«المفقودون».. مأساة «مؤجلة» تلاحق أهل غزة
تاريخ النشر: 14th, April 2024 GMT
دينا محمود (غزة، لندن)
أخبار ذات صلةفي غمار مواصلة المجتمع الدولي محاولاته للبحث عن سبل تكفل تخفيف الكارثة الإنسانية المتصاعدة في قطاع غزة، والتي دخلت شهرها السابع، يواجه عدد كبير من سكان القطاع أزمة تبدو «مؤجلة» لحين توقف الحرب، إذ تتعلق بفقدانهم لأثر العديد من أقربائهم، مع استمرار المعارك بلا هوادة.
فأحدث التقديرات تفيد بأن عشرات الآلاف من الأشخاص اختفوا في غزة منذ اندلاع الحرب في السابع من أكتوبر الماضي، دون أن يعرف أقرباؤهم أو أصدقاؤهم أماكن وجودهم، الأمر الذي يزداد صعوبة في ظل اضطرار مئات الآلاف من أهل القطاع إلى النزوح من الشمال إلى الجنوب للنجاة بحياتهم، وذلك لمرات عدة بالنسبة للبعض منهم.
ورغم أن اللجنة الدولية للصليب الأحمر، تلقت أكثر من سبعة آلاف اتصال هاتفي للإبلاغ عن مفقودين في غزة، على خط ساخن خصصته لهذا الغرض منذ نشوب الحرب، فإن ثمة يقيناً لدى كثيرين بأن العدد الإجمالي لمن فُقِدوا في القطاع في خضم القتال يفوق هذا الرقم بأضعاف عدة.
ووسط تواصل المعارك، يعرب كثير من سكان غزة عن خشيتهم، من أن يكون أقاربهم المفقودون قد دُفِنوا تحت أنقاض المباني السكنية المهدمة في مختلف أنحاء القطاع الساحلي المنكوب بالأزمات، أو أن يكونوا قد وُوروا الثرى في مقابر جماعية مؤقتة، دون أن تُحدد هوياتهم. ولكنّ آخرين يأملون في أن يكون بعض هؤلاء المفقودين لا يزالون على قيد الحياة، لكنهم غير قادرين على العثور على ذويهم، سواء بسبب انقطاع الاتصالات، أو تفرق شملهم، بفعل حركة النزوح المتواصلة التي بلغت أقصاها مع تكدس أكثر من مليون ونصف المليون نسمة من أهل غزة، في مدينة رفح الواقعة أقصى جنوب القطاع.
ويزداد المشهد تعقيداً على ضوء انهيار المنظومة الشُرّطية والدمار الذي لحق بالمرافق الطبية في غزة، وهو ما قاد إلى أن يُحرم السكان هناك من دعم السلطات المحلية فيما يتعلق بالتعرف على مصير أقربائهم المفقودين، أو أن يتسنى لهم البحث عنهم في المستشفيات، كما يحدث في الظروف العادية. وفي تصريحات نشرتها صحيفة «الجارديان» البريطانية على موقعها الإلكتروني، كشف هؤلاء الخبراء عن أن من بين أبرز العوامل التي تعرقل العثور على المفقودين في قطاع غزة، الشلل شبه الكامل الذي يضرب شبكات الاتصالات هناك، بما يجعل من المتعذر على الغزيين التواصل باستمرار مع بعضهم، أو البحث عمن يُفقد أثره منهم لسبب أو لآخر.
رحلة النزوح
أكدت سارة ديفيز، المتحدثة باسم الصليب الأحمر الدولي في إسرائيل والأراضي المحتلة، أن الشهور الأولى من الحرب، شهدت مغادرة الآلاف لمنازلهم والسير على غير هدى صوب الجنوب. وكان يتخلل ذلك في بعض الأحيان فقدان لأثر بعض الأطفال، أو العجز عن اصطحاب جرحى في رحلة النزوح، وهو ما يؤدي لفقدان الاتصال بهم فيما بعد.
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: غزة فلسطين إسرائيل
إقرأ أيضاً:
مجموعة فلسطينيين في غزة تتظاهر ضد حماس وتطالبها بوقف الحرب
نظمت مجموعة من الفلسطينيين في غزة احتجاجًا ضد حماس، حيث رفعوا شعارات تطالبها بوقف الحرب ومغادرة القطاع، في تحرّك يُعدّ سابقة ضد الحركة التي تحظى بتأييد فلسطيني شعبي واسع، سواء من الناحية السياسة أو العسكرية.
وأظهرت مقاطع فيديو متداولة على الإنترنت حشدًا يسير في مسيرة مناهضة للحرب في بيت لاهيا شمال القطاع المحاصر.
وقال بعض الناشطين إن الاحتجاجات التي بدأت شمال القطاع توسعت إلى مناطق أخرى منه في ساعات متقدمة من النهار، حيث خرجت مجموعات من الفلسطينيين في مظاهرة في خان يونس، جنوب القطاع، بحلول المساء.
كما انتشرت على وسائل التواصل الاجتماعي مقاطع مصورة قال الناشطون إنها لعناصر من حماس وهم يحاولون تفريق الحشود.
