لومي- في تطور سياسي مثير تشهده جمهورية توغو، قام البرلمان مؤخرا بتعديل الدستور محوِّلا النظام الحكومي من رئاسي إلى برلماني بأغلبية ساحقة. لكن هذا التغيير، الذي تم دون استشارة شعبية، أثار جدلا واسعا ورفضا من المعارضة، التي تضمنت أكاديميين ناشطين وصحفيين اعتبروا التعديل بمثابة "انقلاب دستوري".

واستجابة لهذا الاحتجاج، دعا الرئيس التوغولي فور غناسينغبي، البرلمان لإعادة قراءة الدستور، في خطوة شهدت تأجيلا وإعادة جدولة للانتخابات البرلمانية المقررة أصلا في 20 أبريل/نيسان الحالي إلى تاريخ 29 من نفس الشهر.

وعلى الرغم من الاعتقالات التي جرت في صفوف المعارضة، فإن الأخيرة أعلنت عن خطط لتنظيم احتجاجات كبيرة تحت شعارات مثل "بدون استشارتنا" و"لا تلمس دستورنا"، مما يشير إلى تصاعد التوترات في الساحة السياسية التوغولية.

التوتر ازداد بعد قيام الحكومة بسجن عدد من أعضاء تحالف المعارضة ورفضها السماح للمظاهرات المخطط لها (رويترز) الخلفية والتطورات

في 25 مارس/آذار الماضي، صوتت الجمعية الوطنية في توغو بأغلبية ساحقة لصالح دستور جديد يغير نظام الحكم من رئاسي إلى برلماني، وهو ما يُعتبر التحول الدستوري الأبرز منذ استفتاء عام 1992.

ويركز الدستور الجديد الذي تم تبنيه دون استفتاء شعبي أو مناقشات عامة واسعة، على السلطة السياسية داخل الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ، مانحا إياهما سلطة انتخاب الرئيس لمدة 6 سنوات في جلسة مشتركة.

وشملت التعديلات الجديدة أيضا تعيين رئيس الوزراء لنفس المدة، من قبل الحزب أو التحالف الفائز بالأغلبية في الانتخابات التشريعية، وهو تغيير يَعِد بإعادة تشكيل الحياة السياسية الوطنية.

وردًّا على هذه التغييرات، تأسس ائتلاف الطوارئ من قبل 3 كيانات سياسية ومنظمات مجتمع مدني في 29 مارس/آذار، وخرج في مظاهرات للاحتجاج ضد ما وصفه بـ"الانقلاب الدستوري".

واشتد التوتر حين قامت الحكومة بسجن عدد من أعضاء التحالف، ورفضت السماح بالمظاهرات المخطط لها في 11 و12 و13 أبريل/نيسان الجاري، مما دفع الرئيس غناسينغبي إلى طلب إعادة قراءة الدستور من البرلمان، وتأجيل الانتخابات البرلمانية، في محاولة لتهدئة الأوضاع وإعادة النظر في التعديلات المقترحة.

الحكومة التوغولية اعتبرت قرار الرئيس فور غناسينغبي تأجيل الانتخابات استجابة لرغبات شعبه (رويترز) اعتراض على انقلاب

أعربت المعارضة في توغو، والممثلة بحزب لجنة العمل من أجل التجديد ( كار ) وحزب "دي إم كيه" (DMK) وحركة كيكيلي، وكذلك ائتلاف الطوارئ من أجل الجمهورية، عن رفضها القاطع للدستور الجديد.

ووجهت المعارضة انتقادات حادة للحكومة واتهمتها بتصعيد أعمال العنف بهدف فرض ما وصفته بـ"الانقلاب الدستوري" السادس على الشعب التوغولي، بعد آخر تعديل غير مرغوب فيه في 22 فبراير/شباط الماضي، متهمة الرئيس غناسينغبي بالتلاعب بالدستور لضمان بقائه في السلطة مدى الحياة، ليتولد من رحم هذا التكتل حراك "لا تلمس دستورنا".

وفي هذا السياق، قام 47 أكاديميا الثلاثاء الماضي، بمن فيهم وزير التعليم العالي السابق نيكوي بروهم، بتوقيع رسالة مفتوحة موجهة إلى الرئيس، أدانوا فيها الإجراء الذي أقدمت عليه الجمعية الوطنية، واعتبروا التعديل الدستوري بمثابة "انقلاب"، وطالبوا بإلغائه.

وقال البروفيسور كومي وولو، أستاذ القانون الخاص بجامعة لومي والعضو في ائتلاف الطوارئ من أجل الجمهورية، للجزيرة نت إنّ "التعديل الدستوري لا يُعتبر مقبولا سياسيا وهو غير قانوني أيضا"، مشيرا إلى أن المادة 59 من دستور 1992 المعدل في 2018 تنص على "أن انتخاب رئيس الجمهورية يجب أن يكون عبر اقتراع عام حر ومباشر وسري، ويمكن تعديل هذه المادة فقط عبر استفتاء".

