إلى أي مدى ستصل مرحلة ما قبل الحرب بين طهران وتل أبيب؟
تاريخ النشر: 12th, April 2024 GMT
نشرت صحيفة "لوموند" الفرنسية تقريرا تحدثت فيه عن اقتراب المواجهة المباشرة بين طهران وتل أبيب، على خلفية الغارة الجوية الإسرائيلية التي استهدفت القنصلية الإيرانية في دمشق، في الأول من نيسان/ أبريل.
وقالت الصحيفة، في تقريرها الذي ترجمته "عربي21"، إن إيران وكذلك حزب الله والولايات المتحدة لا يريدون حدوث هذه المواجهة والأمر سيان بالنسبة لإسرائيل التي تبدو مترددة.
طيلة خمسة أشهر تقريبًا، أبدا حزب الله تضامنه مع الفلسطينيين في غزة. ومن خلال الصواريخ والقذائف التي تُطلق يوميًا من جنوب البلاد، يحشد "حزب الله" الجيش الإسرائيلي على جبهته الشمالية. وخلف المبارزة بالمدفعية على طول الحدود، يلوح في الأفق ظلُّ إيران. فمن خلال "حزب الله"، تتصادم طهران وإسرائيل. لكن إلى أيّ مدى ستصل مرحلة ما قبل الحرب بين اثنتين من القوى العسكرية الكبرى في المنطقة؟ في الأول من نيسان/أبريل الجاري، تم تجاوز أحد الخطوط بغارة جوية على القسم القنصلي في السفارة الإيرانية في دمشق.
هدف مهم
ذكرت الصحيفة أن حزب الله لم يعد هو المستهدف بل راعيه الإيراني. وعليه، وقع التخلي عن المواجهة بالوكالة، بواسطة طرف ثالث متدخل لتقترب المواجهة المباشرة، في ظل توعّد إيران بالرد على استهداف قنصليتها بدمشق. فهل كان استهداف مبنى القنصلية إجراءً للدفاع عن النفس ضد مكان كان يتم التخطيط فيه لعمليات ضد إسرائيل؟ أم أنه خطوة استفزازية من أجل بدء دوامة عنف تؤدي إلى فتح جبهة شمالية لتحويل الأنظار عن الجبهة الجنوبية تمهيداً لعملية إسرائيلية ضد حزب الله، الذي يشكّل تهديداً أكبر بكثير من حركة حماس؟
إن الـ16 شخصًا الذين قتلوا في هجوم القنصلية بدمشق يشكّلون هدفًا مهمًا، لأنه كان من بينهم الجنرال الإيراني محمد رضا زاهدي وثلاثة من نوابه على الأقل. لقد كانوا رجالاً أساسيين وقادوا شبكة الميليشيات العربية التي تعتمد عليها طهران لفرض مكانتها والحفاظ عليها كقوة إقليمية عظمى: الحوثيون في اليمن، والميليشيات الشيعية في العراق المنتشرة أيضًا في سوريا، وحزب الله اللبناني، وأخيرًا حركة حماس الفلسطينية. وهم يشكّلون مع الملالي "محور المقاومة" ضد إسرائيل، وهم في خدمة إيران قبل كل شيء.
وأوردت الصحيفة أن هجوم السابع من أكتوبر الذي شنّته حركة حماس، لم يكن منسقًا داخل المحور. ولكن كان على محور المقاومة الرد على تدمير المدن وقصف سكان قطاع غزة. وفي حال ظلت إيران في الخلفية، فإنها تحشد شبكتها حيث يعطل الحوثيون حركة الملاحة البحرية في البحر الأحمر، وتطلق الميليشيات العراقية النار على القواعد الأمريكية في العراق وسوريا، لكن الجزء الأكبر من المقاومة يأتي من حزب الله.
من أجل فهم تاريخ وأهمية الميليشيا الشيعية اللبنانية التي ظهرت فجر الثمانينات، يُنصح بقراءة كتاب كريستوف عياد عن الجغرافيا السياسية لحزب الله، والذي يرى أن هذه الجماعة الشيعية اللبنانية إيرانية الصنع تتألف من ثلاثين ألف رجل مسلح وآلاف الصواريخ من كافة الفئات وتشكل جوهرة الميليشيات التي تضمن توسع إيران في الأراضي العربية.
يصف عياد سلسلة مكونة من روابط دينية وسياسية وعائلية توحّد الشيعة من جنوب لبنان إلى إيران. ومن الناحية العسكرية، يشكّل حزب الله قوة أكثر تهديدًا لإسرائيل من حماس الفلسطينية لكنه أيضاً تشكيل راسخ في الواقع اللبناني، ممثلاً في البرلمان وفي الحكومة. فهو ليس مجرد أداة في يد القوة الإيرانية بل هو مسؤول أمام "جمهوره" اللبناني.
