تؤدي كثير من المسلمات قضاء أيام رمضان لكن في ظل الاحتفالات بعيد الفطر والتزاور هل يجوز لها أن تلبي دعوة الطعام ثم تعوض في أيام آخر، وماذا يجب على المسلم فعله عند الدعوة إلى طعام حال قضائه ما فات من صيام رمضان؟ سؤال أجابته دار الإفتاء المصرية. 

ما يجب فعله عند الدعوة إلى طعام حال قضاء أيام رمضان؟ 

وقالت الإفتاء إن إجابة الإنسان دعوةَ أخيه له إلى الطعام من جملة المستحبات ومحاسن الأمور؛ لما فيها من جبر خاطره، ونشر روح المودة والتكافل بينهم، ورغم ذلك فإذا دُعي إلى طعام وكان صائمًا صومًا واجِبًا -كما ورد بالسؤال- فإنه يحرُم عليه الفطر، والمشروعُ في حقِّه عندئذٍ أن يُخبر الداعي بحاله معتذرًا له، فقد ورد عن أبي هريرة رضي الله عنه، عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «إِذَا دُعِيَ أَحَدُكُمْ إِلَى طَعَامٍ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلْيَقُلْ: إِنِّي صَائِمٌ» رواه مسلم في "صحيحه".

قال الإمام النووي في "شرح صحيح مسلم" (8/ 28، ط. دار إحياء التراث العربي): [فيه الإشارة إلى حسن المعاشرة، وإصلاح ذات البين، وتأليف القلوب، وحسن الاعتذار عند سببه] اهـ.

وعلى ذلك فقد قرَّر جمهور الفقهاء أن الصائم المدعو إلى وليمة أو طعام وهو مُتلبِّسٌ بصوم واجب فهو معذورٌ شرعًا في عدم الأكل ومن دون إثم عليه لتركه الإجابة لذلك؛ لأنه لا يجوز إفسادُ الصوم الواجب عمدًا بلا خلاف.

قال الإمام ابن قدامة في "المغني" (3/ 160-161، ط. مكتبة القاهرة): [مَن دخل في واجبٍ، كقضاء رمضان، أو نذر معين أو مطلق، أو صيام كفارة، لم يَجُزْ له الخروج منه؛ لأن الْمُتَعَيِّنَ وجب عليه الدخول فيه، وغير الْمُتَعَيِّنِ تعيَّن بدخوله فيه، فصار بمنزلة الفرض الْمُتَعَيِّنِ، وليس في هذا خلاف] اهـ.

هل قضاء المرأة ما عليها في شوال تنال معه ثواب الأيام الست؟ نصوص فقهاء المذاهب الفقهية في ذلك

قد تواردت عبارات فقهاء المذاهب الأربعة المتبوعة على تقرير ذلك:

قال الإمام فخر الدين الزيلعي الحنفي في شرح متن الكنز "تبيين الحقائق" مع "حاشية الشلبي" عليه (1/ 337-338، ط. الأميرية) في ذكر العوارض التي تُبيح الفطر للصائم: [(وللمتطوع بغير عذر في رواية ويقضي).. ولا خلاف بينهم أنه يجوز للعذر، واختلفوا في الضيافة هل تكون عذرًا؟ قيل: لا تكون عذرًا.. وقيل: تكون عذرًا قبل الزوال] اهـ.

قال العلَّامةُ الشِّلْبِيُّ مُحَشِّيًا عليه (1/ 338): [(قوله: وقيل: تكون عذرًا) أي: في التطوع في الصحيح دون صوم القضاء] اهـ.

وقال الشيخ أبو الحسن عليُّ بن خلف المالكي في "كفاية الطالب الرباني" مع "حاشية العدوي" عليه (2/ 471، ط. دار الفكر): [(و) إن حضرت وكنت غير صائم فـ(أنت في الأكل بالخيار) وإذا كنت صائمًا فلا تأكل]. قال العلامة العدوي محشيًا عليه: [قوله: فلا تأكل] أي: يحرم الأكل] اهـ.

وقال الشيخ زكريا الأنصاري الشافعي في "شرح منهج الطلاب" (4/ 276، ط. دار الفكر): [(ولا تسقط إجابة بصوم)؛ لخبر مسلم.. وإذا دعي وهو صائم فلا يكره أن يقول: إني صائم.. أما صوم الفرض فلا يجوز الخروج منه، ولو موسعًا، كنذر مطلق] اهـ.

وقال أيضًا في "أسنى المطالب" (3/ 226، ط. دار الكتاب الإسلامي): [(ويحرُم) على الصائم (الإفطار من) صوم (فرض ولو توسَّع وقته) كنذرٍ مطلقٍ وقضاءِ ما فات من رمضان بعذرٍ] اهـ.

وقال الشيخ البهوتي الحنبلي في "كشاف القناع" (5/ 188، ط. دار الكتب العلمية): [(وإن حَضَر) المدعو إلى وليمة أو نحوها (وهو صائمٌ صومًا واجبًا: لم يفطر)؛ لقوله تعالى: ﴿وَلَا تُبْطِلُوا أَعْمَالَكُمْ﴾ [محمد: 33]، ولأن الفطر محرم، والأكل غير واجب] اهـ.

