فضل صيام الست من شوال بعد رمضان
تاريخ النشر: 11th, April 2024 GMT
فضل صيام ست من شوال بعد رمضان ورد فيه الكثير فهي سنة عن سيدنا النبي مستحبة أوصى بها في عدد من الأحاديث النبوية الشريفة وفي فضل صيام ست من شوال بعد رمضان ، ثبت عن سيدنا رسول الله -عليه الصلاة والسلام- أنه قال: من صام رمضان، ثم أتبعه ستًا من شوال؛ كان كصيام الدهر رواه مسلم في صحيحه، وهذا الأمر يدل على فضل صيام ست من شوال الأمر يدل على أفضليتها مع صيام شهر رمضان، ولهذا كان العلماء يحسبون صيام الدهر أن رمضان اليوم بعشرة فيصبح 300 يوم و6 أيام من شوال بـ 60 يوما فيصبح 360 يوما أي العام كله.
وفي فضل صيام ست من شوال بعد رمضان ورد أكثر من حديث نبوي ومن لطف الله علينا عز وجل أن جعل من رمضان إلى رمضان مكفرات بينهم وصيام الست من شوال امتثال لسنة النبي صلى الله عليه وسلم والحرص على فعل الخير وما شرعه الله من عبادة عظيمة وقال -صلى الله عليه وسلم-: «جَعَلَ اللهُ الْحَسَنَةَ بِعَشْرٍ، فَشَهْرٌ بِعَشَرَةِ أَشْهُرٍ، وَسِتَّةُ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ تَمَامُ السَّنَةِ».
صيام الست من شوال
صيام الست من شوال أوصى رسول الله صلى الله عليه وسلم بصيام الست من شوال، وأفتى العديد من العلماء أن صيام الست من شوال تكون في أيام الشهر، ولا يشترط أن نصومها متتابعة بعد يوم العيد مباشرة، وهذا لأمر فيه سهولة على أي شخص حتى يستطيع أن يحصل على ثواب صيام الست من شوال ففي صيامها سعة والأمر ليس فرضا فهو سنة نبوية لا يعاقب على من تركها
ورد حديث صحيح عن صيام ست من شوال يدل على أن من صام شهر رمضان كاملًا ثم صام 6 أيام من شهر شوال فيحسب له صيام سنة كاملة، فعنْ أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ كَانَ كَصِيَامِ الدَّهْرِ.
ويبدأ صيام الست من شوال بعد يوم العيد مباشرة لو صامها المسلم بداية من ثاني يوم العيد فهذا أفضل وأولى ومن صامها على مدار الشهر فأمر جائز شرعا مع العلم أن صيام العيدين حرام سواء صيام عيد الفطر أو عيد الأضحى المبارك وقال سيدنا النبي صلى الله عليه وآله وسلم: مَنْ صَامَ رَمَضَانَ ثُمَّ أَتْبَعَهُ سِتًّا مِنْ شَوَّالٍ فَذَاكَ صِيَامُ الدَّهْرِ.
وعن ثوبان رضي الله عنه عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: «مَنْ صَامَ رمضان وسِتَّةَ أَيَّامٍ بَعْدَ الْفِطْرِ كَانَ تَمَامَ السَّنَةِ، مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا» رواه ابن ماجه.
وفي صيام الست من شوال أقوال مختلفة ففيها القول الأول يقول إن يستحب صيامها من أول الشهر بعد عيد الفطر مباشرة وهناك رأي يقول ثاني يقول إنه لا فرق بين أن يتابعها أو يفرقها من الشهر كله فإن شئت فصمها متتابعة وإن شئت فصمها متفرقة خاصة وأن الحديث النبوي ورد مطلقا سواء صيامها في أول الشهر أو آخره.
و ثبت في الصحيحين من حديث أبي هريرة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «الصيام جُنة»، وروى أحمد (4/22) ، والنسائي (2231) من حديث عثمان بن أبي العاص قال : سمعت رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يقول: «الصيام جُنة من النار، كجُنة أحدكم من القتال، و جاء في حديث حذيفة عند البخاري (525)، ومسلم ( 144 ) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ وَجَارِهِ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصِّيَامُ وَالصَّدَقَةُ والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر».
كما روى الإمام أحمد (6589) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ : أَيْ رَبِّ مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ فَشَفِّعْنِي فِيهِ. قَالَ: فَيُشَفَّعَانِ».
كما ثبت في البخاري (2840)؛ ومسلم (1153) من حديث أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «ما مِنْ عبدٍ يصومُ يوْمًا في سبِيلِ اللَّهِ إلاَّ بَاعَدَ اللَّه بِذلكَ اليَوْمِ وَجْهَهُ عَنِ النَّارِ سبْعِين خريفًا».
