غذاء العالم.. مزيد من المخاطر التجارية وتفاقم لأزمة الكاكاو
تاريخ النشر: 13th, April 2024 GMT
لا تزال تجارة الأغذية الدولية تتصارع مع شبكة معقدة من التحديات، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية، والتغيرات في السياسات، والظواهر المناخية المتطرفة، وفقا لتقرير حديث صادر عن بلومبيرغ.
فمن الأزمة الأوكرانية التي أثرت على إمدادات الحبوب إلى السياسات الإستراتيجية التي تنتهجها الهند في مجال السكر وسياساة الاستيراد في الصين، تظل سوق الغذاء العالمية متقلبة ولا يمكن التنبؤ بها.
منذ بداية الحرب الروسية الأوكرانية، كانت أوكرانيا نقطة محورية في اضطرابات تجارة الغذاء العالمية. ويواجه الاتحاد الأوروبي تحديات مزدوجة تتمثل في دعم أوكرانيا وفي الوقت نفسه إدارة مخاوف المزارعين في الداخل الأوروبي من فائض المعروض.
ويدرس الاتحاد الأوروبي الآن توسيع نطاق الواردات المعفاة من الرسوم الجمركية من أوكرانيا، لكن دون إغراق الأسواق مما قد يلحق الضرر بمزارعي الاتحاد الأوروبي.
وتشمل التدابير إعادة فرض التعريفات الجمركية على الواردات مثل الدواجن والذرة إذا تجاوزت الحدود المسموح بها.
كما أدى نزاع داخل روسيا بين هيئة تنظيم الزراعة وأحد كبار تجار الحبوب إلى تأخير شحنات القمح، مما أثر على مصر في المقام الأول.
وقد أدى الصراع إلى توقف العديد من الشحنات، مما دفع مصر إلى البحث عن حلول مباشرة مع المسؤولين الروس.
وتسلط هذه الواقعة الضوء على الآثار الأوسع للصراع الجيوسياسي على الأمن الغذائي على مستوى العالم، يقول تقرير بلومبيرغ.
ويتزايد تأثير الهند على سوق السكر العالمية حيث تسمح الحكومة لمصانع السكر بتحويل المزيد من الإنتاج إلى تصنيع الإيثانول، مما يقلل من حجم الصادرات. والهند ثاني أكبر منتج لهذه السلعة الرئيسية.
ويتزامن هذا التحول في السياسة -الذي يهدف إلى تعزيز موارد الطاقة المحلية- مع قيود التصدير الموسعة للحفاظ على إمدادات السكر المحلية قبل الانتخابات هناك. وتعتبر مثل هذه القرارات حاسمة لأنها تؤثر بشكل مباشر على أسعار السكر العالمية وتوافره.
الصين تعدل ممارساتها التجاريةوفي آسيا، يعكس إلغاء المستوردين الصينيين شحنات الذرة الأوكرانية محاولة مواجهة العرض الزائد المحلي ودعم المزراعين هناك.
ويأتي هذا التطور وسط توترات صينية أميركية أوسع نطاقا، حيث يشير المسؤولون الأميركيون إلى أن تفضيل الصين للواردات الزراعية البرازيلية يمكن أن يكون إجراء انتقاميا ضد سياسات ملكية الأراضي الزراعية الأميركية، حيث يسعى المشرعون إلى تقييد مشتريات المستثمرين الصينيين من الأراضي الزراعية بالولايات المتحدة.
ومع ذلك، يبدو أن هناك جانبًا مشرقًا حيث من المرجح أن ترفع الصين الحظر الذي فرضته على واردات الكركند الأسترالي، وهي خطوة يمكن أن تصلح العلاقات التجارية وتفيد المصدرين الأستراليين بشكل كبير.
ويشهد سوق الكاكاو ضغوطا غير مسبوقة حيث تقترب الأسعار من 10 آلاف دولار للطن، بسبب النقص وزيادة الطلب.
وفي غانا، وهي واحدة من أكبر الدول المنتجة للكاكاو، ثمة ضغوط لتأخير الصادرات. وقد أدت هذه الندرة إلى زيادة الدعاوى القضائية ضد موردي الكاكاو بسبب نزاعات مالية.
وعلى الرغم من هذه التحديات، فإن الارتفاع الكبير في الأسعار يشجع البعض على اقتحام زراعة الكاكاو في أفريقيا بجانب اعتماد التكنولوجيا في هذا القطاع بالبرازيل.
صناعة المشروبات وآمال التعافييتوقع قطاع المشروبات العالمي، انتعاشًا مدعومًا بموسم الصيف والأحداث الكبرى المخططة خلاله مثل يورو 2024. ومع ذلك، فإن انتعاش الصناعة مقارنة بـ2023 المليء بالتحديات لا يزال غير مؤكد، وربما تواجه صعوبات طويلة الأمد وفقا لبلومبيرغ.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات الاتحاد الأوروبی
إقرأ أيضاً:
من غرينلاند إلى أوكرانيا.. هل يعيد ترامب وبوتين تشكيل خريطة العالم؟
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يبدو أن المشهد السياسي العالمي يشهد تحولات كبرى في ظل محاولات الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب تشكيل تحالف استراتيجي مع روسيا بقيادة فلاديمير بوتين. فبينما يروج ترامب وفانس لضم غرينلاند وكندا إلى الولايات المتحدة، يبرز دعم بوتين لهذه الفكرة، مما يثير تساؤلات حول طبيعة المصالح المشتركة بين الطرفين.
