نصف عام من الحرب على غزة: اقتصاد الاحتلال أمام مفترق طرق
تاريخ النشر: 11th, April 2024 GMT
رصد – أثير
قالت قناة الجزيرة في تقرير رصدته “أثير بأن الحرب على غزة ألحقت أضرارا جسيمة باقتصاد الاحتلال الإسرائيلي.
الإجلاء
تم إجلاء حوالي ٢٥٠ ألف إسرائيلي من منازلهم من الجنوب والشمال، وتم إيواؤهم في ٤٣٨ فندقا ومنشأة إخلاء، مكلفا الحكومة مليار و ٨٠٠ مليون دولا، ولم يعد ٤٠% منهم إلى منازلهم حتى اليوم.
التجنيد
تم تجنيد مئات الآلاف من جنود الاحتياط، إلى جانب إجلاء مئات الآلاف من الإسرائيليين من منازلهم في مستوطنات “غلاف غزة”، والنقب الغربي، والحدود اللبنانية، وتعطيل العمل بالمدارس والجامعات، والمرافق الاقتصادية، بما في ذلك السياحة والمطاعم والمقاهي وأماكن الترفيه.
تقليص الرحلات الجوية
وكانت الضربة الاقتصادية محسوسة بشكل جيد في مطار بن غوريون، وذلك في الفترة من أكتوبر ٢٠٢٣ إلى مارس ٢٠٢٤، حيث مرت عبره حوالي ٣٨ ألفا رحلة دولية، مقارنة بحوالي ٧٠ ألفا في الفترة المقابلة لها، كما علقت عشرات شركات الطيران العالمية عملها في إسرائيل، وألغت مئات الرحلات اليومية إلى مطار بن غوريون، وتسبب ما سبق في تراجع حاد في أعداد الركاب نحو ٤.٣ ملايين مسافر منذ بداية الحرب، مقابل نحو ١٠ ملايين بين أكتوبر ٢٠٢٢ ومارس ٢٠٢٣.
ارتفاع الكلفة
أدت الحرب إلى استمرار الارتفاع في الكلفة وتداعياتها على الموازنة، التي تعاني عجزا يصل إلى ٦.٦% من الناتج المحلي.
القصف على الداخل الإسرائيلي
أظهرت تقديرات سلطات الاحتلال أن حجم الأضرار المباشرة للمباني والمنشآت التي تكبدتها مستوطنات “غلاف غزة” بلغت ٤٠٥ ملايين دولار، أما قيمة الأضرار غير المباشرة والتعويضات للمتضررين في مستوطنات الغلاف والنقب الغربي تجاوز ٣ مليارات دولار، وتشمل 12 فروع الزراعة، والسياحة الداخلية، والترفيه والمطاعم والمقاهي، والصناعات الخفيفة.
ولا بيانات رسمية عن الأضرار والخسائر في الجليل الأعلى والغربي والبلدات الإسرائيلية الحدودية مع لبنان والجولان المحتل، وتشير تقديرات إلى أن حجم الخسائر الأولية فيها بلغ حوالي 540 مليون دولار حيث تضررت أكثر من 500 منشأة سكنية زراعية وصناعية وتجارية.
إيقاف البناء
شهدت أعمال البناء والبنية التحتية في الاحتلال الإسرائيلي شللا شبه كامل بعد أن جمدت الحكومة تصاريح العمل لحوالي ٨٠ ألف عامل فلسطيني من الضفة الغربية، وتقدر خسائر فرع البناء حوالي ٤٠ مليون دولار يوميا، وخشى شركات المقاولات من مصير القروض التي تقدر بنصف تريليون شيكل.
المصدر: صحيفة أثير
إقرأ أيضاً:
عمسيب: السرقة التي تتم أمام أعيننا!
لم تكن خريطة دارفور التي ظهرت خلف مني أركو مناوي أثناء خطابه الأخير بمناسبة عيد الفطر سوى امتداد لمحاولات ممنهجة لإعادة رسم الجغرافيا السياسية لسودان ونجت باشا بطريقة تتجاوز الحقائق التاريخية والحدود المعتمدة للدولة.
