عربي21:
2025-04-05@21:04:54 GMT

الكمبيوتر حوار لن يغلب شيخه

تاريخ النشر: 13th, April 2024 GMT

هذا العنوان، يطابق واقعة عندما خطب عمر بن الخطاب رضي الله عنه في الناس، ونصحهم ألا يغالوا في مهور النساء، وبيّن لهم أن المغالاة في المهور لو كانت مكرمة في الدنيا أو الآخرة، لفعلها الرسول صلى الله عليه وسلم، فقامت إليه إحدى النساء وقالت: يا عمر يعطينا الله وتحرمنا، أليس الله سبحانه يقول (وآتيتم إحداهن قنطارا فلا تأخذوا منه شيئا).

فأدرك عمر صواب قول المرأة وحسن استشهادها بالآية الكريمة، فرجع عن رأيه، وقال: أصابت امرأة وأخطأ عمر.

هنالك تهويل لأمر الذكاء الاصطناعي، بدرجة أن بعض أساطين عالم الأعمال والكمبيوتر، من بينهم أيلون ماسك صاحب شركة تيسلا للسيارات الكهربائية، وبيل غيتس مؤسس شركة مايكروسوفت العملاقة، والعالم الفيزيائي الراحل ستيف هوكينغز قالوا إن هذا النمط من الذكاء سيؤدي إلى حلول الآلات الذكية محل البشر في كافة المجالات، وهم بهذا يزعمون أن الحوار (التلميذ) قادر على التغلب على شيخه (أستاذه)، فالكمبيوتر وكل ما أتى به، من صنع الإنسان الآدمي، الذي خلقه الله في أحسن تقويم، ومكّنه في الأرض، لأنه أكثر من يعيشون عليها ذكاء وقدرة على التصرف، ومواجهة الطوارئ وإيجاد الحلول لما يطرأ من مشكلات.

الأمر الذي لا شك فيه هو أن الذكاء الاصطناعي ثورة وطفرة علمية هائلة وذات أثر بعيد وعميق، لعل أخطرها تكريس البطالة، خاصة بين شاغلي الوظائف التي لا تتطلب مهارات عالية، مما سيؤدي إلى تكريس الفوارق الطبقية، مما سيؤدي بدوره إلى اضطرابات سياسية واجتماعية..يبدأ التهويل من أمر الذكاء الاصطناعي بالتهليل لقدراته الضخمة على هرس الأرقام وطحنها، وهذا أمر حققه العلم الحديث قبل عصر الأنترنت بكثير، وهب أنه أنتج الطحين المنشود، هل لديه أي قدر من وعي وأحاسيس وإرادة حرة وقدرة على الإبداع؟ إجراء العمليات الحسابية بسرعة ودقة باستخدام كوكتيل من الخوارزميات يختلف كثيرا عن الطريقة التي يعمل بها العقل البشري، ومهما اكتنز الكمبيوتر من أطنان من المعلومات فإنه سيظل يفتقر لـ "الخبرة الإنسانية" المتوارثة عبر القرون، وسيظل مجرد مقلد للإنسان. هل يستطيع أكثر مهندسي برامج الكمبيوتر التطبيقية ان يطوع الخوارزميات لجعل الكمبيوتر يعض على ليمونة ليحس بحموضة محتواها؟ وقد ينجح الكمبيوتر في تحليل ضائقة اقتصادية على نحو دقيق وطرح حلول لعلاجها، ولكنه لن يوصي مثلا بمنح إعانات مادية للأسر المعسرة لحين من الدهر، لأنه يفتقر إلى "الحس الإنساني".

الأمر الذي لا شك فيه هو أن الذكاء الاصطناعي ثورة وطفرة علمية هائلة وذات أثر بعيد وعميق، لعل أخطرها تكريس البطالة، خاصة بين شاغلي الوظائف التي لا تتطلب مهارات عالية، مما سيؤدي إلى تكريس الفوارق الطبقية، مما سيؤدي بدوره إلى اضطرابات سياسية واجتماعية، وبما أن الذين يغذون الكمبيوتر بالبيانات والمعلومات يعيشون في عالم فيه الكثير من التمييز السلبي على أساس العرق والجنس (ذكورة وأنوثة) والدين، فإن مخرجات الذكاء الاصطناعي المجرد من الأحاسيس، ستكرس ذلك الضرب من التمييز في مجالات التوظيف ومنح القروض والمحاكم.

