السودان: كابوس الحرب يدخل عامه الثاني والملايين على بعد خطوة من المجاعة
تاريخ النشر: 13th, April 2024 GMT
قتل، اغتصاب، جوع، جثث تملأ الشوارع، انزلق السودان بهذه الفظائع والكثير غيرها إلى حرب مدمرة اندلعت قبل عام في 15 أبريل 2023، وتركت نحو 15 ألف قتيل و8 ملايين نازح، و25 مليون شخص في حاجة ماسة إلى المساعدة.
التغيير: وكالات
حذر مسؤولون عن الإغاثة وحقوق الإنسان من الفظائع التي ترتكبها كل الأطراف والمجاعة الوشيكة وعواقب القيود المفروضة على المساعدات في السودان.
رئيس مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان جاستين برادي، حذر من تنامي المعاناة ورجح أنها ستزداد سوءا. وقال: “بدون المزيد من الموارد، لن نتمكن من وقف المجاعة أو تقديم المساعدة الأساسية”.
وأشار إلى أن معظم الحصص الغذائية التي يتلقاها الناس من وكالات مثل برنامج الأغذية العالمي قُلصت إلى النصف بالفعل.
وقال إن الظروف القاتمة على الأرض وصلت إلى مستوى الطوارئ بعد وقت قصير من اندلاع الحرب بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في منتصف أبريل 2023.
جوع حاد ومجاعة وشيكةبسبب الوضع الأمني المتردي اضطرت الوكالات الدولية إلى الانتقال من العاصمة الخرطوم بعد بضعة أسابيع فقط من اندلاع القتال، إلى بورتسودان شرق السودان.
وفي حوار مع موقع (الأمم المتحدة)، تحدث برادي عبر الفيديو من بورتسودان، حيث تتواصل الجهود الإنسانية لإيصال المساعدات المنقذة للحياة وقال: “إن أكبر مخاوفنا يتعلق بمناطق النزاع في الخرطوم نفسها وولايات دارفور”.
وفيما تفيد البيانات بأن 5 ملايين سوداني على بعد خطوة واحدة من المجاعة وما يقرب من 18 مليونا يواجهون الجوع الحاد، فإن خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2024- التي تبلغ تكلفة أنشطتها 2.7 مليار دولار- لم تتلق سوى 6 % فقط من إجمالي التمويل المطلوب.
وعلى الرغم من توفر الإمدادات الإنسانية في بورتسودان، فإن التحدي الرئيسي يتمثل في ضمان وصولها بشكل آمن إلى المحتاجين.
تُعرقل هذه الجهود بسبب نهب مستودعات المساعدات والعوائق البيروقراطية وانعدام الأمن والانقطاع التام للاتصالات.
وقال برادي: “يشار إلى السودان في كثير من الأحيان على أنه أزمة منسية، لكنني أتساءل كم من الناس في العالم يعرفون ما يحدث في السودان حتى يتمكنوا من نسيانه”.
لاجئون سودانيونمع اجتياح الجوع للسودان، أفادت تقارير بأن طفلا يموت كل ساعتين بسبب سوء التغذية في مخيم زمزم للنازحين شمال دارفور.
في حوار مع موقع (الأمم المتحدة) قالت رئيسة العمليات الميدانية في السودان بمنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونيسف) جيل لولر، إن 24 مليون طفل تضرروا من الصراع، وإن 730 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد.
وأضافت: “لا ينبغي أن يعيش الأطفال في هذا الوضع، أو أن يسمعوا أصوات القنابل أو ينزحوا عدة مرات كما يحدث في هذا الصراع الذي يجب أن ينتهي”.
حرم الصراع أيضا أكثر من 19 مليون طفل من الانتظام في مدارسهم.
وبالإضافة إلى القتل والإصابات والنزوح، تعرض الأطفال لانتهاكات مثل تجنيدهم القسري واستخدامهم من قبل الجماعات المسلحة.
المسؤولة بمنظمة اليونيسف قالت إن النساء والفتيات اللاتي تعرضن للاغتصاب في الأشهر الأولى من الحرب يلدن الآن أطفالهن، وبعضهن أضعف من أن يرضعهن.
وقالت: “جاءت إحدى الأمهات إلى عيادة طبية لعلاج رضيعها البالغ من العمر ثلاثة أشهر. للأسف لم تكن لديها الموارد اللازمة لتوفير الحليب لابنها الصغير، لذلك لجأت إلى حليب الماعز، مما أدى إلى إصابته بالإسهال”.