فوائد صيام الست من شوال
في فوائد صيام الست من شوال معاودة على الصيام مرة أخرى بعد شهر رمضان وربنا عز وجل إذا تقبل عمل عبد صالح وفقه لما بعده ثواب الحسنة الحسنة بعدها، فمن عمل حسنة ثم أتبعها بحسنة بعدها، كان ذلك علامة على قبول الحسنة الأولى، كما أن من عمل حسنة ثم أتبعها بسيئة كان ذلك علامة رد الحسنة وعدم قبولها.
ومن فوائد صيام الست من شوال أنه تعويض النقص الذي حصل في صيام الفريضة ولا يخلو صائم من حصول تقصير او ذنب فيؤخذ من النوافل لجبران نقص الفرائض كما قال صلى الله عليه وسلم : " إن أول ما يحاسب الناس به يوم القيامة من أعمالهم الصلاة قال يقول ربنا جل وعز لملائكته وهو أعلم انظروا في صلاة عبدي أتمها أم نقصها فإن كانت تامة كتبت تامة وإن انتقص منها شيئا قال انظروا هل لعبدي من تطوع فإن كان له تطوع قال أتموا لعبدي فريضته من تطوعه ثم تؤخذ الأعمال على ذاكم " رواه أبو داود . والله أعلم .
دعاء شهر شوال
-اللهم اجعل حسن ظننا بك لاتهزه رياح الذنوب والمعاصي فأنت ربنا وليس لنا رب سواك اللهم اجعلنا في هذه الليلة من سعداء الدنيا والاخرة .
اللهم يا حي ياقيوم صب علينا الرزق صبا صبا وافتح لنا ابواب رزقك وارزقني من حيث احتسب ومن حيث لا احتسب عاجلا غير اجل.
-اللهم يامسهل الشديد وياملين الحديد ويا منجز الوعيد ويامن هو كل يوم في خلق جديد اخرجني من حلق الضيق الى اوسع الطريق بك ادفع مالا اطيق ولا حول ولا قوة الا بالله العلي العظيم حسبنا الله سيؤتينا من فضله انا الي الله راغبون.
اللهم يافارج الهم ياكاشف الغم والضيق فرج همي ويسر امري وارحم ضعفي وقلة حيلتي وارزقني من حيث لا احتسب
اللهم ابدل قلقي سكينة وهمي انشراح وسخطي رضا وخوفي طمأنينة وعجزي قدرة وضيقي فرح وعسري يسر وضعفي قوة ياقادر يامقتدر .
اللهم انك عفو تحب العفو فاعف عنا .
-حسبي الله لا اله الا هو عليه توكلت و اتوب اليه .. اللهم لاتذرني فردا وانت خير الوارثين
اللهم ارني عجائب قدرتك في تحقيق ما اتمنى .. اللهم ارزقني بما لا اعرف كيف اطلبه منك فأنت تعلم بما تحتاجه نفسي
-اللهم اجعل قلبي لاولادي رحيما بهم وعطائي كاف لاجسادهم وارواحهم واملأ لساني لهم بطيب الكلام وانزل مع وجودي بينهم الحكمة والسلام
-اللهم افتح لي ابواب الجنان واغلق عني ابواب النيران ووفقني لتلاوة القرآن يامنزل السكينة في قلوب المؤمنين
اللهم اني اسالك الحسنى وزيادة اللهم بلغنا ليلة القدر وارزقنا فيها على قدر قدرك
-اللهم ياقاضي الحاجات ويامجيب الدعوات وياغافر الزلات اللهم لاتدع لنا ذنبا الا غفرته ولا هما الا فرجته ولا مريضا الا شفيته ولا بلاء الا رفعته ولا ميتا الا رحمته
-يا الله يا ارحم الراحمين اسالك بنور وجهك الذي اشرقت له السموات والارض ان تجعل نفسي في حرزك وحفظك وجوارك وتحت كنفك فلن ينكسر ظهري وانت ربي ولن تنحني قامتي وانت حسبي فاكفني اللهم ما اهمني في امر الدنيا والاخرة ويسر لي كل امر لم تبلغه قوتي وتقبل دعائي ولاتخيب رجائي.