المشروع النووي العسكري الإيراني
وبحسب الصحيفة، هذا يتطلب من حزب الله عدم المبالغة في ردّه على الحملة التي تنفذها إسرائيل في غزة. فهو يضع حدودًا أولها عدم إثارة التدخل الإسرائيلي في لبنان. وفي بلد يمزقه ضمور الطبقة السياسية، فإن الحرب ستتحول إلى كارثة، وستُنسب المسؤولية إلى حزب الله.
بالإضافة إلى ذلك، فإن أولوية حزب الله في النظام الإيراني ليست الدفاع عن حماس أو حتى عن القضية الفلسطينية بشكل عام. فالترسانة الصاروخية التي يمتلكها الحزب، والتي يمكنها ضرب كل المدن الإسرائيلية الكبرى، موجودة لردع إسرائيل، سواء مع الولايات المتحدة أو دونها، عن مهاجمة المنشآت النووية الإيرانية.
"إن طهران، المنشغلة بتطوير مشروعها النووي العسكري، الذي ترى أنه يشكل ضمانًا لبقائها الأبدي، لن تخاطر بإشراك حزب الله في الحرب من أجل عيون حماس"، بحسب قول الصحيفة.
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة إسرائيلية الإيرانية الحرب إيران تل أبيب الاحتلال الحرب صحافة صحافة صحافة سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة حزب الله
إقرأ أيضاً:
إيران تحتج ضد تهديدات ترامب
أرسلت إيران -اليوم الاثنين- مذكرة احتجاج رسمية إلى سويسرا، التي تدير المصالح الدبلوماسية الأميركية في طهران، ردا على تهديدات الرئيس دونالد ترامب باستهداف أراضيها.
وأفاد التلفزيون الرسمي الإيراني -اليوم- باستدعاء القائم بأعمال سفارة سويسرا لدى طهران إلى وزارة الخارجية، على خلفية استمرار "العدوان الإسرائيلي" في قطاع غزة وتهديدات ترامب بشن هجمات على إيران.
وأشار التلفزيون الإيراني إلى أن تقديم مذكرة احتجاج إلى الدبلوماسي السويسري في طهران تضمنت تحذير الولايات المتحدة من أي "تصرفات معادية" لإيران.
وأكدت طهران في مذكرة الاحتجاج "إبلاغ سويسرا بأن إيران سترد بحزم وفورا على أي هجوم محتمل من الولايات المتحدة"، في حين أفاد الدبلوماسي السويسري أنه سيبلغ الجانب الأميركي بالأمر "على الفور"، وفق الإعلام الإيراني.
المرشد الإيراني: الولايات المتحدة والكيان الصهيوني يهددان بمهاجمة #إيران لكنهما سيتلقيان ردا قويا pic.twitter.com/4bCWOTpUkr
— قناة الجزيرة (@AJArabic) March 31, 2025
وفي وقت سابق اليوم، توعد المرشد الإيراني علي خامنئي برد قوي على تهديدات الولايات المتحدة وإسرائيل بمهاجمة إيران.
وقال خلال خطبة صلاة عيد الفطر في طهران إن "واشنطن والكيان الصهيوني يهددان بمهاجمة إيران لكنهما سيتلقيان ردا قويا".
إعلانوأضاف أن ما وصفه بالكيان الصهيوني يبيد الناس ولا يزال يرتكب جرائم الإبادة الجماعية في غزة، مشيرا إلى أنه ارتكب مؤخرا مجازر راح ضحيتها 20 ألف طفل.
وأشار المرشد الإيراني إلى أن "الكيان الصهيوني يتم أعمال من وضعوا أيديهم على المنطقة بعد الحرب العالمية الثانية" وأن "الإرهاب الذي يمارسه مباح بالنسبة لقوى الهيمنة"، وفق تعبيره.
بدوره، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي اليوم "لن نخضع للتهديد ولن نسمح لأي طرف بمخاطبتنا بلغة القوة والأعداء سيندمون على تهديدهم".
وأضاف أن "الادعاء بأن الهجوم على اليمن مقدمة للاعتداء علينا ليس جديدا وسمعنا تهديدات من قبل".
وأمس الأحد، هدد ترامب بفرض عقوبات إضافية على إيران إذا لم تتوصل إلى اتفاق بشأن برنامجها النووي، مؤكدا أن واشنطن ستقرر بشأن الرسوم الجمركية الإضافية على إيران بناءً على ما إذا كانت ستتوصل إلى اتفاق أم لا بالخصوص.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان قال -أمس الأحد- إن بلاده رفضت عقد مفاوضات مباشرة مع الولايات المتحدة ردا على رسالة من الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن برنامج إيران النووي.
وفي 12 مارس/آذار الجاري، أفادت تقارير بتسليم الإمارات، رسالة من ترامب إلى المرشد الإيراني علي خامنئي، في حين ردت طهران على الرسالة عبر سلطنة عمان.
وفي مقابلة مع شبكة فوكس بيزنس، يوم 7 مارس/آذار الجاري، ذكر ترامب أنه بعث رسالة إلى خامنئي قال فيها: "آمل أن تتفاوضوا لأن دخولنا عسكريا سيكون شيئا مروعا".