وبما أن أنظمة الذكاء الاصطناعي قادرة على اتخاذ قرارات تؤثر على حياة الأفراد فعلى من تقع مسؤولية قرارات يتضرر منها الفرد أو الجماعة؟ من هي الجهة التي ينبغي أن تمارس الشفافية فيما يصدر عن الذكاء الاصطناعي بحيث لا يتم انتهاك خصوصيات الأفراد والمجتمعات؟ وهل ستربح الشركات من تعامل زبائنها مع شخوص روبوتات (آليين)، أم أن التعامل وجها لوجه بين الزبون ومسوؤلي التعامل مع الجمهور هو الأجدى، كما أثبتت التجارب والدراسات عبر القرون؟

يتحدث كثيرون عن الذكاء الاصطناعي وكأنه في طور الشرنقة، أي لم يكمل نموه، بينما واقع الأمر هو أن بلايين بني البشر ظلوا يستفيدون منه منذ عقود، بعد الطفرات التكنولوجية الهائلة التي شهدها العالم خلال العقود الأربعة الأخيرة، ولكن افتراض أننا على أعتاب نقلة هائلة في مجال الذكاء الاصطناعي في المستقبل القريب فيه الكثير من الشطح، فأن تأتي بجهاز ليقلد التفكير والفعل البشري يتطلب الكثير من الوقت والمال، فبرمجياته الصلبة والتطبيقية تتطلب التطوير المستمر، مما يجعل تكلفة الاستفادة منه باهظة لا طاقة لمعظم الدول على تكبدها، ثم ان الذكاء الاصطناعي لا ولن يملك القدرة على التفكير خارج الصندوق، لأنه يفتقر القدرة على الابداع والابتكار وسيظل أسير ما به من بيانات ومعلومات.

وما هو أخطر من كل ذلك في تقديري هو أن الركون لخدمات الذكاء الاصطناعي ليؤدي عددا من المهام ذات الطابع الرتيب، سيؤدي إلى خمول العقل والجسم البشري، وكل من يملك هاتفا ذكيا يدرك كم أضر هذا الهاتف بذاكرته، لأنه ترك للهاتف مهاما كان يقوم بها الدماغ: حفظ أرقام هواتف الآخرين والمواعيد المهمة إلخ، بل إن التصحيح التلقائي في الهواتف والكمبيوتر، يتسبب في ضعف قدرات جيل كامل على كتابة المفردات والجمل، لأن المصحح التلقائي غير معصوم من الخطأ، ويقترح على المستخدم كلمات قد لا تكون مناسبة أو حتى صحيحة، وينطلي خطؤها على كثيرين.

وقوع الأنترنت تحت سطوة الولايات المتحدة جعلها في مركز قوة تسمح بهذا وتحظر ذاك، وكل المنصات والتطبيقات التي تدر البلايين على أصحابها أمريكية (فيسبوك وتويتر/إكس، ويوتيوب وغوغل على سبيل المثال لا الحصر) وفي 13 آذار/ مارس المنصرم اصدر مجلس النواب الأمريكي قرارا بحظر تطبيق تيك-توك ذائع الصيت، إلا مفصولا من الشركة الأم وهي شركة بايت دانس الصينية، وراج في العديد من وكالات الأنباء أن السبب الرئيس للحظر، هو ان التطبيق احتشد بالمتعاطفين مع فلسطين والمستنكرين لحرب إسرائيل عليها، مما جعل اللوبي الصهيوني يحرك أراجوزاته في الكونغرس لاستصدار الحظر.

وفي هذا يقول مثل سوداني "ال ماسك القلم لا يكتب نفسه شقي" أي أن من بيده إصدار القرارات، يعمل على ضمان مصالح "نفسه".

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات كاريكاتير بورتريه رأيه الذكاء الاصطناعي تكنولوجيا رأي تطورات ذكاء اصطناعي مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة الذکاء الاصطناعی سیؤدی إلى مما سیؤدی

إقرأ أيضاً:

الصين ترد على رسوم ترامب بأغاني وفيديوهات من إنتاج الذكاء الاصطناعي

في رد غير تقليدي على قرارات الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الأخيرة بفرض رسوم جمركية جديدة تهدد الاقتصاد العالمي، لجأت وسائل الإعلام الحكومية الصينية إلى أسلوب ساخر ومبتكر يعتمد على الذكاء الاصطناعي لانتقاد السياسة التجارية الأمريكية.

أغنية ساخرة بالذكاء الاصطناعي

في 3 أبريل، نشرت شبكة CGTN الصينية فيديو موسيقي مدته دقيقتان و42 ثانية بعنوان:“Look What You Taxed Us Through (An AI-Generated Song. A Life-Choking Reality)”، الأغنية التي تولدها الذكاء الاصطناعي تسخر من الرسوم الجمركية الأمريكية عبر كلمات تغنى بصوت أنثوي بينما تعرض لقطات للرئيس ترامب.

 ومن بين كلمات الأغنية:"أسعار البقالة تكلف كلية، والبنزين رئة. صفقاتك؟ مجرد هواء ساخن من لسانك!"

