د. عبدالله الغذامي يكتب: الهوية أو المصطلح المشكلة
تاريخ النشر: 13th, April 2024 GMT
لابد من الإشارة إلى أمر أرى ضرورة تصحيحه، حيث درجنا على نطق الكلمة بضم الهاء، بل بلغ الأمر أن بعضهم يرى نطقها بالهاء المفتوحة لحناً، على أن المصطلح جديد في الثقافات كلها، وعربياً هو ترجمة لكلمة (Identity)، والكلمة الإنجليزية تتضمن الإحالة للذات، والمصطلح في كل أبعاده هو إحالة للذات، وليس إحالة للآخر (الهو)، بل هو معنى مضاد للآخر، لأنه يجنح للمواجهة مع الآخر الذي سيكون مختلفاً، وربما مصدر تهديد، وهذه مسألة تتعلق بالتعددية والصراع حولها، كما سأعرض لاحقاً.
أما الهوية من حيث النطق، فلدينا كلمة عربية قديمة وعريقة هي كلمة الهوية - بفتح الهاء - وتعني البئر العميقة، وهذا ما تورده معظم المعاجم العربية، والإحالة للبئر العميقة تتصل دلالياً بأهم جذر في مفهوم الهوية، حيث هي عودة للأصل العميق للذات، سواء الأصل العرقي أم الديني أم القومي أم اللغوي أم الثقافي، وهي كلها أصول تثوي وراء فكرة الهوية، ولم تكن الهوية ضمن الاستخدام القديم في الثقافات القديمة، ولكنها تجددت على المعاني اللغوية بعد تحول الكرة الأرضية إلى نظرية الجغرافيا والحدود الفاصلة بين الأمم، كما في الحد على الخريطة الأرضية، وتبعها حد ذهني افتراضي يقيم حدوداً بين الأعراق واللغات وألوان البشر، ممزوجاً بمعاني الجغرافيا السياسية التي ستتبعها جغرافيا المعاني والعواطف، وأخطرها جغرافيا الولاءات والانتماءات، وكل أصحاب لغة واحدة ودين واحد انقسموا إلى دول ذات حدود صلبة، وجعلوا المعنى السياسي هو الحد الفاصل بينهم، وتم استدعاء الفروق والتمايزات لكي تحقق فكرة الحد الفاصل. فهي إذن استلهام لفكرة البئر العميقة، وهي في هذه الحال بئر ذهنية ذات عمق ذهني، والعمق الذهني أقوى من أي عمق خارجي، وهذا هو ما يصنع فكرة الانتماء ومعها فكرة الولاء، ما يعزز علاقات معاني التمايز، وتصل حد التفاضل الذي سيفضي في كثير من حالاته إلى التغالب والتقوي ضد الآخر، أو التحصين من الآخر، وهنا يصبح من الأدق، معرفياً ومفاهيمياً، أن ننطق المصطلح بفتح الهاء (الهَوية).
كاتب ومفكر سعودي
أستاذ النقد والنظرية/ جامعة الملك سعود - الرياض أخبار ذات صلة
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: عبدالله الغذامي الغذامي
إقرأ أيضاً:
الشيباني في بغداد.. وطرح فكرة تأسيس مجلس تعاون مع سوريا
وصل وزير الخارجية السوري، أحمد الشيباني، إلى العاصمة العراقية، بغداد، الجمعة، في إطار سعى الإدارة الجديدة لترتيب علاقاتها مع دول الجوار.
وأعلن وزير الخارجية العراقي طرح فكرة تأسيس مجلس تعاون مع سوريا، خلال مؤتمر صحفي مع نظيره السوري الذي أكد ضرورة التعاون دوليا من أجل القضاء على تنظيم الدولة.
وقال وزير الخارجية العراقي فؤاد حسين إن "غرفة عمليات محاربة داعش سترى النور قريبا"، مشيرا إلى أنه ناقش التحركات التي يقوم بها تنظيم الدولة على الحدود العراقية السورية.
وأشار حسين إلى "مناقشة الأحداث في الساحل السوري وعبرنا عن قلقنا لما يحصل".
وشدد وزير الخارجية العراقي على "ضرورة التعاون دوليا من أجل القضاء على داعش".
من جانبه قال الشيباني: "الهدف من زيارتنا تعزيز التبادل التجاري بين البلدين وإزالة العوائق التي تحول دون ذلك وفتح الحدود بين بلدينا سيكون خطوة أساسية في تنمية العلاقات"، وفق ما نقلت عنه وكالة الأنباء السورية الرسمية.
وأضاف: "نحن في بغداد في لحظة نجدد فيها وحدة الصف بين سوريا والعراق والتأكيد على الروابط العميقة بين البلدين الشقيقين".
وأردف الشيباني: "مصائرنا مشتركة والبلدان يجب أن يقفا ضد التهديدات وضد التدخلات الخارجية التي يتعرضان لها كما أننا مستعدون للتعاون مع العراق في محاربة داعش فأمن سوريا من أمن العراق".