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: صيام شهر رمضان صيام الست من شوال
إقرأ أيضاً:
إذا كنت تنوي صيام آخر خميس من شعبان اليوم .. فانتبه لـ6 أمور
لاشك أنه هناك من ينوي صيام آخر خميس من شعبان اليوم تحت عنوان النافلة أو القضاء أو النذر وما نحوها من الأسباب ، وحيث انقضى نصف شعبان فهذه الرغبة تضعنا أمام ضرورة الوقوف على حكم صيام آخر خميس من شعبان اليوم والذي يوافق الثامن والعشرين من شهر شعبان ، سعيًا لاغتنام نفحات وبركات الشهر الأخيرة ، فمن يعرف قدر وثواب الصيام بهذا الشهر يبحث عن حكم صيام آخر خميس من شعبان اليوم.
ورد عن صيام آخر خميس من شعبان اليوم أنه كانَ مِنْ هديه عليه الصلاة والسلام في استقبال شهر الصَّوم: أنَّه ينهى عنْ تَقَدُّمِ رمضانَ بصيام يومٍ أو يومينِ؛ إلَّا رجلًا كان له صومٌ فليَصُمْه؛ كما جاء في الحديث الذي أخرجه الشيخان في صحيحيهما -واللَّفظ للبخاري- عن أبي هريرة رضي الله عنه أنَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: «لا يتقدَّمنَّ أحدُكم رمضانَ بصوم يومٍ أو يومين، إلا أنْ يكونَ رجلٌ كان يصومُ صومَه، فلْيَصُمْ ذلك اليومَ».
ورد أن النبي -صلى الله عليه وسلم- نهى عن الصيام في النصف الثاني من شهر شعبان، وأن الصيام بعد نصف شعبان يجوز في حالات معينة ومنها: «العادة، مثل صيام يومي الاثنين والخميس والقضاء والكفارات والنذر».
صيام آخر يوم من شعبانأكدت دار الإفتاء المصرية، أنه يجوز صيام آخر يوم في شعبان وهو يوم الشك والموافق ثلاثين من شهر شعبان الهجري في أربع حالات أولها بنية قضاء إفطار أيام من رمضان الماضي، وثانيها إذا وافق عادة له كصيام يومي الإثنين و الخميس، وثالثها الوفاء بنذر لله تعالى، ورابعها كفارة ، منوهة بأنه لا يجوز صيام يوم الشك ( آخر يوم في شعبان) إلا إذا وافق لدى الشخص عادة كصيام يومي الاثنين أو الخميس أو قضاءً أيام من رمضان الماضي أو من عليه صيام نذر.
الصيام بعد نصف شعبان لمن عليه قضاءورد أنه لا حرج من قضاء رمضان في النصف الثاني من شعبان ، وهذا لا يشمله نهي النبي صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عن الصيام إذا انتصف شعبان ، فإذا اعتاد أحد صيام الاثنين والخميس فليصم وإذا كان أحد يقضي ما فاته فعليه أن يقضي ولا حرج في النصف الثاني من شهر شعبان.
يجوز ذلك، من كان عليه قضاء شيء من رمضان عليه الإسراع في قضائه، أما حديث النهي عن الصيام إذا دخل النصف الثاني من شعبان له استثناءات الصوم بعد نصف شعبان يجوز في حالات معينة، العادة: مثل صيام يومي الإثنين والخميس، و القضاء: إذا كان الشخص عليه صيام أيام أفطر فيها ويريد قضائها، الكفارات: أن يكون الشخص عليه كفارة يمين، أو أي كفارة يريد أن يصوم ليوفيها، والنذر: أن يكون الشخص نذر أن يوم إذا حدث شيء ويحدث، فيجوز أن يصوم في النصف الثاني من شعبان.
قالت دار الإفتاء المصرية : «نعم، يجوز شرعًا قضاء ما عليك في شهر شعبان ولو بصيام كله أو بعضه؛ فعَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَائِشَةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا تَقُولُ: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلا فِي شَعْبَانَ» رواه البخاري، أي أن السيدة عائشة رضي الله عنها، كانت تقضي ما عليها من أيام رمضان، بصيامها في شهر شعبان الذي يليه، ومن هنا فإن الصوم بعد نصف شعبان يجوز في حالات معينة ومنها: «العادة، مثل صيام يومي الاثنين والخميس والقضاء والكفارات والنذر».
حكم صيام النصف الثاني من شعبانورد أن صوم النصف الثاني من شعبان فيه خلاف بين أهل العلم على أربعة أقوال، فمن من يقول الجواز مطلقا يوم الشك وما قبله سواء صام جميع النصف أو فصل بينه بفطر يوم أو إفراد يوم الشك بالصوم أو غيره من أيام النصف.
