انخفاض صادرات وواردات الصين ينذر بتعثر تعافيها الاقتصادي
تاريخ النشر: 12th, April 2024 GMT
شهدت الصين انكماشا كبيرا في كل من الصادرات والواردات في مارس/آذار المنصرم، حيث جاءت الأرقام أقل بكثير من التوقعات؛ وهو ما يشكل تحديات أمام جهود التعافي الاقتصادي في البلاد. ووفقا لبيانات الجمارك الصادرة اليوم الجمعة، انخفضت الصادرات الصينية بنسبة 7.5% على أساس سنوي، وهو ما يمثل أكبر انخفاض منذ أغسطس/آب من العام السابق ويتناقض بشكل كبير مع انخفاض متوقع بنسبة 2.
وانخفضت الواردات أيضا بشكل غير متوقع بنسبة 1.9% على أساس سنوي، مخالفا الارتفاع المتوقع بنسبة 1.4%، وهو ما يسلط الضوء بشكل أكبر على تباطؤ الطلب المحلي.
وتلفت هذه الإحصاءات النظر إلى الصعوبات المستمرة التي يواجهها ثاني أكبر اقتصاد في العالم، والذي يكافح من أجل تحقيق انتعاش مستدام بعد جائحة كورونا وسط أزمة عقارية طويلة الأمد وتصاعد ديون الحكومات المحلية.
ورغم إجمالي الصادرات المخيب للآمال، أشار محللو كابيتال إيكونوميكس لرويترز إلى جانب أكثر إشراقا؛ حيث: "ارتفعت أحجام الصادرات إلى مستويات قياسية، مع استمرار المصدرين الصينيين في خفض الأسعار للحفاظ على المبيعات وسط ضعف الطلب المحلي".
ويشير هذا إلى أن الانخفاض في قيمة الصادرات قد يقابله ارتفاع في الكميات جزئيا، وإن كان بأسعار منخفضة.
وكان قطاعا العقارات والتجارة، وهما المحركان الرئيسيان تقليديا للنمو الاقتصادي في الصين، متعثرين، وهو ما دفع صنّاع السياسات إلى التركيز على مجالات جديدة مثل التكنولوجيا الفائقة والطاقة النظيفة. ومع ذلك، من المتوقع أن يستغرق التحول إلى محركات اقتصادية جديدة بعض الوقت.
وفي انعكاس للمخاوف المستمرة، خفضت وكالة فيتش مؤخرا توقعاتها بشأن التصنيف الائتماني السيادي للصين إلى سلبي، مستشهدة بالمخاطر التي تهدد الموارد المالية العامة مع تباطؤ النمو وارتفاع الديون الحكومية.
بينما أعلنت شركات صناعة السيارات الصينية عن زيادة قوية بنسبة 23.9% في صادرات السيارات في الربع الأول من العام، رغم أن الجمارك لم تحدد عدد السيارات الكهربائية منها.
وكان هذا القطاع، إلى جانب تصدير الألواح الشمسية الصينية الرخيصة وغيرها من سلع الطاقة النظيفة، نقطة خلاف في العلاقات التجارية مع الولايات المتحدة وأوروبا.
ورغم الانكماش العام، أظهرت بعض القطاعات الصينية مرونة أكثر. على سبيل المثال، وصلت شحنات الصلب إلى أعلى مستوى لها منذ يوليو/تموز 2016، حيث قفزت بنسبة 30.7% في الربع الأول.
وأعرب كريس لين، صاحب مصنع ينتج منتجات الإضاءة لرويترز، عن توقعات مخففة بشأن المعرض التجاري الصيني القادم، مشيرا إلى انخفاض الاهتمام من المشترين الغربيين، وقال: "لقد جاء عدد أقل من المشترين من أوروبا والولايات المتحدة للتحقق من منتجاتنا في السنوات الأخيرة".
وتحدث نائب رئيس إدارة الجمارك الصينية، وانغ لينغ جون، عن المخاوف بشأن الطاقة الفائضة، قائلا في مؤتمر صحفي: "لا نعتقد أن انخفاض أسعار المنتجين يعني ما يسمى بالطاقة الفائضة، حيث يرتبط انخفاض الأسعار بتقلبات أسعار المواد الخام، ترقيات التكنولوجيا، والتنازل الطوعي عن الأرباح من قبل المنتجين.