This is the story of T.A.R.I.F.F., an #AIGC sci-fi thriller about the relentless weaponization of #Tariffs by the United States, and the psychological journey of a humanoid????️ towards its eventual self-destruction. Please watch: pic.twitter.com/JkA0JSLmFI

— China Xinhua News (@XHNews) April 4, 2025

يختتم الفيديو بعرض اقتباسات من تقارير صادرة عن "Yale Budget Lab" و"الإيكونوميست" تنتقد بشدة سياسات ترامب التجارية، وتظهر كلمات الأغنية باللغتين الإنجليزية والصينية وكأنها موجهة مباشرة للرئيس الأمريكي من وجهة نظر المواطن الأمريكي المتضرر.

ووصفت CGTN الفيديو على موقعها بـأنه:"تحذير: المقطع من إنتاج الذكاء الاصطناعي، أما أزمة الديون؟ فهي من صنع الإنسان بالكامل".

الأمم المتحدة: الذكاء الاصطناعي يهدد 40% من الوظائف ويزيد الفجوة بين الدولتعرف على مميزاتها.. سامسونج تكشف عن أول غسالة بالذكاء الاصطناعيمايكروسوفت 365 Copilot يعزز قدراته بوكلاء ذكاء اصطناعي للتحليل والأبحاثآبل تطور وكيل ذكاء اصطناعي لتقديم الاستشارات الطبيةفيلم خيال علمي: الروبوت T.A.R.I.F.F.

وفي خطوة مشابهة، أطلقت وكالة أنباء الصين الرسمية شينخوا، عبر منصتها الإنجليزية "New China TV"، فيلماً قصيراً بعنوان “T.A.R.I.F.F".

يجسد الفيلم الذي يمتد لثلاث دقائق و18 ثانية روبوتاً ذكياً يدعى:"Technical Artificial Robot for International Fiscal Functions"أو "روبوت الذكاء الصناعي الفني للوظائف المالية الدولية".

في الفيلم، يتم تشغيل الروبوت بواسطة مسؤول أمريكي يُدعى "د. مالوري" ويبدأ مهمته في فرض رسوم على الواردات الأجنبية.

 في البداية، تأتي النتائج إيجابية، لكن حين يُطلب منه "تسريع الأداء"، يبدأ بتطبيق رسوم "عدوانية"، ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البطالة وتكاليف المعيشة، وتفاقم الأزمات التجارية.

في لحظة ذروة درامية، يُدرك الروبوت أنه أصبح أداة لتدمير الاقتصاد الأمريكي ذاته، فيقرر تدمير نفسه وسحب "د. مالوري" معه، في مشهد رمزي يشير إلى عواقب استخدام الضرائب كسلاح اقتصادي.

فيديو ثالث على أنغام "Imagine" و"We Are the World"

في ذات اليوم، نشرت وزارة الخارجية الصينية فيديو مركباً مزيجاً من صور حقيقية وأخرى مُولدة بالذكاء الاصطناعي، على أنغام أغنيتي "Imagine" لجون لينون و"We Are the World".

يسأل الفيديو: "أي نوع من العالم تريد أن تعيش فيه؟"، مقدمًا مقارنة بين عالم تسوده "الطمع والرسوم" وآخر يُبشر بـ"الازدهار المشترك والتضامن العالمي".

خلفيات سياسية

تأتي هذه الإنتاجات في ظل التصعيد الأمريكي الأخير، حيث أعلن ترامب عن فرض رسوم جديدة بنسبة 34%، تضاف إلى رسوم سابقة بلغت 20%.

 وردت الصين على لسان مسؤوليها بأنها "جاهزة للمواجهة حتى النهاية"، سواء كانت حرب رسوم أو تجارة أو حتى مواجهة أوسع.

الذكاء الاصطناعي كأداة للدعاية السياسية

تظهر هذه الحملات كيف تستخدم الصين الذكاء الاصطناعي ليس فقط في الابتكار التكنولوجي، بل أيضًا كأداة ناعمة للدعاية السياسية الدولية، بأسلوب يمزج بين الترفيه والرسائل العميقة. 

وتبرز هذه الفيديوهات اتجاهاً متصاعداً نحو استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي في إنتاج محتوى سياسي هجومي وساخر.

مقالات مشابهة

  • تقرير أممي يحذر من مخاطر الذكاء الاصطناعي على الوظائف
  • غيتس يحدد المهن التي ستبقى خارج سيطرة الذكاء الاصطناعي
  • الصين ترد على رسوم ترامب بأغاني وفيديوهات من إنتاج الذكاء الاصطناعي
  • كيف وقع الذكاء الاصطناعي ضحية كذبة أبريل؟
  • بيل غيتس يكشف المهن التي ستظل بعيدة عن تأثير الذكاء الاصطناعي: 3 فقط
  • بيل غيتس يستثني 3 مهن من هيمنة الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس: 3 مهن ستصمد في وجه الذكاء الاصطناعي
  • بيل غيتس عن الذكاء الاصطناعي: 3 مهن ستنجو من إعصار
  • خبر سيئ للأفريقيات في هذا القطاع.. بسبب الذكاء الاصطناعي
  • تقرير أممي: الذكاء الاصطناعي سيؤثر على قرابة نصف الوظائف في العالم