى البعض أن المفاوضات مع الولايات المتحدة قد تكون خطوة ضرورية إذا كانت الشروط متساوية وإذا كانت إيران قادرة على حماية مصالحها الاستراتيجية، خصوصًا في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية التي تواجهها. في هذا الصدد، يرى هؤلاء أن سياسة "تقليل التكاليف" التي تحدث عنها عباس عراقجي قد تكون بمثابة فرصة لتقليص التوترات، ولكن بشرط أن تكون المفاوضات غير مرتبطة بشروط مُسبقة تضر بسيادة إيران ومواقفها السياسية.
يبدو أن المفاوضات مع الولايات المتحدة ستكون مسألة معقدة للغاية بالنسبة لإيران، خاصة في ظل الظروف الإقليمية والدولية الحالية. ولكن من الواضح أن القيادة الإيرانية تظل ثابتة على موقفها الرافض لأي نوع من المساومة على مبادئها، وعلى ضرورة الحفاظ على المقاومة كجزء من استراتيجية الأمن القومي الإيراني.
** باحثة إيرانية، يُنشر بالتعاون مع مركز الدراسات الآسيوية والصينية في لبنان