وأضافت أن هذا الرضيع كان واحدا من “القلائل المحظوظين” الذين تمكنوا من الحصول على العلاج، فيما يُحرم الملايين من الرعاية الصحية.
الموت والدمار والقتل المستهدفعلى أرض الواقع، حاور موقع (أخبار الأمم المتحدة) مواطنين سودانيين تضرروا بشكل مباشر بالحرب، تحدثوا عن المعاناة التي لا تنتهي وشاركوا معنا تجاربهم ورحلاتهم المحفوفة بالمخاطر بحثا عن الأمان.
السيدة فاطمة (إسم مستعار)، كانت موظفة في بعثة الأمم المتحدة والاتحاد الأفريقي في دارفور (يوناميد) قبل أن ينتهي تفويض البعثة. قالت لأخبار الأمم المتحدة: “فقدت كل ما أملك. نهبت الميليشيات منزلنا واستولت على كل شيء، حتى الأبواب”.
وأضافت أنها ظلت وأسرتها عالقين داخل منزلهم لمدة 57 يوما في الجنينة، غرب دارفور غير قادرين على مغادرته بينما استهدفت الميليشيات بشكل منهجي الناس وقتلتهم على أساس عرقهم.
وتحدثت عن رحلة فرارها المحفوفة بالمخاطر قائلة: “تراكمت الجثث في الشوارع لدرجة يصعب معها المشي من كثرتها”.
المدنيون يدفعون ثمن الحربالمصور السوداني علاء خير، يغطي الحرب منذ اندلاع الاشتباكات العنيفة قبل عام، قال في حوار مع موقع (الأمم المتحدة) إن “حجم الكارثة أكبر مما تصوره وسائل الإعلام”.
وأضاف: “نحن في حرب غريبة للغاية من نوعها. حرب يحاول كل طرف فيها أن يقضي على الآخر، وبينهما يدفع المواطن الثمن باهظا. المواطن هو الذي يدفع ثمن الدمار والخسارة. لا تزال الحرب في السودان مستمرة بقوة وحياة ملايين السودانيين متوقفة دون أي مؤشر على وجود حل في الأفق”.
علاء خير، مصور صحفي سودانيمدير مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية في السودان جاستن برادي، أشار إلى دعوة مجلس الأمن لوقف إطلاق النار في السودان خلال شهر رمضان المبارك، الذي انتهى قبل أيام، واستمرار القتال رغم تلك الدعوة.
وقال: “نحن بحاجة إلى أن يبتعد المجتمع الدولي عن الوقوف جانبا وأن يشرك الطرفين ويجلبهما إلى طاولة المحادثات لإنهاء هذا الصراع الذي يعد كابوسا للشعب السوداني”.
الشباب والجهود الإنسانيةتحاول المجموعات المجتمعية التي يقودها شباب وشابات سودانيون ملء الفراغ الذي خلفه اضطرار الوكالات الإنسانية إلى الانتقال من مواقع عملها بسبب الحرب.
الناشطة السودانية حنين أحمد قالت لموقع (الأمم المتحدة)، إن هذه المبادرات التي يقودها الشباب، والتي تسمى “غرف الاستجابة للطوارئ”، تقيّم الاحتياجات وتتخذ الإجراءات، بدءا من تقديم المساعدة الطبية حتى توفير الممرات المؤدية إلى الأمان.
الناشطة السودانية حنين أحمدالناشطة الشابة الحاصلة على درجة الماجستير في النوع الاجتماعي والمتخصصة في السلام والصراع، أسست غرفة الطوارئ في منطقة أم درمان، وقالت: “نحن في غرف الطوارئ لا نستطيع تغطية جميع الاحتياجات في مناطق النزاع، لذا نطالب المجتمع الدولي والمنظمات الدولية بتسليط الضوء على قضية السودان والضغط لإسكات البنادق وحماية المدنيين وتقديم مزيد من الدعم لمساعدة المتضررين من الحرب”.