وأضاف وولو أنه "لو كانت توغو دولة تحترم ذاتها، لكانت المحكمة الدستورية تدخلت لمنع هذه المهزلة وألغت التعديل الذي قامت به جمعية وطنية انتهت مهامها رسميا منذ ديسمبر/كانون الأول 2023".

أنصار الرئيس فور غناسينغبي يحتفلون بفوزه في الانتخابات الرئاسية الأخيرة في فبراير/شباط 2020 (رويترز) الرد الحكومي

من جانبها، تؤكد الحكومة أن "جميع خطواتها تهدف إلى تلبية رغبات الشعب"، وهو ما أوضحه وزير الإدارة الإقليمية هودابالو أواتي في خطاب تلفزيوني، حيث قال إن "الاهتمام الكبير الذي أبداه الشعب تجاه الدستور الجديد هو ما دفع الرئيس لإعادة إرسال مسودة الدستور إلى البرلمان لقراءتها ثانيةً".

وأشار الوزير إلى أن "الحكومة أوفدت خبراء لشرح المسودة في مجالس المحافظات والبلديات وحتى القرى النائية، مما يعكس التزامها باستشارة الشعب". وأضاف أن "رفض إعطاء تصاريح للاحتجاجات لم يكن اعتراضا على حق التظاهر السلمي، بل كان لأسباب اقتصادية وأمنية، فالمظاهرات كانت ستؤدي إلى تعطيل الدراسة وربما إلى تخريب منازل بعض النواب الذين صوتوا لصالح مشروع الدستور الجديد".

وأشار أواتي أيضا إلى أن "إعلان المعارضة المتأخر عن المظاهرة واختيار موقع التجمع الخطير بالقرب من المناطق الحساسة كالمواقع العسكرية والمناطق التجارية جعل الوضع أكثر تعقيدا".

وفي بيان آخر، ذكرت الحكومة أن الرئيس غناسينغبي أعاد جدولة موعد الانتخابات التشريعية لتُعقد في 29 أبريل/نيسان بناء على اعتراضات الشعب، "وهذا يدل على استجابة الرئيس لرغبات شعبه، وهو ما يعكس روح الديمقراطية".

بينما تعتبر المعارضة أن إجراء التصويت خلال أسبوعين بعد إلغاء الموعد الأصلي محاولة للتشويش على الحملات الانتخابية للمعارضة، وتقليل فرصها في تقديم بدائل قوية.

من المقرر إجراء الانتخابات البرلمانية في توغو بتاريخ 29 أبريل/نيسان الحالي (شترستوك) الانتخابات التشريعية

وانطلقت اليوم السبت رسميا الحملة الانتخابية للانتخابات التشريعية، المقرر إجراؤها بتاريخ 29 أبريل/نيسان. وفي هذا السياق، تخطط أحزاب المعارضة لتنظيم مظاهرات في شوارع لومي للاحتجاج على الدستور الجديد، وبالرغم من الحظر الحكومي، فإن عددا قليلا من النشطاء قد تحدوا هذا الحظر.

وقال رئيس الرابطة المدنية التوغولية ريتشارد لاكباسا لقناة الجزيرة "رغم قرار إجراء الانتخابات البرلمانية في 29 أبريل/نيسان، والتي تعطي الشعب -بالكاد- شهرا واحدا لاختيار ممثليه، فإن الشعب التوغولي مصمم على استخدام كل الوسائل الممكنة لضمان وصول نواب يمثلونه حقا إلى الجمعية الوطنية الجديدة، لوقف -ما يُعتبر- منح غناسينغبي الرئاسة مدى الحياة، حتى لو كان ذلك يعني اعتقالهم".

وأوضح لاكباسا أن "إستراتيجية غناسينغبي للبقاء في السلطة تتمثل في توليه منصب رئيس مجلس الوزراء، وهو منصب جديد -في الدستور الجديد- يتمتع بكامل الصلاحيات للحكم، ولا يحدد له مدة زمنية معينة، مما يتيح له الظهور كأنه قد تنازل عن السلطة، بينما يظل الحاكم الفعلي للبلاد".

وتابع بأن "هذه الإستراتيجية تتضمن أيضا تعيين امرأة كرئيسة جديدة للدولة، لتجنب الانتقادات وإظهار توغو كبلد يدعم المساواة بين الجنسين، في حين يظل هو القوة الحقيقية وراء الكواليس".