وشددت بناءً على ذلك: فإنَّ مَنْ كان يقضي ما فاته من صيام رمضان ودُعِي إلى طعامٍ -فإنه يحرُم عليه الفطر؛ لأنه لا يجوز إفساد الصوم الواجب، وعليه أن يُخبر الداعي بحاله معتذرًا له، ولا إثم عليه في عدم إجابة الدعوة إلى الأكل من الطعام حينئذٍ.

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: قضاء قضاء ايام رمضان دار الإفتاء عيد الفطر قضاء أيام من رمضان اهـ وقال إلى طعام م علیه

إقرأ أيضاً:

متى يبدأ صيام الست من شوال 2025؟.. الإفتاء تحدد الموعد الشرعي

انتهى شهر رمضان المبارك، وبدأ اليوم الاثنين أول أيام عيد الفطر المبارك الذي يوافق 1 شوال، لذلك يتساءل عدد كبير من المسلمين عن موعد بدأ صيام الست من شوال، وفي هذا الإطار أجابت دار الافتاء المصرية عن ذلك السؤال.

متى يبدأ صيام الست من شوال؟

وأوضحت دار الإفتاء المصرية، موعد صيام الست من شوال، حيث يبدأ الصيام يبدأ بعد أول يوم عيد الفطر مباشرة، وبناء على نتيجة رؤية هلال عيد الفطر المبارك، فإن صيام الست من شوال تبدأ أول أيامه يوم الثلاثاء القادم 2 شوال 1446 هجريًا، والموافق 1 أبريل 2025.

صيام الست من شوال حكم صيام الست من شوال

وحول صيام الست من شوال، فقد أوضحت دار الإفتاء المصرية عبر موقعها الرسمي، أنّه مستحب عند كثير من أهل العلم سلفًا وخلفًا، ويبدأ بعد يوم العيد مباشرة، لقول النبي صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ».

ولفتت دار الإفتاء، إلى أنّه يجوز صيامها متفرقة خلال شهر شوال، وتابعت: «فإن صامها المسلم متتابعة من اليوم الثاني من شوال فقد أتى بالأفضل، وإن صامها مجتمعة أو متفرقة في شوال في غير هذه المدة كان آتيًا بأصل السنة ولا حرج عليه وله ثوابها».

صيام الست من شوال فضل صيام الست من شوال

وفيما يخص فضل صيام أيام الست من شوال، أشارت دار الإفتاء إلى أنه ورد عن أبي أيوب الأنصاري رضي الله عنه فيما رواه عنه مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ، كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ»، فصيام هذه الأيام سُنة عند كثير من العلماء، يحتسب فيها المسلم مع صيام أيام رمضان كأنه صام العام كله.

هلال شهر شوال 1445 هـ

واختتمت دار الإفتاء، أنه بناءً على ما سبق: فإن صيام الأيام الست من شوال مندوب إليه شرعًا، وهناك سعة في تفريقهم وعدم التتابع فيهم على مدار الشهر، وإن كان التتابع في صومهم بعد عيد الفطر هو الأفضل، إلا إذا عارضه ما هو أرجح منه من المصالح، وأما ما اشتهر عن المالكية من القول بكراهة صيام هذه الأيام مطلقًا فليس بصحيح، بل هم يستحبون صيامها في شوال وفي غيره، وأما حكم الكراهة عندهم

اقرأ أيضاًما حكم الجمع بين نية صيام الست من شوال وقضاء أيام رمضان؟.. أمين الفتوى يجيب

هل يجوز صيام أيام الستة من شوال بالتتابع أو التفريق؟.. الإفتاء تُجيب

سبب تسمية صيام الست من شوال بـ «الستة البيض».. الإفتاء تجيب

مقالات مشابهة

  • هل يجوز صيام يوم الخميس بنية القضاء والست من شوال؟
  • هل يجوز صيام الست من شوال في أيام متفرقة؟.. الإفتاء تحدد الأقرب للسُنة
  • الافتاء: يجوز الجمع بين صيام نية القضاء والست من شوال
  • هل يجوز الجمع بين نية صيام الست البيض وقضاء أيام رمضان؟.. أمينة الفتوى تجيب
  • صيام الست من شوال.. اعرف حكمها وكيفية أدائها
  • هل يجوز الجمع بين نية صيام الـ 6 البيض وقضاء أيام رمضان؟.. أمينة الفتوى تجيب
  • هل يجوز للزوجة صيام الـ 6 أيام البيض دون إذن زوجها؟.. أمينة الفتوى تجيب
  • هل يجوز الجمع بين نية صيام الست من شوال وقضاء أيام رمضان؟
  • هل يجب صيام الست من شوال متتابعة بعد العيد أم يجوز تفريقها؟.. الإفتاء تجيب
  • متى يبدأ صيام الست من شوال 2025؟.. الإفتاء تحدد الموعد الشرعي