الوسومآثار الحرب في السودان حرب الجيش والدعم السريع حرب السودان عام على حرب السودانالمصدر: صحيفة التغيير السودانية
كلمات دلالية: آثار الحرب في السودان حرب الجيش والدعم السريع حرب السودان عام على حرب السودان الأمم المتحدة فی السودان
إقرأ أيضاً:
الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه
الاسئلة التي جائتني حول نشرة الكاهن (المشبوهة) التي يصدرها شبح يخفي اسمه (وهو عيب مهني وقانوني كافي جدا لنقدها) عدة أسئلة، ومنها: كيف إذا كان شخصا حسن النية ولكنه يخفي نفسه لارتباط أسرى قد يثير الشبهة أكثر من ظهوره-ذكرت في السؤال أشياء لا قيمة لها؟ لماذا لا تعتبر النشرة حرية تعبير مكفولة للجميع؟ ما العيب في انصاف القائد العام باعتبار ذلك حفظا لمكانة الجيش وليس شخصه؟ الا تخشى أن يفسر نقدك للنشرة نقدا للبرهان؟ اليس من المتوقع أن تكون مرشحا لموقع ما فتخسر ذلك بسبب كتابتك؟ وقائمة من الاسئلة والافادات.
اعتقد أن السؤال المهم حول حسن النوايا أجابت عليه حادثة البنات السودانيات اللواتي أردن لفت الإنتباه للاغتصاب في السودان بصناعة علم من (اللباسات) بألوان العلم السوداني، لباسات نسائية حمراء وخضراء وبيضاء وسوداء مد البصر – من أجل السودان وعزته وكرامته (زعموا!) وقد كان هذا من محاولات إيقاف الحرب، وغالبا ما تكون الجبهة المعادية للسودان أستخدمت حسن النوايا وقلة تجربة البنات، ولكن المردود كان عكسيا، وهو تأكيد أن دعاة إيقاف الحرب (مخلوطين) بأجندة اذلال السودان وقهره.
إذن مهما كانت النوايا المزعومة حسنة فإن الادوات والفنيات المستخدمة في الحملة الاعلامية تؤثر في قبولها من رفضها، وقد تفضح جزء من نواياها غير المعلنة.
طبعا هذا رد مؤدب على متداخل مؤدب ولكن آخر قلت له … لو صنع أحدهم تمثالا لوالدك من البراز هل ستشكره أم تلعنه؟ لذلك لا تناقشني في (هدف الحملة الفضفاض المعلن) اذا كنت أطعن وأرتاب في المواد والوسائل، انها رديئة سواء بحسن نية أو بسوء نية.
نشرة الكاهن رديئة وأكبر دليل أنها نجحت في استفزازي لمستوى اللباسات والبراز، وأنا أصلا مشغول بما هو أهم من ذلك بكثير، عن صورة السودان في الاعلام الدولي بما يشمل صورة الجيش السوداني والقائد العام نفسه، ولذلك يا لبؤس صانع هذه النشرة وحقارته ويا لبؤس من أيده وغض الطرف عنه، والله لو كان الأمر لدي لرميته في السجن بتهمة تبديد المال العام لو كان التمويل تبرعا من الدولة، وبتهمة السفه في الصرف لو كان من مال خاص.
أردأ مافي النشرة أنها محاولة لاختزال انتصار مؤسسة الجيش والدولة الوطنية في فرد، وبطريقة ممجوجة وفيها اسراف في التطبيل والمدح، وهذا تحقير وتقزيم للمؤسسة، بل واساءة للبرهان نفسه، لأنه رفض تعليق صوره أو صورة أي مسئول وقال (لا أريد أن أرى في الشارع سوى صور الشهداء) إذا البرهان لا صلة له بهذا الأمر.
لا فرق بين هذه النشرة و(علم اللباسات) هدف معلن وأدوات مرفوضة.
موضوع الترشيحات والمواقع وتأثير النقد عليها، ازعجني جدا مجرد أن يكون سؤالا مطروحا، هذه البلد حرسها رجال ضحوا بأرواحهم ودمائهم، وبترت أرجلهم وأقدامهم، كيف يكون مطروحا من الاساس أي صمت عن الحق بسبب عشم كاذب أم صحيح في موقع؟ مجرد التفكير في المكسب الشخصي خيانة للوطن، ولو فعلا هنالك من يخفي رأيه حرصا على وعد أو عشم فهذا شخص حقير ودون مستوى المواطنة أساسا قبل أن يكون دون مستوى التكليف الرسمي.
هذه حرب كرامة وتهديد وجودي، يجب أن تتطابق فيها دوافع ونوايا الإعلامي والاقتصادي والدبلوماسي ومهندس الكهرباء والمعلم مع دوافع ونوايا الفدائي الذي يتسلل خلف خطوط العدو وروحه على كفه.
والا لن ينتصر السودان أبدا!
مكي المغربي
إنضم لقناة النيلين على واتساب