ودعا لاكباسا المجتمع الدولي "للضغط على الرئيس غناسينغبي للتخلي عن هذا الإصلاح الدستوري والتنحي فورا"، مشيرا إلى أن "الصمت الدولي يعد بمثابة تواطؤ".

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: ترجمات حريات الجمعیة الوطنیة الدستور الجدید أبریل نیسان إلى أن

إقرأ أيضاً:

استطلاع إسرائيلي: عودة نفتالي بينيت تخلط الأوراق في الانتخابات المقبلة

أظهرت نتائج استطلاع للرأي العام الإسرائيلي، نشرت نتائجه صحيفة "معاريف" الإسرائيلية، اليوم الجمعة 4 أبريل 2025، أن خوض حزب جديد برئاسة رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق نفتالي بينيت لانتخابات " الكنيست " المقبلة، سيخلط الأوراق في الخارطة السياسية الإسرائيلية.

وأوضحت النتائج أنه وفي حال جرت انتخابات عامة مبكرة، فإن حزب "الليكود" برئاسة بنيامين نتنياهو سيحصل على 24 مقعدا، وحزب "إسرائيل بيتنا" سيحصل على 16 مقعدا، و"المعسكر الوطني" 14 مقعدا، و"هناك مستقبل (ييش عتيد)" 14 مقعدا، وحزب الديمقراطيين (تحالف العمل وميرتس) 13 مقعدا، وحزب شاس 10 مقاعد، و"قوة يهودية (عوتسما يهوديت)" 9 مقاعد، و"يهدوت هتوراة" 6 مقاعد، وتحالف الجبهة – العربية للتغيير 5 مقاعد، والقائمة الموحدة 5 مقاعد، و"الصهيونية الدينية" 4 مقاعد.

وبهذه النتائج ستكون أحزاب الائتلاف ممثلة بـ53 مقعدا، والأحزاب الصهيونية في المعارضة بـ57، و10 مقاعد للأحزاب العربية.

وفي حال خاض الانتخابات الحزب الجديد برئاسة بينيت، فإن هذا الحزب سيحصل على 29 مقعدا، و"الليكود" 21 مقعدا، حزب الديمقراطيين 19 مقعدا، "إسرائيل بيتنا" 9 مقاعد، شاس 9 مقاعد، "ييش عتيد" 9 مقاعد، "المعسكر الوطني" 8 مقاعد، "عوتسما يهوديت" 8 مقاعد، "يهدوت هتوراة" 7 مقاعد، الجبهة – العربية للتغيير 5 مقاعد، القائمة الموحدة 5 مقاعد، "الصهيونية الدينية" لا يتجاوز نسبة الحسم.

وبهذه النتائج ستكون قوة حزب بينيت مع الأحزاب الصهيونية في المعارضة 65 مقعدا، مقابل 45 مقعدا لأحزاب الائتلاف، و10 مقاعد للأحزاب العربية.

ويوم الثلاثاء الماضي، سجّل بينيت، حزبًا سياسيًا جديدًا باسم مؤقت "بينيت 2026"، في خطوة تعكس استعداده المحتمل لخوض الانتخابات المقبلة للكنيست.

وفي سياق متصل، رجح زعيم المعارضة الإسرائيلية يائير لبيد، الجمعة، إجراء انتخابات برلمانية مبكرة العام المقبل، في ظل تقديراته بإخفاق حكومة نتنياهو بتمرير ميزانية 2026.

وجرت آخر انتخابات في "الكنيست" نهاية 2022، وتشكلت على إثرها الحكومة الحالية برئاسة نتنياهو التي تبقى بموجب القانون لمدة 4 سنوات ما لم يتم حل "الكنيست" أو حجب الثقة عن الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة.

وقال لبيد في حديث لصحيفة "معاريف": "أفترض أن الانتخابات ستجرى في العام المقبل". وتابع، وفق الصحيفة: "في رأيي، لن يمرروا ميزانية 2026 وسنذهب إلى الانتخابات".

ومنذ أشهر، تدعو المعارضة إلى استقالة الحكومة وإجراء انتخابات مبكرة، وهو ما يرفضه نتنياهو.

وتتهم المعارضة نتنياهو باتباع سياسات تخدم مصالحه الشخصية، ولا سيما استمراره في منصبه، و"الفشل في تحقيق أهداف الحرب على غزة ".

وفي إشارة إلى تلميح الحكومة بعدم احترام قرار المحكمة العليا بتعليق إقالة رئيس جهاز الأمن العام "الشاباك" رونين بار، قال لبيد: "إذا لم يحترم نتنياهو قرار المحكمة العليا، فسوف نغلق البلاد حتى إشعار آخر ونوضح أن الحكومة أصبحت مجرمة".

