حاولت مرارا وتكرارا مقاومة دموعى المنهمرة التى اشتدت قبل تناول الافطار فى اواخر أيام رمضان، وخصوصا يوم الوقفة وأنا اودع الحبيب خاصة عندما يصدح صوت شيخ المنشدين وإمام المبتهلين الشيخ سيد النقشبندى كروان الاذاعة المصرية بتوديعه للشهر الكريم، وفى كل عام احاول اخفاء دموعى وهذه عادتى فى أيام وداعه دوما لدرجة أن نظرات من يرانى تتساءل هل وقع حادث جلل أو جملة مثل «وش نكد»، وهكذا وقس على هذه العبارات جملا كثيرة وهمهمات توحى بذلك، لدرجة أن البعض ممكن أن يغادر المائدة.
وداعاً أيها الشهر الحبيب، ولم لا وهو الشهر المكرم والمفضل على سائر الشهور وعبر الدهور فهو يأتى بفرحة ويرحل بفرحة وهى منحة العيد تلك المنحة التى تكون ملاذا وتقديرا للصائمين العابدين العاكفين المسبحين الموحدين لننسى ألم فراق هذا الشهر الفضيل الذى تملا روحانياته كافة الارجاء والربوع فمهما بلغت توسلاتنا له أن يغادر مهلا ولا يتركنا ومهما ملأت دموعنا بحيرات فهو له وقت معلوم ليرحل شهر البركة عنا تاركا فينا روحانيات جميلة وأياما عشناها وكأنها الجنة لقد زادتنا الرحمة إيمانا وعطفا على المحتاجين على قدر المستطاع، وتشعر وانت فى الصلاة والتراويح وأصوات المأمومين وهم يؤمنون على دعاء الامام وكأننا تحفنا الملائكة بالفعل عشنا بعيدين عن صخب افراح تفوق الزار وكلها تراقص وتمايلات اجساد فى افرح بعيدة عن الفرح، بل إن معظمها تنتهى ليلتهم بوقوع كوارث ووفيات أحياناً وعلى الرغم من أصوات مدافع البمب الجبارة ورائحة البارود التى كانت تملأ الاجواء ساعة الافطار، لقد كنا بعيدين عن صخب حياة سيئة، وكأن الله سبحانه وتعالى اراد منحنا راحة نفسية وروحية بعيدا عن كل صخب الحياة المذموم وبعيد عن جلسات النميمة والمشاجرات، فقد عاش الجميع بعيدا عن الغمز واللمز والتنظر والتنمر وغير ذلك من هذه الصفات السيئة التى نهى عنها الدين القيم، فشهر رمضان هو الشهر الذى نستقبله بأهلا، ونودعه بمهلا فهو اعز شهر. نهاره جميل وليله عطر عالى الروحانيات والخشوع وكأنه جاء ليطبطب على القلوب أنه اعز حبيب شهر رحمة ومغفر، شهرالقرآن وفيه ليلة القدر خير من ألف شهر، انه حقا يهل بفرحة ويفارق بفرحة ويترك يوم وداعه فوق الارض عيدا، فعلا لا أوحش الله منك يا شهر الصيام لا أوحش الله منك يا رمضان اللهم تقبل منا رمضان وتسلمه منا وانت راض عنا يا رب وتقبل الله منا ومنكم صالح الأعمال.
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: بين السطور نجوى عبدالعزيز الإذاعة المصرية الشيخ سيد النقشبندى
إقرأ أيضاً:
درس التراويح بالجامع الأزهر: استدركوا ما فاتكم من رمضان فالأعمال بالخواتيم
ألقى الدكتور مصطفى الشيشي، مدير إدارة الأروقة بالجامع الأزهر، درس التروايح اليوم الخميس، عن أهمية استدراك ما فات من شهر رمضان، مبينا أن مواسم الخيرات تُغتنم، وهذه ساعات رمضان تقترب من النهاية فاستدركوا ما مضى بما بقي، فرب صائم رمضان لا يدركه مرة أخرى، وكم من فائز فيه بغفران ذنوبه، والمسوف بالتوبة غافل وقد يندم على هذا الفضل العظيم الذي لم يغتنمه.
وطالب مدير إدارة الأروقة بالجامع الأزهر، باستثمار ما بقي من شهر رمضان والاجتهاد في الطاعة والعبادة وطلب مغفرة الذنوب، لأن من حرم فيه مغفرة ذنوبه فهو المحروم، مضيفا عليكم أن تتعرضوا لنفحات ربكم فإن لربكم في هذا الشهر نفحات يصيب بها من يشاء من عباده فمن وافقها سعد سعادة الأبد، واختموا شهر رمضان بالتوبة والاستغفار والانكسار والتذلل، لعلكم تفوزون بمغفرة ذنوبكم والعتق من النار.
واختتم أن الأعمال بالخواتيم ومن أحسن فيما بقي غفر له ما قد مضى، ومن أساء فيما بقي أخذ بما مضى وما بقي وضيع على نفسه صالح أعماله طوال الشهر، فاغتنموا ما فيه من الخير العظيم، وتعرضوا لنفحات الله فإن المغبون حقا من صرف عن طاعة الله، والمحروم من حرم العفو، والمأسوف عليه من فاتته نفحات الشهر المبارك.
ويُحيي الجامع الأزهر خطته العلمية والدعوية لشهر رمضان المبارك بتوجيهات ورعاية فضيلة الإمام الأكبر أ.د أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، وتتضمن: مقارئ قرآنية، ملتقيات دعوية عقب الصلوات، دروسًا علمية بين التراويح، صلاة التهجد في العشر الأواخر، تنظيم موائد إفطار يومية للطلاب الوافدين، إضافة إلى احتفالات خاصة بالمناسبات الرمضانية، وذلك في إطار الدور الدعوي والتوعوي الذي يضطلع به الأزهر الشريف لنشر العلوم الشرعية وترسيخ القيم الإسلامية السمحة.