قال ابن عبد البر لا بأس بصيام الشك تطوعا وهو الذي عليه أئمة الفتوى كما قاله مالك، ومنهم من قال عدم الجواز سواء يوم الشك وما قبله من النصف الثاني إلا أن يصل صيامه ببعض النصف الأول أو يوافق عادة له وهو الأصح عند الشافعية، والقول الرابع: إنه يحرم يوم الشك فقط ولا يحرم عليه غيره من النصف الثاني وعليه كثير من العلماء.
و الراجح المفتى به: أن من كان له عادة في الصيام أو كان عليه نذر صيام أو كان عليه قضاء من شهر رمضان السابق فلا حرج عليه إن صام أول شعبان أو وسطه أو آخره، أما من لم تكن له عادة صيام ولا شيء مما سبق بيانه فلا يجوز له ابتداء الصيام في النصف الثاني من شعبان لكن لو وصله بصيام بعض النصف الأول جاز له ذلك.
وفيما أخرجه البخاري ومسلم في صحيحيهما عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: «لا تَقَدَّمُوا رَمَضَانَ بِصَوْمِ يَوْمٍ وَلا يَوْمَيْنِ إِلا رَجُلٌ كَانَ يَصُومُ صَوْمًا فَلْيَصُمْهُ» وعن عَائِشَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: «كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ، يَصُومُ شَعْبَانَ إِلا قَلِيلا» أخرجه مسلم، وحديث الترمذي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «إِذَا انْتَصَفَ شَعْبَانُ فَلا تَصُومُوا» بقول ابن حجر في فتح الباري: وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ: يَجُوزُ الصَّوْمُ تَطَوُّعًا بَعْدَ النِّصْفِ مِنْ شَعْبَانَ وَضَعَّفُوا الْحَدِيثَ الْوَارِدَ فِيهِ, وَقَالَ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ إِنَّهُ مُنْكَرٌ.
نقلت قول ابن قدامة في المغني: «لَيْسَ هُوَ بِمَحْفُوظٍ – أي الحديث - وَسَأَلْنَا عَنْهُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ، فَلَمْ يُصَحِّحْهُ، وَلَمْ يُحَدِّثْنِي بِهِ، وَكَانَ يَتَوَقَّاهُ. قَالَ أَحْمَدُ: وَالْعَلاءُ ثِقَةٌ لا يُنْكَرُ مِنْ حَدِيثِهِ إلا هَذَا»، ويمكن الجمع بينه وبين غيره من الأدلة بما قاله القرطبي رحمه الله تعالى: لا تعارض بين حديث النهي عن صوم نصف شعبان الثاني والنهي عن تقدم رمضان بصوم يوم أو يومين وبين وصال شعبان برمضان والجمع ممكن بأن يحمل النهي على من ليست له عادة بذلك ويحمل الأمر على من له عادة حملا للمخاطب بذلك على ملازمة عادة الخير حتى لا يقطع.
أيام صيام شهر شعبانورد أنه النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليما، كان يصوم في شهر شعبان ما لا يصوم في غيره من الشهور، وذلك أن شهر شعبان ترفع فيه الأعمال إلى الله، فكان -صلى الله عليه وسلم- يحب أن يرفع عمله وهو صائم، كما كان -صلى الله عليه وسلم- يواظب على صيام الاثنين والخميس لذات السبب، والعلماء تحدثوا كثيراً عن فضل شعبان والصوم فيه.
وعن أيام صيام شهر شعبان قال الحافظ ابن رجب الحنبلي -رحمه الله-: إن صيام شعبان كالتمرين على صيام رمضان لئلا يدخل في صوم رمضان على مشقة وكلفة بل قد تمرن على الصيام واعتاده ووجد بصيام شعبان قبله حلاوة الصيام ولذته فيدخل في صيام رمضان بقوة ونشاط.
وجاء عن أيام صيام شهر شعبان فإن مَن كان عليه قضاء صوم من رمضان الماضي، فليُبادر إلى قضائه قبلَ أنْ يَدخلَ عليه شهرُ رمضانَ ، لما صحَّ عن عائشةَ ــ رضي الله عنها ــ أنَّها قالت: «كَانَ يَكُونُ عَلَيَّ الصَّوْمُ مِنْ رَمَضَانَ، فَمَا أَسْتَطِيعُ أَنْ أَقْضِيَ إِلَّا فِي شَعْبَانَ»، وأمَّا مَن فرَّطَ فأخَّرَ القضاءَ بعد تَمكُنِّه مِنه حتى دَخل عليه رمضانَ آخَر: فإنَّه آثمٌ، وعليه مع القضاءِ فِديةٌ وكفارة، وهي إطعامُ مسكينٍ عن كلِّ يومٍ أخَّرَه، وبهذا قال أكثرُ الفقهاءِ، وصحَّت به الفتوى عن جمعٍ مِن أصحاب النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم تسليمًا.