وأضاف: "أنا وسطي ومعتدل ولا أريد أن أحرق البلاد، لكن عندما يكون لدينا حكومة كارثية، علينا أن نفعل كل ما في وسعنا لجعلها تخرج من حياتنا".

والجمعة، جمدت المحكمة العليا قرار الحكومة إقالة رئيس الشاباك، لحين النظر في التماس مشترك قدم إليها ضد إقالته من أحزاب المعارضة، إضافة لالتماسات من منظمات مثل "حركة جودة الحكم".

وحددت المحكمة العليا (أعلى سلطة قضائية بإسرائيل) الثامن من نيسان/ أبريل الجاري موعدا لبحث الالتماسات المقدمة ضد إقالة رئيس الشاباك.

ورفض لبيد اتهامات حكومة نتنياهو اليمينة لليسار بوجود دولة عميقة في إسرائيل، متابعا إن الحديث عن ذلك "مجرد هراء" ولا أصل له في بلادهم، وفق ادعائه

وفي حديثه عن التقديرات التي تفيد بأن نتنياهو قد يتجه لتوقيع صفقة إقرار بالذنب في محاكمته بتهم الفساد، قال لبيد، إن هذه الصفقة "مسألة تخص الحقوقيين، وليس من المناسب أن يدخل السياسيون في العملية".

وتابع: "أرغب في أن تنتهي العملية (المحاكمة)، وأن يخرج بيبي (نتنياهو) من حياتنا، إنه يسبب أضرارا جسيمة للبلاد والاقتصاد على المستوى الدولي أيضا".

ويواجه نتنياهو اتهامات بالفساد والرشوة وإساءة الأمانة فيما يعرف بملفات "1000" و"2000" و"4000″.

ويتعلق "الملف 1000" بحصول نتنياهو وأفراد من عائلته على هدايا ثمينة من رجال أعمال أثرياء، مقابل تقديم تسهيلات ومساعدات لهذه الشخصيات في مجالات مختلفة.

فيما يُتهم في "الملف 2000" بالتفاوض مع أرنون موزيس، ناشر صحيفة "يديعوت أحرونوت"، للحصول على تغطية إعلامية إيجابية.

أما "الملف 4000" فيتعلق بتقديم تسهيلات للمالك السابق لموقع "واللا" الإخباري الإسرائيلي شاؤول إلوفيتش الذي كان أيضا مسؤولا في شركة "بيزك" للاتصالات، مقابل تغطية إعلامية إيجابية.

وبدأت محاكمة نتنياهو عام 2020، وما زالت مستمرة حتى اليوم، وهو يُنكرها مدعيا أنها "حملة سياسية تهدف إلى الإطاحة به".

المصدر : وكالة سوا اشترك في القائمة البريدية ليصلك آخر الأخبار وكل ما هو جديد المزيد من الأخبار الإسرائيلية تقرير: 3 بدائل لحكم حماس لن تحل معضلات إسرائيل في غزة هآرتس: حكومة إسرائيل قررت التخلي عن الأسرى في غزة بالصور: الجيش الإسرائيلي يعلن توسيع عمليته البرية شمال قطاع غزة الأكثر قراءة الأمم المتحدة : الترحيل القسري لسكان غزة جريمة حرب مطالبة للأمم المتحدة بالتراجع عن قرارها سحب موظفيها الدوليين من غزة كان : وقف إطلاق النار في غزة من المفترض أن يتزامن مع عيد الفطر حماس تعقب على استهداف طواقم الدفاع المدني والهلال الأحمر في رفح عاجل

جميع الحقوق محفوظة لوكالة سوا الإخبارية @ 2025

مقالات مشابهة

  • كوريا الجنوبية.. مقترح بتعديل الدستور للحد من صلاحيات الرئيس
  • المعارضة التركية تطالب بانتخابات مبكرة وتتعهد بمواصلة الاحتجاجات
  • المعارضة التركية تقود حملة لسحب الثقة من “أردوغان” 
  • أوزيل يتهم أردوغان بالتواصل مع ترامب قبل اعتقال إمام أوغلو.. ودعوات لاستمرار الاحتجاجات
  • المعارضة التركية تطلق حملة لسحب الثقة من أردوغان وتطالب بانتخابات مبكرة
  • تركيا.. زعيم المعارضة يدعو لإجراء انتخابات مبكرة
  • استعدادات بأميركا لمظاهرات ضد ترامب والديمقراطيون يتهمونه بخيانة الشعب
  • استطلاع إسرائيلي: عودة نفتالي بينيت تخلط الأوراق في الانتخابات المقبلة
  • بسبب انتهاكه الدستور.. المحكمة الدستورية في كوريا الجنوبية تقرر عزل الرئيس يون سوك يول
  • القضاء يؤيد عزل رئيس كوريا الجنوبية.. وانتخابات مبكرة بعد 60 يوما