وتباينت مطالب المتظاهرين كما ظهرت في مقاطع الفيديو، حيث دعا بعضهم إلى إنهاء الحرب الإسرائيلية، في حين حمّل آخرون الحركة المسلحة مسؤولية النزاع، وطالبوها بمغادرة القطاع.
وكانت حماس قد فازت بأكبر عدد من الأصوات في الانتخابات التشريعية عام 2006، إلا أنها لم تفز بالأغلبية المطلقة. كما رفضت الحركة تقاسم السلطة مع حركة فتح، الجماعة السياسية التي كانت تسيطر على غزة في السابق، وتفردت بها عام 2007.
هذا وتتهم الجماعات الحقوقية حماس بقمع المعارضة والاحتجاجات في المناطق التي تسيطر عليها، إلى جانب "سجن وتعذيب المنتقدين"، حسب الادعاءات.
الاحتجاجات قد تؤثر على حماسفي بيت لاهيا، شمال القطاع، رفع الناس لافتات كتب عليها "أوقفوا الحرب" و"نرفض الموت"، بينما هتف آخرون "حماس برا برا".
وقال عمار حسن الذي شارك في المظاهرة: "لقد سئمنا من القصف والقتل والتشريد".
ووفقًا لحسن، بدأت المظاهرة كمسيرة مناهضة للحرب شارك فيها بضع عشرات من الأشخاص، ولكنها توسّعت حتى وصل عدد المشاركين فيها المناهضين لحكم حماس إلى أكثر من 2,000 شخص.
وأضاف حسن عبر الهاتف: "إنها الجهة الوحيدة التي يمكننا التأثير عليها". مشيرًا إلى أن إسرائيل لن تستجيب للاحتجاجات كما يُمكن أن تستجيب لها الحركة الفلسطينية.
وقال المتظاهر محمد أبو صقر، وهو أب لثلاثة أطفال من بلدة بيت حانون: "الاحتجاج ليس لدوافع سياسية، بل لقد يتعلق بحياة الناس".
وتابع: "نريد وقف القتل والتهجير مهما كان الثمن. لا يمكننا منع إسرائيل من قتلنا، ولكن يمكننا الضغط على حماس لتقديم تنازلات".
في المقابل، صدر بيان عن مجموعة "وجهاء ومخاتير بيت لاهيا"، أعربوا فيه عن دعمهم للاحتجاجات ضد "العدوان الإسرائيلي والحصار"، لكنهم أيدوا "المقاومة المسلحة".
وشدد بيان الوجهاء على رفضهم "محاولة استغلال المطالب الشعبية المشروعة من قبل طابور خامس"، في إشارة واضحة إلى معارضي حركة حماس.
Relatedغزة على شفا كارثة إنسانية.. جوع ونزوح وانهيار صحي وشهادات على حجم المأساةحرب غزة: كاتس يصادق على مواصلة القتال والمستشفيات تناشد لإدخال المساعدات ونتنياهو يمرّر ميزانية 2026نتنياهو يهدد بالسيطرة على أراض في غزة وحماس تحذر: استعادة الرهائن بالقوة ستنتهي بعودتهم في توابيتتصاعد التوترالاحتجاجات أتت بعد قرابة أسبوع من استئناف إسرائيل الحرب على غزة وانسحابها بشكل مفاجئ من اتفاق وقف إطلاق النار، وشنها غارات جوية عنيفة على القطاع، أسفرت عن مقتل مئات الفلسطينيين، جلهم من النساء والأطفال، كما يقول المكتب الإعلامي الحكومي في القطاع.
وقبل استئناف الحرب، كانت تل أبيب قد فرضت حصارًا خانقًا عبر إغلاق المعابر ومنعها المساعدات الإنسانية من دخول القطاع، كنوع من الضغط على حماس لقبول مطالبها في المرحلة الثانية من مفاوضات وقف إطلاق النار.
وفي وقت سابق، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس مصادقته على استمرار القتال في غزة، وتعهد بتحقيق الهدف الأساسي لدولته المتمثّل بإعادة 59 أسيرًا لدى الحركة، ويعتقد أن 24 منهم لا يزالون على قيد الحياة.
وفيما تسعى تل أبيب إلى إنهاء حكم الحركة السياسي في القطاع والقضاء على قوتها العسكرية وإبعاد قاداتها، تشترط حماس لإطلاق سراح الرهائن لديها وقفًا دائمًا لإطلاق النار، والسماح بإدخال المساعدات الإنسانية، وانسحاب الجيش الإسرائيلي الكامل من غزة.
وكانت الحرب قد اندلعت بين الطرفين غداة شن هجوم حماس "طوفان الأقصى" في 7 أكتوبر/تشرين الأول 2023. وقد أسفرت، من الجانب الإسرائيلي، عن مقتل نحو 1200 شخص معظمهم من المدنيين وأسر 251 شخصًا، فيما حصدت من الجانب الفلسطيني أرواح أكثر من 50 ألف مواطن، فضلًا عن تدمير واسع للقطاع وتشريد 90% من سكانه.