تحالف قطبي أم لعبة هيمنة؟
بوتين، الذي غير خريطة أوروبا لأول مرة منذ الحرب العالمية الثانية بضم أجزاء من أوكرانيا، يجد في ترامب حليفًا غير متوقع. فمن خلال الترويج للهيمنة الأمريكية على المناطق القطبية، يسعى ترامب إلى تشكيل شراكة قطبية مع روسيا، وهي خطوة من شأنها تهديد مصالح أوروبا وكندا وشمال المحيط الأطلسي.
القطب الشمالي يمثل هدفًا استراتيجيًا لكلا الطرفين، حيث يحتوي على 22% من احتياطيات النفط والغاز العالمية، إلى جانب كونه طريقًا تجاريًا أسرع بين آسيا وأوروبا. ومع ذوبان الجليد بفعل التغير المناخي، تزداد أهمية المنطقة اقتصاديًا وعسكريًا. روسيا، التي تمتلك 41 كاسحة جليد، منها 7 تعمل بالطاقة النووية، تستثمر بكثافة في المنطقة، مما يدر عليها أرباحًا تقدر بمئات المليارات من الدولارات.
التقارب الروسي – الأمريكي: صفقة أم فخ؟
تشير المعطيات إلى أن بوتين قد عقد صفقة مع ترامب، تقوم على دعم الأخير في محاولاته لتهديد كندا وغرينلاند، مقابل تمرير غزو بوتين لأوكرانيا. في المقابل، تعارض أوروبا بشدة هذا المخطط، وتدرك أن السماح لروسيا بابتلاع أوكرانيا سيفتح الباب أمام مزيد من التوسع، ما قد يصل إلى ألمانيا مرورًا ببولندا، بينما ستجد بريطانيا وفرنسا نفسيهما محاصرتين بالغواصات النووية الروسية.
هل يسقط ترامب تحت الضغوط الاقتصادية؟
في مواجهة هذا السيناريو، يبدو أن أوروبا تتحرك بالتعاون مع الدولة العميقة في أمريكا لإفشال مخططات ترامب. فعلى الرغم من شعبيته الكبيرة، فإن الاقتصاد الأمريكي يشهد ضغوطًا غير مسبوقة، مع ارتفاع العجز المالي إلى 148 مليار دولار، وتراجع مؤشرات الأسواق المالية بشكل حاد. السياسات التجارية لترامب، التي أدت إلى تصعيد الحروب الجمركية، ساهمت في تفاقم التضخم، مما دفع المستهلكين إلى الإنفاق المفرط تحسبًا لارتفاع الأسعار.
المؤشرات الاقتصادية السلبية قد تكون جزءًا من خطة أكبر لعزل ترامب سياسيًا، تمامًا كما حدث خلال جائحة كورونا في ولايته الأولى. وإذا استمرت الضغوط المالية والتجارية، فإنها قد تضعف الدعم الشعبي لترامب، مما يسهل استهدافه في الانتخابات القادمة.
الصين تدخل على خط المواجهة
لا يمكن إغفال دور الصين في هذه المعادلة. فالتنين الصيني ينظر بعين القلق إلى التقارب بين بوتين وترامب، خاصة أن الصين لديها تاريخ طويل من النزاعات الحدودية مع روسيا. وإذا تفاقمت الأزمة، فقد تجد الصين في أوروبا حليفًا استراتيجيًا لإفشال المخططات الأمريكية – الروسية، وربما تقدم تنازلات بشأن تايوان مقابل تحالف أوروبي يضر بمصالح ترامب.
الصين تمتلك أيضًا سلاحًا اقتصاديًا قويًا يتمثل في سندات الدين الأمريكية، والتي يمكن أن تستخدمها بالتعاون مع دول أخرى مثل اليابان لضرب الاقتصاد الأمريكي في اللحظة المناسبة. وإذا تزامن ذلك مع عدم قدرة ترامب على رفع سقف الدين الأمريكي، فإنه قد يصبح فعليًا رئيسًا معطلًا بلا قدرة على تنفيذ سياساته.
نهاية اللعبة: خسارة ترامب وبوتين؟
في النهاية، يبدو أن الرهان على تحالف ترامب – بوتين قد يكون خاسرًا. فالعالم لا يتحرك وفقًا لرغبات رجل واحد، والسياسات الاقتصادية والجيوسياسية المعقدة قد تجعل من ترامب مجرد ظاهرة صوتية، غير قادر على فرض أجندته كما يروج لأنصاره.
أما في الشرق الأوسط، فقد يكون بنيامين نتنياهو أول ضحايا هذا التحالف الفاشل، إذ يواجه عزلة دولية غير مسبوقة بسبب سياساته العدوانية. ومع تصاعد المشاعر المعادية لإسرائيل، قد يجد نفسه محاصرًا داخليًا وخارجيًا، تمامًا كما قد يحدث مع ترامب نفسه.
في النهاية، لن يكون سقوط ترامب اقتصاديًا وسياسيًا مفاجئًا، بل سيكون نتيجة حتمية لتحالفاته الهشة وخططه قصيرة النظر. وكما أفلس ماليًا ست مرات، فإن الإفلاس السياسي قد يكون المحطة الأخيرة في مسيرته.