وبالنظر إلى المستقبل، يواجه صنّاع السياسات في الصين مهمة شاقة في محاولتهم تحفيز النمو واجتياز مختلف التحديات الاقتصادية.
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: ترجمات حريات وهو ما
إقرأ أيضاً:
أمريكا: رسوم ترمب القادمة تشعل موجة شراء السيارات
كشفت شركات تصنيع السيارات، من بينها "جنرال موتورز" و"هيونداي موتور"، عن ارتفاع مبيعاتها في السوق الأمريكية، مدفوعة بمخاوف المستهلكين من زيادات محتملة في الأسعار بسبب الرسوم الجمركية التي يعتزم الرئيس الأمريكي دونالد ترمب فرضها.
حيث اشارت "جنرال موتورز"، يوم الثلاثاء، إن عمليات التسليم ارتفعت بنسبة 17% خلال الربع الأول، مع تسجيل نمو بنسبة 15% في مبيعات التجزئة. أما شركة "فورد موتور"، فقد شهدت ارتفاعاً في مبيعات التجزئة، فيما سجّلت "تويوتا موتور" نمواً طفيفاً خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام.
وقال راندي باركر، الرئيس التنفيذي لشركتي "هيونداي" و"جينيسيس" في أميركا الشمالية، للصحفيين: "كان هذا الأسبوع بلا شك أفضل عطلة نهاية أسبوع رأيتها منذ وقت طويل جداً.. الكثير من الناس توافدوا هذا الأسبوع، خصوصاً لمحاولة الشراء قبل سريان الرسوم الجمركية".
الفترة الأخيرة لاستقرار الصناعةقد يكون هذا الربع المنتهي للتوّ آخر فترة من الاستقرار النسبي قبل أن تشهد الصناعة اضطرابات كبيرة بفعل رسوم ترمب البالغة 25% على واردات السيارات، والتي تدخل حيز التنفيذ هذا الأسبوع.
تمثّل السيارات المُجمعة في الخارج نحو نصف مبيعات السيارات في الولايات المتحدة، وحتى السيارات المنتجة محلياً تعتمد بدرجة كبيرة على مكونات غير أمريكية، قد تخضع هي الأخرى للرسوم.
وكانت مؤسسات أبحاث مثل "إدموندز وكوكس أوتوموتيف" توقعت أن تشهد المبيعات دفعة قوية من المستهلكين القلقين، الذين يسارعون للشراء قبل أن ترتفع الأسعار المحتملة.
وقال توماس كينغ، رئيس قسم البيانات والتحليلات في "جي دي باور"، في بيان إن التهديد بفرض الرسوم "بدأ بالفعل يؤثر على القطاع". وأضاف أن نتائج مارس كانت "قوية بشكل خاص، بدعم من تسريع المستهلكين قرارات الشراء لتفادي الزيادات المحتملة المرتبطة بالرسوم".
مبيعات قياسيةحطمت شركة "هيونداي" مبيعات قياسية خلال الشهر والربع الأخير، في ظل ارتفاع الطلب على سياراتها من طراز "توسان" الرياضية الصغيرة و"إلنترا" السيدان المدمجة. وأفادت الشركة يوم الثلاثاء بأنها سجلت زيادة بنسبة 10% في عمليات التسليم خلال الأشهر الثلاثة الأولى لتصل إلى 203,554 مركبة، بدعم من قفزة بنسبة 13% خلال الشهر الأخير.
أما "كيا"، العلامة الشقيقة لـ"هيونداي"، فقد سجّلت بدورها مبيعات قياسية، مع زيادة بنسبة 11% خلال الفترة من يناير إلى مارس لتصل إلى 198,850 مركبة، حيث شهدت نمواً لافتاً في الطلب على طراز "سبورتاج المدمج" و"K4" الجديدة.
قال متحدّث باسم "جنرال موتورز" إن مبيعات مارس كانت قوية، رغم صعوبة تحديد نسبة الزيادة الناتجة عن سعي المشترين لتفادي رسوم ترمب.
وجاءت أكبر المكاسب من الطرازات المجددة مثل "شفروليه كولورادو" وهي السيارة "بيك أب" متوسطة الحجم، التي قفزت مبيعاتها بنسبة 73%، إلى جانب ارتفاع مبيعات "شفروليه ترافرس" متوسطة الحجم بنسبة 62%.