شهر شعبانورد أنه كان شهر شعبان كالمقدمة لرمضان شرع فيه ما يشرع في رمضان من الصيام وقراءة القرآن ليحصل التأهب لتلقي رمضان وتروض النفوس بذلك على طاعة الرحمن، وكان المسلمون إذا دخل شعبان انكبوا على المصاحف فقرؤها وأخرجوا زكاة أموالهم تقوية للضعيف والمسكين على صيام رمضان
وكان يقال شهر شعبان شهر القراء، حيث كان حبيب بن أبي ثابت "رحمه الله" إذا دخل شعبان قال: هذا شهر القراء.
فضل الصيام في شعبانروي عن أُسَامَة بْنُ زَيْدٍ - رضي الله عنهما - قَالَ: قُلْتُ: «يَا رَسُولَ اللَّهِ، لَمْ أَرَكَ تَصُومُ شَهْرًا مِنْ الشُّهُورِ مَا تَصُومُ مِنْ شَعْبَانَ؟ قَالَ: "ذَلِكَ شَهْرٌ يَغْفُلُ النَّاسُ عَنْهُ بَيْنَ رَجَبٍ وَرَمَضَانَ، وَهُوَ شَهْرٌ تُرْفَعُ فِيهِ الأَعْمَالُ إِلَى رَبِّ الْعَالَمِينَ،، فَأُحِبُّ أَنْ يُرْفَعَ عَمَلِي وَأَنَا صَائِمٌ»، وفي هذا الحديث فوائد عظيمة:
1ـ "أنه شهر يغفل الناس عنه بين رجب ورمضان" يشير إلى أنه لما اكتنفه شهران عظيمان الشهر الحرام وشهر الصيام اشتغل الناس بهما عنه فصار مغفولًا عنه وكثير من الناس يظن أن صيام رجب أفضل من صيامه لأنه شهر حرام وليس كذلك.
2ـ فيه إشارة إلى أن بعض ما يشتهر فضله من الأزمان أو الأماكن أو الأشخاص قد يكون غيره أفضل منه إما مطلقا أو لخصوصية فيه لا يتفطن لها أكثر الناس فيشتغلون بالمشهور عنه ويفوتون تحصيل فضيلة ما ليس بمشهور عندهم.
3ـ وفيه دليل على استحباب عمارة أوقات غفلة الناس بالطاعة وأن ذلك محبوب لله - عز وجل - ولذلك فُضِلَ القيام في وسط الليل لغفلة أكثر الناس فيه عن الذكر.
4ـ في إحياء الوقت المغفول عنه بالطاعة فوائد: منها: أنه يكون أخفى وإخفاء النوافل وإسرارها أفضل لا سيما الصيام فإنه سر بين العبد وربه، ومنها: أنه أشق على النفوس: وأفضل الأعمال أشقها على النفوس.
5ـ ومنها إحياء السنن المهجورة خاصة في هذا الزمان وقد قال صلى الله عليه وسلم: «بدأ الإسلام غريبًا وسيعود غريبًا كما بدأ فطوبى للغرباء». وفي صحيح مسلم من حديث معقل بن يسار عن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «العبادة في الهرج كالهجرة إلي» وخرجه الإمام أحمد ولفظه: «العبادة في الفتنة كالهجرة إلي» وسبب ذلك أن الناس في زمن الفتن يتبعون أهواءهم ولا يرجعون إلى دين فيكون حالهم شبيهًا بحال الجاهلية، فإذا انفرد من بينهم من يتمسك بدينه ويعبد ربه ويتبع مراضيه ويجتنب مساخطه كان بمنزلة من هاجر من بين أهل الجاهلية إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مؤمنًا به متبعًا لأوامره متجنبا لنواهيه ومنها أن المفرد بالطاعة من أهل المعاصي والغفلة قد يدفع البلاء عن الناس كلهم فكأنه يحميهم ويدافع عنهم.
6 ـ أنه شهر ترفع فيه الأعمال، فأحب النبي -صلى الله عليه وسلم- أن يرفع العمل لله -تعالى-والعبد على أفضل حال وأحسنه وأطيبه لما في الصوم من فضائل عظيمة، وليكون ذلك سببًا في تجاوز الله -تعالى-عن ذنوب العبد حال توسله بلسان الحال في هذا المقام.