هذه لم تكن المرة الأولى التي يستخدم فيها مناوي خلفيات مثيرة للجدل بخصوص مسألة الحدود ، بل سبق أن ظهر في العام 2021 في مكتبه حيث عُلّقت على الجدار خريطة معدنية لدارفور تظهر حدودًا مزيفة ، تجعل لدرافور امتدادًا إلى مصر، وتفصل الولاية الشمالية عن ليبيا.
في ذلك الوقت، نبهنا إلى خطورة هذا التصرف من مناوي، وتواصلت مع المهندس كمال حامد، الخبير في التاريخ والخرائط، لمناقشة هذه الجريمة التي تتم تحت أعين الجميع.
فالحقيقة التاريخية الثابتة أن الحدود التقليدية لدارفور كانت موازية لخط حدود شمال كردفان مع الولاية الشمالية ( خط 16 ) ، ولا تتعدى ذلك شمالًا دعك من أن تبلغ ( خط 22 ) ، الى جانب أن أكثر من 35% من المساحة الحالية لولاية شمال دارفور كانت في الأصل جزءًا من الولاية الشمالية وفق الخرائط الرسمية المعتمدة في العام 1954 و تم تعديلها قبل الاستقلال بقليل .
المشكلة الآن أن مناوي لم يكتفِ بما تم اقتطاعه سابقًا من خريطة الشمال لصالح دارفور، بل يسعى إلى فرض أمر واقع جديد يفصل الولاية الشمالية تمامًا عن ليبيا، ويمد سيطرة دارفور إلى المثلث الحدودي بين مصر وليبيا والسودان. هذا المثلث الحدودي يمثل منطقة استراتيجية غنية بالموارد، وخاصة المعادن، وهو ما يفسر تزايد نشاط قوات الحركات المسلحة فيه خلال السنوات الماضية.
لقد حذرت سابقًا من وجود هذه القوات المتمردة و التي لا تريد بالشمال و لا أهله خيراً في تلك المنطقة ، كما أنني حذرت من ممارساتها في قطاع التعدين، حيث باتت تفرض شكلًا من أشكال الضرائب و الأتاوات ، بل إنها أصبحت تتجاوز سلطة الجيش السوداني نفسه في بعض المناطق وتتحداه .
واليوم وبعد تأكيد مناوي أنه تعمد أستخدام هذه الخريطة ، يتضح أن مناوي لا يريد أن يكتفي بهذا النفوذ الفعلي، بل يسعى إلى تحويله إلى موقف رسمي للدولة ، وهو ما يعكس استراتيجية واضحة لتغيير الخرائط عبر سياسة الأمر الواقع.
لذا فأننا نوجز و نقول :
الحدود التاريخية لدارفور تمتد بشكل موازٍ لحدود شمال كردفان مع الولاية الشمالية، ولا تتعدى ذلك شمالًا.
الخريطة المعتمدة لإقليم دارفور (1956 – حتى اليوم) تُظهر حدود دارفور ضمن نطاقها المتعارف عليه تاريخيًا وإداريًا.
الخريطة التي يحاول مناوي فرضها تسعى إلى فصل الولاية الشمالية عن ليبيا وتوسيع دارفور باتجاه الشمال، وهي مخالفة للوثائق الجغرافية الرسمية.
ما يحدث اليوم ليس مجرد تصرف سياسي عابر، بل محاولة خطيرة لإعادة تشكيل الجغرافيا السودانية بطريقة تتجاهل التاريخ والجغرافيا المعتمدة للدولة. يجب أن تكون هناك يقظة حقيقية للتعامل مع هذا الملف، عبر تحرك رسمي وشعبي لرفض هذه التعديات. إن التغاضي عن مثل هذه المحاولات قد يؤدي إلى فرضها كأمر واقع يصعب التراجع عنه مستقبلاً.
عبدالرحمن عمسيب
رئيس منظمة النهر والبحر
#النهر_والبحر
#السودان