شركات تجارية أخرىأما "تويوتا"، فقد ارتفعت مبيعاتها بنسبة 7.7% في مارس، لكنها لم تزد عن 1% منذ بداية العام. وتراجعت مبيعات طرازي "راف4"، و"كامري"، وهما من الأكثر مبيعاً لدى الشركة، خلال الشهر والربع الأخير، بحسب متحدّث باسم "تويوتا" في الولايات المتحدة، الذي أشار إلى نقص المخزون.
كما ارتفعت مبيعات "لكزس"، العلامة الفاخرة التابعة لـ"تويوتا"، بنسبة 5.8% في مارس، و14% خلال الربع الأول.
أما "فورد"، فقد شهدت زيادة بنسبة 5% في مبيعات التجزئة الفصلية، وقفزة بنسبة 19% خلال مارس. إلا أن الحجم الإجمالي تراجع بنسبة 1.3% خلال الربع الأول إلى 498,480 وحدة (باستثناء الشاحنات الثقيلة)، ويرجع ذلك إلى انخفاض مبيعات الأساطيل المؤجرة والتوقف عن إنتاج طرازين، بحسب الشركة.
وسجّلت "هوندا" زيادة بنسبة 5% في مبيعات الربع الأول، و13% في مارس عبر علامتها التجارية التي تحمل نفس الاسم، وعلامة "أكيورا". وارتفعت عمليات تسليم طراز "سي آر في" (CR-V) رباعية الدفع، وهو الأكثر مبيعاً لدى الشركة، بنسبة 9% في الربع و24% الشهر الماضي.
توترات في ظل زيادة التكاليفاشارت "بلومبرغ"، يوم الإثنين، إن ممثلين عن عدة شركات سيارات أمريكية كبرى يضغطون على إدارة ترمب لاستثناء بعض مكونات السيارات منخفضة التكلفة من الرسوم المخطط لها.
لا سيما عن انعدامية وضوح طريقة توزيع التكاليف الجديدة بين المصنعين والمورّدين والمشترين، فإن الأسعار مرشحة للارتفاع بشكل ملموس.
وفي دراسة حديثة أجراها "معهد أندرسون للاقتصاد" إلى أن الرسوم قد تزيد تكلفة تصنيع بعض السيارات بما يصل إلى 12,000 دولار، ما قد يجعل بعض الطرازات غير قابلة للتسويق في السوق الأمريكية، لا سيما الفئة منخفضة السعر.
وارتفعت مبيعات طراز "تراكس" من شفروليه، المُصنّع في كوريا الجنوبية، بنسبة 57%. ومن المقرر أن يخضع هذا الطراز لرسوم بنسبة 25% اعتباراً من 3 أبريل.
كما تضاعفت تقريباً مبيعات "جنرال موتورز" من السيارات الكهربائية خلال الربع، بقيادة طرازات "شفروليه بليزر"، و"إكوينوكس" المُصنّعة في المكسيك. وستتأثر هذه السيارات برسوم تطال المكونات غير الأميركية إذا التزم ترمب بخطته الأصلية.
موقف المخزون الحاليشهدت الوكالات الأمريكية تدفّقاً كبيراً من المشترين المحتملين القلقين من ارتفاع الأسعار. وقال ديوين بادوك، أحد وكلاء "شفروليه"، إن "جنرال موتورز" أرسلت كميات غير اعتيادية من المخزون لتلبية حجم الطلب.
ويحتفظ وكلاء السيارات في الولايات المتحدة حالياً بمخزون يكفي من 60 إلى 90 يوماً في المتوسط، ما يوفر لهم هامش حماية مؤقت من التأثيرات الفورية للرسوم.
فيما لفت ريت ريكارت، وكيل سيارات في كولومبوس، بولاية أوهايو، ويبيع سيارات "فورد وشفروليه وهيونداي" وغيرها من العلامات: "هذا الوضع خلق شعوراً بالإلحاح لدى الناس يتمثل في عبارة: اشترِ الآن قبل أن ترتفع الأسعار".
كلمات دالة:الولايات المتحدةدونالد ترمبالرسوم الجمركيةهيونداي موتوروكالات السياراتسياراتاسعار السياراتجنرال موتورزتصنيع السياراترسوم ترمب© 2000 - 2025 البوابة (www.albawaba.com)
اشترك في النشرة الإخبارية لدينا للحصول على تحديثات حصرية والمحتوى المحسن
اقرأ ايضاًاشترك الآن